0

بمختلف الألوان
من أول لحظة تأمل بظواهر الكون ، تشبّع كيان محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) بنور المبدع الخالق ، وبفاعلية ذلك النور الذي أصبح مُدافا بلحمه ودمه ، انتقل الى نسله المقدس نقيا زكيا تستمد الشموس منه سناها ، وشاءت القدرة الإلهية أن تصطفي من النسل المحمدي شمسا يقتدي بها المؤمنات الصالحات في كل زمان ومكان،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الحسين .. انعكاسات اخرى

منذ 9 سنوات
في 2017/09/25م
عدد المشاهدات :1624
"لكل قوة فعل قوة رد فعل، مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتجاه"
هذا هو قانون نيوتن الثالث , الذي درسناه و حفظناه في الدراسة الثانوية . و بموازاته ثمة مفهوم آخر في علم النفس الاجتماعي والذي يعرف " بالمعاملة بالمثل ", رد الجميل بالجميل , الاحسان بالاحسان , والعنف بالعنف , فنحن والمجتمع مثل وجوهنا المنعكسة في المرآة , فاذا حدقنا فيها حدقت فينا , و اذا ابتسمنا ابتسمت واذا هربنا منها هربت منا و اذا ضربناها تهشمت و خلفت لنا الجروح . و لم يتوقف هذا المفهوم في علاقاتنا الاجتماعية فحسب ,بل وجد طريقه الى العلاقات الدولية , فتعقد الدول المعاهدات والاتفاقيات و تبني علاقاتها الثنائية على انعكاس مبدأ" المعاملة بالمثل".
اما الحسين .. فلا يؤمن بمبدأ " المعاملة بالمثل " ابدا . فهويرفض ان يكون فعله مبنيا على ردة فعل . بل يكون هو صاحب الموقف دون غيره.
يوم وصل جيش يزيد الى كربلاء , وكانت سبقتهم قافلة الحسين ، نظر الامام الى الجيش القادم لقتاله ولكن ليس نظرة عدو لعدوه ، نظر في وجوههم المتعرقة عميقا , و امر ان يسقوهم بماء الفرات . و طفقوا شباب بني هاشم يسقون عطاشى جيش يزيد . فهذا الحسين , يسقى قاتليه ماء فراتا . فيخرج من دائرة القتال , و يمد بذراعيه نهرين دافقين الى شفاه قاتليه.
.
(( صل من قطعك , واعط من حرمك واعف عمن ظلمك ))
وصية خاتم الانبياء , و هذا المبدأ الذي يتحرك ويؤمن به الامام . لا قانون المعاملة بالمثل , و هذه محنة الحسين الذي يعيش اكبر من عصره ,فيضيق به عصره . و تضيق به العقول التي لاتعرف الا مبدأ المعاملة بالمثل , فيما الحسين يرفض ان يكون انعكاسا لقاتليه .
انبجست دماء الطفل الرضيع من حنجرته , حيث اخترقها السهم , و ملأت أكف الامام , و شعر الامام للحظات برفسات الطفل المذبوح . و اكتوت يديه بنار الدماء المتدفقة . نظر الامام صوب الجيش و رفع بصره نحو السماء , رمى الدماء السائلة نحو السماء .. و سرعان ما تسابقت اكف السماء لتلاقفها قطرة قطرة ..و حين رجع الامام حاملا بين يديه بقايا طفله المذبوح , لم يغضب , ولم يرتجف , ولم يبك , و لم يأمر اصحابه بالهجوم , ولم يتوعد قاتل ابنه بالثأر . رجع الامام فيما كانت تركع الرماح بين يديه , و طفله حملنه مجموعة من عصافير الماء , لافة حنجرته بانعكاسات وجه الحسين .
و صلى الحسين , متوضئا بدماء طفله , وصلى خلفه الاصحاب .. و في الاتجاه الاخر صلى جيش يزيد . عفر الحسين جبهته برمل كربلاء , و سجد جيش يزيد ايضا . رفع الحسين يديه بالدعاء , ولكنه لم يدع ربه ان يأتي بطوفان يبتلع جيش يزيد , او صاعقة تنزل عليهم . او تنشق الارض لتبتلعهم .
برز احد قادة جيش يزيد ,بلحية حمراء و عيون سوداء غائرة و كان وجهه ضبعا جائعا
: أخائف انت يا حسين ؟؟
مازالت انعكاسات الحسين غير مفهومة عندهم.
و بكى الحسين .. حتى ابتلت محاسنه , في لحظة لايمكن التفريق بين برودها و توهجها .
- اخائف انت يا حسين ؟
- اخائف على اهلك و اطفالك يا حسين ؟
- اتخشى القتل ؟
لم يجب الامام , و لكن الدموع التي كانت تنزل على وجناته المحمرة , الباردة حد الجمود و الساخنة حد الاشتعال , عكسن صورة جيش يزيد , بوجوههم الباهتة وعيونهم المنطفئة . و رحن الدموع يصرخن انه يبكي جيش يزيد .
و هنا غلب الحسين كل المبادئ المعاملة بالمثل والقوانين العسكرية, و دق علم الانتصار ابيض , فوق تلة دفن طفله الرضيع تحتها . حين بكى قاتليه. اغرقهم في دموعه , و راحو يفرون منه بكل الاتجاهات , خوفا من انعكاسات دموع الحسين.
انجلت غبار المعركة .. «مالك بن النسر»، الرجل الذي شتم الحسين وطعنه وهو يحتضر، راح يحس ان بين اذنيه ما يُشبه فحيح الافاعي. و «حرملة بن كاهل»، الرجل الذي رمى بسهم ً طفل الحسين بقى بعد ذلك لايستطيع ان يرى عيون الاطفال و يهرب منها.
و«سنان بن أنس»، الرجل الذي حمل رؤوس القتلى الى الكوفة، وكان يشعر أن جسده يتحوَّل شيئاً فشيئاً الى عقرب كبير. حينها شعروا جنود جيش يزيد بان سيوفهم ورماحهم تتكسر وباتوا يرون بقع الدم اكثر بريقا من قطرات الضوء.
انها انعكاسات طبيعية لدمعة الحسين ..فللحسين انعكاسات اخرى .

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 3 ايام
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...
منذ 5 ايام
2026/10/18
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة والعشرون: مبدأ التكافؤ: كيف غيّر أينشتاين...
منذ 1 اسبوع
2026/10/16
تعد نبتة خناق الذباب (Venus flytrap) واسمها العلمي (Dionaea muscipula) واحدة من أكثر النباتات...