المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



إلقاء الكلمة  
  
985   10:00 صباحاً   التاريخ: 6 / 9 / 2017
المؤلف : ديل كارنيجي
الكتاب أو المصدر : طريقة سهلة وسريعة للحديث الفعال
الجزء والصفحة : ص247-264
القسم : الاسرة و المجتمع / التنمية البشرية /

هل تصدق أن هناك أربعة طرق – وأربعة فقط – لاتصالنا بالعالم، ويتم تقييمنا، وتصنيفنا طبقاً لهذه الاتصالات الأربعة: ما نفعله، وكيف نبدو، وما نقوله، وكيف نقوله، وهذه الأخيرة هي التي سيتعامل معها... : كيف نقوله.

عندما بدأت لأول مرة تدريس دورات الخطابة الجماهيرية أمضيت قدراً كبيراً من الوقت في استخدام التدريبات الصوتية لتطوير الرنين، وزيادة نطاق الصوت، وتعزيز الرشاقة في تقليب الصوت. ومع ذلك، فلم يمض وقت طويل حتى بدأت أرى عدم الجدوى المطلقة وراء تعليم الكبار كيفية إبراز نبراتهم في الجيوب العليا، وكيفية صوغ الأصوات المتحركة (السائلة)، وهذا جيد جداً بالنسبة للذين يستطيعون تكريس ثلاث سنوات، أو أربعة لتحسين أنفسهم في فن الأداء الصوتي. أدركت أن طلابي سيضطرون الى تقبل الجهاز الصوتي الذي ولدوا به. قد وجدت أنني لو استخدمت الوقت والطاقة التي خصصتها فيما سبق لمساعدة الطلاب على (التنفس البطني) وتناولت الاهداف الأكثر أهمية، والمتمثلة في تحريرهم من نواهيهم ومقاومتهم العامة لتحرير أنفسهم، لحققت نتائج سريعة ودائمة ومدهشة حقاً، وأنا أحمد الله أن ألهمني الفكر السليم لفعل هذا.

أولاً: حطم قوقعة خجلك :

تحتوي دوراتي الدراسية على جلسات عديدة غرضها تحرير الكبار المشدودين والمقيدين بإحكام. إنني أنحني على ركبتي – حقيقة – متوسلاً الى طلابي كي يخرجوا من قواقعهم، ويكتشفوا بأنفسهم أن العالم سوف يعاملهم بمودة وترحاب عندما يفعلون ذلك، وأعترف أن هذا يتطلب بعض الجهد، ولكنه يستحق. وكما قال المارشال فوتش عن فن الحرب: (هي بسيطة جداً في مفهومها، ولكنها – لسوء الحظ – معقدة في تنفيذها). وبالطبع، فان العقبة الكئود هي التصلب ليس التصلب البدني فحسب بل الذهني أيضاً، وهو نوع من تيبّس الفئات الذي يأتي مع النمو العمري.

ليس من السهل أن تكون طبيعياً أمام الجمهور، والممثلون على دراية بذلك، وعندما كنت طفلاً في الرابعة من عمرك ـ مثلاً ـ ربما كان بإمكانك أن تعتلي منصة وتتكلم بطبيعتك أمام الجمهور، ولكن عندما أصبحت في الرابعة والعشرين، أو في الرابعة والأربعين، ما الذي يحدث حينما تعتلي منصة وتبدأ في الحديث؟ هل تحتفظ بذلك الأسلوب الفطري غير المتكلف الذي امتلكته وأنت في الرابعة؟ ربما تحتفظ به، ولكني أراهن أنك ستصبح متصلباً ومتلطفاً وأليّاً وتنكمش عائداً الى قوقعتك مثل السلحفاة.

ومشكلة تعليم الكبار، أو تدريبهم على الإلقاء ليست مشكلة تركيب سمات إضافية، بل هي – الى حد كبير – مشكلة إزالة العوائق، وجعلهم يتحدثون بنفس الأسلوب الفطري الذي سيظهرونه لو أنه أحداً أعادهم صغاراً.

مئات من المرات أوقفت متحدثين في منتصف أحاديثهم، وناشدتهم أن (يتحدثوا مثل البشر) مئات الليالي أعود الى المنزل متعباً ذهنياً، ومرهقاً عصبياً من محاولة تدريب طلابي على الحديث الطبيعي. كلا، صدقني؛ ليس الأمر سهلاً كما يبدو.

في إحدى جلسات دورتي أطلب من الفصل أداء أجزاء حوارية بعض منها بلهجة مختلفة. وكذلك الانهماك تماماً في هذه الأجزاء الدرامية، وعند قيامهم بذلك، يكتشفون لدهشتهم أنهم – على رغم احتمال أدائهم لدور شخص أحمق – لم ينتابهم شعور سيء أثناء ذلك، ويندهش الفصل ايضاً للقدرة المسرحية التي يبديها بعض الطلاب. ما أقصده هو أنك بمجرد أن تتصرف على سجيتك أمام جماعة، فمن غير المحتمل أن تكف نفسك – عندما يتعلق الأمر بالتعبير الطبيعي اليومي – عن آرائك سواء أمام الأفراد، او الجماعات.

إن الحرية المفاجئة التي تشعر بها أشبه بطائر يسترد حريته بعد انحباسه في قفص. أدري سبب تدفق الناس على دور السينما والمسرح؛ لأنهم يرون هناك إخوانهم البشر يؤدون بقليل، أو بلا مانع، ويرون أناساً يعبرون عن مشاعرهم الحقيقية بصراحة.

ثانياً: لا تحاول تقليد الآخرين، وكُن نفسك :

نحن جميعاً يثير إعجابنا المتحدثون الذين يستطيعون إظهار الاستعراض في حديثهم، أما الذين يخشون التعبير عن أنفسهم، لا يخشون استخدام الطريقة المتفردة للشخصية الإبداعية لقول ما يريدون قوله للجمهور.

عقب نهاية الحرب العالمية الأولى بوقت قصير، قابلت أخوين في لندن، وهما: السير (روث والسير كيث سميث)، كانا قد أتما لتوهما أول رحلة بالطائرة من لندن الى استراليا ليفوزا بجائزة مقدارها خمسون ألف دولار مقدمة من الحكومة الاسترالية، وقد أحدثا ضجة كبيرة في كل أنحاء الإمبراطورية البريطانية، وتم منحها رتبة فارس من قبل الملك.

كان مصور المناظر الطبيعية الشهير كابتن (هيرلي) قد رافقهم في جزء من الرحلة، وقام بتصوير بعض اللقطات السينمائية، لذا فقد ساعدتهم في إعداد كلمة مزودة بالصور التوضيحية عن الرحلة، ودرّبهم على إلقائها. ظلوا يلقونها مرتين يومياً طيلة أربعة أشهر في قاعة فيلاهارمونيك هول بلندن، أحدهما يتكلم عصراً، والآخر يتكلم ليلاً.

الاثنان تجربتهما واحدة ومتطابقة، فقد جلسا جنبا الى جنب، وهما يطيران نصف دورة حول العالم، ويُلقيان نفس الحديث، كلمة بكلمة تقريباً. ومع ذلك لم يبدو الحديث متطابقاً بشكل ما.

هناك شيء إضافي غير محض الألفاظ يعوّل عليها في الأحاديث، ألا وهي النكهة التي تلقي بها ليس المهم ما تقوله، ولكن المهم كيف تقوله.

ذات مرة قام الرسام الروسي الكبير (برولوف) بتصحيح رسم لأحد التلاميذ، فنظر الولد في دهشة الى الرسم الذي تغير، تساءل: (عجباً! لَم تضفِ عليه غير لمسة دقيقة، ولكنها شيء آخر تماماً)؟ فأجاب برولوف: (الفن يبدأ حيث تبدأ اللمسة الدقيقة)، وذلك يصدق على الحديث كما يصدق على الرسم ...

الشئ نفسه ينطبق عندما يلمس الشخص الكلمات وهناك قول مأثور قديم في البرلمان الإنجليزي بأن كل شيء يعتمد على الأسلوب الذي يتحدث به المرء لا على المادة.

قاله كوينتيلبون منذ زمن بعيد، حينما كانت إنجلترا واحدة من مستعمرات روما القاصية.

اعتاد مُصنع سيارات فورد قول (كل سيارات فورد متماثلة تماماً)، ولكن لا يوجد رجلان متشابهان تماماً، فكل حياة جديدة هي شيء جديد تحت الشمس، لم يكن هناك ما يطابقه أبداً من قبل، ولن يكون. وينبغي على الشاب أن يعرف هذا عن نفسه، كما يجب عليه البحث عن ذرة التفرد الوحيدة التي تميزه عن الآخرين، ويطورها بكل ما في وسعه، وقد يحاول المجتمع والمدارس إزالتها منه، فهي تميل الى وضعنا في قالب واحد، ولكني أقول لا تدع هذه الذرة

تضيع منك، فهي السبب الحقيقي الوحيد لأهميتك.

كل ذلك يصدق تماماً على الحديث الفعال، فليس هناك إنسان آخر في الدنيا يماثلك. مئات الملايين من البشر لديهم عينان وأنف وفم، ولكن لا أحد منهم يبدو مثلك تماماً، وليس منهم من يمتلك نفس سماتك وطرقك، وقالبك العقلي. قليل منهم سوف يتحدثون، ويعبرون عن أنفسهم تماماً مثلما تفعل حين تتكلم على سجيتك. بعبارة أخرى أنت لك شخصيتك المتفردة، والتي تعتبر أثمن ممتلكاتك كمتحدث. تمسك بها، وقدرها حق قدرها، وطوّرها؛ فهي الشرارة التي ستضفي القوة والصدق على حديثك، وهي السبب الحقيقي الوحيد لأهميتك. أناشدك أرجوك، لا تحاول إرغام نفسك على قالب معين، فتفقد تميزك.

ثالثاً: تحدث مع جمهورك :

دعني أذكر لك مثالاً توضيحاً يعد نمطاً للأسلوب الذي يتحدث به آلاف الأشخاص. تصادف في إحدى المناسبات أن توقفت في منتجع صيفي بجبال الألب بسويسرا اسمه مورين، كنت أعيش في فندق تديره شركة لندنية، وكانوا في الشركة عادة ما يرسلون اثنين من المحاضرين روائية إنجليزية شهيرة، وكان موضوعها (مستقبل الرواية)، وقد اعترفت بأنها لم تختر الموضوع بنفسها، والنتيجة هي عدم وجود شيء تهتم بقوله، فتجعله تعبيراً ذا قيمة. ذكرت بعض الملاحظات في استعجال، ووقفت أمام الجمهور، متجاهلة مستمعيها، غير ناظرة حتى إليهم، محدقة بعض الأحيان فوق رؤوسهم، وأحياناً في مذكراتها، وأحياناً في الأرضية. كررت الكلمات في فراغِ قدمي، وفي عينيها نظرة ذاهلة، وفي صوتها نبرة حالمة.

ليس هذا بإلقاء كلمة على الإطلاق، بل هو مناجاة للنفس، وهو لا يحتوي على أي معنى للتواصل، ويعتبر معنى التواصل هو أول أسس الحديث الجيد، إذ لابد من شعور الجمهور بأن هناك رسالة يتم إرسالها مباشرة من عقل المتحدث وقلبه الى عقولهم وقلوبهم، ونوعية الحديث التي وصفتها منذ قليل كان يمكن التحدث بها في قفار صحراء جوبي الرملية الجرداء، وفي الحقيقة، فإن هذا الحديث بدا وكأنه يُلقى في بقعة من هذا القبيل، وليس على مسامع طائفة من البشر الأحياء.

كم هائل من العبث، والثرثرة قد كتب عن الإلقاء، فتم إحاطته بالقواعد والطقوس وجعله لغزاً، وقد جعلت الفصاحة ذات الأسلوب القديم من الأمر شيئاً سخيفاً، أصبح رجل الأعمال الذي يدخل الى المكتبة العامة، أو مكتبة لبيع الكتب فيجد مجلدات عن (الخطابة) ليست ذات قيمة مطلقاً، ورغم التقدم الذي تم إحرازه في اتجاهات أخرى، وفي كل ولاية من ولايات الاتحاد تقريباً، فإن طلاب المدارس ما زالوا يُجبرون على إلقاء الخطابة المنمقة، وهي شيء عديم الفائدة تماماً، وأسلوبها أكل عليه الزمان وشرب.

وقد نشأت مدرسة جديدة تماماً للحديث منذ عشرينيات القرن العشرين، وهي في مسايرتها لروح العصر تجدها حديثة وعملية مثل السيارة، مباشرة مثل البرقية، وفعالة مثل الإعلان. أما المفرقعات الكلامية – التي كانت مثلا يُحتذى يوماً ما -، فلم يعد الجمهور يتسامح معها اليوم.

إن الجمهور الحديث – بغض النظر عما إذا كان خمسة عشر شخصاً في مؤتمر تجاري، أو ألف شخص تحت مظلة – يريد من المتحدث أن يتكلم مباشرة كما لو كان في دردشة، وبنفس الأسلوب العام الذي سيستخدمه معهم في المحادثة العادية، بنفس الأسلوب، ولكن بمزيد من القوة، أو الطاقة. ولكي يظهر المتحدث طبيعياً، لابد له من استخدام مقدار إضافي من الطاقة في حديثه الى أربعين شخصاً أكثر مما يستخدمه في حديثه الى شخص واحد؛ تماماً مثل التمثال الموجود على قمة أحد المباني الذي يجب أن يكون بحجم ضخم كيما يبدو بالحجم الطبيعي لمن يشاهده واقفاً على الأرض.

في ختام إحدى محاضرات مارك توين في أحد معسكرات التعدين في نيفادا، اقترب منه أحد عمال التنقيل كبار السن، وسأله: (أهي نبرات فصاحتك الطبيعية؟).

ذلك هو ما يريده الجمهور: (نبرات فصاحتك الطبيعية) مع التوسع فيها قليلاً.

إن الطريق الوحيد لاكتساب البراعة في هذا الأسلوب الطبيعي الموسع هو الممارسة ، وإذا ما وجدت ــ وأنت تمارس - إنك تتحدث بأسلوب متكلف، توقف وقل لنفسك ذهنياً بحده: (هه ! ما هو الخطأ؟ استيقظ ! كن إنساناً)، ثم اختبر ـ ذهنياً ـ فرداً من الجمهور، شخصاً من المؤخرة، أو أقل الناس انتباهاً وتحدث الى هذا الشخص، انس وجود أي شخص آخر غير هذا الرجل، تحدث مع هذا الشخص، تخيل أنه وجّه اليك سؤالاً وأنت تجيب عليه، وأنك الشخص الوحيد الذي يمكنه الإجابة عليه. فإذا ما وقف وتحدث اليك ورددت عليه، فهذه العملية ستجعل ـ فوراً وحتماً ـ حديثك تلقائي وطبيعي ومباشر بدرجة أكبر. لذا تخيل أن ذلك هو ما يحدث بالضبط.

ويمكنك المضي لدرجة أن توجّه – فعلاً – أسئلة لنفسك، وتجيب عليها. ففي منتصف حديثك ـ مثلاً ـ يمكنك أن تقول: (وأنتم تتساءلون ما دليلي على هذا الادعاء؟ أنا أمتلك الدليل الكافي، وها هو...)، ثم استمر لتجيب على السؤال، وهذا الشئ يمكن عمله بشكل طبيعي جداً، وهو سيكسر الرتابة المملة لطريقة المرء في الإلقاء، ويجعلها مباشرة وظريفة وتلقائية.

تحدث أمام اجتماع الغرفة التجارية تماماً مثلما تتحدث الى جون هنري سميث، ورغم كل شيء، فما هو اجتماع الغرفة التجارية سوى مجموعة من أشخاص مثل جون هنري سميث. أليست كل الطرق التي تنجح مع الأشخاص منفردين تنجح معهم مجتمعين؟

وصفنا فيما مضى من الفصل طريقة إلقاء روائية بعينها، في نفس القاعة التي تحدثت فيها، نلنا سعادة الاستماع الى السير أوليفر لدوج بعد ذلك ببضع ليال. وموضوعه بعنوان (الذرات والعوالم)، لقد كرّس لهذا الموضوع أكثر من نصف قرن من الفكر والدراسة والتجربة والتقصي. كان لديه شيء هو في جوهره جزء من قلبه وعقله وحياته، شيء رغب بشدة في قوله. لقد نسي أنه يحاول إلقاء (كلمة). وذلك أقل ما يقلقه، كان ما يعنيه فحسب هو إخبار الجمهور عن الذات، إخبارنا بدقة ووضوح ومشاعر. كان يحاول جاداً أن يجعلنا نرى ما رآه ونشعر بما شعر به.

وماذا كانت النتيجة؟ لقد ألقى كلمة رائعة، تحتوي على السحر والقوة، وتركت فينا انطباعاً عميقاً. كان متحدثا ذا مقدرة غير عادية، ومع ذلك فأنا على يقين أنه لم ينظر لنفسه من هذا المنظور. أنا على يقين أن قليلاً ممن سمعوه فكروا فيه باعتباره (خطيباً جماهيرياً) على الإطلاق.

وإذا ما تحدثت على الملأ بأسلوب يجعل من يسمعك يظن أنك تلقيت تدريباً على الخطابة الجماهيرية، فلن تكون مفخرة لمعلمك، ولا سيما معلم في إحدى دوراتنا، فهو يريد أن تتحدث بطبيعية شديدة لدرجة ألا يخطر ببال جمهورك أبداً أنك تلقيت تدريباً (رسمياً). فالنافذة الجيدة لا تلفت الانتباه اليها، بل تسمح فقط بدخول الضوء، والمتحدث الجيد مثل ذلك، فهو طبيعي بدرجة خلابة لا يلاحظ معها الجمهور أسلوب حديثه أبداً، هم ينتبهون الى مادته فحسب.

رابعاً: ركز حماستك في حديثك :

الصدق والحماسة والجدية الشديدة سوف تساعدك أيضاً، وعندما يكون الإنسان واقعاً تحت تأثير

مشاعره، فإن ذاته الحقيقية تطفو الى السطح، وتتساقط الحواجز. فقد أحرقت حرارة عواطفه كل العوائق، فتراه يتصرف بعفوية ويتحدث بعفوية؛ فهو طبيعي.

لذا، ففي النهاية نجد أنه حتى هذه المادة الخاصة بالإلقاء ترجع الى الشئ الذي تم التوكيد عليه فعلاً، ومراراً في هذه الصفحات، ألا وهو: ركز حماستك في أحاديثك.

قال دين براون في محاضراته عن الوعظ أمام مدرسة بيل الأمريكية: ((لن أنسى أبداً الوصف الذي أدلى به أحد أصدقائي في مدينة لندن ذات يوم. كان هو جورج ماكدونالد، وعندما حان وقت الخطبة قال: (لقد سمعتم جميعاً عن هؤلاء الرجال المؤمنين، ولن أحاول إخباركم ما هو الإيمان، فهناك أساتذة يمكنهم فعل ذلك أفضل مني، إنما أنا هنا لأساعدكم على الإيمان)، ثم اتبع ذلك التجلي الصادق الرائع لإيمان المرء بتلك الحقائق غير المنظورة الخالدة، كان يزرع الإيمان في قلوب وعقول كل مستمعيه. كانت حماسته في عمله، وكان إلقاؤه فعّالاً لأنه اعتمد على الجمال الحقيقي لحياته الداخلية)).

(كانت حماسته في عمله)، ذلك هو السر. ومع ذلك فأنا أعلم أن نصيحة مثل هذه ليست محببة؛ فهي تبدو غامضة، وغير محددة. فالإنسان العادي يريد قواعد محكمة، شيئاً محدداً، شيئاً ملموساً، قواعد بنفس دقة توجيهات تشغيل السيارة.

ذاك هو ما يريده، وذاك ما أود تقديمه له. سيكون سهلاً عليه، وعليّ أيضاً. مثل هذه القواعد موجود، وبها خطأ واحد صغير فقط: إنها لا تعمل فحسب، فهي تمحو كل الطبيعية والعفوية والحياة والطاقة من حديث المرء، أنا أعرف ذلك؛ فقد أضعت – في أيام شبابي – قدراً كبيراً من الطاقة مجرباً إياها، وهي لن تظهر على هذه الصفحات لأنه – كما لاحظ جوش بيلينجز في إحدى لحظاته النورانية (ليست هناك فائدة من وراء معرفة أشياء كثيرة عديمة الفائدة).

كتب ادموند بورك أحاديث رائعة في المنطق والتفكير المنطقي والإنشاء لدرجة أنها تدرّس اليوم كنماذج تراثية للخطابة في جامعات العالم. ومع ذلك فقد كان بورك مشهوراً بفشله كمتحدث؛ فلم تكن لديه المقدرة على إلقاء جواهره، وجعلها مشوقة وقوية، ولذا كانوا يطلقون عليه لقب (جرس عشاء) مجلس العموم، وعندما كان يقف يتحدث، يسعل الأعضاء الآخرون ويتململون إما ينامون أو يخرجوا زُمراً.

ويمكنك ألقاء رصاصة ذات كساء فولاذي عليه بكل قوتك، ولن تحدث مجرد خدش في ملابسه، ولكن ضع البارود وراء شمعة، ويمكنك إطلاقها لتخترق لوحاً من الصنوبر، ويؤسفني القول بأن كثيراً من الكلمات الشمعية المزودة بالبارود تخلق انطباعاً أكثر من كلمة ذات كساء فولاذي، لا قوة ولا إثارة من ورائها.

خامساً : تمرّس على جعل صوتك قوياً ومرناً :

عندما نقوم فعلاً بتوصيل أفكارنا الى مستمعينا، فنحن نستخدم مجموعة متنوعة، وكبيرة من العناصر الصوتية والبدنية، فنحن نهز أكتافنا، ونحرك أذرعنا، ونقطب حواجبنا، ونرفع أصواتنا، ونغير طبقة صوتنا ونبرته، ونتحدث بسرعة، أو ببطء حسبما تمليه علينا المناسبة والمادة التي بين أيدينا. ويجدر بك تذكّر أن كل هذه الأشياء آثار لا أسباب، فإن ما يطلق عليه متغيرات، أو تحويرات النبرة تقع تحت التأثير المباشر لحالتنا الذهنية والانفعالية، ذلك هو سبب الأهمية الشديد لأن يكون لدينا موضوع نعرفه، وموضوع يثيرنا عندما نقف للحديث أمام جمهور ما، ذلك هو ما يحتم علينا أن نكون تواقين الى إشراك المستمعين في موضوعنا.

ونظراً لأن معظمنا يفقد عفوية الشباب، وتلقائيته مع التقدم في السن، فإننا نميل الى الانزلاق في قالب محدد للتواصل البدني والصوتي، فنجد أنفسنا أقل استعداداً لاستخدام النشاط والحركة، ونادراً ما نخفض صوتنا، أو نرفعه من طبقة الى أخرى. بإيجاز نحن نفقد نشاط وتلقائية المحادثة الحقيقية، فربما نعتاد الحديث ببطء، أو سرعة شديدة، وأسلوبنا ـ إن لم نراقبه بعناية ـ قد تعتريه الخشونة واللامبالاة. لقد أخبرناك مراراً... أن تتصرف بشكل طبيعي، ومن الممكن أن تفترض أنني بذلك أتغاضى عن الأسلوب السيء، ومن الممكن أن تفترض أنني بذلك أتغاضى عن الأسلوب السيء، والإلقاء الرتيب شريطة أن يكون طبيعياً. على العكس تماماً، فأنا أقول ينبغي علينا أن نكون طبيعيين بمعنى أن نعبّر عن أفكارنا، ونعبر عنها بروح. ومن ناحية أخرى فإن كل متحدث جيد لن يقبل لنفسه أن يكون عاجزاً عن التحسن في سعة المفردات، وثراء الخيال والأسلوب، وتنوع قوة التعبير. هذه هي المجالات التي سيسعى كل شخص الى التميز فيها مادام مهتماً بتحسين نفسه.

يا لها من فكرة رائعة أن يقيم المرء نفسه بالنظر الى ارتفاع الصوت، وتنويع الطبقة، والإيقاع. ويمكن أن يتم هذا بمساعدة جهاز تسجيل. من ناحية أخرى، سيكون من المفيد الاستعانة بالأصدقاء في إجراء هذا التقييم، ومن الممكن أن تحصل على نصيحة خبير، وهذا أفضل كثيراً.

ورغم ذلك يجب أن تتذكر أن هذه مجالات للممارسة بعيداً عن الجمهور. فأن تُعنى نفسك بالأسلوب وأنت أمام الجمهور فذلك يقتل الفاعلية، فعندما تكون هناك، كن بكل جوارحك في الكلمة، ركز كل كيانك على إحداث أثر ذهني ووجداني في الجمهور، وسوف تتحدث – بنسبة تسعين بالمائة – بقدر من التوكيد والقوة أكثر مما يمكنك الحصول عليه أبداً من الكتب.




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






محافظُ المثنّى: إنجازُ العتبة العبّاسية المقدّسة بنايةَ علاج المصابين بكورونا بعثَ رسالة اطمئنانٍ لأهالي المحافظة
شعبةُ الإغاثة والدّعم من إسناد مقاتلي فتوى الدّفاع المقدّسة الى التّكافل الاجتماعيّ
بمناسبة عيد الغدير مدارسُ الكفيل النسويّة تُطلق مسابقةً خاصّة بالنساء فقط
بمناسبة عيد الغدير: الوحدةُ القرآنيّة تطلقُ مسابقة (منار الدين) الخاصّة بالنساء