المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



جمال الإنسان بالعقل  
  
94   01:07 صباحاً   التاريخ: 1 / 9 / 2020
المؤلف : الشيخ جوادي آملي
الكتاب أو المصدر : جمال المرأة وجلالها
الجزء والصفحة : ص272-274
القسم : الاسرة و المجتمع / التربية والتعليم / التربية الروحية والدينية /

ورد في بعض الروايات أن: (عقول النساء في جمالهن، وجمال الرجال في عقولهم)(1) .

فهذا ليس أمراً دستورا، بل هو أمر تعريفي وهو العقل النظري وليس العقل الذي (يعبد به الرحمن)، قال ان عقول النساء في جمالهن، وجمال الرجال في عقولهم، وليس المراد أن المرأة يجب أن يكون عقلها في الجمال، والرجل يجب أن يكون جماله في العقل، بل جمال كل شخص بعقله. هذا دعاء السحر يقرأه الرجل والمرأة، والجمال الذي يسأله الإنسان في الأسحار هو الجمال العقلي.

(اللهم إني أسألك من جمالك بأجمله وكل جمالك جميل. اللهم إني أسألك بجمالك كله) (2).

إن جمال الرجل وجمال المرأة هو في العقل الذي (يعبد به الرحمن ويكتسب به الجنان) وفي هذا العقل أيضاً (جمال الرجال في عقولهم) وكذلك (جمال النساء في عقولهن) .

معنى العقل في قاموس القرآن:

فسر القرآن الكريم وكذلك روايات المعصومين عليهم السلام ـ ، العقل بالشيء الذي يفهم الإنسان بواسطته الحق ويعمل به ، فمجموعة الإدراك والعمل تسمى (العقل) في قاموس الدين ، والذي لا يدرك صحيحاً ليس عاقلاً ، والذي يدرك وهو عالم ولكنه لا يعمل بعلمه فهو ليس عاقلاً أيضاً . مجموعة هاتين الفضيلتين التي بينت في الآيات بصورة العقل ذكرت في الحديث المعروف بصورة (العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان)(3) ، الشخص الذي لا يعلم لا يستطيع كسب الجنة ، والشخص الذي يعلم ولكنه لا يعمل لا يستطيع كسب الجنة. حقيقة (العقل ما عبد به الرحمن) هي خلاصة الجزم والعزم أي إذا وصل الإنسان إلى مقام الجزم بالبرهان النظري ووصل إلى مقام العزم من أثر قوة العقل يصبح ذلك العزم بإضافة هذا الجزم العقل المصطلح الذي عبر منه بـ (يعبد به الرحمن ويكتسب به الجنان).

قال تعالى :

{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44].

هذا اللسان هو علامة على أن الواعظ غير المتعظ ليس عاقلاً ، وإن كان عالماً . الذين يدعون الناس إلى البر ، أو يدرسون ، أو يؤلفون ، أو يخطبون أو يرشدون ويعظون هم علماء ولكنهم ليسوا عاقلين ، لذا يقول تعالى :

إن الشخص الذي يفكر بإصلاح الآخرين وينسى نفسه ليس عاقلاً ، لأنه لا هو يصبح صالحاً ولا ينجح في اصلاح الآخرين ، لأن إصلاح الآخرين ليس مجرد الأمر بالمعروف اللفظي ، بل ورد في هذا الحديث :

(كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم) (4).

أي كونوا أسوة ، أي عندما تعيشون في المجتمع بوصفكم علماء صالحين ، فأنتم أسوة للمتقين ، بسيرتكم ادعوا الناس إلى الأقتداء بكم ، وليس مراد الحديث الشريف أن ادعوا الناس إلى أنفسكم واكسبوا قلوبهم إليكم حتى يحبوكم. يجب دعوة الناس إلى الله ، وواضح أن الشخص الذي لا ينبض قلبه من أجل حب الناس لا ينجح أبداً في أن يكون أسوة للآخرين .

بناء على هذا إن القرآن الكريم لا يعتبر الواعظ غير المتعظ عاقلاً ، فالعقل في رأي القرآن الكريم هو مجموع العلم والعمل الذي يعبر عنه (الإيمان والجامع) ، والشخص إذا كان فاقداً لكليهما أو أحدهما فهو ليس عاقلاً في قاموس القرآن بل هو سفيه . كما جاء في القرآن :

{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130]

فمعيار العقل هو ان يتخلص الإنسان من الوهم والخيال في المسائل النظرية ويتخلص من سائر الشبهات والشهوات بالعزم العملي .

_____________________________

(1) بحار الأنوار ، ج 103 ، ص 224 .

(2) مفاتيح الجنان ، دعاء السحر .

(3) أصول الكافي ، ج 1 .

(4) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 77 .




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






صور فنية لزائري مرقد الامام الحسين (ع) من اقصى جنوب العراق نحو كربلاء مشيا على الاقدام للمشاركة بزيارة الاربعين المليونية
مكتبةُ العتبة العبّاسية المقدّسة تشاركُ في مؤتمر الجمعيّة السودانيّة للمكتبات والمعلومات
شعبةُ الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات: وضعنا خطّةً محكمة لإرشاد التائهين والمفقودين خلال زيارة الأربعين
مجمّعُ العلقمي الخدميّ يُعلن عن إكمال استعداداته لاستقبال زائري الأربعين