أقرأ أيضاً
التاريخ: 9-5-2017
![]()
التاريخ: 23-4-2019
![]()
التاريخ: 26-4-2019
![]()
التاريخ: 1-6-2020
![]() |
كان التقدم الحديث في الدراسات الإسماعيلية قد أصبح ممكناً باكتشاف ودراسة نصوص إسماعيلية صحيحة على نطاق واسع - مصادر مخطوطة كانت محفوظة في مجموعات خاصة عديدة في اليمن وسورية وفارس وآسيا الوسطى وأفغانستان وجنوب آسيا. وحدث الاختراق في هذا الميدان في ثلاثينيات القرن العشرين في الهند حيث عُثر على عدد هام من المخطوطات الإسماعيلية. وقد نجم ذلك بصورة أساسية عن الجهود الرائدة لفلاديمير إيفانوف (1886-1970)، وعدد قليل من الباحثين الإسماعيليين البهرة، ولا سيما آصف علي فيضي (1899- 1981)، وحسين ف. الهمداني (1901-1962)، وزاهـد عـلـي (1888- 1958)، الذين أسسوا دراساتهم الأصلية على مجموعات أسرهم من المخطوطات. وفي أعقاب ذلك أهديت أجزاء من هذه المجموعات إلى مؤسسات أكاديمية، الأمر الذي جعلها متوفرة للباحثين عموماً. لقد جعل آصف فيضي، الذي درس القانون في جامعة كامبريدج وانتمى إلى أرقى الأسر السليمانية الطيبية للبهرة في الهند جعل الباحثين العصريين يدركون وجود مذهب فقهي إسماعيلي مستقل عبر العديد من منشوراته ، بما فيها تحقيقه النقدي لكتاب القاضي النعمان، دعائم الإسلام الذي هو مجموعة التشريعات الفقهية للدولة الفاطمية ولا يزال الإسماعيليون الطيبيون يستخدمونه إلى يومنا هذا وكان حسين الهمداني الذي ينتمي إلى أسرة داوودية طيبية راقية من الباحثين ذوي الأصول اليمنية، والذي حصل على درجة الدكتوراه من جامعة لندن، رائداً أيضاً في إنتاج عدد من الدراسات الإسماعيلية بالاعتماد على مخطوطات لأسرته كانت محفوظة في غجرات، وفي إثارة اهتمام الباحثين بهذا الموروث الأدبي الفريد. أما زاهد علي فينتمي إلى أسرة داوودية متعلمة أخرى من البهرة وشغل منصب مدير لكلية نظام في حيدر آباد لعدة سنوات بعد حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد، حيث أنتج تحقيقاً نقدياً لديوان الشاعر الإسماعيلي ابن هانئ (ت. 973/362) في صورة أطروحة لدراسته. كما كان أول مؤلف في العصر الحديث
يكتب دراسة علمية باللغة الأوردية لتاريخ الفاطميين بالاعتماد على مصادر إسماعيلية مخطوطة متنوعة (101).
وانضم فلاديمير إيفانوف، الذي تدرّب أصلاً باللهجات الفارسية، إلى المتحف الآسيوي الروسي سنة 1915بصفته أميناً مساعداً للمخطوطات الشرقية، وارتحل كثيراً بتلك الصفة في آسيا الوسطى حيث استحوذ على أكثر من ألف مخطوطة فارسية وعربية للمتحف. ثم تعاون إيفانوف بعد أن استقر في نهاية الأمر في بومباي وترك بلده الأم روسيا للأبد سنة 1917، مع الباحثين البهرة المذكورين أعلاه بصورة وثيقة، كما نجح في الوصول إلى الأدب النزاري الفارسي أيضاً عبر علاقاته الشخصية داخل جماعة الإسماعيليين النزاريين الخوجا. وبنتيجة ذلك، فقد صنَّفَ أول فهرسة (كتالوغ) مفصلة للأعمال الإسماعيلية حيث ذكر حوالي 700 عنوان مستقل وهو ما يشهد على ثراء وتنوع التقاليد الفكرية والأدبية الإسماعيلية التي كانت مجهولة حتى تلك الفترة. إن من الممكن فعلاً تقصي بداية البحث الحديث في الدراسات الإسماعيلية إلى تاريخ نشر هذه المطبوعة بالذات سنة 1933، وهي التي وفرت لأول مرة إطار عمل علمي لمزيد من الأبحاث في هذا الحقل الجديد من الدراسات الإسلامية. وفي السنة نفسها، أي 1933، أسس إيفانوف، بالتعاون مع آصف فيضي وأصدقاء إسماعيليين آخرين، جمعية الأبحاث الإسلامية في بومباي وظهرت أعمال إسماعيلية عديدة في سلسلة المطبوعات التي رعتها هذه المؤسسة التي تحولت سنة 1946 إلى الجمعية الإسماعيلية في بومباي. وتلقى البحث الإسماعيلي دعماً رئيسياً من خلال تأسيس الجمعية الإسماعيلية تحت رعاية سلطان محمد شاه الآغا خان الثالث (1877 - 1957)، الإمام الثامن والأربعين للإسماعيليين النزاريين. وقام إيفانوف بدور حاسم أيضاً في خلق الجمعية الإسماعيلية، وهي التي كرست سلاسل مطبوعاتها لرسائله وتحقيقاته وترجماته لنصوص إسماعيلية نزارية فارسية (104).
كما استحصل على عدد كبير من المخطوطات العربية والفارسية لمكتبة الجمعية
الإسماعيلية. لقد اكتشف إيفانوف ودَرّس ونشر بلا كلل جزءاً هاماً من الأدب الباقي للإسماعيليين النزاريين الناطقين بالفارسية، ويقف باعتباره مؤسس الدراسات النزارية الحديثة بلا منازع.
وكان المزيد من المصادر قد أصبح معروفاً بحلول سنة 1963، عندما نشر إيفانوف طبعة موسعة من كتالوغه الإسماعيلي وتسارعت وتيرة التقدم في الدراسات الإسماعيلية. فبالإضافة إلى العديد من الدراسات التي قام بها إيفانوف والرواد من البهرة إلى جانب باحثين أوائل آخرين من أمثال رودولف شتروتمان (1877 - 1960)، ولويس ماسينيون (1883 - 1962)، وماريوس گنرد (1888- 1982)، وبول كراوس (1904-1944)، بدأت نصوص إسماعيلية كثيرة تخضع في تلك الفترة لتحقيق نقدي، الأمر الذي سهّل الأرض لمزيد من التقدم في هذا الحقل. وفي ما يتعلق بذلك، تجدر الإشارة خاصةً إلى نصوص تعود إلى أزمنة الفاطميين والفترات اللاحقة حققت مع ترجمة إلى الفرنسية وتقديمات تحليلية على يدي هنري كوربان (1903-1978) وكانت تنشر متزامنة في كل من طهران وباريس في سلسلته المعروفة بـ «البيبليوغرافيا الإيرانية»، وكذلك النصوص الإسماعيلية الفاطمية التي حققها الباحث المصري محمد كامل حسین (1901 - 1961) ونشرها في القاهرة سلسلة مخطوطات الفاطميين في غضون ذلك، كان عدد من الباحثين الروس، ولا سيما أندريه ي. بيرتل (1926-1955) وليودميلا ف. سترويفا (1910-1993)، قد احتفظوا بالاهتمامات الأسبق عهداً لسيمينوف ومواطنيه في الدراسات الإسماعيلية، ولو أنهم كثيراً ما حددوا أنفسهم بإطار عمل صراع الطبقات الماركسي .
وفي سورية جعل عارف تامر (1921-1998)، الذي ينتمي إلى الجماعة النزارية من فرع محمد شاه الصغيرة هناك، النصوص الإسماعيلية ذات المنشأ السوري متوفرة للباحثين ولو أن ذلك كان يجري بطريقة خاطئة في معظم الأحيان، كما فعل مواطنه من فرع قاسم شاه النزاري مصطفى غالب (1923) - أمثال 1981). وفي الوقت نفسه قدم عدة باحثين مصريين من حسن إبراهيم حسن (1892 - 1968)، وجمال الدين الشيال (1911 - 1967)، ومحمد جمال
سرور (1911 - 1992)، وعبد المنعم ماجد (1920-1999)، مساهمات إضافية إلى الدراسات الفاطمية. وكان إيفانوف نفسه قد أنتج سابقاً، هو وبرنارد لويس، دراسات هامة بخصوص الخلفية الإسماعيلية للحكم الفاطمي. في غضون ذلك، كان إيفس ماركيه قد شرع في دراسة لإخوان الصفاء ورسائلهم استغرقت منه حياته. وقدم أليساندرو بوساني (1921 - 1988) في وقت لاحق، هو وتلميذته جامعة نابولي كارميلا، بافيوني من بين، آخرین مساهماتهما في دراسة إخوان في الصفاء؛ بينما عرض عباس همداني فرضيته عن هوية المؤلفين وتاريخ الرسائل في مجموعة من المقالات.
كان التقدم في الدراسات الإسماعيلية بحلول خمسينيات القرن العشرين قد مكن مارشال ج. أس. هودجسون (1922-1968) من إنتاج أول دراسة علمية شاملة للنزاريين من فترة ألموت، ولو أنها من سوء التقادير حملت عنواناً سيئاً، «نظام الحشاشين (أو القتلة)». لكن سرعان ما أنتج آخرون يمثلون جيلاً جديداً من الباحثين، ولا سيما سامويل.م. شتيرن (1920 - 1969) وويلفيرد مادلونغ، دراسات أصلية رئيسية تناولت بنحو خاص أوائل الإسماعيليين وعلاقاتهم بالقرامطة المنشقين. كذلك لخص مادلونغ الحالة الراهنة للبحث في التاريخ الإسماعيلي في مقالته»، «الإسماعيلية، المنشورة سنة 1973في الطبعة الجديدة من الموسوعة الإسلامية وراحت الدراسات الإسماعيلية تتقدم بخطى سريعة إبان العقدين الأخيرين عبر جهود جيل آخر من الباحثين ومنهم إسماعيل بوناوالا، وهاينز هالم وبول إي ،ولكر وعظيم نانجي، وتيري بيانكيه، وكريستيان جامبيت وميشيل ،بريت وياكوف ،ليف وفرحات دشرواي، ومحمد يلاوي، حيث إن بعضهم قد تخصص بالدراسات الفاطمية ويتمثل التقدم الحديث في اكتشاف النصوص الإسماعيلية في الفهرسة ودراستها (الكتالوغ) الضخمة لإسماعيل بوناوالا، التي تعرّفت إلى 1300 عنوان كتبها أكثر من 200 من في غضون ذلك، كان موروث الساتبانث للنزاريين الخوجة، كما انعكس في أدبهم الديني «الجنان»، مجالاً تخصصياً آخر للبحث ضمن الدراسات الإسماعيلية. إن العديد من النصوص الإسماعيلية قد نشرت الآن في طبعات المؤلفين نقدية، بينما أُنتجت أعداد متزايدة من الدراسات الثانوية تناولت جوانب متنوعة من الإسماعيلية على أيدي ثلاثة أجيال متتالية على الأقل من الباحثين، كما وثقه مؤلف العمل هذا في «فهرسته. لقي التقدم الحديث في الدراسات الإسماعيلية دفعاً منتظماً من الاكتشاف، أو الوصول إلى المزيد من المخطوطات الإسماعيلية، بما في ذلك مقتنيات المكتبات في الجامعة الأميركية في بيروت وجامعة توبنغن من بين جامعات أخرى، بينما بقيت المجموعات الضخمة من المخطوطات العربية لمكتبات البهرة الطيبيين الداووديين في سورات في غجرات وفي بومباي (مومباي)، التي لا تزال تخضع للسيطرة الدقيقة لزعيم تلك الجماعة، بقيت عموماً بعيدة عن متناول الباحثين. وأصبح جلّ المصادر المخطوطة الشاملة المحفوظ لدى إسماعيلية آسيا الوسطى في متناول الباحثين هذه الأيام. وعلى سبيل المثال، فإن مئات المخطوطات الإسماعيلية التي حفظها في مجموعات خاصة نزاريو بدخشان الطاجيكية كشف عنها خلال الفترة 1959-1963، وجرى التعرف على المزيد من المخطوطات في تسعينيات القرن العشرين في شوغنان وغيرها من مقاطعات بدخشان بفضل جهود معهد الدراسات الإسماعيلية الذي يمتلك الآن أضخم مجموعة من المخطوطات الإسماعيلية في الغرب. إن البحث في الدراسات الإسماعيلية يعد بالتواصل حتى بخطوات أعظم مع تزايد اهتمام الإسماعيليين أنفسهم بدراسة تاريخهم وتراثهم الأدبي. وفي هذا السياق، ثمة مساهمة رئيسية لمعهد الدراسات الإسماعيلية الذي تأسس في لندن سنة 1977 لصاحب السمو الأمير كريم آغاخان الرابع الإمام التاسع والأربعين الحاضر للإسماعيليين النزاريين. لقد سبق لهذا المعهد أن أصبح نقطة مرجعية للدراسات الإسماعيلية، في الوقت الذي يقدم فيه مساهماته من خلال مجموعة متنوعة من برامج الأبحاث والنشر، بما في ذلك سلسلة التراث الإسماعيلي»، و«سلسة النصوص والترجمات الإسماعيلية، إلى جانب توفيره للمواد الإسماعيلية وجعلها في متناول الباحثين على مستوى العالم أجمع.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|