Logo

بمختلف الألوان
إنّ لمعرفة الله العقلية والقلبية مراتب عديدة، ولكلّ مرتبة شرائط خاصة. فشرائط وموانع أوّل مرتبة للمعرفة العقلية أو القلبية تختلف عن شرائط وموانع المرتبة الأعلى منها، بل هي غير قابلة للقياس بها، بمعنى أنّ موانع وشرائط المرتبة الأعلى للمعرفة هي أكثر وأدق بمراتب من المرتبة الأدون. إنّ أول مرتبة... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
محاربة الفساد في نظر السيد السيستاني

منذ شهرين
في 2026/07/05م
عدد المشاهدات :511

حسن الهاشمي
تُعدّ محاربة الفساد من أبرز القضايا التي أكد عليها سماحة السيد علي الحسيني السيستاني في بياناته وخطبه ورسائله، وعدَّها من أهم الواجبات الوطنية والشرعية؛ لما يترتب على الفساد من هدرٍ للمال العام، وإضعافٍ لمؤسسات الدولة، وإهدارٍ لحقوق المواطنين، ومن أبرز معالم رؤيته في هذا المجال:
ـ الفساد خطر يهدد الدولة والمجتمع، يرى السيد السيستاني أن الفساد الإداري والمالي من أخطر التحديات التي تواجه العراق، وأنه لا يقل خطورة عن الإرهاب؛ لأنه يقوض مؤسسات الدولة ويمنع تحقيق العدالة والتنمية.
ـ ضرورة مكافحة الفساد بجدية، دعا مرارًا السلطات المعنية إلى اتخاذ إجراءات حقيقية لمحاسبة الفاسدين، وعدم الاكتفاء بالشعارات أو الإجراءات الشكلية، مؤكدًا أن الإصلاح لا يتحقق إلا بتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
ـ عدم حماية الفاسدين، شدد على أن أي جهة أو شخصية توفر الغطاء للفاسدين أو تعرقل محاسبتهم تتحمل مسؤولية كبيرة أمام الله تعالى وأمام الشعب.
ـ استقلال القضاء، أكد أن نجاح مكافحة الفساد يتطلب قضاءً مستقلاً ونزيهًا، قادرًا على محاسبة المتجاوزين بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الحزبية.
ـ الإصلاح مسؤولية مشتركة، يرى أن محاربة الفساد ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية المجتمع أيضًا، من خلال ترسيخ قيم الأمانة والنزاهة، ورفض الرشوة والمحسوبية، والمحافظة على المال العام.
ـ اختيار المسؤول الكفوء الأمين، دعا المواطنين إلى حسن اختيار ممثليهم، وعدم انتخاب من عُرف بالفساد أو سوء الإدارة، لأن حسن الاختيار يسهم في بناء مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة والنزاهة.
إنَّ الفسادَ الماليَّ والإداريَّ إذا استشرى في مؤسسات الدولة فلا يمكن القضاء عليه إلا بإرادةٍ حقيقيةٍ من الجهات المعنية، وبإجراءاتٍ حازمةٍ تعتمد العدالة وسيادة القانون على الجميع بلا استثناء، ولا يجوز التستر على الفاسدين أو حمايتهم، بل يجب تقديمهم إلى العدالة واسترجاع الأموال العامة، والإصلاح الحقيقي يبدأ بمكافحة الفساد وإقامة العدل وصيانة المال العام.
وقد تكررت هذه المضامين في بيانات مكتب السيد السيستاني، ولا سيما في خطب صلاة الجمعة التي ألقاها ممثله في كربلاء خلال الأعوام السابقة، والتي دعت إلى إصلاح مؤسسات الدولة، ومحاسبة الفاسدين، وتعزيز سيادة القانون.
وأكد مرارا الى ان محاربة الفساد لا تقل اهمية من محاربة الارهاب ان لم تكن اهم منها، وأن الفساد المالي والإداري يمثل تهديداً وجودياً للدولة والمجتمع؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل المؤسسات، وهدر الثروات، وإشاعة الظلم، وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية.
وتنبع أهمية هذا الموقف من أن الإرهاب يهدد الأمن بصورة مباشرة، بينما الفساد يضرب أسس الدولة من الداخل، فيُضعف القانون، ويُفقد الثقة بالمؤسسات، ويُهيئ بيئةً للأزمات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ولذلك رأت المرجعية أن المعركة ضد الفساد يجب أن تكون حقيقية وجادة، عبر محاسبة الفاسدين، واسترداد الأموال العامة، وإقامة دولة القانون والعدالة.
نعم، هذا المعنى ورد عن سماحة السيد علي الحسيني السيستاني في سياق حديثه عن أوضاع العراق بعد الانتصارات على الإرهاب، حيث أكد أن مكافحة الفساد تمثل أولوية وطنية كبرى، وأن خطره على الدولة والمجتمع أدهى من بقية المخاطر، حيث إنَّ محاربةَ الفساد لا تقلُّ أهميةً عن محاربةِ الإرهاب، بل قد تكون أهمَّ منه في بعض الجوانب؛ لأنَّ الفسادَ المستشري في مؤسسات الدولة هو العائق الأكبر أمام بناء الدولة وتحقيق العدالة وتوفير الخدمات للمواطنين.
ومغزى هذا الطرح أن الإرهاب يهدد الأمن بشكل مباشر، أما الفساد فيهدد أسس الدولة من الداخل، إذ يؤدي إلى ضياع المال العام، وتعطيل التنمية، وإضعاف ثقة المواطنين بالمؤسسات، ويفتح المجال لظهور الأزمات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.
لذلك كان السيد السيستاني يؤكد باستمرار على محاسبة الفاسدين دون استثناء، استرجاع الأموال العامة المنهوبة، ترسيخ مبدأ سيادة القانون، اختيار المسؤول الكفوء والنزيه، وعدم توفير أي غطاء سياسي أو حزبي للمفسدين.
قد يبرر بعض الاسلاميين سرقاته من موارد الدولة بانها مجهولة المالك، ما رأي السيد السيستاني في ذلك؟ يرفض سماحته هذا التبرير رفضا قاطعا، ولا يجيز الاستيلاء على أموال الدولة بحجة أنها "مجهولة المالك" ففي فتاواه وأجوبة مكتبه، يقرر أن الأموال العامة التي تديرها الدولة ليست مجهولة المالك بالمعنى الفقهي الذي يبيح تملكها، وإنما هي أموال عامة تعود إلى الشعب أو إلى الجهة المالكة لها بحسب نوعها، والدولة مؤتمنة على إدارتها، ولذلك لا يجوز أخذ شيء منها إلا وفق القانون والحق الشرعي.
ومن مضامين فتاواه في هذا الباب لا يجوز سرقة المال العام أو الاختلاس من دوائر الدولة، ولا يجوز التصرف في ممتلكات الدولة بغير إذن قانوني وشرعي، وان الموظف لا يحق له الاستفادة من المال أو الممتلكات العامة لأغراضه الشخصية، وان الرشوة والاختلاس والتزوير وأكل المال العام من المحرمات، ويجب رد الأموال المأخوذة بغير حق إلى أصحابها أو إلى الجهات المختصة.
الاحتجاج بكون أموال الدولة "مجهولة المالك" لتبرير سرقتها أو اختلاسها ليس منسجمًا مع فتاوى السيد السيستاني، ولا يعد مبررًا شرعيًا في نظره، ويتسق ذلك مع موقفه العام الذي يشدد فيه مرارًا على أن الفساد المالي والاعتداء على المال العام من أخطر ما يهدد الدولة والمجتمع، وأن محاربة الفساد واجب شرعي ووطني، وأن استرجاع الأموال العامة ومحاسبة المعتدين عليها من مقتضيات إقامة العدل في المجتمع.
لقد بيّن الشرع حرمة المال العام، وأكدت المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة السيد علي الحسيني السيستاني، أن أموال الدولة ليست مجهولة المالك، ولا يجوز الاستيلاء عليها أو تبرير سرقتها بأي عنوان فقهي موهوم، وإنّ الفساد والاعتداء على المال العام من أعظم أسباب هدم الأوطان وإضاعة حقوق الناس، فهل من مُدَّكِر؟
بمناسبة مولده الشريف: جلسة احتفالية (القيم والسلوك ومولد الرسول الأعظم)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
بسم الله الرحمن الرحيم "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (الجمعة 2) بعد صلاة المغرب تليت آيات من الذكر الحكيم ثم كلمة قصيرة وكلمة سماحة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ يومين
2026/09/03
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز...
منذ يومين
2026/09/03
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة...
منذ يومين
2026/09/03
قد يبدو المنزل المكان الأكثر أمانًا بعيدًا عن المصانع والملوثات الكيميائية، لكن...