المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



اثبات القانون الأجنبي  
  
250   09:48 صباحاً   التاريخ: 26 / 2 / 2021
المؤلف : حسن الهداوي
الكتاب أو المصدر : تنازع القوانين
الجزء والصفحة : ص207- 219
القسم : القانون / القانون الخاص / القانون الدولي الخاص /

اذا قضت قاعدة الاسناد الأخذ بقانون أجنبي معين لتطبيقه على علاقة قانونية فإن تطبيق القانون الأجنبي يواجه صعوبات عملية وهي: تحديد المراد بالقانون الأجنبي وكيفية تأكد المحكمة من مضمونه وعلى من يقع عبئ التعرف على أحكامه وطريقة تفسيره ومدى سريانه من حيث الزمان والمكان والأشخاص، ويستلزم أيضا معرفة ما اذا ان الخطأ في قاعدة الاسناد والخطأ في القانون الأجنبي يخضعان لرقابة المحاكم العليا ام لا.

يتضح من ذلك بأن عدة مشاكل يمكن أن تثور أمام القاضي وتستوجب البحث والدراسة كل على انفراد.

المراد بالقانون الأجنبي :

يقصد بالقانون الأجنبي مجموعة القواعد القانونية المعمول بها في دولة أخرى غير الدولة التي ظهر فيها التنازع. ولا فرق في هذا أن تكون قواعد القانون الأجنبي مدونة مصدرها التشريع او غير مدونة مصدرها العرف او القضاء أو الفقه. ويرجع إلى القانون الأجنبي المراد تطبيقه لمعرفة مصادره وأهمية كل مصدر بالنسبة للمصادر الأخرى. فلو كان القانون الإنجليزي مختصا لوجب الأخذ بالسوابق القضائية بصورة إلزامية كما هو متبع في إنكلترا(1) وفي صدد الصفة الأجنبية للقانون يمكن أن تبرز مسائل مهمة. الأولى تتعلق بالأوامر التشريعية الصادرة من منظمة دولية تشترك فيها الدولة التي يراد تطبيق هذه الأوامر فيها. فهل تعتبر مثل هذه الأوامر قوانين وطنية بالنسبة للدولة التي يراد تطبيقها فيها او انها تعتبر قوانين أجنبية؟

يعتبر البعض هذه الأوامر وطنية لمجرد كون الدولة التي يراد تطبيقها فيها هي عضو في المنظمة ، ويشبهونها بالاتفاقات الدولية

ويرى البعض الآخر أن المنظمة الدولية تكون وحدة قانونية لها شخصية خاصة بها تختلف عن شخصية كل عضو مكون لها. وتتصف القرارات التي تتخذها بالصفة الأجنبية عن كل دولة لأن المنظمة ليس لها سيادة وطنية على أرض أي من الدول الأعضاء، كما يرون أن الأوامر والقرارات التي تصدرها المنظمة الدولية لا يمكن تشبيهها بالمعاهدات والاتفاقيات، التي لا تنال قوة الإلزام في داخل الدولة الموقعة عليها إلا بعد تصديقها تشريعيا ونشرها من قبلها  (2)

والى جانب هذه المسألة يمكن أن تبرز مسألة أخرى تظهر على اثر ضم دولة او جزء منها لدولة اخرى واحتفاظ الدولة الضامة بقوانين الدولة المضمونة فهل تعتبر قوانين الدولة المضمومة عند تطبيقها في الدولة الضامة قوانين أجنبية أو أنها تعتبر قوانين وطنية على الرغم من صدورها في الأصل عن السلطة أجنبية؟

من الطبيعي أن قوانين الدولة المضمونة لا تعتبر أجنبية، لأن إبقاء هذه القوانين في العمل والاحتفاظ بها بصورة صريحة أو ضمنية من قبل الدولة الضامة يعتبر تبنيا لها فتصبح بالنسبة اليها قوانين وطنية وتثار مسالة تتعلق بالأنظمة والأوامر التشريعية الخاصة بدولة غير معترف بها من قبل الدولة التي يراد تطبيق القانون فيها، فهل تعتبر هذه القوانين أجنبية بالنسبة اليها وتلزم محاكمها بتطبيقها؟ هناك فكرتان مختلفتان بهذا الشأن الأولى تقضي بأنه ما دامت الدولة غير معترف بها من قبل الدولة الاخرى فلا تعد سلطة قانونية وسياسية قبل الدولة التي لم تعترف بها وبالتالي فإن الأوامر التي تصدر عنها لا تكون لها قيمة قانونية.

والثانية وهي الراجحة تقضي بأن الاعتراف بالدولة ما هو الا تصرف سياسي محض منبعث عن أسباب سياسية ولا علاقة له بالنظم القانونية التي يتوقف تطبيقها في الخارج على الوجود الفعلي لدولة تمارس اختصاصات سلطتها بشكل مستمر ومسالم لا لبس فيه. فوجود القانون الأجنبي يتوقف ويعتمد على الظروف الداخلية التي بمقتضاها صدرت وطبقت تلك القوانين ولا يتوقف ذلك على الظرف الخارجي وهو هنا الاعتراف السياسي (3) من قبل دولة أخرى.

 كيفية التعرف على مضمون القانون الأجنبي ومن يثيره :

من المعلوم أن القانون الوطني ثابت بمضمونه ولا يحتاج إلى اثبات والقاضي الوطني ملزم بالبحث عنه ويطبقه على العلاقة القانونية المرفوعة أمامه. ولكن لو أن قاعدة الاسناد قد أشارت إلى الأخذ بقانون وكان قانونا أجنبيا. فهل يستوجب تطبيق هذا القانون طلبا من الخصوم إلى المحكمة او أنها تتكفل بذلك من تلقاء نفسها؟ وهل يقع عبء التعرف على أحكام القانون الأجنبي على المحكمة او أن على الأطراف أن يثبتوا هذه الأحكام؟

تتوقف الإجابة في ذلك على صفة (طبيعة القانون الأجنبي عندما يطبقه القاضي الوطني وما إذا كان يفقد القوة الملزمة له فيعتبر (واقعة) ، أو أنه يحتفظ بهذه الصفة فيطبق على أنه قانون

وبشأن صفة القانون الأجنبي هناك فكرتان :

الأولى : تقضي بأن القانون الأجنبي لا يطبق بوصفه قانونا بل باعتباره مجرد وقائع لذا لا يلزم القاضي أن يرتكن اليه ويطبقه من تلقاء نفسه (4) وعلى المتقاضين التذرع به وإثبات مضمونه. وقد استقر القضاء الانجليزي على ذلك منذ زمن طويل (5) .

وهذا ما أخذ به في المادة 134 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني القديم التي جاء فيها: «لا تطلب البينة على وجود القانون اللبناني ولكن يجب اقامة البينة لدى المحاكم اللبنانية على كل قانون اجنبي» (6).

عدل هذا النص بالمادة 142 جديد بالشكل الآتی «... اما اثبات مضمون القانون الأجنبي يتطلب ممن يتمسك به ما لم يكن القاضي عالما به، (7)

وكانت محكمة النقض المصرية قد وصفت القانون الأجنبي بأنه واقعة في حكمها الصادر في 7 يوليو 1955 إذ جاء فيه :

التمسك بتشريع أجنبي أمام هذه المحكمة لا يعدو أن يكون مجرد واقعة يجب إقامة الدليل عليها (8). ونجد لهذه الفكرة تطبيقا في الدول التي تتكون قواعدها القانونية من العرف والسوابق القضائية (9). والاخذ بالفكرة التي يوصف القانون الأجنبي فيها بانه واقعة تفرض القول بأن عبء اثبات القانون الأجنبي يقع على من يتذرع بتطبيقه.

الثانية : وتقضي بان احكام القانون الأجنبي لا تعتبر مجرد وقائع كي يلزم أصحاب العلاقة بإثباتها والتمسك بها، ويرى غالبية الفقه الحديث أنها قواعد قانونية ولها صفة الإلزام (10).

وهي واجبة التطبيق، إذا ما اعطيت الاختصاص لأن أحكامها حسبما ساد في النظرية الايطالية. تتداخل في النظام القانوني الوطني وتصبح جزءا منه (11)، بفعل قاعدة الاسناد الوطنية التي تستقبل مضمون القوانين الأجنبية التي تشير بتطبيقها. فقاعدة الاسناد حينما تنص على أن الميراث مثلا يخضع لقانون الجنسية فإنها وبهذه الصورة تكون خالية من المضمون وهي تستقبله من قانون جنسية المتوفي ، فأحكامه الخاصة بترتيب الورثة وتحديد نصيب كل منهم تنتقل إلى قانون القاضي بالنسبة للقضية المتعلقة بالميراث وكأنها صادرة من مشرع دولة القاضي ۔ ومعنى هذا أن صفة الالزام للقانون الأجنبي لا تستمد من المشروع الأجنبي وانما السلطة التشريعية لدولة القاضي.

لم تنل فكرة الاندماج هذه التأييد التام وهناك من يرى أن قواعد القانون الأجنبي تبقي كأحكام أجنبية وهي تطبق على هذا الأساس وبمقتضى أمر من المشرع الوطني المتمثل بقاعدة الاستاد الوطنية (12) ويترتب على الصفة الأجنبية له عدم التسوية بينه وبين القانون الوطني فلا يفترض في القاضي الوطني العلم به.

ويبني على الرأي الأخير الذي يعطي للقانون الأجنبي، الذي أشارت اليه قواعد الإسناد، صفة القانون، ان تقوم المحاكم الوطنية من تلقاء نفسها تنفيذا لأوامر مشرعها، بالبحث عن قواعده، ولا يتوقف الأمر على إرادة الأشخاص۔ وتملك المحاكم العليا حق الرقابة على صحة تطبيق قواعد القانون الأجنبي المختص وتفسيره. ونحن نرجح الأخذ بهذا الرأي في الأردن ونرى إلزام المحاكم بالبحث عن القانون الأجنبي الواجب التطبيق والتثبت من مضمونه حتى ولو لم يطلب اليها ذلك الخصوم مستندين في ذلك إلى صيغ نصوص قواعد الإسناد في القانون المدني الأردني التي لا تشعر بأن تطبيق القوانين التي تعينها يتوقف على طلب من أحد. فقد استعمل المشرع في قواعد الاسناد العبارات الاتية (يسرى ، يرجع ، تطبق، تخضع ، تتبع ، تعين المحكمة ...الخ) وهذه الصيغ لا تدل مطلقا على أن تطبيق القانون الأجنبي متوقف على إرادة الخصوم، بل على العكس من ذلك يظهر منها أن تطبيق القانون الأجنبي محتم في جميع الأحوال التي تأمر بها قواعد الإسناد. والمحكمة ملزمة بالبحث عن قانون والتحقق منه وبهذا اخذت محكمة التميز الحقوقية .

اذ جاء بقرارها رقم 539/1983 ، ان القانون الأجنبي الواجب التطبيق يحتفظ أمام القضاء الوطني بصفته القانونية ولا يعتبر من الوقائع التي يتوجب على الخصم تقديم الدليل على وجوده، وأن المحكمة الوطنية التي تنظر في الدعوى هي المكلفة بالبحث عن القانون الأجنبي وتطبيقه كما تطبق القانون المحلى(13)،

وقد نظمت قوانين بعض الدول طرق إثبات القانون الأجنبي فأجازت للمحاكم في التحقيق عن قانون بلد أجنبي أن تقبل (أ) إفادة الاختصاصيين في القوانين ذات الشأن، الشفهية والتحريرية. (ب) الوثائق الرسمية المعطاة من ممثلية قنصلية او سياسية أو التي استحصلت بواسطة أولئك الممثلين.

كما يجوز للمحاكم أن تدعو قنصل الدولة ذات الشأن او نائبة إلى الحضور في المحاكم للاسترشاد بمعلوماته عن قوانين دولته، ويستطيع القاضي الاعتماد على طرق أخرى للتأكد من وجود القانون الأجنبي (14) كدراسات القانون المقارن او الطلب من وزارة الخارجية بتزويده بالمعلومات اللازمة. ويساهم أطراف العلاقة القانونية في إثبات مضمون القانون الأجنبي لتبرير ادعائهم بالاستناد إلى النصوص والقرارات الأجنبية التي يتمسكون بها. مستعملين في ذلك جميع طرق الأثبات التي تيسر للمحكمة العلم الأكيد بمضمون القانون الأجنبي ، عدا اليمين والاقرار الذين استقر الفقه على استبعادهما من وسائل إثبات القانون الأجنبي(15) .

وقد أجازت المادة 79 من قانون اصول المحاكمات الأردني للمحكمة أن تكلف الخصوم بتقديم نصوص القانون الاجنبي التي يستندون اليها (16).

ولا ينكر بان مهمة القاضي في معرفة القانون الأجنبي وإثباته مهمة شاقة ان أنه سيجابه في البحث عن وجود القانون الأجنبي ومعرفة قواعده بصعوبات مادية او قانونية كبيرة. ولا فرق في ذلك أن يكون القانون الأجنبي مدونا أو غير مدون.

بالنسبة للقوانين المدونة تعترض القاضي أولا صعوبة مادية ترجع إلى اللغة التي حرر فيها القانون الأجنبي والتي قد يجهلها القاضي فيضطر إلى الاعتماد على الترجمة على الرغم من مخاطر عدم صحتها ودقتها.

وإلى جانب الصعوبة المادية تجابه القاضي صعوبة قانونية تنشا من تقدير القيمة القانونية للقانون الأجنبي، إذ لا يخفى أن لكل دولة اجراءات معينة تقررها النفاذ قانونها كالتصديق والنشر وموافقة القانون الدستور وسريانه على الماضي، مما يحتم على القاضي ، كي يكون تحديده للقانون الأجنبي وتطبيقه له سليما، أن القانون الأجنبي الواجب التطبيق قد مر بالخطوات التي يقررها القانون العام للدولة التي شرع فيها.

وبالنسبة للقانون غير المدون والذي مصدره العرف والعادة والفقه والقضاء فإن القاضي سيواجه بصعوبات أخرى لأن البحث عن القانون الأجنبي الذي  مصدره العرف والعادة يثير صعوبة تتعلق بمعرفة وقت نشوئه وكيفية ظهوره. كما أن الصفة القانونية لبعض القواعد التي مصدرها العادة متنازع فيها، كالاستعمالات التجارية الواجبة الاتباع، فمنهم من ينكر عليها صفة القانون ويعتبرها شرط من شروط العقد ويلزم من يهمه الأمر أن يتمسك بها، ومنهم من يصفها بقواعد قانونية يلزم القاضي بالبحث عنها وتطبيقها من تلقاء نفسه.

وفيما يتعلق بالقواعد القانونية التي ترتبها الأحكام القضائية اي التي مصدرها القضاء يلزم معرفة قيمة الأحكام القضائية في الدولة التي صدرت فيها. لأن بعض الدول تعطي السوابق القضائية قوة الزامية كقوة القانون ويلزم القاضي الأخذ بما ورد فيها، في حين لا تعطى دول أخرى كالأردن والعراق للسوابق القضائية إلا قيمة نسبية (17) لا تقيد إلا أطراف الدعوى. لذلك فإن على القاضي عند تطبيق قانون أجنبي مختص ان يتحقق من قيمة السوابق القضائية بالنسبة لذلك القانون فإذا تبين له أن لها قوة القانون الإلزامية فيلزمه عندئذ البحث عنها لمعرفتها وتعترض هذه المهمة صعوبات قد يستحيل تذليلها يتعذر معها معرفة السوابق القضائية لبلد اجنبي اما انا كان الفقه مصدرا للقانون فان الصعوبات تظهر في قيمة هذا المصدر بالنسبة لكل دولة فضلا عن انتشار اراء الفقهاء والكتاب بالنسبة لكل دولة.

ومما تقدم يتضح أن مهمة القاضي صعبة وشاقة وقد يتعذر عليه أحيانا الاستدلال على قواعد القانون الأجنبي المختص في النزاع المرفوع أمامه. فوفقا لأي قانون يحسم النزاع؟

قدمت بهذا الشأن علة نظريات هي :

١- رفض الطلب.

2- تطبيق المبادئ العامة السائدة في الأمم المتمدنة.

٣- تطبيق القانون الأقرب في احكامه إلى القانون الذي تعذر الكشف عن مضمونه (18).

4- يرى غالبية الشراح وجوب التجاء القاضي في مثل هذه الأحوال الى فض النزاع بتطبيق قانونه الوطني.

 ويبرز باتيفول ذلك بما للقانون الوطني من اختصاص عام لحكم جميع علاقات القانون الخاص، والواقع أن اساس تطبيق قانون القاضي هو الاعتبارات العملية التي حالت دون إمكان التوصل لمعرفة القانون الأجنبي ولأن القاضي لا يستطيع أن يمتنع عن حسم النزاع بحجة عدم معرفة القانون المختص، إذ ينشأ عن ذلك نمط للحق ونكران للعدالة. والحكم بما ورد بقانون القاضي يعتبر أقرب لتحقيق العدالة وأجدي نفعا من الامتناع عن فض النزاع .

ومن التشريعات التي اوجبت، في حالة عدم معرفة القانون الأجنبي المختص، العمل بقانون القاضي ، قانون المرافعات المدنية اللبناني في المادة 142 قانون جديد يقولها « ... اذا تعذر أثبات مضمون القانون الأجنبي فعلى القاضي أن يحكم وفقا القانون اللبناني

ويمكن القول أن القاضي الاردني اذا تعذر عليه معرفة القانون عليه أن يحكم بمقتضى قانونه.

فقد قضت الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون المدني بأنه في حالة عدم وجود نص تشريعي يمكن تطبيقه حكمت المحكمة بمقتضى الفقه الاسلامي الأكثر موافقة للقانون فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الاسلامية فاذا لم يوجد فبمقتضى العرف فاذا لم يوجد فبمقتضى قواعد العدالة، وبطبيعة الحال فأنها تستنير في تقدير قواعد العدالة بالأحكام التي أقرها الفقه والقضاء في الأردن ثم في البلاد الأخرى التي تتقارب قوانينها مع القوانين الأردنية. ولا يخفى بانه في حالة عدم معرفة القانون الأجنبي الذي أشارت اليه قاعدة الاسناد يقتضي الحكم بمقتضى قواعد العدالة ، والقانون الأردني أقرب لتحقيق العدلة في هذه الحالة.

ويضاف إلى ذلك أن الرأي الذي يقتضي بتطبيق قانون القاضي في حالة تعذر معرفة القانون الأجنبي أصبح من مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعا، لذلك يمكن الأخذ به تطبيقا لما هو وارد في المادة 25 من القانون المدني التي تنص على أن : «تتبع مبادئ القانون الدولي الخاص فيما لم يرد في شأنه نص في المواد السابقة».

دستورية القانون الأجنبي :

وترتبط بموضوع وجود القانون الأجنبي مسألة دستورية القانون الأجنبي، فهل يشترط لوجوده وتطبيقه أن يكون موافقا لدستور الدولة التي أصدرته، وهل في مقدور المحكمة عند تطبيقها القانون الأجنبي ان نبحث في دستوريته.

تتطلب الإجابة عن هذا السؤال التفرقة بين الدستورية الشكلية والدستورية الموضوعية. فكما نعلم ان دساتير بعض الدول تستلزم شروطا شكلية تميز القانون كالتصديق والنشر، وبدونها لا يمكن القول بان هناك قانونا. ومن المتفق عليه ان المحاكم اينما كانت مخولة بالتيقن من استيفاء الشروط الشكلية للقانون حتى ولو كان أجنبيا وعليها أن تمتنع عن تطبيق القانون الأجنبي غير المتسم بالشكل الذي يحتمه دستور الدولة المنسوب اليها ذلك القانون (19) والى جانب الشروط الشكلية للقانون يلزم أن يكون القانون موافقا من الناحية .

الموضوعية لأحكام الدستور او أحد أسس دستورية القوانين في الدولة التي ينتسب إليها، والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يحق للقاضي الذي يطلب اليه بتطبيق القانون الأجنبي مراقبة الدستورية الموضوعية لهذا القانون؟

يختلف الأمر باختلاف النظام القانوني لكل دولة، فبعض الدول قد أقرت لمحاكمها حق رقابة دستورية القوانين من الناحية الموضوعية ولم تعترف الأخرى مطلقا له بهذا الحق. ولأجل تحديد ما إذا كان لمحكمة ما، عند تطبيقها قانون دولة أخرى، حق رقابة دستورية القانون الأجنبي الذي هي في صدر تطبيقه يجب التمييز بين أن يكون النظام القانوني الأجنبي يسمح لقضائه أن يراقب دستورية القانون، وان لا يسمح له بذلك فان كان التنظيم القانوني لدولة ما لا يسمح المحاكمة بالرقابة الموضوعية على دستورية القوانين، فليس للقاضي الأجنبي في هذه الحالة أن يتصدى للرقابة على ملائمة قانون تلك الدولة لدستورها، وما عليه إلا أن يطبق قانونها حتى ولو كان مخالفا لدستور الدولة التي ينتسب اليها.

أما اذا كان التنظيم الأجنبي (اي في قانون الدولة التي ينتسب اليها القانون المراد تطبيقه) يجيز للقضاء فيه الرقابة الدستورية الموضوعية، فيتجه الغالبية الى إعطاء القاضي الوطني حق مراقبة دستورية القاعدة القانونية الأجنبية في هذه الحالة (20) بغية الوصول إلى ذات الحلول التي يصلها القانون الأجنبي، غير أن هذا الراي قد يصطدم بعقبات عملية وسياسية (21).

ولا بد لنا هنا من الاشارة ولو بشكل موجز الى سلطة المحاكم في بعض الأقطار العربية في البت دستورية قوانينها ليتبين لنا فيما اذا كانت المحاكم الأجنبية عند تطبيقها لقانون احدى هذه الدول تستطيع مراقبة دستورية القانون المراد تطبيقه ففي العراق كان الشراح يعترفون بحق القضاء بمراقبة دستورية القانون في ظل الدستور المؤقت لسنة 1958 الذي التزم السكوت بهذا الشأن مما دعاهم إلى تطبيق القواعد العامة والتي تجيز رقابة الامتناع عن تطبيق القانون لعدم دستوريته (22). وبعد صدور الدستور المؤقت لعام 1968 المتضمن تشكيل المحكمة الدستورية العليا اصبحت هذه المحكمة هي الجهة المختصة في رقابة قانونية الأنظمة ولا تملك المحاكم الأخرى حق الرقابة. ثم ألغي دستور 1998 وحل محله دستور 1970 والذي لم يشر إلى المحكمة الدستورية العليا، لهذا يرى بعض الشراح بأن القضاء العادي أصبح هو المرجع الان في النظر في دستورية القوانين عن طريق الدفع بالامتناع عن تطبيق القانون (23)، ولم نر اي تطبيق عملي ذلك.

وفي الكويت كان شراح القانون الكويتي يعترفون للمحاكم العادية ببحث النظر بدستورية القوانين (24) إلا وبعد تشكيل المحكمة الدستورية العليا في الكويت اختلفت الأمر وهم يرون بان المحاكم العادية لم تعد تملك رقابة الامتناع.

وفي مصر أناط الدستور الصادر في 11 سبتمبر 1971 بالمحكمة الدستورية العليا وحدها حق الرقابة على دستورية القوانين واللوائح.

ولم يرد في دستور الجمهورية التونسية الصادر في حزيران 1959 ولا في دستور المملكة الأردنية الهاشمية الصادر في سنة 1952 ولا في دستور الجمهورية اللبنانية سنة 1929 نص يتعلق بالرقابة على دستورية القوانين فيها ولذلك فإن الرقابة فيها على دستورية القوانين تخضع إلى القواعد العامة والتي تجيز للمحاكم رقابة دستورية القوانين عن طريق الدفع بعدم الدستورية. وقد أقر القضاء اللبناني حق الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور(25) ونظم دستور ليبيا موضوع الرقابة على دستورية القوانين مخولا محاكم الولايات حق الرقابة على دستورية القوانين بطريق الدفع بعدم الدستورية.

وفي المملكة الأردنية الهاشمية فقد خصت المادة التاسعة من قانون محكمة العدل العليا رقم 12 لسنة 1992 هذه المحكمة بالنظر في رقابة دستورية القانون في الفقرة (أ) والبند السابع فيهما يلي : -

في الفقرة (أ) مادة (9) «تخص المحكمة دون غيرها بالنظر في الطعون المقدمة من ذوي المصلحة المتعلقة بما يلي:

بند (7) الطعون التي يقدمها اي متضرر يطلب وقف العمل بأحكام اي قانون مؤقت مخالف للدستور او نظام مخالف للقانون او الدستور" .

____________

1- مصطفى كامل ياسين ص508.

 Problemes Relatifes AL' application Du Duoit Etrangeeer 

2- بهذا المعنى كل من Weill Et Virally راجع Tyan ص165 .

3- BATIFFOL 300 TYAN. COUSS 167.

4- ومن الحجج التي يتمسك بها البعض في عدم الزام القاضي بتطبيق القانون الأجنبي من تلقاء نفسه هي عدم معرفة القاضي بأحكام هذا القانون ولا يجوز افتراض علمه به. راجع مركز القانون الأجنبي امام القاضي الوطني، د. هشام على صادق، المركز القانوني الاجنبي امام القضاء  الوطني  1968، ص 121 2.

5- فمنذ سنة 1974 في حكم لمجلس اللوردات وردت فيه الاشارة الى ان القانون الأجنبي يجب اثبات مضمونه. راجع د. فؤاد عبد المنعم رياض هامش ص 77. حيث يشير إلى ما نوه به احد القضاة :

The Way of Knowing Foregn Laws is by admitting them to be proved as facts.

6- ادمون نعيم، القانون الدولي الخاص، وفقا للتشريع والاجتهاد في لبنان بيروت 1967ص68.  

7 - الدكتور سامي بديع المنصور المذكور ص 671.

8 - انظر دكتور منصور مصطفى منصور، الوسيط في القانون الدولي الخاص دار العلوم بيروت ،  ص 151 .

9- دكتور جابر جاد عبد الرحمن - القانون الدولي الخاص العربي القاهرة 1959 ، ص 598. وشاحي، القانون الدولي الخاص العراقي، 203. دكتور منصور مصطفى منصور، المذكور ص 153. السنهوري، الوسيط في الالتزامات ج2 فقرة 38 ص 55.  

10- راجع دكتور مصطفى كمال ياسين عن اثبات القانون الأجنبي ص512 من

Problemes relatifs AL Application Du Droit. etranger

11- راجع دكتور منصور مصطفى منصور، المذكور، ص153.

12- ادمون نعيم، القانون الدولي الخاص، می68.

13- مجلة نقابة المحامين السنة 31 العدد 10 و 11 و 12 صفحة 1505 .

14 - وشاحي ،القانون الدولي الخاص في العراق بغداد 1940، ص  201 جابر جاد 682.

15- الدكتور جابر جاد - القانون الدولي الخاص العربي – ص603 الدكتور هشام علي صادق - مركز القانون الأجنبي أمام القضاء الوطني - ص298.

16- المادة 79 قانون رقم 4 لسنة 1988 الفقرة الأولى في احوال تطبيق قانون اجنبي يجوز للمحكمة أن تكلف الخصوم بتقديم النصوص التي يستندون اليها مشفوعة بترجمة رسمية .

17- عبد الرحمن البزاز اصول القانون ، سنة 1958، ص149 - 155 .

18- يؤدي رفض الطلب الى انكار العدالة والأفضل تطبيق قانون اخر ولو كان اقل ملائمة في نظر المشرع من القانون الذي اشارت اليه قواعد الاسناد . كما أن نظرية تطبيق المبادئ العامة السائدة في الأمم المتمدنة فكرة صعبة التحديد وتخول القاضي قدرا كبيرا من التحكم، اما بشأن نظرية تطبيق القانون الاقرب في احكامه إلى مضمون القانون الذي تعذر الكشف عن مضمونه فانه لا يمكن التأكد من مدى التقارب بين القانون الذي استحال الكشف عنه وقانون اخر .. (راجع في هذا مفصلا مركز القانون الأجنبي امام القضاء الوطني ، الدكتور هشام علي صادق ، ص309 .

19- انظر دكتور مصطفى كامل ياسين ص69في البحث المنشور في مجلة القانون الدولي الاكاديمية لاهاي سنة 1962  

20-- Niboyet الجزء الثالث 1970.

21-  بحث الدكتور مصطفى كامل ياسين المنشور في مجلة القانون الدولي المشار اليه ص 71 .

22-  دكتور محمد علي آل ياسين - القانون الدستوري والنظم السياسية – بغداد 1964 ص121، 132 ،

23- دكتور مالك دوهان الحسن - المدخل لدراسة القانون - الجزء الأول سنة 1972 .

24- انظر تفصيل ذلك في دكتور يحيى الجمل - النظام الدستوري في الكويت - 1970- 1971 ص 411. ودكتور رمزي طه الشاعر - ملاحظاته في النظرية العامة للقانون الدستوري - سنة 1972 ، ص556.

25-  - قرار مجلس شورى الدولة في لبنان بتاريخ 15 شباط سنة 1956 ، انظر دكتور رمزي طه الشاعر ، المذكور ص505 وما بعدها .

 

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






بالصور: مع مراعاة التباعد الاجتماعي.. شاهد المحفل القرآني الرمضاني داخل مرقد الامام الحسين (ع)
بعد ان تقطعت بهما السبل.. عائلتان من محافظة كركوك يقصدان مرقد الامام الحسين (ع) للاستغاثة به وممثل المرجعية يوجه بالاستجابة العاجلة لهما
لنشر ثقافة الحفاظ على المخطوطات.. مركز تابع للعتبة الحسينية يشارك بمعرضين بهدف تعريف المشاركين بالتراث الخطي الكربلائي
يضم أماكن للعبادة ومتحف ومكتبة ومضيف.. تعرف على نسب الإنجاز المتقدمة في مشروع صحن العقيلة زينب المجاور لمرقد الامام الحسين (ع)