المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



دور الأدب الروائي في تنشئة الفتيات في رأي الإسلام  
  
507   08:26 صباحاً   التاريخ: 15 / 8 / 2017
المؤلف : الشيخ مجيد الصائغ
الكتاب أو المصدر : تربية الفتاة في الإسلام
الجزء والصفحة : ص173ـ178
القسم : الاسرة و المجتمع / التربية والتعليم / التربية الروحية والدينية /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 15 / 4 / 2016 502
التاريخ: 2 / 2 / 2017 1262
التاريخ: 25 / 7 / 2016 543
التاريخ: 14 / 6 / 2017 726

من وسائل التربية الصحيحة التي يدعو اليها علماء النفس والاجتماع التركيز على قراءة القصص الروائية الواردة عن أهل البيت  (عليهم السلام ) فإن لها جانباً مهماً في التأثير في سلوك الفتيان والفتيات وفي صقل شخصيتهم وبلورة أفكارهم وتحديد سلوكهم وأفعالهم في الأسرة والمجتمع ومع آبائهم بالتحديد ، ومن تلك القصص الروائية التي تربي البنات والبنين ما يأتي :

أولاً : قال الأمام الصادق (عليه السلام ) : (بينما موسى بن عمران يناجي ربه إذ رأى رجلاً تحت ظل عرش الله تعالى فقال يا رب من هذا الذي أظله عرشك فقال : هذا كان بارّاً بوالديه ولا يمش بالنميمة).

ثانياً : إن صياداً أتى النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) وقال : (يا رسول الله إني رجل عامي فَمُرْني بعمل أنجو به من النار ، قال (صلى الله عليه واله وسلم): هل لك أبوان ؟. قال نعم ، قال (صلى الله عليه واله وسلم): اخدمهما ،فإن رضا الله عند رضاهما، والجنة تحت أقدام الأمهات).

ثالثاً : عن الأمام الصادق (عليه السلام ) قال: جاء رجل الى النبي فقال : (يا رسول الله من أبرُّ؟. قال أمك .قال ثم ؟. قال أمك ، قال :ثم : قال أمك ، قال: ثم قال :أباك ).

رابعاً : عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعته يقول :(أربع من كن فيه كان من المؤمنين أسكنه الله تعالى في أعلى عليين في غرف فوق غرف في محل الشرف كل الشرف ، من آوى اليتيم ونظر له وكان له أباً ، ومن رحم الضعيف وأعانه وكفاه وأنفق على والديه ورفق بهما وبرّهما ولم يحزنهما ، ومن لم يخرق بمملوك وأعانه على ما يكلفه ولم يستعمله على ما لا يطيق).

خامساً : قال الأمام زين العابدين (عليه السلام ): في رسالة الحقوق .

( وأما حق أمك ان تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً وأعطتك من ثمرة قلبها مما لم يعطِ أحد أحداً ووفتك بجميع جوارحها ولم تبال ان تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلك وتهجر النوم لأجلك ووَقَتْكَ الحر والبرد لتكون لها ، وإنك لا تُطيقُ شكرها إلا بعون الله وتوفيقه .

وأما حق أبيك ، فأن تعلم أنه أصلك ، فإنه لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك ، فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة الا بالله ).

سادساً : في جواهر الأخبار عن الأمام الصادق (عليه السلام ) قال : إذا كان يوم القيامة ، يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيقال لهم : من أنتم ؟. فيقولون نحن أهل الصبر ، فيقال لهم على من صبرتم ؟. فيقولون كنا نصبر على طاعة الله تعالى ، ونصبر عن معاصي الله ، فيقول الله : صدقوا. أدخلوهم الجنة .وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].

سابعاً : قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): (إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : أقبضتم ولَدَ عبدي ؟. فيقولون نعم ، فيقول : أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسمُّوه بيت الحمد).

ثامناً : عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم): (إذا كان يوم القيامة نودي في أطفال المسلمين ان اخرجوا من قبوركم فيخرجون من قبورهم ثم ينادى فيهم أن مضوا الى الجنة زمراً فيقولون: ووالدنا معنا. ثم ينادى فيهم ثانياً أن مضوا الى الجنة زمراً فيقولون : ربَّنا ، ووالدنا معنا . فيقال في الثالثة : أن مضوا الى الجنة زمراً  فيقولون: ربنا، ووالدنا معنا . فيقول ووالدكم معكم. فيسرع كل طفل الى أبويه فيأخذون بأيديهم  فيدخلون الجنة ، فهم أعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذٍ من أولادكم الذين في بيوتكم).

تاسعاً : في جواهر الأخبار والأنوار النعمانية : عن أمير المؤمنين (عليه السلام ) قال : (دخل علينا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وفاطمة جالسة عند القِدْر وأنا أنقِّي العدس فقال (صلى الله عليه واله وسلم): يا علي ! اسمع مني ، وما أقول إلا عن أمر ربي . ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها وأعطاه من الثواب مثل ما أعطى الصابرين وداود ويعقوب وعيسى. يا علي !  من كان في خدمة العيال ولم يأنف ، كُتب اسمه في ديوان الشهداء، وكتب له بكل يوم وليلة ثواب ألف شهيد، وكتب له بكل قدم ثواب حجة وعمرة ، وأعطاه الله بكل عرق في جسده مدينة .

يا علي! ساعةٌ في خدمة العيال في البيت خيرٌ له من عبادة ألف سنة وألف حجة وعمرة وخير من عتق ألف رقبة وألف غزوة وألف مريض عاده وألف جنازة وألف جايع يشبعهم  وألف عارٍ يكسوهم وألف فرس يوجهه في سبيله وخير له من ألف دينار يتصدق بها على المساكين وخير له من أن يقرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وخير له من ألف بدنة يعطي المساكين ، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه في الجنة يا علي!  من لم يأنف من خدمة العيال دخل الجنة بغير حساب . يا علي ! خدمة العيال كفارة الكبائر وتطفئ غضب الرب).

عاشراً : في البحار عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): قال : (إن رجلاً من الأنصار على عهد رسول الله خرج في بعض حوائجه فعهد الى امرأته عهداً ألا تخرج من بيتها حتى يقدم. قال: وإن أباها مرض فبعثت المرأة الى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فقالت ان زوجي خرج وعهد اليَّ الا اخرج من بيتي حتى يقدم، وان ابي مرض. أتامرني ان اعوده؟ قال: لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فمات، فبعثت اليه: يا رسول الله! ان ابي قد مات. اتامرني ان اصلي عليه، فقال: لا ، اجلسي في بيتك واطيعي زوجك، قال: فدفن الرجل، فبعث اليها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) : ان الله تبارك وتعالى قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك).

ومن القصص الروائية التي تحمل الدروس والعبر ما روي عن الاصمعي والمرأة الصابرة:

كان الاصمعي وزيرا للمأمون، ذلك المأمون الذي كان احد شياطين عصره، وأحد دهاة زمانه. وكان الاصمعي عالما يُشك في امره.

قال الاصمعي: كنت أرافق المأمون في قافلة صيد ترفيهية ــ والصيد الترفي الذي كان يقوم به حكام بني امية وبني العباس حرام بنظر الاسلام ــ لكونه تبذيرا واسرافاً واتلافا لثروات المسلمين واموالهم ــ وفي اثناء المسير اضعت القافلة لأرى نفسي وحيدا في صحراء قاحلة، وبعد مسيرة تحمّليه شاهدت من بعيد خيمة تلوح في الافق فتحركت صوبها لأجد فيها امرأة شابة جميلة فسلمت عليها، وجلست في ظل خيمتها وقلت لها: هل لي بشربة ماء؟ فتغيّر لونها وقالت: لم اكتسب إذناً من زوجي في مثل هذا الامر، وان كان لك ان تشرب شيئاً فهذا غذائي أقّدمه لك وهو ضياح من لبن.

يقول الاصمعي: شربت اللبن وجلست في ظل الخيمة ساعة ــ بعدها شاهدت فارساً على جمل فقامت المرأة من جلستها وحملت بيدها قليلا من الماء وكأني بها تنتظر ذلك الفارس.

نعم. وصل الفارس الى الخيمة وكان زوجها، فقدمت له الماء ليشرب ثم نزل من جمله، واذا به رجل عجوز اسود الشكل قبيح، لا يطاق منظره، سيء الخلق والاخلاق، فهمّت المرأة نفسها وجاءته بطبق وابريق لتغسل له يديه ورجليه ووجه.

بدأ زوجها بالتحجج وإثارة ما لا يثيره العاقل الفطن فقد كان يسيء مخاطبتها وتتلطف له بالرّد. ولسوء خُلقه لم اتحمل الجلوس في ظل خيمته بل فضلت الجلوس في الشمس المحرقة بعيداً عن أن اجلس في ظل خيمته وأستمع الى سوء أدبه.

وما إن تحركت حتى قامت امرأته لتوديعي، ولم يكن هو مهتما لهذا الموضوع وعندما دنت المرأة مني قلت لها:

أيتها المرأة! إنك شابة جميلة فلمَ ارتباطك بهذا الشيخ العجوز الذي لا يمتلك من حطام الدنيا الا اخلاقا سيئة وجملا هزيلا اضافة الى شكله القبيح؟!

فأجابت بعد ان بان عليها الامتعاض: ايها الرجل! اتريد الايقاع بيني وبينه؟ الا تعلم بان الدنيا زائلة والاخرة دائمة؟ وانني بعملي هذا اروم رضا الله تعالى. الم تسمع قول رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): (الايمان نصفان: نصف في العبد ونصف في الشكر)(1).

وان تحمّلي سوء خلقه يصل بي الى درجات الصبر الساميات وعليه يجب ان اشكر الباري على هذه النعمة فنعمة الصبر تحتاج الى شكر، لذا سأديم خدمتي لزوجي حتى يكتمل ايماني.

هذه القصص وامثالها تعطي للفتيات دروسا وعبراً ترتكز في ذهنها وتنفعها عندما تصل الى مرتبة النساء البالغات.




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






مجمّعُ أقسام العتبة العبّاسية المقدّسة يشهد مراحل إنجازٍ نهائيّة
مَعهدُ القُرآنِ الكريمِ النِّسويِّ جهودٌ متواصلةٌ ودوراتٌ قرآنيّةٌ مُستمرّة
قسم التربية والتعليم يناقش خطط العام الدراسي الجديد
صدَرَ حديثاً عن مركز التراث الإسلامي كتاب (فضل أمير المؤمنين)