0

بمختلف الألوان
ـ نشأ أميرُ المؤمنينَ وسيِّدُ الوصيّينَ عليُّ بن أبي طالبٍ (عليه السّلام) منذُ نعومةِ أظفارِهِ في حِجرِ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) وتغذَّى من مَعِينِ هَديهِ، وكانَ أوَّلَ المؤمنينَ بِهِ والمُصدِّقِين، وفدى النبيَّ بنفسِهِ حتَّى نزلَ فيهِ قولُهُ تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
بناء المعلم

منذ 6 سنوات
في 2021/01/23م
عدد المشاهدات :1923
حيدر حسين سويري

كلنا يعلم بان الحياة لم تتطور الا بالعلم والتعلم، ولحصول هذا التطور واستمراره كان لابد من وجود معلم. فبالمعلم استمر العلم وتطور وانتقل عبر الأجيال، حيث برزت شخصيات عبر التاريخ نالت هذا اللقب الشريف منهم الأنبياء والرسل، وبالفعل هو شرف لا يدانيه شرف.
عندما علم الانسان بقيمة العلم والمعلم أولى اهتماما كبيرا بذلك، لعلنا لا نبالغ ان قلنا انه أصبح اهتمامه الأول والاكبر، لذلك أقام المدارس وجعل من أماكن العبادة مختبرات للعلم والتعلم، ثم أغدق المال على بناء واستقطاب أكبر كم من المعلمين، حتى اجلسهم الملوك الى جانبهم، واستشاروهم في كل امورهم الخاصة والعامة، ولم يبخلوا عليهم في شيء من جاه او مال، حتى غبط الناس المعلم وحسدوه على مكانته في المجتمع المتعدد الطبقات.
قامت الحضارات وبنيت الدول، فكانت عظمى وأخرى نامية لاهتمامها بالعلم والتعلم، وأخرى صارت تحت التراب تبحث عن تاريخ الأجداد المسلوب، وما جعل حالها كذلك الا عملية التجهيل المستمرة التي أدت الى جهل مجتمعاتها، وتحولهم من سادة للعلم الى عبيد للمال والشهوات، وذلك لعدم اهتمامهم بشريحة المعلمين، بل برعوا بالحط من قدرهم والاستهزاء من شخصياتهم، وما علينا سوى النظر الى ما قدمته سينما المجتمعات المتطورة من أفلام عن المعلم، ونقارنه بما قدمته سينما الدول المتخلفة منها الدول العربية.
قدمت السينما الامريكية والصينية واليابانية والاوربية المعلم بأجمل صورة واروع شخصية، فاختاروا القصص التي ترفع من شان المعلم، واختاروا الممثلين البارزين للقيام بأداء شخصية المعلم، على عكس ما قامت به السينما العربية، اخص بالذكر منها اشهرها وهي السينما المصرية، وكيف قدمت شخصية المعلم بانه جبان كما في فيلم اللمبي، او مبتذلاً يذهب لدور الأغنياء لإعطاء الدروس الخصوصية، او يجعل من داره مكاناً لتدريس تلك الدروس فيسلب راحته وراحت عائلته، كذلك تصويره محاط بالمشاكل العائلية لإيصال رسالة مفادها انه غير قادر على قيادة افراد فكيف يكون قدوة لتلامذته!؟ كذلك تقديمه كشخص غير مهتم بهندامه لا من ناحية الفصال والموضة ولا حسن اختيار الألوان وغير ذلك كثير.
يقال ان ضجةً كبرى قامت حينما عرضت مسرحية مدرسة المشاغبين، وأنها نالت من شخصية المعلم، وانا أرى العكس فهي أوصلت فكرة عن الطلبة ورؤيتهم لمناهج التعليم وغير ذلك، والمهم في الامر وهو ما يخص مقالنا فان المسرحية رفعت من شان المعلم، حينما نجحت المدرسة الجديدة بالأخذ بأيدي هؤلاء الطلبة المشاغبين وجعلهم أناس منتجين واعين، واوقفتهم على الطريق الجديد. كذلك ولنكون منصفين فقد قام الفنان هنيدي بأنصاف المعلم نوعا ما في فيلمه رمضان أبو العلمين، ومسلسله بعد ذلك، وبالرغم من تقديمه المعلم بشكل كوميدي ساخر الا انه أعاد بعض من هيبة المعلم في عيون المواطنين.
يروي لي اساتذتي ومعلمينا عندما كانوا معلمين في فترة سبعينيات القرن الماضي، وكيف كانوا يعدون الطبقة الأولى في المجتمع، فجوازهم يوقع مع بداية العطلة الصيفية، والمال متوفر ليذهبوا الى دول العالم الغربي للمتعة والترفه، وكيف ان الدولة اعطتهم أراضي واسعة وقروض لبناء الدور عليها وسيارات فارهة ومن النوع الجيد. لكن ما ان تسلم قاتل استاذه (الطاغية صدام) الحكم في العراق حتى حارب العلم والمعلم حربا شعواء أدت الى انهيار هذه الشخصية تماما وبعد ذهابه غير مأسوف عليه جاء من تعمد الاستمرار على نهجة والعمل على دمار العلم والمعلم فأصبح كل من دب وهب يحظى بهذا اللقب(معلم) وهو أجهل من ان يكون متعلم.
ما زلت أتذكر حينما قدمت على كلية التربية، وكيف كانت ثمة مقابلة شديدة، تم من خلالها فحص سلامة النطق والتفكير وسرعة البديهية وأسلوب الكلام، بالإضافة الى شكلي وحسن خلقي وخلقي وطريقة لبسي ووقوفي وجلستي .... الخ، اما اليوم فقد أصبحنا نرى من لا يعرف الكتابة الصحيحة وهو يدرس اللغة، وخطه لا يفهمه المعلم فضلا عن التلميذ، وغيرها من المشاكل لعل اصعبها ان يعمل المعلم بعد دوامه في المدرسة بأماكن نستطيع القول عنها انها غير ......، لا أستطيع ان أكمل. لكن أخبر من خطط الى هدم المعلم وعملية التعليم أنك نجحت وايما نجاح لعنك الله واخزاك.
بقي شيء...
الى الشرفاء عليكم ببناء المعلم، والا فلا تبحثوا عن قيام دولة، فانه لن يكون لكم ذلك البتة.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 3 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 6 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 7 ايام
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...