

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
سهل بن مالك
المؤلف:
شوقي ضيف
المصدر:
عصر الدول و الإمارات ،الأندلس
الجزء والصفحة:
ص445-447
24-7-2016
4082
هو سهل بن محمد بن سهل بن مالك الأزدي، من أسرة علمية غرناطية ذات جاه و ثراء، و فيه يقول ابن عبد الملك المراكشي: «كان من أعيان مصره و أفاضل عصره تفننا في العلوم و براعة في المنثور و المنظوم، محدّثا مجودا للقرآن متقدما في العربية، وافر النصيب من الفقه و أصوله، كاتبا مجيد النظم في معرب الكلام و هزله ظريف الدعابة مليح التندير» و يقول ابن سعيد في القدح المعلى: «لو لم تأت غرناطة إلا بهذا الجليل المقدار، لكان حسبها في العلم و الجود و الرياسة و جميع أنواع الافتخار، و برع في العلوم الحديثة و القديمة و بلغ بين نظرائه مبلغ الكمال» ، و صنّف في العربية كتابا مفيدا رتب الكلام فيه على أبواب كتاب سيبويه، و له تعليقات نافعة على كتاب المستصفي في الأصول للغزالي.
و لما ثار محمد بن يوسف بن هود الملقب بالمتوكل بمدينة مرسية سنة 6٢5 و ملك قرطبة و إشبيلية و غرناطة بلغه أن سهل بن مالك يتندر به و برجاله، و كان مطبوعا على النادرة ظريفا خفيف الروح، و لكن ابن هود لم يحتمله فغرّبه عن غرناطة بلدته إلى مدينة مرسية، و ظل بها حتى توفى ابن هود سنة 6٣5 و صارت غرناطة إلى الغالب باللّه محمد بن يوسف بن الأحمر مؤسس دولة بني نصر أو بني الأحمر في غرناطة فعاد إليها، و ظل في جاه بها و بلوغ أمنية حتى توفى سنة 6٣٩ للهجرة عن سنّ عالية و رثاه تلميذه ابن الجنّان رثاء حارا.
و كان سهل شاعرا كما كان ناثرا، و نثره يبذّ شعره و يدل على عمق فكره و اصطباغه بأصباغ الفلسفة. و كان من تلاميذ ابن رشد، و عنه أخذ العلوم القديمة، و كان شديد الشغف به و الإعجاب بفلسفته و فكره، فلما توفى سنة 5٩5 أظلمت الدنيا في عينيه و كأنما طعن في كبده فأمسك بالقلم و كتب إلى بنيه يعزيهم-و قد حزّ في نفسه الجزع و عضّها الوجع- تعزية ملتاع أضرمت اللوعة نارا في فؤاده، و فيها يقول:
«لا أقول كفى و لا أستشعر صبرا، و قد أسكن نور العلم قبرا، بل أغرق الأجفان بمائها، و أستوهب الأشجان غمرة(1)غمّائها، و أتهالك تهالك المجنون، و أستجير من الحياة بريب المنون، و أنافر السلوّ منافرة اليقين لوساوس الظنون. و هو الخطب الذي نفى الهجود (2)، و ألزم أعين الثّقلين أن تجود، و به أعظم الدهر المصاب، و فيه أخطأ سهم المنية حين أصاب، و الدهر يسترجع ما وهب، كان الصّفر (3)أو الذّهب، و لا غرو أن دهم )4)الرّزء، يؤود )5)الفلك الدائر منه الجزء. . و إنا للّه لفظة أوليها، و أتبعها زفرة تليها، و لقد بحثت الأيام عن حتفها بظلفها، وسعت على قدمها إلى رغم أنفها، حين أتلفت الواحد يزن مائة ألفها، فمن لبثّ الوصل و لرعى الوسائل )6)؟ و إلى من يلجأ في مشكلات المسائل؟ و من المجيب إذا لم يكن المسئول بأعلم من السائل؟ اللهم صبّرنا على فقد الأنس بالعلم، و أدلنا (7)من خفوف الوله بوقار الحلم، و أخلفه في بنيه و عامة أهليه بشبيه، ما أوليته في جوارك المقدّس و توليه»
و التعزية طويلة، و جميعها-على هذا النحو-توجّع و تفجع لهذا الرزء الفادح الذي نزل بالأندلس لفقد فيلسوفها العظيم منقطع القرين: ابن رشد. و كتب صديق لسهل يعزيه عن محنته بنفيه إلى مرسية و غربته، فردّ عليه برسالة يقول فيها:
«أنا أستوهب لك أيها الشيخ الأخ الجليل عافية لا تعفو (8)بألسن الحسّاد، و لا تقفو )9)موادّها أعين السعاة البغاة الذين ما لهم مقعد إلا بالمرصاد، و أثنى على كرم طباعك بوصول رسالتك التي طلعت على ليلى البهيم (10)صباحا، و أدارت علي من التسلّي و التعزّي أقداحا. . و يعلم اللّه أيها العلم علما و فهما، أني لولا مخاطبتك و مثالك (11) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١) غمرة غمائها: شدة شدائدها.
٢) الهجود: النوم.
٣) الصفر: النحاس.
4) دهم: فجأ. الرزء: المصيبة.
5) يؤود: يثقل و يجهد.
6) الوسائل: الصلات.
7) أدلنا: انصرنا.
٨) تعفو: تنطمس.
٩) تقفو هنا: تحيط بها.
١٠) البهيم: المظلم.
١١) مثالك: يريد مثال مخاطبه و شخصه.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)