Logo

بمختلف الألوان
إنّ لمعرفة الله العقلية والقلبية مراتب عديدة، ولكلّ مرتبة شرائط خاصة. فشرائط وموانع أوّل مرتبة للمعرفة العقلية أو القلبية تختلف عن شرائط وموانع المرتبة الأعلى منها، بل هي غير قابلة للقياس بها، بمعنى أنّ موانع وشرائط المرتبة الأعلى للمعرفة هي أكثر وأدق بمراتب من المرتبة الأدون. إنّ أول مرتبة... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... من ساء خلقه ضاق رزقه (67)

منذ 3 اسابيع
في 2026/08/19م
عدد المشاهدات :226

حسن الهاشمي
الرزق ليس مالًا فحسب، بل هو محبة الناس، وثقتهم، وحسن معاملتهم، وطمأنينة القلب، والفرص التي يفتحها الله للإنسان، فصاحب الخُلُق السيئ قد يملك المال، لكن سوء طباعه ينفّر عنه أهله وأصدقاءه وشركاءه، فيضيّق على نفسه أبوابًا واسعة من الخير، أما حسن الخُلُق فإنه يجمع القلوب، ويستجلب المودة، ويجعل الإنسان موضع ثقة واحترام، فيكون ذلك من أسباب سعة رزقه وبركة حياته.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: (مَن ساءَ خُلقُهُ ضاقَ رِزْقُهُ) غرر الحكم للآمدي: 8023. ومن هنا، فليس المقصود بـ "ضيق الرزق" أن كل من ساء خلقه يُبتلى حتمًا بالفقر المادي، وإنما أن سوء الخلق سببٌ في تضييق أبواب الخير والبركة والعلاقات الإنسانية، وأن حسن الخلق من أعظم أسباب اجتماع القلوب واستجلاب الخير.
وفي واقعنا، قد يخسر الإنسان صفقةً بسبب كلمة جارحة، أو وظيفةً بسبب سوء تعامله، أو صديقًا بسبب تكبّره، أو مودة أهله بسبب قسوته؛ ثم يبحث عن أسباب ضيق رزقه في كل مكان، ولا يلتفت إلى أن بعض أبواب الرزق تُغلقها الأخلاق قبل أن يغلقها الفقر.
ولذلك كان تهذيب الأخلاق لونًا من ألوان السعي في طلب الرزق؛ لأن الإنسان حين يصلح لسانه، ويلين جانبه، ويحسن إلى الناس، ويكظم غيظه، يصبح محبوبًا مأمون الجانب، وتتهيأ له من أسباب الخير ما قد لا تهيئه له كثرة المال وحدها.
فالرزق قد يأتيك من باب المال، وقد يأتيك من باب إنسان أحبك لأخلاقك، أو فرصة وثق بك صاحبها، أو دعوة صادقة خرجت من قلبٍ أحسنتَ إليه، ولذلك: أصلح خُلقك، فقد يكون في إصلاحه إصلاحٌ لرزقك كله.
سوء الخلق يتجلى في أمور كثيرة بيّنها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (ألا أُخبِرُكُم بأبعَدِكُم مِنّي شَبَهاً؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: الفاحِشُ المُتَفَحِّشُ البَذيءُ، البَخيلُ، المُخْتالُ، الحَقودُ، الحَسودُ، القاسِي القَلبَ، البَعيدُ مِن كُلِّ خَيرٍ يُرجى، غَيرُ المَأمونِ مِن كُلِّ شَرٍّ يُتَّقى) الكافي للكليني: ج2، 291، ح9. هذه الرواية ترسم صورةً شديدة الدلالة للإنسان الذي ابتعد عن أخلاق رسول الله ﷺ وأهل بيته (عليهم السلام)، فهي لا تذكر عيبًا واحدًا، وإنما تجمع صفاتٍ متراكبة إذا اجتمعت في إنسان أفسدت علاقته بربه وبالناس.
"ألا أخبركم بأبعدكم مني شبهًا؟" السؤال هنا ليس عن البُعد المكاني، وإنما عن البُعد الأخلاقي؛ فالقرب من رسول الله ﷺ لا يُقاس بكثرة الادعاء، وإنما بمقدار ما يتحلى الإنسان من الرحمة والكرم والتواضع والعفو وحسن المعاملة، ثم تأتي الصفات واحدةً بعد أخرى:
"الفاحش المتفحش البذيء": من اعتاد الفحش في كلامه، وجعل لسانه أداةً للإهانة والتجريح وإيذاء الآخرين.
"البخيل": الذي تضيق يده عن المعروف، فلا يعطي مما رزقه الله، ولا يرى للآخرين حقًا في نعمته.
"المختال": المتكبر المعجب بنفسه، الذي يرى لنفسه منزلةً فوق الناس.
"الحقود": الذي يحتفظ بالإساءة في قلبه، ولا يستطيع أن يطهر نفسه بالعفو.
"الحسود": الذي يتألم لنعمة غيره، ويتمنى زوالها بدل أن يفرح لخير الناس.
"القاسي القلب": الذي فقد رقة الشعور، فلا تؤلمه معاناة الآخرين ولا تحركه حاجتهم.
"البعيد من كل خير يُرجى": لا يُنتظر منه نفع ولا معروف.
"غير المأمون من كل شر يُتقى": لا يأمن الناس جانبه، لأنهم يتوقعون منه الأذى قولًا أو فعلًا.
واللافت أن الرواية تختم بوصفين يلخصان جميع الصفات السابقة: غياب الخير المتوقع، وغياب الأمان من الشر، وكأن الإنسان الصالح هو الذي يجتمع فيه أمران: يُرجى خيره، ويُؤمَن شره.
ولذلك فإن حسن الخلق ليس زينةً اجتماعية، بل هو مقياسٌ للقرب من رسول الله ﷺ؛ وكلما ازداد الإنسان رحمةً وكرمًا وتواضعًا وعفوًا وأمانةً، ازداد شبهًا بأخلاق النبوة، وكلما استحكم فيه البخل والحسد والكبر والقسوة والبذاءة، ابتعد عن ذلك الشبه.
وهنا تتضح الصلة بقولنا: "من ساء خلقه ضاق رزقه"؛ فسوء الخلق لا يضيّق الرزق المادي فحسب، بل يضيّق على صاحبه دائرة المحبة والثقة والمودة، حتى يصبح الإنسان غنيًا بالمال فقيرًا إلى القلوب، كثير المعارف قليل الأحبة.
بمناسبة مولده الشريف: جلسة احتفالية (القيم والسلوك ومولد الرسول الأعظم)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
بسم الله الرحمن الرحيم "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (الجمعة 2) بعد صلاة المغرب تليت آيات من الذكر الحكيم ثم كلمة قصيرة وكلمة سماحة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ يومين
2026/09/03
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز...
منذ يومين
2026/09/03
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة...
منذ يومين
2026/09/03
قد يبدو المنزل المكان الأكثر أمانًا بعيدًا عن المصانع والملوثات الكيميائية، لكن...