المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر
{وإذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة وظنوا انه واقع...}
2024-05-26
{والذين يمسكون بالكتاب}
2024-05-26
{فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ياخذون عرض هذا الادنى}
2024-05-26
{وقطعناهم في الارض امما}
2024-05-26
معنى عتى
2024-05-26
{ واسالهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر}
2024-05-26

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


مفهوم حق الملكية ونطاقه  
  
24867   07:55 صباحاً   التاريخ: 2-8-2017
المؤلف : محمد طه البشير – غني حسون طه
الكتاب أو المصدر : الحقوق العينية الاصلية
الجزء والصفحة : ج1،ص41-54
القسم : القانون / القانون الخاص / القانون المدني /

نعرض في هذا الموضوع لتحديد مفهوم حق الملكية بالتعريف بهذا الحق وبيان خصائصه ومعرفة  مضمونه. ثم ننتقل بعد ذلك إلى الكلام في نطاق حق الملكية لمعرفة الحل الذي يباشر عليه المالك حقه.

أولا: تعريف حق الملكية :

عرفت المادة (1048) من القانون المدني العراقي حق الملكية بقولها : "الملك التام من شأنه أن ينصرف به المالك تصرفاً مطلقاً فيما يملكه عيناً ومنفعة واستغلالاً فينتفع بالعين المملوكة وبغلتها  وثمارها ونتاجها ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة " (1) وقد نقل المشرع العراقي  هذا التعريف حرفياً من المادة (1) من مشرد الحيران.  فظاهر من تعريف القانون المدني العراقي ومرشد الحيران ومن التعريفات الأخرى التي وردت في كتب الفقه الاسلامي أن الملكية تقتضي كمال التصرف المطلق (2). ولكن يلاحظ أنه بالرغم من أن هذه التعريفات قد قرنت الملكية بصفة الإطلاق فإنها قد تضمنت في الوقت نفسه ما يخفف من حدة هذا الاتجاه. فعجز المادة (1048) من القانون المدني العراقي والمادة (11) من مرشد الجيران يتحدث عن تصرفات المالك في العين "بجميع التصرفات الجائرة " .فإذا خرج الملك عن حدود الجواز فلا يعتبره الشرع أو القانون مستحقاً لحمايته. وفيما عدا ذلك فإن تعريف القانون المدني العراقي يتفق مع تعريفات الفقه المعاصر والتشريعات المدنية لحق الملكية . فالمادة (802) ان القانون المدني المصري. مثلاً، تعرف حق الملكية بقولها: ولمالك الشيء وحده في حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه" (3). ولو قابلنا بين هذا التعريف وتعرف المادة (1048) من القانون المدني العراقي لوجدناهما يتفقان من حيث سلطات حق الملكية الثلاث وهي : الاستعمال والاستغلال والتصرف وعبارة ، في حدود القانون "الواردة في التعريف المصري تقابل عبارة " جميع التصرفات الجائزة ، الواردة في تعريف القانون المدني العراقي .

وفي رأينا انه حتى لا يهمل هذا التعريف المستمد من الفقه الاسلامي يمكن ، بشيء من الإيجاز والتحوير فيه. تعريف حق الملكية (أو الملك التام) على النحو الآني: "الملك التام من شأنه ان ينصرف فيما يملك بجميع التصرفات الجائزة عيناً ومنفعة واستغلالاً".

ثانياً: خصائص الملكية :

ان حق الملكية حق عيني . وهو بهذا الرصف يرد على شيء معين بالذات . كما أن حق الملكية باعتباره حقاً عينياً هو حق مطلق. على أنه لا يقصد بذلك أن الملكية حق لا تحده حدود ، فصفة الاطلاق بهذا المعنى لم تعد تنسجم مع التطورات الفقهية والاجتماعية الحديثة ، فما يراد بالأطلاق هنا هو ان حق الملكية ، باعتباره حقاً عينياً، سلطة مباشرة يقررها القانون لشخص  معين على شيء معين ، وهذه السلطة يمارسها صاحبها دون حاجة إلى تدخل أحد ، فحق الملكية على هذا الاساس . حق يمكن الاحتجاج به قبل الكافة. على ان هذين الامرين لا يختص بهما حق الملكية. وانما يشترك فيهما مع غيره من الحقوق العينية ، وان كان هو الاصل الذي تتفرع عنه جميع هذه الحقوق. اما الخصائص التي ينفرد بها حق الملكية دون سواه من الحقوق العينية كما تراها غالبية الفقه التقليدي ، فهي:

1- حق الملكية حق دائم:

23- فقد وصف حق الملكية انه حق دائم. ولكن ليس معنى ذلك أن تدوم ملكية الشيء للمالك إلى الابد. لأن المالك قد يتخلى عن الشيء الذي يملكه بأي تصرف ناقل للملكية كالبيع أو الهبة او  بغير ذلك من التصرفات ما بين الأحياء. وقد تنتقل ملكية الشيء بالوفاة إلى ورثة الملك. فالمقصود بدوام حق الملكية أن هذا الحق يبقى ما دام محله باقياً. ويترتب على ذلك أن الملكية لا تسقط بالتقادم ولا تزول بعده الاستعمال. كما لا يجوز توقيت الملكية بمدة معينة فلا يصح الاتفاق مثلاً على انتقال ملكية الشيء إلى المتصرف إليه لمدة معينة يعود بعدها إلى المتصرف لأن التوقيت يتنافى مع طبيعة حق الملكية (4).

2- حق الملكية حق مانع :

وبوصف حق الملكية عادة بالإضافة إلى أنه حق دائم بأنه حق مانع بمعنى أنه حق مقصور على المالك. فللمالك  وحده أن يستأثر بجميع مزايا ملكه. فيمنع غيره من مشاركته في مزايا الشيء أو التدخل في شؤون ملكيته (5) وقد حرص المشرع المصري على التأكيد على هذه الخصيصة بقوله في المادة (802) من القانون المدني " لمالك الشيء وحده . ." اما تعريف القانون المدني العراقي لحق الملكية فلم ترد فيه مثل هذه الصبغة الواضحة في قصر الملكية على صاحب الحق. ومع هذا فأن مما لاشك فيه ان المالك في القانون العراقي ان يستأثر بجميع مزايا الشيء . فليس لغير المالك لغير المالك ان يتصرف في الشيء أو ان يستغله أو ان يستعمله.

ومع ذلك فأن حق الملك في الاستئثار بمزايا ملكه يتقيد بما قد يكون للغير من حق الافادة من بعض هذه المزايا سواء برضاء المالك  أو بمقتضى القانون. فيجوز للمالك ، مثلاً، أن يرتب على عقاره حق انتفاع للغير أو حق ارتفاق او غير ذلك. كما أن له ان ينقل بعض حقوقه للغير عن طريق الاجارة أو الاعارة. ويجيز القانون في بعض الأحوال لشخص أن يستعمل شيئاً مملوكاً لغيره. من ذلك ،مثلاً ، ان لمالك الارض المحبوسة عن الطرق العام ، أو التي لا يصلها بهذا الطريق ممر كاف المرور في الاراضي المجاورة بالقدر اللازم لاستغلال ارضه واستعمالها على الوجه المناسب ..(6).

3- حق الملكية حق جامع:

ان حق الملكية هو اقوى الحقوق العينية واكملها لأن بحسب الاصل يخول صاحبه السلطات التي تمكنه من الحصول على جميع المزايا من الشيء محل الحق لهذا يوصف حق الملكية بأنه حق جامع . فللمالك ان يستعمل الشيء وأن يستغله وأن ينصرف فيه على النحو الذي يريده في حدود ما تفرضه الارادة او ما يقرره القانون من قيود تحقيقاً لمصلحة عامة أو خاصة. ولما كان الاصل في حق الملكية أن يكون جامعاً لكل السلطات ، فأن ما يرد على الملكية من قيود يعتبر استثناء من هذه الاصل. ويترتب على هذا ان على من يدعى ان له حقاً في ملك الغيران بقيم الدليل على ذلك لأنه يدعي خلاف الاصل. أما المالك فلا يكلف إلا بأثبات ملكه بالطرق المقررة قانوناً. ويترتب على اعتبار حق الملكية حقاً جامعاً كذلك أن أي حق يتفرع عن الملكية يكون مؤقتاً عادة كحق الانتفاع أو السكني او الاستعمال . فمثل هذه الحقوق تنقص من سلطات المالك ، ولا بد من ارتداد هذه السلطات إليه بانقضاء هذه الحقوق فتعود الملكية إلى اصلها كاملة بعد ان انتقصت بقيام الاستعمال او الاستغلال منفصلاً عنها. هذه هي الخصائص التي وصف بها حق الملكية . والواقع أن الخاصة الوحيدة التي يتميز بها حق الملكية من غيره من حقوق عينية هو أنه حق جامع بحسب ما تقدم بيانه .

اما ما ينسب إلى الملكية من صفة المنع أو الاستثار فلا يعتبر خاصة يتميز بها هذا الحق عن غيره، إذ الاصل في جميع الحقوق الخاصة أن تثبت السلطات التي يخولها الحق لصاحبه وحده. وكذلك فإن ما يوصف به حق الملكية بن دوام ، بمعنى بقاء الحق ما بقي الشيء الذي يرد عليه، ليس له اساس يستمد من جوهر الحق نفسه (7).

ثالثاً ــ مضمون حق الملكية (سلطات ........)

قلنا بأن حق الملكية حق جامع. بمعنى انه يخول صاحبه السلطات التي يستطيع أن يباشرها على الشيء الذي بملكه الحصول على مزايا هذا الشيء. وهذه السلطات ترد إلى ثلاث هي: الاستعمال ، والاستغلال ، والتصرف وقد اشارت المادة (1048) من القانون المدني العراقي إلى هذه السلطات بقولها:

"الملك التام من شأنه ان ينصرف به المالك تصرفاً مطلقاً فيما يملكه عينا ومنفعة واستغلالاً . . وسنتكلم بإيجاز في هذه السلطات الثلاث :

1- الاستعمال

يقصد بالاستعمال  استخدام الشي فيما يتفق وطبيعته للحصول على منافعه فيما عدا الثمار ، شريطه عدم استهلاك الشيء نفسه ، كأن يركب المالك دابته أو سيارته او يسكن داره ، او يلبس ثيابه أو يقرأ كتابه إلى غير ذلك من وجوه الاستعمال.

2- الاستغلال

والمقصود بالاستغلال هو القيام بالأعمال اللازمة للحصول على غلة الشيء وثماره. فاستغلال الدار يكون بتأجيرها، والبستان بالحصول على ثمارها ، والماشية بالحصول على نتاجها. فالاستغلال يختلف عن الاستعمال، ذلك أن الاستغلال هو القيام بالأعمال اللازمة للحصول على ثمار الشيء. فاستخدام الدار للسكن استعمال لها، أما تأجيرها بقصد الحصول على الاجرة فهو عمل من اعمال الاستغلال. فيتبين انه إذا كان القصد من مباشرة المالك لسلطاته على الشي محل الحق هو انتفاعه بالشيء مباشرة عد ذلك استعمالاً له. أما إذا كان القصد هو الحصول على ثمار الشيء فأن ذلك يعتبر استغلالاً للشيء لا استعمالاً له. ويميز الفقهاء بين ثمار الشيء وبين ما يسمى اصطلاحاً بالمنتجات أو الحاصلات . فالثمار (Fruits) هي ما ينتجه الشيء في مواعيد دورية دون انتقاص لأصل الشيء. اما المنتجات (Pruoduits) الفحم والمعادن فلا ينتجها الشيء في مواعيد دورية وبنقص اقتطاعها من اصل الشيء (8). ولا تظهر اهمية التمييز بين الثمار والمنتجات إلا بالنسبة لغير المالك. فحين يتقرر الحق في الحصول على ما ينتجه الشيء لشخص غير المالك كالمنتفع مثلاً فلا يكون لهذا الشخص سوى الحق في اخذ الثمار دون المنتجات إلي تبقى للمالك. وإذا كان الشيء في يد حائز حسن النية فإن هذا الحائز يكسب ما يقبضه من ثمار وليس له شيء من المنتجات (9). اما بالنسبة للمالك نفسه فلا اهمية للتمييز بين الثمار والمنتجات إذ يكون له الحصول على الثمار والمنتجات جميعاً(10).

والثمار على ثلاثة انواع : الثمار الطبيعية وثمار مستحدثة (أو صناعية) وثمار مدنية. فالثمار الطبيعية (Fruits maturels) هي التي تتولد عن الشيء بفعل الطبيعة دون تدخل الانسان كالكلا ونتاج المواشي . والثمار المستحدثة (او الصناعية (Fruits maturels) هي التي يكون للانسان يد في انتاجها كالمحصولات الزراعية. والثمار المدنية (Fruits civils) هي ما يغله الشيء من دخل نقدي يلتزم به الغير في مقابل استفادته من الشيء كأجرة المنازل وفوائد النقود التي يلتزم بها المفترض وارباح الاسهم والسندات (11). ولا تترتب على التمييز بين الثمار الطبيعية والثمار المستحدثة نتائج قانونية نذكر، في حين ان التمييز بين هذين النوعين من الثمار الطبيعية والمستحدثة من جهة ، والثمار المدينة من جهة اخرى ، اهميته في تعيين الوقت الذي تعتبر فيه الثمار مقبوضة (12).

3- التصرف .

وللمالك ، بما له من سلطة جامعة ان يتصرف في الشيء محل الحق بجميع التصرفات الجائزة ، وهذا ما نصت عليه المادة (1048) من القانون المدني العراقي. وهذا التصرف  يمكن ان يكون تصرفاً مادياً (Materielle) يرد على مادة الشيء كالأعمال التي تؤدي إلى استهلاك الشيء أو التغيير فيه.  وسلطة التصرف المادي هذه لاتثبت لغير المالك. فهي سلطة يتميز بها حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية الاصلية الأخرى ، لأن هذه الحقوق لا تخول صاحبها إلا الافادة من شيء مملوك للغير بشرط المحافظة على اصل الشيء ومادته. والتصرف يمكن أن يكون تصرفاً قانونياً juridique . فالمالك ان يتصرف فيما يملك تصرفاً قانونياً يؤدي إلى زوال حقه كلياً ببيعه أو هبته مثلا، أو إلى الانتفاض منه بترتيب حق عيني على الشيء كحق انتفاع أو رهن او ارتفاق. وهناك حالات استثنائية  تتقيد فيها سلطة المالك في التصرف او يحرم منها بصورة مؤقته وذلك بمقتضى اتفاق أو نص في القانون. ولكن هذا التقييد أو الحرمان يرد على خلاف الأصل. ومن أمثلة هذه الحالات الاستثنائية جواز أن يتضمن العقد او الوصية شرطاً يقضي بمنع المالك من التصرف في ملكه غذا كان هذا الشرط مبنياً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة كما لو وهب احد مالا لآخر بشرط ان يقوم بالنفقة عليه مدى معقولة كما لو وهب احد مالا لآخر بشرط ان يقوم بالنفقة عليه مدى حياته وإلا يتصرف في الموهوب قبل وفاة الواهب (13). هذا ويلاحظ ، بصورة عامة ، انه ليس من الضروري ان تجتمع السلطات التي يخولها حق الملكية لصاحبه في وقت واحد . فكما يمكن ان تثبت هذه السلطات مجتمعة لشخص واحد فتكون الملكية في هذه الحالة موحدة تامة ، وهذا هو الوضع المعتاد، فإنه يجوز ان تثبت هذه السلطات منفردة ، فإذا تخلى المالك عن حق الاستعمال للغير لمدة معينة يبقى له حق التصرف وحده ، ويسمى عندئذ بمالك الرقبة أو صاحب الملكية المجردة (Nue propriete) وقد يتخلى المالك للغير عن الاستعمال وحده أو عن الاستغلال وحده ولكن يجب إلا يغرب عن البال ان التصرف، وخاصة التصرف المادي ، هو قوام الملكية وهو أهم ما يميزها عن الحقوق العينية الأخرى. فالتصرف لا ينفصل عن الملكية والمالك لا يفقد سلطة التصرف ما دام مالكاً (14).

رابعاً- نطاق حق الملكية

قلنا أن الملكية حق جامع ، بمعنى انها تخول المالك سلطات جامعة من استعمال واستغلال وتصرف. فإذا كان الأمر كذلك فإنه يصح التساؤل عن نطاق هذا الحق أي المحل أو الوعاء الذي ترد وتمارس عليه هذه السلطات. وبديهي أن يكون الجواب على هذا التساؤل واضح من حيث تحديد محل هذه السلطات بالشيء المملوك ذاته ، الذي هو دائماً شيء معين بالذات ، وهذا ما يفترض أن يكون هذا الشيء محدداً على نحو يميزه عن غيره من الاشياء. ومعرفة محل الحق لا تثير أية صعوبة بالنسبة للمنقولات لأن هذه الاشياء بحكم  امكان نقلها ، يكون لها كيان مستقل ومنفصل عن غيره من الاشياء ولكن الامر ليس بهذا اليسر اذا تعلق بعقار. ذلك ان العقارات بحكم ثباتها والتصاقها بعضها ببعض لا تتميز عن غيرها على نحو ما تراه في المنقولات، الأمر الذي يثير المنازعات بين الملاك المتجاورين، ولهذا فقد أجاز القانون المدني العراقي لكل مالك "أن يجبر جاره على وضع حدود لاملاكهما المتلاصقة ". ومن ناحية أخرى. فأن وجود الأرض يفترض فضاه من فوقها وعمقاً من تحتها. فيثور التساؤل عن مدى سلطات المالك على هذا العلو وذلك العمق. لقد تكفلت بالإجابة على هذه التساؤلات، وبالتالي بتحديد نطاق حق الملكية ، المادة (1049) من القانون المدني العراقي. وتتبين من نصوص هذه المادة ان حق الملكية يشمل الشيء وكل ما يعتبر من عناصره الجوهرية وما يتفرع عنه من ثمار ومنتجات وما يلحق به من ملحقات. وإذا كان هذا الشيء ارضاً فإن ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها.

عناصر الشيء الجوهرية :

فحق الملكية يشمل الشيء المملوك وكل ما يعتبر من عناصره الجوهرية التي لا يمكن فصلها عنه دون أن يهلك الشيء أو يتلف أو يتغير (15). فالملكية تنصب على اصل الشيء المملوك ، ويدخل في هذا الاصل جميع اجزاء الشيء المكونة له، إذ ان كل جزء يعتبر من عناصر الشيء الجوهرية فيمتد إليه حق الملكية ويعتبر المالك مالكاً له بنفس السبب الاصلي ، فمالك البناء يملك اجزاءه إلي تدخل في تكوينه كالجدارات والسقوف والأعمدة الشبابيك ومالك الأرض يملك ما فيها من أتربة واحجار وما ينبت فيها من غراس واشجار.

وإذا كان مالك الارض يملك كل ما يعتبر من اجزائها المكونة لها فإن المعادن التي توجد في الأرض بطبيعتها أو تعتبر جزء منها تكون مملوكة للدولة. فقد نصت المادة (13) من الدستور المؤقت لسنة 1970 على أنه : "الثروات الطبيعية ووسائل الانتاج الاساسية ملك الشعب تستثمرها السلطة المركزية في الجمهورية العراقية استثماراً وفقا لمقتضيات التخطيط العام للاقتصاد الوطني " (16).

ما يتفرغ عن الشيء المملوك وملحقاته :

ولا يقتصر حق الملكية على الشيء المملوك نفسه بعناصره الجوهرية التي تدخل في تكوينه ، بل هو يمتد ايضاً ، بحسب الاصل ، إلى ما يتفرع عن هذا الشيء وملحقاته. فثمار الشيء ومنتجاته التي تتولد عنه تكون المالك وكذلك الحال بالنسبة لملحقات الشيء ، وهي كل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال الشيء أو لاستغلاله كالعقارات بالتخصيص وحقوق الارتفاق وحظائر المواشي وغير ذلك. فالأصل إذن أن مالك الشيء يملك ما يعتبر من ملحقاته وما يتفرع عنه من ثمار ومنتجات . ولكن ليس هناك ما يمنع من ان تكون هذه الاشياء مملوكة لشخص آخر بمقتضى اتفاق أو نص القانون (17) . وتبدو اهمية امتداد الملكية إلى ملحقات الشيء عند انتقال ملكية هذا الشيء في العقود الناقلة للملكية كالبيع والهبة ، او عند ترتيب حتى عيني تبعي عليه كالرهن (18) . إذ ان الاصل أن هذه التصرفات ترد على الشيء وعلى ملحقاته مالم يكن هناك اتفاق على خلاف ذلك ، فقد ورد بصدد عقد البيع قول المادة 537 من القانون المدني العراقي : "ما كان في حكم جزء من المبيع أي ما لا يقبل الانفكاك عنه يدخل في البيع بدون ذكر. فإذا بيعت بقرة حلوب لأجل اللبن دخل تبيعها الرضيع في البيع بدون ذكر. وتوابع المبيع المتصلة المستقرة تدخل في البيع بدون ذكر، كالأشجار المستقرة في العرصة وحقوق الارتفاق التي للدار ."(19).

العلو والسفل :

ولا تقتصر ملكية الأرض على سطحها ، بل تشمل كذلك ما فوقها من الفضاء وما تحتها من العمق (أو السفل) كما يسميه الفقهاء المسلمون والقانون المدني العراقي. وعلى هذا نصت المادة (1049 ف2) من القانون المدني العراقي بقولها : "وملكية الأرض تشمل ما فوقها علواً وما تحتها سفلاً إلى الحد المفيد في التمتع بها". فمالك الأرض يملك الفضاء الذي يعلوها ، فيحق له استخدامه بالزرع او البناء أو مد الاسلاك كما ان مالك الارض يملك كذلك الطبقات التي تحتها فلم استخدام هذا العمق فيحفر فيه آباراً أو يمد انابيباً أو يستخرج منه الاتربة أو الاحجار وللمالك ، بحسب الأصل ، أن يمنع غيره من الاستفادة من علو أرضه أو سلفها. وإذا كانت ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها ، فأن الصعوبة تتجسد في تحديد نطاق هذا الشمول. إذ ما هو الحد المادي لهذا العلو أو لذاك السفل ؟  كان الرأي السائد في الفقه قديماً ان ملكية العلو والعمق لا يحددها حد مادي ، فللمالك ان يمارس سلطاته إلى اقصى ما يمكن تصورع من على او عمق. وتطبيقاً لذلك قضت المادة (552) من القانون المدني الفرنسي بأن "ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها وللمالك ان يقيم فوقها ما يشاء من منشأت وغراس ، وتحتها ما يشاء من منشأت او حفريات على الوجه الذي يختار " (20) .وكان الفقهاء المسلمون يقررون قبل ذلك حكماً مماثلاً قننته مجلة الاحكام العدلية في المادة (1194). ولكن هذا الرأي إذا كان لأصحابه شيء من العذر انذاك ، يوم لم يكن العلوم ليتجاوز ارتفاع ــ ص أو مئذنة أو قصر شاهق ولم تكن الاستفادة من السفل لتتجاوز حفر بئر او سرداب ، فإنه لم يعد يتفق مع تقدم المعارف والعلوم ، بحيث إنه إذا كان يصح أن يقال أن تحديد في الوقت الحاضر اهمية عملية كبيرة بالنظر للتوسع الحاصل في استعمال الفضاء وباطن الارض. كما أن هذه النظرة القديمة لم تعد تنسجم مع المفهوم الحديث لحق الملكية. فالملكية ينظر إليها اليوم على أنها وظيفة اجتماعية . هذا بالإضافة إلى ان الناحية النظرية لسلطاته في العلو والسفل إلى ابعد من ارتفاع أو عمق معينين . ولهذا فإنه لم يعد معقولاً ولا مقبولاً بأن "من ملك محلاً يملك ما فوق المحل إلى السماء وما تحته ايضاً إلى الثرى . . " (21). فلا بد اذن لملكية العلو والسفل من حدود. ولذلك فإن الاتجاه السائد اليوم في التشريع والفقه والقضاء هو ان ملكية العلو والسفل ثبت لمالك الارض بالقدر المفيد في التمتع بملكيته علواً وسفلاً. وعلى هذا نصت الفقرة الثانية من المادة (1049) من القانون المدني العراقي بقولها " .... إلى الحد المفيد  في التمتع بها "(22) . ويترتب على هذا ان ليس لمالك الارض ان يعارض في افادة الغير فيما يجاوز النطاق الذي يستطيع هو في حدوده الافادة من ملكه علواً وسفلا، كالطيران أو مد الانابيب او الاسلاك في باطن الارض ما هامت هذه الاعمال لا تعيقه عن استعمال حقه ولا المحق به ضرراً . وإذا كانت ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها فإنه تنفصل ملكية سطح الأرض عن ملكية ما فوقها وما تحتها بمقتضى اتفاق خاص او نص في القانون (23) فيجوز الاتفاق على تملك ما فوق سطح الأرض مستقلاً عن السطح . وما حق المساطحة وحق التعلي إلا أمثلة على ذلك (24) كما يجوز لمالك الأرض ان يبيع للغير تحت الارض من اتفاق ومستودعات مع احتفاظه بملكية السطح. وقد يحصل هذا الفصل بتشريعات خاصة كالقوانين المتعلقة بالمناجم والمحاجر.

_______________

1- قرب من هذا التعريف ما قصت عليه المادة (544) من القانون المدني الفرنسي بأن الملكية هي الحل في الانتفاع والتصرف في الأشياء على النحو المطلق يشرط أن لا يستعملها أحد استعمالاً مجرماً بالقوانين أو الانظمة".

2- وردت في الفقه الاسلامي تعارق أخرى للملك التام. فيعرف أبن عرفه بانه : استحقاق التصرف في الشيء بشكل امر جائز فعلاً او حكماً ويعرفه العراقي بأنه : حكم شرعي مقرر في العين أو في المنفعة يقتضي تمكين من يضاف إليه من أن ينتفع بالشيء وأن بأخذ العوض عنه (راجع في هذه التعريفات وفي غيرها : مصطفى انزرقا ، الفقها الاسلامي في ثوابه الجديد ، جـ3 ، طـ6 ، 1965 ف 101 ، عبد الحي حجازي، المدخل لدراسة العلوم القانونية ، ج2، الحق، الكويت 1970 2 ف 247).

3- تطابق المادة 762 مدني سوري.

4- راجع: ريبير وبولانجيه ، ج2، ص 2254 و 2255.

5- انظر كولان وكابيتان وجوليودولا مور الندير، المطول في القانون المدني ، ج2 باريس 1959 ، ف156 ، اوبري ورو ، القانون المدني الفرنسي ، 2، ط2 باريس 1961 ، ص240 ، عبد المنعم فرج الصدد ، حق الملكية، ص11 وقارن : الدكتور منصور مصطفى منصور ، حق الملكية او القانون المدني المصري ، القاهرة ، 1965 ، ف5.

6- راجع المادة 1059 مدني عراقي.

7- راجع في التفصيل ما تقدم : منصور مصطفى منصور ، حق الملكية ، ص10 وما بعدها .

8- راجع : بلانيول وريبر وعامل ، القانون المدني الفرنسي ، 10 ، ط2 ، باريس 1956 ف 3 ، كولان وكابيتان وجيوليود ولامورانديير ، المرجع السابق 2 ، ف36.

9- انظر المادة 1165 مدني عراقي.

10- انظر المادة 1048 مدني عراقي.

11- انظر: كولان وكابيتان وجيولويود ولا مور اندبير . المرجع السابق جـ2 ف37.

12-  انظر مثلاً المادة 878 مدني مصري.

13- انظر المادة 611 من القانون المدني العراقي.

14- تقضي المادة (1060) من القانون المدني العراقي بأنه ولكل مالك ان يسور ملكه على ان لا يمنع ذلك من استعمال حق لعقار مجاور. وله أن يجبر جاره على وضع حدود لا ملاكهما المتلاصقة وتكن نفقات التحديد شركة بينهما " (تقابل المادة 813 مدني مصري).

15-  انظر المادة 1049 ف 1 مدني عراقي.

16- انظر ايضاً قانون المناجم والمحاجر رقم 66 لسنة 1962. اما الكنز ، وهو ما يوجد في باطن الارض مما اودعه الانسان نقوداً كان ام حلياً أم سبائك فلا يعتبر جزءاً من الأرض الى دفن فيها وسنيين احكامه عند الكلام في أسباب كسب الملكية.

17- وفي هذا المعنى تقرر المادة 804 من القانون المدني المصري بأنه ولمالك الشيء الحق في كل تماره ومنتجاته وملحقاته مالم يوجد نص او اتفاق يخالف ذلك". اما  القانون المدني العراقي فإنه لم يورد نصاً مماثلا، وباعتقادنا انه قد احسن صنعاً بذلك، إذ ان في القواعد العامة ما يكفي القول يتملك مالك الشيء لثماره ومنتجاته وملحقاته. فالثمار من حق المالك لما له من سلطة استغلال الشيء والمنتجات من حقه ايضاً باعتبارها اجزاء من اصل الشيء المملوك ، والملحقات من حقه كذلك لانها اما ان تكون من الاجزاء المكونة له وإلي لا تنفك عنه إلا يتلف كحظائر المواشي ومخازن الغلال ، وأما ان تكون ملكيتها مفترضة لنفس مالك الشيء بحكم القانون كالعقارات بالتخصيص وحقوق الارتفاق . (انظر : كولان وكابيتان وجوليود ولامور واندير المرجع السابق ف49 ، حامد مصطفى ، الملكية العقارية في العراق ، جـ1 ، القاهرة 1964 ف 49).

18- راجع في تفصيل ملحقات الشيء المرهون : عبد الفتاح عبد الباقي : التأمينات الشخصية والعينية ، ص227.

19- تقابل المادتين 231 و 232 من المجلة.

20-  راجع في ذلك : أوبري ورو ، المطول في القانون المدني الفرنسي ، ط6 ، باريس 1951 ، جـ2،ص 145 و 146 .

21- وهذا ما ورد في درر الحكام شرح مجلة الاحكام ،  لعلي حيدر ، 3 ، شرح المادة 1194 ص216.

22- تقابل المادة 803 ف2 مدني مصري. وانظر أيضاً في هذا المعنى المادة 667 من القانون المدني السويسري والمادة 905 من القانون المدني الالماني.

23- انظر المادة 1049 ف3 مدني عراقي.

24- راجع: شاكر ناصر حيدر ، الموجز في الحقوق العينية الاصلية ، بغداد 1971، ص81 ، وقرار محكمة التمييز المرقم 1161/ج/958 في 27،7،1958 منشور في القضاء المدني العراقي لسلمان بيات ، ج2، ص427.

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .