0

بمختلف الألوان
قد عرف عن المرجع الاعلى للطائفة السيد علي السيستاني، انه عميق الرؤية ودقيق المفردة، ويعني ما يقول، وللكلمة مسؤوليتها ، ولا يطلق اي توصيف الا ويحمل هدفه وغرضه امامه. ما تأملته في كلام سماحته لمؤسسة العين اليوم ـ وفق نقل المؤسسة ـ الجملة المهمة الملهمة الآتية: (كما شَدَدَ عَلى ضَرورةِ رَبطِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
في شارعنا رجل بعثي

منذ 5 سنوات
في 2021/04/30م
عدد المشاهدات :1633
الحكاية تنطلق من عام 1987 حيث العيش في حي شعبي منسي ومهمل, كل العراق كان يعاني من قسوة الحرب, قوافل من الشهداء لا تنتهي, فلا يمر شهر الا ونصبت سرادق العزاء لاحد الجيران, ولافتات التعزية بأسماء الرجال الذين اكتلهم نار الحرب, في تلك الايام لا توجد امراض ولا وباء, وحتى مرض السرطان كان غير موجود, لكن الموت يزحف لنا بواسطة الطاغية صدام الذي اشعل نار الحرب, فكان وقودها الرجال, ومن لم يمت بالحرب مات بتقرير امني, فالإعدامات لا تنتهي تحت عنوان خونة وجواسيس ومتخاذل.
في تلك الايام المرعبة كان لنا جار يدعى ابو عدي, وهو معروف ببدلته الزيتوني وشاربه المشابه لشارب صدام, حيث كان يقلد صدام في كل شيء: في الملبس, والشارب وتسريحة شعره, والكنية! وحتى بطريقة الضحكة, كان صداميا جدا, وكل اهل المنطقة يتحاشون انفلات السنتهم امامه, فالتقرير الامني سيكون مصيرهم.
يقال انه يكسب الكثير مقابل كتابة التقارير بحق الجيران, حيث يشجعه الرفاق البعثيون, ويجزلون العطاء له, ويطالبوه بالمزيد.
كانت لابو عدي زيارات تفقدية مفاجئة للجيران, للتأكد من وجود صورة للريس في غرف الاستقبال, والا كتب تقرير امني بحق الجار الرافض لتعليق صورة لصدام في بيته, باعتباره محاولة انقلاب على النظام او الانتماء السري للمعارضة, لذلك كان الجيران يعلقون صور الطاغية في غرف استقبال الضيوف, ويتذكرون جيدا جارهم ابو حسين الذي رفض تعليق صورة لصدام في بيته, وصرح علنا في محادثة متشنجة في الشارع مع ابو عدي قائلا: " ان صورة صدام تخيف الاطفال وتطرد النوم من اعينهم", لم يعش ابو حسين طويلا بعد ذلك التصريح, لذلك كل بيوت المنطقة ملتزمة بتعليق صورة للريس.
وبقي ابو عدي بسلوكه البعثي المشين, حتى بعد ام الهزائم (معركة تحرير الكويت), وازداد غرورا وغطرسة مع حصوله على لقب (الرفيق الحزبي), واحتكر بيت الدعارة الوحيد في المنطقة, وسخر بنات الليل في جلب المعلومات, حتى اصبح يكنى سرا بيت ابو عدي تهكماً, وكان يجمع اموال شهرية من المحلات في السوق, واعدم الكثير من شباب الحي بتوصية من ابو عدي, ستار العاشق للعب الكرة, وعبد العباس الحلاق, وميثم عامل البناء, وتحسين الطالب الجامعي, ووو قائمة طويلة لا تنتهي.
عند حلول 9 نيسان من عام 2003 لزم بيته ولم يغادره, كان قليل الحركة واصبح يلبس الزي العربي الدشداشة والعقال مع اطلاق لحيته, الى ان فاجئه ذات يوم ثلاث شبان محاولين القصاص منه فرموا بثلاث اطلاقات بجسده ثم داسوا عليه بسيارتهم لتأكيد القضاء على هذا البعثي الحقير.
لكن بقي حياً وتم علاجه في سنتين, بعدها اختفى ابو عدي من الحي, ثلاث سنوات مرت حتى نسى الناس ابو عدي, في عام 2006 شاءت الصدف ان نشاهد ابو عدي في التلفاز ممثلا لحد الاحزاب الكبيرة التي تتقاسم السلطة, ببدلة رسمية سوداء وربطة عنق, ولحية وشارب, حسب مقاسات احزاب السلطة, وفي كلمته قال: " انه سيهتم بأبناء منطقته, ويعيد اعمار المنطقة التي عاش فيها اجمل سنوات حياته".
بعد الكلمة المتلفزة للبعثي السابق والسياسي الحالي, انتشر اللصوص بشكل غريب في منطقتنا, وازداد عدد المختفين, وانتشرت المخدرات عبر رجال مشبوهين, وبقي الحي منسيا مهملا لا تصله يد الاعمار, لقد كانت توصيات بعثي سابق بحق اهل منطقته التي تعرف حقيقته القذرة.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 5 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 5 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...