Logo

بمختلف الألوان
إنّ لمعرفة الله العقلية والقلبية مراتب عديدة، ولكلّ مرتبة شرائط خاصة. فشرائط وموانع أوّل مرتبة للمعرفة العقلية أو القلبية تختلف عن شرائط وموانع المرتبة الأعلى منها، بل هي غير قابلة للقياس بها، بمعنى أنّ موانع وشرائط المرتبة الأعلى للمعرفة هي أكثر وأدق بمراتب من المرتبة الأدون. إنّ أول مرتبة... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... من حقوق الجار تقيل عثرته وتغفر زلته وتطعم جائعه (63)

منذ شهرين
في 2026/06/24م
عدد المشاهدات :598

حسن الهاشمي
من حقوق الجار أن تُقيل عثرته، وتغفر زلته، وتستر عيوبه، وتعينه عند حاجته، وتطعم جائعه، وتواسيه في شدته؛ فالجوار في الإسلام ليس مجرد كفّ الأذى، بل هو الإحسان والرحمة والتكافل وحسن المعاشرة.
أما إقالة العثرة فتعني التجاوز عن الهفوات والأخطاء وعدم التشهير بها، وغفران الزلة هو العفو عن التقصير والإساءة التي لا تستوجب القطيعة، وإطعام الجائع من أعظم صور الإحسان إلى الجار، وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس من المؤمنين الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي ج 12 - ص 54.
وهذه الحقوق تُجسّد روح التضامن الاجتماعي، وتحوّل الجوار من مجرد مجاورة في السكن إلى علاقة أخوّة ورحمة وتعاون، عن الإمام زين العابدين عليه السلام: (وأمّا حقّ الجار فحفظه غائباً، وكرامته شاهداً، ونصرته ومعونته في الحالين جميعاً، لا تتّبع له عورةً، ولا تبحث له عن سوءة لتعرفها، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلّف، كنت لما علمت حصناً حصيناً وستراً ستيراً، لو بحثت الأسنّة عنه ضميراً لم تتّصل إليه لانطوائه عليه، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم، لا تسلّمه عند شديدة ولا تحسده عند نعمة، تقيل عثرته وتغفر زلته، ولا تدّخر حلمك عنه إذا جهل عليك، ولا تخرج أن تكون سلماً له، تردّ عنه لسان الشتيمة، وتبطل فيه كيد حامل النصيحة، وتعاشره معاشرةً كريمةً، ولا حول ولا قوّة إلا بالله) المحجّة البيضاء للفيض الكاشاني، ص46، ح1.
هذا النص من رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين، وهو من أروع ما كُتب في بيان حقوق الجار وآداب التعامل الاجتماعي، يمكن تلخيص مضامينه في المحاور الآتية:
ـ حفظ الجار وصيانة كرامته، حفظه غائباً، وكرامته شاهداً، أي تحفظ سمعته في غيابه، وتكرمه وتحترمه في حضوره.
ـ النصرة والمعونة، ونصرته ومعونته في الحالين جميعاً، أي تقف إلى جانبه عند الحاجة، سواء كان حاضراً أم غائباً.
ـ ستر العيوب وعدم التجسس، لا تتبع له عورةً، ولا تبحث له عن سوءة، فلا يجوز تتبع أخطائه أو التجسس على أسراره، وإذا اطّلعت على شيء من عيوبه من غير قصد، وجب عليك ستره وعدم نشره.
ـ احترام الخصوصية، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم، أي لا تتنصت عليه ولا تتدخل فيما يخصه.
ـ المواساة وعدم الحسد، لا تسلمه عند شديدة، فلا تتركه وحيداً في الأزمات، ولا تحسده عند نعمة، بل تفرح لما أنعم الله عليه.
ـ العفو والتسامح، تقيل عثرته وتغفر زلته، أي تتجاوز عن أخطائه وهفواته ما أمكن.
ـ الحلم وكظم الغيظ، ولا تدخر حلمك عنه إذا جهل عليك، فإذا أساء إليك أو جهل عليك، قابل إساءته بالحلم والصبر.
ـ الدفاع عن سمعته، ترد عنه لسان الشتيمة، أي تدافع عنه إذا اغتيب أو شُتم، وتبطل فيه كيد حامل النصيحة، أي تحبط سعي النمّامين والمفسدين الذين يريدون إفساد العلاقة بين الجيران.
ـ المعاشرة الكريمة، وتعاشره معاشرةً كريمةً، وهي خلاصة الحقوق كلها؛ أي أن تكون العلاقة قائمة على الاحترام والإحسان والتعاون.
ومن اللطيف أن الإمام السجاد (عليه السلام) لم يجعل حق الجار مقتصراً على كف الأذى، بل ارتقى به إلى الإحسان الإيجابي: النصرة، والستر، والدفاع، والعفو، والمواساة، وحفظ الكرامة؛ ليكون الجار سبباً في تماسك المجتمع وأمنه واستقراره.
لم تكتف بذلك وهكذا تأتي النصوص للتأكيد على حقوق الجار، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (هل تدرون ما حقّ الجار؟ ما تدرون من حقّ الجار إلا قليلاً! ألا لا يؤمن بالله واليوم الآخر من لا يؤمن جاره بوائقه، وإذا استقرضه أن يقرضه، وإذا أصابه خير هنّاه، وإذا أصابه شرّ عزّاه، ولا يستطيل عليه في البناء يحجب عنه الريح إلّا بإذنه، وإذا اشترى فاكهة فليهد له، وإن لم يهدِ له فليدخلها سرّا ولا يعطى صبيانه منه الشيء يغايظون صبيانه) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 12 - ص 209.
هذا الحديث الشريف يبيّن أن الإيمان الحقيقي لا يقتصر على العبادات، بل يظهر أثره في حسن الجوار ورعاية حقوق الجيران، واعلم انه ليس كامل الإيمان من لا يأمن جاره شرَّه وأذاه؛ فالجار ينبغي أن يعيش مطمئناً إلى لسان جاره ويده وتصرفاته، ومن مكارم الأخلاق أن يعين جاره عند حاجته المالية إذا كان قادراً على ذلك، ويشاركه أفراحه ويدعو له بالبركة، بعيداً عن الحسد والضغينة، ويقف معه في المصائب والأحزان مواسياً ومخففاً عنه، ومراعاة حقوق الجار حتى في البناء والعمران، فلا يتسبب له بضرر أو تضييق، وحثّ على توثيق أواصر المودة بالمشاركة والإهداء، ولو بالقليل، ومراعاة لمشاعر الجار الفقير أو المحتاج حتى لا يتأذى أو ينكسر قلبه، وتربية على الحس الإنساني ومراعاة مشاعر الأطفال، وعدم إثارة الحسد أو الألم في نفوسهم.
إن حقوق الجار لا تقتصر على كفّ الأذى، بل تشمل الإحسان، والمواساة، والتكافل، ومراعاة المشاعر، حتى في أدقّ التفاصيل اليومية، فالمجتمع الذي تسوده هذه القيم يكون أكثر تماسكاً ورحمةً وأمناً، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أتدرون حقّ الجار؟ قالوا: لا، قال صلى الله عليه وآله وسلم: إنْ استغاثك أغثته...، وإن أصابته مصيبة عزّيته) الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 185.
هذا الحديث الشريف يبيّن جانباً مهماً من حقوق الجار، وهو المواساة والنصرة والتكافل الاجتماعي، ومن معانيه، سؤال يراد به لفت الأنظار إلى عظمة حق الجار وأنه ليس أمراً ثانوياً في الإسلام، وإذا طلب منك العون عند الشدة أو الخطر أو الحاجة، سارعت إلى مساعدته بحسب قدرتك، فإغاثة الملهوف من أعظم القربات، وتشاركه أحزانه وتواسيه بكلمة طيبة أو موقف صادق يخفف عنه ألم المصيبة، فالتعزية تجبر الخاطر وتقوي روابط الأخوة.
الجار ليس مجرد شريك في السكن، بل شريك في الأفراح والأحزان، ومن حق الجار أن يجد من جاره النصرة عند الشدة والمواساة عند المصيبة، والتكافل الاجتماعي يبدأ من المحيط الأقرب للإنسان، وهو الجار، فالإيمان الصادق يظهر في خدمة الناس والوقوف إلى جانبهم عند الحاجة.
من حق الجار أن تغيثه إذا استغاث، وتعينه إذا احتاج، وتواسيه إذا حزن، وتعزّيه إذا أصابته مصيبة؛ فالجوار في الإسلام رابطة رحمة وتكافل، لا تقتصر على كفّ الأذى، بل تمتد إلى المشاركة الوجدانية والوقوف إلى جانب الجار في السراء والضراء.
بمناسبة مولده الشريف: جلسة احتفالية (القيم والسلوك ومولد الرسول الأعظم)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
بسم الله الرحمن الرحيم "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (الجمعة 2) بعد صلاة المغرب تليت آيات من الذكر الحكيم ثم كلمة قصيرة وكلمة سماحة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ يومين
2026/09/03
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز...
منذ يومين
2026/09/03
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة...
منذ يومين
2026/09/03
قد يبدو المنزل المكان الأكثر أمانًا بعيدًا عن المصانع والملوثات الكيميائية، لكن...