جاء في کتاب بيانات و توجيهات الجزء 1 للشيخ محمد إسحاق الفياض: ليس لمراجع الشيعة أى دور عملى فى سياسة الحكومة الداخلية والخارجية وإنما دورهم الأساسى هو إرشاد الدولة إلى اتخاذ الطريق الصحيح فى سياستها والاهتمام فى خدمة الناس وتوفير الأمن والاستقرار فى البلد، والتعامل مع الضعفاء والفقراء والأيتام والأرامل فيه وأيضا المطالبة من الحكومة بقوة (فى الظروف الحالية) التعامل مع هؤلاء الإرهابيين والقتلة والمفسدين فى الأرض بحزم وصرامة فى إنزال أقسى العقوبات عليهم أمام الملأ بلا أى تردد وخوف من هنا وهناك حتى يكون عبرة لهم ولغيرهم بمقتضى قوله عز وجل: "ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون" (البقرة 179) إذ دماء العراقيين التى تسيل يومياً بالعشرات ليست برخيصة وبدون قيمة وإنما القيمة لدمائهم.
وعن الغيب يقول آية الله الشيخ الفياض قدس سره: هل أن المعصوم يعلم الغيب؟ الجواب: المعصوم يعلم الغيب بما علمه الله تعالى به بمقتضى قوله تعالى "عالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ" (الجن 26-27).
وعن التشريح الطبي يقول المرجع الشيخ محمد اسحاق الفياض: وتجدر بالإشارة إلى موضوع مهم و هو أن الوصول إلى الطب المتطور فى البلد و إلى الأطباء الاختصاصيين فى العملية الجراحية وغيرها، قد يتوقف على تشريح جثة الميت المسلم فى البلاد الإسلامية إذا لم يكن لها بديل وحينئذٍ لا نرى بأساً فى ممارسة عملية التشريح على جثة الميت المسلم بغاية الوصول إلى المصلحة العامة التى بها تظهر شوكة الإسلام والمسلمين كافة وتمنع من تدخل الأجنبى وهى تتقدم على المفسدة الشخصية الكامنة فى عملية التشريح، لأن الطب المتطور لو لم يكن فى المجتمع الإسلامى لكان مجتمعاً متخلفاً ومنهاراً ومريضاً، وتكون نسبة الموت والهلاك وتفشى الأمراض فيه أكثر من نسبة الموت والهلاك وتفشى الأمراض فى المجتمعات الراقية المتطورة فإذا كان المجتمع الإسلامى متخلفاً فى الطب وغيره من التقنيات، فالحاجة تفرض عليه أن يفتح الطريق أمام دخول الأجانب ودعوتهم إلى البلاد للخدمة فى مجال الصحة وغيرها. ومن الواضح أنهم إذا دخلوا فى بلاد المسلمين ليس غرضهم الخدمة فحسب بل لهم أهداف أخرى من ورائها منها: منها نشر أفكارهم المضللة وقيمهم المنحرفة وثقافتهم المبتذلة. ومنها، تشويه سمعة الإسلام والمسلمين بزعم أن الإسلام دين متخلف ويمنع من تطوير البلد، وإن الإسلام دين عنف وقتل وإرهاب. رغم أن الإسلام دين علم وعدل وإنصاف وسلم كيف وان الإسلام قد شدد على حرمة إيذاء المؤمن فضلًا عن قتله وقد قال تعالى فى كتابه الكريم: "مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً" (المائدة 32) فهل يوجد استنكار فى قتل النفس البريئة أشد من ذلك؟ وهل يوجد أجر فى إحياء النفس أكثر من ذلك؟ بل الإسلام قد حرّم المثلة حتى فى ساحة الحرب مع العدو فإذا قتل المسلم عدوه فى ساحة الحرب لم يجز له تمثيله. ومن هنا كان هؤلاء التكفيريون والإرهابيون الذين يقتلون الناس ويمثلون بقطع رؤوسهم وقلع عيونهم وإحراق جثثهم وقطع أيديهم وأرجلهم باسم الإسلام قد أساؤا إلى الإسلام كثيراً وغيروا صورة الإسلام ومكانته فى العالم وعرّفوه بأنه دين عنف وقتل وإرهاب.
وعن الدور الذى يؤديه المبلغون وخطباء يقول المرجع الشيخ الفياض قدس سره: نظراً لأهمية الدور الذى يؤديه المبلغون وخطباء المنبر الحسينى ولحجم المسؤولية التى يضطلعون بها ونبل المهمة التى تصدوا لانجازها نرى أن هناك جملة من الضوابط والشروط ينبغى أن تتوفر فى المبلغ والمبلغة وان يحرصوا على الالتزام بها وتطبيقها فى واقع حياتهم العملية، وهى: الأول/ أن تكون للمبلغ مقدرة علمية معتد بها بحيث يتمكن من بيان المسائل الشرعية بحدودها بلا زيادة ونقيصة وان يتمكن من تفسير بعض الآيات القرآنية فى الموارد المناسبة من دون خوض فى المسائل التى لا يستطيع توضيحها وتفسيرها. الثانى/ أن يكون متديناً وملتزماً ومهذباً فى سلوكه الخارجى بأن لا يكذب ولا يغتاب ولا يأكل مال الناس ولا يعتدى عليهم ولا على أعراضهم ولا على أموالهم وحقوقهم ولا يخدعهم أو يستغل بساطتهم وعدم فهمهم ومعرفتهم لتحقيق مآربه الخاصة ومصالحه الشخصية، والجامع لذلك: أن يكون مجتنباً للمحرمات الإلهية كافة ومهذباً نفسه على ترك المعاصى حتى تصير له ملكة، وان يعبئ نفسه بالإيمان بالله تعالى وحسن الظن به والتوكل عليه، هذا الإيمان الذى ينبغى أن يكون فى حالة نمو وتزايد مستمر فى كل فرد مؤمن ليكون سلوكه الخارجى مهذبا ومعتدلًا ومستقيما، فكما أن لأصل الإيمان بالله دوراً بارزاً وهاماً فى تهذيب سلوك الإنسان واعتداله كذلك يكون لزيادته ونموه دور كبير فى ذلك. وكذلك ينبغى أن يكون المبلغ ملتزماً بالإتيان بالواجبات الإلهية والاهتمام بها كالصلاة والصيام وغيرهما، فإن الإنسان إذا كان ملتزماً بترك المحرمات كافة والإتيان بالواجبات كذلك فهو مصداق لقوله تعالى "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (الحجرات 13). الثالث/ أن يكون المبلغ والمبلغة صاحب خلق كريم وسلوك حسن وان يتعامل مع عائلته ومجتمعه بأدب واحترام، ويتحاور معهم بكلام طيب ومتزن ويدعوهم بالحكمة والموعظة الحسن وبطلاقة وجه وتواضع، فإن ذلك يورث المودة والمحبة ويجعل له مكانة كبيرة فى نفوس الناس مما يسهل مهمته النبيلة ورسالة التبليغ السامية. الرابع/ على المبلغين والخطباء أن لا يجعلوا المنبر وسيلة لتحقيق المنافع والأطماع الشخصية/ وكأن همهم الوحيد من ارتقاء المنبر هو جمع المال ومقدار ما يحصلون عليه من أجر مادى، فإن ذلك لا يتناسب مع قدسية المنبر والجانب الروحى السامى فى رسالة المبلغين. هذا كله بالنسبة لوظيفة المبلغين والخطباء الشخصية وعلى مستوى سلوكهم الخاص.







محمد عبد السلام
منذ 6 ايام
منارة موقدة العراقية : نارٌ للحجيج والإنذار
شخصية تسير مع الزمن !
العيد في زمن كورونا
EN