Logo

بمختلف الألوان
بسم الله الرحمن الرحيم استقبل سماحة السيد السيستاني (دام ظله) قبل ظهر اليوم سعادة الدكتور محمد الحسان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها في العراق (يونامي) والوفد المرافق معه. وقد قدّم لسماحته شرحاً موجزاً حول مهام البعثة الدولية والدور الذي تروم القيام به في الفترة القادمة. وفي المقابل... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صناعة الفخار في العراق

منذ 8 سنوات
في 2018/12/02م
عدد المشاهدات :34186
يمتاز بلاد ما بين النهرين بتنوع ثقافاته واختلاف مناخه والطبيعة الجغرافية فيه والتي ادت بدورها الى تنوع المواد الأولية التي تسود في كل منطقة, كل هذه العوامل ادت الى تكوين خصوصية البلد وتطور نوع معين من الحرف التي ميزتهم عن غيرهم وبرع بها سكانها.
في بلدنا العراق الذي ضم تاريخه الشامخ الكثير من الانجازات والحضارات التي قدمت للبشرية فهناك مهن وحرف ارتبطت بذلك التاريخ واصبحت من التراث الشعبي التي تدل على عمق واصالة هذا الشعب والتي تجسد اصالة الاباء والاجداد وتذكرنا بتاريخهم المجيد ونتاجهم الابداعي.
حرف لم تكن وليدة الأمس القريب, حيث عمل العراقيون بها من اجل كسب الرزق ولقمة العيش ولسد احتياجاتهم اليومية واغلبها كانت من الحرف اليدوية المتوارثة عبر الاجيال والتي كانت تلبي متطلبات المجتمع.
اهم هذه الحرف التي ابدع بها سكان بلاد الرافدين هي صناعة الفخار التي ذاع صيتها منذ فجر التاريخ ووجود البشرية في ارض السومريين واستمرت الى يومنا هذا.
يعود مصطلح (الفخار) الى المواد التي يصنع من الطين, كما ورد ذكره في القران الكريم حيث قوله تعالى (خلق الانسان من صلصال كالفخار). وايضا يطلق على عامل الفخار (الكواز).
بدأ العراقيون بالعمل في صناعة الفخار قبل ثلاثة الاف سنة ق.م, عندما توسعت مطالب الفرد والجماعة عن ذي قبل وكانت هناك ضرورة في سد احتياجات المجتمع فظهرت هذه الصناعة لحفظ طعامه وشرابه بالاضافة الى احتياجاته الاخرى في حياته اليومية ولعل الهاجس الاول الذي ادى الى مزاولة سكان بلاد ما بين النهرين في الحضارات القديمة هو احتياجه الى الاشكال المجوفة لأغراض متنوعة الى جانب عدة حرف كان يعملون بها سكان وادي الرافدين كالزراعة والصيد ورعي الاغنام وغيرها,
كما انتج الفخار بكميات كبيرة في العصور السابقة حتى اصبح مقياس حضارة وازدهار الشعوب على مدى كمية انتاجها من الفخار ويعتبر نهري دجلة والفرات عاملان اساسيان في فعالية صناعة الفخار في بلاد وادي الرافدين لأرتباط هذه الحرفة بتوفر المياه.
وبعد ازدهار الحياة الاجتماعية في هذه العصور أخذت تدخل على الفخار المسائل الجمالية. حيث زينت جدران المعابد بأوتاد صغيرة من الفخار المزجج الذي أستخدم في تغليف جدران المقابر والقصور في مدينة الوركاء الواقعة في جنوب العراق في محافظة الناصرية.
وتعتبر القطع الفخارية هي اقدم انواع الاثار التي عثر عليه النسان في العصر الحديث خلال عمليات التنقيب
اما المادة الاساس التي يصنع منها الفخار هي (الطين الحري) الخالي من الاملاح والذي يمر بعدة مراحل قبل ان يتحول الى اواني فخارية, فبعد اتمام جمع الطين الحري من نهر الفرات وبحر النجف لجودته يتم تنظيفه من الشوائب الموجودة فيه حتى يصبح نقي بشكل كامل ثم يخمر في الماء لمدة يوم كامل بعدها يتم تجفيفه بتعرضه للشمس لفترة معينه ويعجن بالاقدام ليتحول الى عجينة سهلة ثم يقطع الى كتل طينية طرية بحسب المادة التي سيصنع منها, توضع هذه الكتل على دولاب الفخار (الجرخ الدائر) ليبدأ (الكواز) بتصنيع الاواني الفخارية بالرسم والنحت عليها بعد ذلك يتم تجفيفها تحت أشعة الشمس وفي المرحلة الاخيرة يتم وضع الاشكال التي صنعت في الفرن الحراري او ما تسمى (الكورة) ليتم تجفيفها بشكل تام, لتخرج بأنواع متعددة تصنف حسب اشكالها واستعمالاتها فمنها (الحب) ويستعمل في حفظ ماء الشرب وتبريده في فصل الصيف، و(البواكة) وهي صغيرة الحجم وتوضع تحت الحب لخزن الماء الصافي المتساقط منه، و(التنكة) او ما تسمى بـ (الشربة) التي تستخدم لشرب الماء و(القوق) وهو خاص بالنواعير، ويستعمل أيضا في الجدران والنوافذ حيث يخفى داخل الجدران والنوافذ لخزن بعض الاغراض فيه.
كما توجد (البستوكة) وتتميز على سائر الفخاريات الأخرى بان النصف الأعلى منها مطلي باللون الأزرق تستعمل في خزن بعض المواد الغذائية بداخلها مثل ألطرشي أو الدبس وغيرها.

تعد هذه المهنة موروث شعبي تناقل عبر الاجيال فأزدهر في العصور السابقة وهي الهوية الحقيقة التي تحمل رسائل عن تاريخ واحداث وعادات وتقاليد الشعوب وتنقل فنون وافكار ازمنة بعيدة لأجيال جدد تقع على عاتقهم مهمة اكمال الرسالة التاريخية التي يحملها تراث ارضهم.
كان إقبال الناس على شراء هذه المنتجات المحلية كبير جدا حتى نهاية القرن العشرين خاصة خلال فصل الصيف حيث يوفر بقاء الماء في (الحب) عند ملئه في الليل من خفض درجة حرارته ويكون ماء باردا وهو ما يعرف بـ (ماء بيوتي).
لكن بمرور الوقت اصبح الطلب على هذه المنتوجات ضئيل وبقت القلة من العوائل الجنوبية الريفية مصرة على استخدامها مثل التنور الطيني لصناعة الخبز
تعاني هذه المهن الامرين فهي على وشك الانقراض والضياع واصحاب هذه المهن اصبحت لا تغنيهم ولا تسمنهم فالهاجس الوحيد بينهم هو انهم يحبون ما ورثه وتعلموه من ابائهم واسلافهم,
ان انفتاح السوق وغزارة المنتج المستورد رخيص الثمن وردئ الجودة ادت الى اندثار هذه الحرف وعزوف المواطن على شرائها والاقبال عليها, كما ان التطور الذي طرأ على هذه الصناعات كان له الاثر الاكبر في ذلك.
وايضاً الاهمال الحكومي لمهنة كانت في السابق احد الأوجه الحضارية التي عرف بها سكان ما بين النهرين وعدم التسويق لهذه المنتجات ساهم في ركود هذه الحرفة،
وكما هو معروف ان الصناعات المحلية هي احد موارد اقتصاد البلد التي يجب المحافظة علية والعمل على تطويره والارتقاء به الى جانب تفعيل قوانين صارمة تحمي المنتج المحلي ضد الاستيراد العشوائي للسلع والبضائع الاجنبية.
كان من الممكن الحفاظ على هذا الارث الحضاري الكبير من خلال تظافر الجهود من الجهات المسؤولة بما فيهم وزارة الثقافة والمؤسسات السياحية بأنشاء سوق تراثية خاصة لأصحاب المهن القديمة وتشجيع اصحابها على الاستمرار بالعمل وتوفير الظروف المناسبة لهم وإرشاد السياح على هذه السوق لأنها تعتبر جسراً لربط الماضي العريق بالحاضر المشرق التي لا ينبغي ان نقطع حبال هذا الجسر مهما كانت الظروف او تعددت الاسباب فالحفاظ على هذا الموروث شئ اساسي حتى تصل الى الاجيال القادمة والى المهتمين بالاطلاع على تراثنا.



علي العسكري

اعضاء معجبون بهذا

صدى الأعمار الثلاثة
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم الكفلي في أحد الأيام الباردة،كنت جالسا في السيارة أنتظر.. مرَّ رجلان مسنان يبدو عليهم علامات التعب، وكانت ملابسهم قديمة بعض الشيء ، وعيونهم غائرة، وكأنهم يحملون أثقال العالم. توقف الرجلان قليلا على الرصيف بجانب السيارة ، وبدأ أحدهم يتحدث بصوت مسموع عن عمر الإنسان وكيف وصفه الإمام علي... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت... المزيد
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا... المزيد
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد... المزيد
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ مَوَدَّتُنَا...
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي...
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ ... دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ...
فاز من آمن بولايتك * وخسر وضل الضان أنت أمير المؤمنين وسيد * الوصيين في كل زمان أنت مولاي ومولى...


منذ 1 اسبوع
2026/06/22
يعتقد الكثير من الناس أن السهر لليلة واحدة يسبب التعب والإرهاق فقط، إلا أن...
منذ 1 اسبوع
2026/06/22
في خطوة تعكس توجه المؤسسات الصحية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة نحو تعزيز...
منذ 1 اسبوع
2026/06/22
يُعد دماغ الطفل من أكثر أعضاء الجسم حساسية للتغيرات البيئية والسلوكية، إذ يكون في...