المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



العشق الملتهب طريق مليء بالمخاطر في حياة الشباب  
  
190   01:06 صباحاً   التاريخ: 22 / 8 / 2020
المؤلف : سماحة آية اللّه العظمى مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : المشاكل الجنسية للشباب
الجزء والصفحة : ص66-91
القسم : الاسرة و المجتمع / المراهقة والشباب /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 19 / 1 / 2016 679
التاريخ: 5 / 1 / 2020 1554
التاريخ: 3 / 2 / 2018 480
التاريخ: 14 / 11 / 2016 506

قالوا عن العشق كثيراً، وتحدثوا عن عظمته كما تحدثوا عن الأمراض والجنون الناتجة عنه، ولعلها الكلمة الأوفر حظاً في الاسهاب عنها بهذه التعابير المختلفة والمتناقضة. وصف أحد الكتّاب (كوته الألماني) العشق بأنّه عظيم إلى درجة بحيث انه قال: العشق دليل الحياة، وسعادة خالدة.

وقال «هزيه» : العشق معمار العالم.

أما «توماس مان» فقد تحدّث عن معجزات العشق، فيعتقد بأنّ العشق «يجعل الروح أكثر قوّة والإنسان أكثر سعادة».

وقد ذهب بعض الفلاسفة الشرقيين إلى أكثر من هذا، فقد اعتقد بعضهم بأنّ: كل حركة في هذا العالم ناشئة عن نوع من العشق، حتى حركات الأفلاك والمجرّات العِلوية.

وبالطبع لو فسّرنا هذه المفردة بمعناها الواسع الشامل - أي كل نوع من أنواع الجذب والانفعال - كان لابدّ من تأييد هذه الأقوال، فليس هنالك ألهب من العشق.

وعلى العكس من ذلك فإننا نجد بعض الفلاسفة والكتّاب قد حملوا على العشق حملات شعواء ووصفوه بأوصاف قبيحة، حتى عدّوه مرضاً من الأمراض الخبيثة.

يقول أحد كتّاب الشرق المعروفين: «العشق مثل مرض السل والسرطان، مرض مزمن يجب أن يفر منه الإنسان العاقل»!

أمّا العالم الفلكي المعروف «كوبرنيك» الذي حاول أن يبقي بعض الشيء في ازدرائه للعشق فقال: «إذا لم نقل بأنّ العشق نوع من الجنون فهو عصارة العقول الضعيفة».

وقد اعتقد «كارلايل» بأنّ العشق «ليس نوعاً واحداً من الجنون بل هو خليط مركّب من أنواع الجنون».

إنّ هذه النظريات والآراء المتناقضة حول العشق - الكلمة المتداولة كثيراً وخاصة في الشعر والأدب - لا يجب حملها على التناقض في موضوع حقيقي واقعي، بل إنّ هذا الإختلاف ناشئ من اختلاف الجهة والزاوية التي ينظر منها الكتّاب والفلاسفة إلى هذه الحقيقة الواقعية.

وبعبارة أخرى إنّ كل واحد من هؤلاء الكتّاب والعلماء قد بحث صورة واحدة من صور العشق ربما كان قد واجهها كثيراً في حياته.

وعلى هذا يجب الإعتراف بأنّ:

إذا كان المقصود من العشق هو قوّة جاذبة قوية بين انسانين أو بين موجودين - أعمُّ من الإنسان والحيوان والنبات والجماد، كما قال بعض الفلاسفة المتقدّم ذكرهم - تنحو نحو هدف سام، فما أحسن هذا التصور؟ لأنّ هذه القدرة الخلاّقة عجيبة جداً حيث أنّها تزيل بسرعة كلّ الموانع التي تقف في مسيرة تكاملها.

ولعل الاشادة بالعشق قد استندت إلى هذه القدرة الخلاّقة والقوّة العظيمة الفريدة، حيث أننّا نعلم بأنّ كثيراً من الإبداعات الأدبية والفنية وليدة هذه القوّة الجاذبة التي نسميها «العشق».

أمّا إذا كان المقصود من العشق بأنّه قوّة جاذبة قوية تجر إنسانين إلى الرذائل والجرائم ثمّ التلوّث والسقوط في الفحشاء والمنكر، فإنّ ما قيل في ذمه قليل لأنّ الوصمات القبيحة التي تلتصق به من القوّة والثبات بحيث لا يمكن أن تزول أبداً.

وإذا كان الهدف منه هو قوّة جاذبة تخرِّب العقل وتشلّه بحيث يصبح صاحبه مجنوناً فإنّ كل ما قيل فيه من عبارات التحقير والترذيل فهو صحيح.

الكاتب الفرنسي «استاندال» يقول: «الفاصل بين العفّة والوقوع في الخطأ ثمّ السقوط في القضايا التي ترتبط بالعشق قبلة واحدة فقط».

والخلاصة فإنّ للعشق صوراً مختلفة كثيرة، وعلى هذا فيكون مدحه صحيحاً وذمه وتحقيره صحيحاً أيضاً.

تحت الأستار الشاعرية للعشق:

الموضوع المهم والضروري بالنسبة للشباب العفيفين هو وقوع مختلف الجنايات والجرائم تحت ستائر العشق الجميلة، وحدوث أنواع الفساد باسم العشق المقدّس.

إنّ كل المحتالين والمنافقين الذين ليس لهم هدف سوى الوصول إلى شهواتهم الحيوانية يصلون إلى هدفهم المشؤوم هذا تحت ستار العشق وما تحتويه هذه الكلمة من معان شاعرية جذّابة جميلة، ولهذا فإنّه بعد تحقيق أهدافهم الحقيرة تظهر الصورة الواقعية لهذا العشق الكاذب وينسون كلّ العبارات والكلمات الشاعرية الجذّابة التي قالوها في هذا الصدد - بالضبط مثلما يقلب إناء مملوء بالماء فلا تبقى قطرة فيه - فينمحي ذلك الحب العذري والعشق الملتهب والقلب المملوء بالمحبة والعيون المريضة العاشقة والإدعاءات الكاذبة الاُخرى وحينئذ يمسي المعشوق المخدوع نادماً مغموماً حيث لا ينفع الندم!

يجب على الشباب أن يُراقبوا بدقّة هؤلاء الأشخاص الذين يظهرون هذا العشق الكاذب.

ما أكثر ما يرهن هؤلاء العشّاق الكاذبون قلوبهم المملوءة بالعشق عند أشخاص متعددين في آن واحد، ويتوسّلون بألف حيلة ليظهروا أنفسهم عشّاقاً صادقين لكل أولئك الأشخاص.

يجب الحذر من هؤلاء الأشخاص وما أكثرهم في عصرنا الحاضر، إنّ هؤلاء هم الذين تصل وقاحتهم أحياناً إلى درجة، بحيث أنّهم يكتبون رسالة واحدة مملوءة بالكذب والخداع إلى عدّة فتيات في وقت واحد، وهم الذين يلبسون في كلّ مكان لباس العشق المقدّس ولكنهم يخفون تحته آلافاً من الجنايات الوحشية.

يجب على الأولاد أيضاً - فضلاً عن الفتيات - أن يكونوا على حذر من هذه الشراك المختلفة المسماة «بالعشق العفيف» التي توضع في طريقهم، هذه الشراك التي لا نجاة منها بعد الوقوع فيها أبداً، وربّما كان عمر الإنسان كلّه لا يعادل كفّارة التسليم لهذه الألفاظ البرّاقة الكاذبة.

إنّ الأشخاص الذين حرموا من المحبة يجب أن يكونوا على حذر أكثر من الآخرين لأنّهم يستسلمون لهذه المحبّة والعشق الكاذب وينخدعون بصورة أسرع بسبب حرمانهم السابق منها.

أخطار العشق

قلنا بأنّ العشق إذا كان بمعنى قوّة جاذبة بين موجودين في طريق الوصول إلى هدف سام فهو من أسمى الأهداف الإنسانية النبيلة.

إذا كان أساس الزواج مبنياً على مثل هذه العلاقة المتينة الأصيلة لا على الكذب والخداع فإنّ مثل هذا الزواج سوف يبقى متيناً ومحكماً وخالياً من كلّ عيب وخلل كما أنّ مثل هذه الإرتباطات الزوجية تكون مستمرة وباعثة للسعادة والإرتياح.

إنّ هذه العلاقات الزوجية هي غير الحب الزائف الذي يبدو في الظاهر وكأنّه عشق صادق حقيقي ولكنه لا يلبث أن ينطفئ ويخبو بعد نيل المطلوب من المعشوق بصورة غير مشروعة.

هناك مخاطر عظيمة في العلاقات الواقعية العفيفة وفي العشق الواقعي يجب أن لا تنسى.

وأوّل هذه المخاطر :

الحب العادي وما له من أثر عظيم من حيث النظر إلى المعايب بمنظار حسن واعتبار الأُمور السيئة حسنة، إما الحب الجنوني فناهيك عنه، فمثلا إذا كان الإنسان ينظر بعينين، عين (رضا وقبول) وعين (كراهية ونفرة)، ففي حالة الحب نجد أن العين الثانية تغض عن كل شيء فترى الأشياء القبيحة حسنة والمعايب محاسن.

عين الرضا عن كل عيب كليلة *** وعين السخط تبدي المساوئا

وإذا أراد شخص أن ينصح مثل هؤلاء العشّاق المفتونين ويبين لهم خطأهم فإنّه يجابه بردود فعل قويّة منهم حيث يعتبرونه عدواً وحاسداً ليس غير.

من الطبيعي أنّ هؤلاء العشّاق المولهين يعتبرون أنفسهم أنّهم في ظلال هذا العشق يعيشون في حياة لذة وسعادة في حين أنّ سائر الناس محرومون منها وإذا وجّه لهم أحد نصيحة فإنّهم يعتبرون هذه النصائح نتيجة عدم الإطلاع والإدراك ونتيجة التقييم الخاطئ لواقعيات هذه الحياة.

وفي هذه الحالة تكون النصائح غير مؤثرة بالنسبة إلى هؤلاء وربما كانت مضرّة جداً.

ولكن عندما ينطفئ لهيب هذا العشق الملتهب بالتقارب الجنسي يرتفع ذلك الستار المسدل على العيوب وحينئذ ينظر العاشق بعين الحقيقة لا بعين العشق فيشعر وكأنّه صحا من نوم عميق ويحسّ وكأنّه انتقل من عالم خيالي إلى عالم واقعي.

وحينئذ ما أكثر ما تخيم على مثل هؤلاء العشاق الندامة والحزن وتلبس روحهم ثوب الغم والهم حيث يقبرون حياتهم ويقدمون على الإنتحار.

ولو أنّ الوقوف ضد هذه الحالة ليس بالأمر السهل حيث إنّ الدليل العقلي والمنطقي لا يؤثر في هؤلاء باعتبار أن منطق العشاق يختلف عن منطق الآخرين، والمسافة بين دنيا العشّاق ودنيا الآخرين طويلة جداً بحيث لا توجد لغة مشتركة بينهما يمكن التفاهم بواسطتها، العشاق يتكلمون بلغة العشق والناس يتكلمون بلغة العقل والمنطق والفجوة بين الإثنين كبيرة جداً.

إلاّ أن أصدقاء مثل هؤلاء الأشخاص - العشاق - وأقربائهم الذين انتبهوا إلى اشتباهاتهم وأخطائهم يجب عليهم ان ينصحوهم بطرق نفسية صحيحة ويبينوا لهم أخطاءهم بصورة غير مباشرة وينفذوا في نفوسهم من دون أن يجرحوا شعورهم وأحاسيسهم.

يجب أن يبينوا لهم أخطاءهم واشتباهاتهم بصورة أسئلة تطرح عليهم ويعطوهم فرصة كافية ليفكّروا بأنّهم هم أنفسهم أدركوا الحقيقة والواقع ووقفوا على أخطائهم من دون توضيح الآخرين لهم، وفي هذه الحالة سوف يرجعون بإرادتهم إلى الطريق الصواب، إلا أنهم همّوا بالعودة تحت طائلة الآخرين.

يجب على الشباب أن يفهّموا أنفسهم ويلقنوها أسباب هذا العشق ونتائجه حتى يستطيعوا أن يقاوموه والا يستسلموا له عندما تكتسحهم أمواجه القوية.

ويجب على الشباب أن يصغوا إلى أقوال ذوي الإطلاع والمجرّبين ويستفيدوا منها في هذا المضمار.

الموافقة الضمنية على عشق هؤلاء واحترام معشوقهم وتأييدهم في هذا العشق، والاعتراف لهم بأنهم على حق وصواب يؤثّر كثيراً في نفوسهم ويجعلهم يعتمدون علينا كثيراً ويحترمون أفكارنا ونصائحنا.

يجب الإنتباه إلى أن انتقاد هؤلاء وتحقيرهم له نتائجه الوخيمة بالإضافة الى أنّه ليس من العدل والإنصاف أن نلوم وننتقد مثل هؤلاء الأشخاص الذين سقطوا في هذا التيار الجارف.

العشق القاتل

إنّ طغيان العشق كان مشهوراً دائماً بين الكتّاب والشُعراء.

العشق - وخاصة إذا كان قوياً - لا يعرف حداً ولا فاصلا، لا يبالي بالقيود الإجتماعية، يستهزئ بالأخلاق، لا يتفق مع التفكير بالمصالح وربما لهذا السبب قيل «عندما يدخل العشق من باب يفر العقل من باب آخر».

حديث «العشق» و «العقل» وما بينهما من تضاد ليس جديداً بل نجده في النتاجات الأدبية عامة.

فالفيلسوف الإنجليزي المعروف «كارلايل» يحمل بشدة وبشجاعة على العشق ويصفه بأنّه جنون أو «مركّب من أنواع من الجنون» فهو إنّما نظر إليه من هذه الناحية، وإلاّ فإنّ مهمة العشق باعتباره عاملا خلاقاً قوياً إذا سلك مساره المشروع ليست قابلة للإنكار.

ومن هذه الناحية قرنوا قديماً العشق والعاشق بالخجل والافتضاح، والقصص حول افتضاح «العشاق المولّهين» متداولة كثيراً بين الناس قديماً وحديثاً.

من المناسب أن نبحث هنا عن العوامل النفسية لهذا الموضوع ونجد الأسباب لهذه الحالة النفسية التي تعتبر من لوازم العشق.

العشق مثل النار تحرق وجود العاشق وتبدّله إلى نار أيضاً وربما تبدل كل قواه إلى قوى أُخرى وهي قوى العشق وفي الحقيقة أن قوّة العشق وقدرته ناتجة عن تجمّع كل القوى وتمركزها في نقطة واحدة، إنّ قوى الإنسان العقلية، العاطفية والغريزية المختلفة نظير الروافد تسير في بدن الإنسان وفق احتياجاته، فإذا شكلنا منها نهراً عظيماً يسير في مجرى واحد بقيت أعضاء البدن مجدبة من جهة اُخرى.

وعلى هذا الأساس نجد العاشق الولهان لا يحس ولا يفكّر بشيء سوى حرارة والتهاب العشق.

حديثه حول محبوبه دائماً.

يرغب أن يتحدّث عنه في كل مجلس ومحفل وبسبب تداعي المعاني يربط كل حادثة، مهما كانت، بمعشوقه.

زخرفة الريح

هبوب النسيم

جريان النهر

حركة أوراق الشجر

هديل الطيور وزغردتها

وكذا تردد الناس

هذه كلّها تذكر بمعشوقه وتتحدث عنه.

ومن هنا تبدأ المرحلة الخطرة، لأنّ العشق في هذه المرحلة لا يخضع للسيطرة العقلية نهائياً، وحالة العاشق حينئذ تشبه حالة المدينة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها فتستسلم بسرعة للجيش الغازي، فيسلم زمام أموره يد العشق فيقوده معشوقه حيثما شاء وأينما أراد.

وإذا لم يسرع المخلصون لإنقاذه في هذا الوقت وإرشاده إلى الطريق الصحيح فإنّه يعمل المستحيل في سبيل الوصول إلى معشوقه، فكلّ شيء - سوى وصال المعشوق - غير مهم بالنسبة إليه.

فالنبل والرذيلة والدناءة والعفّة و... تكون في نظره شيئاً واحداً فلا يفكّر بمستقبله ولا يفكّر بشرفه وشرف أقربائه وأصدقائه ولا بالقيود والعادات والأعراف الأخلاقية والإجتماعية.

ومن الطبيعي نجد العشق ينجذب في هذه الحالة نحو أشياء ويزج نفسه في أُمور من دون أن يكون له قصد سيء في ذلك، وربما خسر ما مضى من عمره أو مستقبله في هذا المضمار! وعندما يصحو - وصحوه هذا يكون غالباً بعد الوصال من معشوقه من حيث الغريزة الجنسية - نجده يرتدي ثوباً من الغم والحزن أسفاً على ما فاته وندماً - حيث لا ينفع الندم - على الأعمال التي صدرت منه.

هذا الندم واليقظة ربما يحدثان في ظلمة السجن بعد ارتكاب جريمة أو بعد قطع الروابط الإجتماعية والهروب من البيت والانزواء في مكان ما أو بعد الانزلاق إلى مراكز الفساد واعتيادها و... و...

يجب على الشباب أن يكونوا حذرين عند مواجهة هذا الخطر الداهم الذي يمكن أن ينفذ إلى نفوسهم بسهولة إذ يمكن أن يدخلها بنظرة واحدة! نعم بنظرة واحدة، فيجب السيطرة عليه في هذه المرحلة البسيطة وإبعاد أنفسهم عن الخطر الذي لا يمكن التغلّب عليه. وبانتخاب الهوايات المفيدة، وملء الوقت بالرياضة والدراسة والقراءة المتنوّعة سوف ينسون المعشوق، كما يجب عليهم أن يحذروا ويبتعدوا عن الأصدقاء المنحرفين الذين يلعبون بهذه النار، وأن يفكّروا بعواقب الأُمور ونتائجها يجب عليهم أن يحفظوا إخلاء العشق المقدّس الموجود في قلوبهم إلى زوجتهم المنتظرة ويجتنبوا هذا العشق المملوء بالهوس الذي يظهر بصورة عشق مقدّس عفيف.

إنّ أصدقاء هؤلاء العشّاق عليهم مسؤولية مهمة في هذا الوقت، هذه المسؤولية هي إيقاظ أصدقائهم بطريق المحبة والعاطفة قبل أن يفوت الأوان فتصبح النصيحة عديمة الفائدة.

العشق وأحلامه

كثير من حوادث الهروب، الإنفصال، الإنتحار ناشئة عن عدم إنطباق أحلام العشق السابقة على الحياة الواقعية اللاحقة

إنّ خطر الإنزلاق في تيار العشق غير المقدّس وغير المثمر يهدّد كل شاب، لذا يجب أن يحذّر الآباء والاُمّهات أبنائهم من خطر الوقوع فيه حتى يمكن دفعه ورفعه عند الوقوع فيه.

إنّ غرسة العشق تختلف عن بقية الأغراس اختلافاً كثيراً حيث أنها تنمو وتثمر بسرعة جداً، وكما قلنا: ربّما نظرة واحدة فقط - في الأفراد الذين فيهم استعداد خاص لهذا النوع - تصبح بذرة لشجرة قويّة، نعم نظرة واحدة فقط.

فكيفية هذه الظاهرة تتطلب مزيداً من الدراسات والأبحاث، إلى جانب الإلتفات إلى أخطائها، وسنواصل بحثنا السابق بالاستغراق في سائر الأخطار.

العشق والخيال!

لا يوجد شيء ناسج للخيال مثل العشق.

العلاقة بين العشق والخيال معروفة منذ أقدم الأزمنة، إنّ الأشخاص الذين يقعون في شِراك هذه المصيدة يعيشون في عالم خيالي يختلف عن هذا العالم في جميع أشيائه، مقاييسه غير مقاييس هذا العالم وظواهره ليست مجرد قول - على حد قولهم - بل حقيقة قابلة للرؤية، وعلى كل حال فإنّ الألفاظ والعبارات التي خلقت للحياة العادية غير قادرة على وصف الحياة الغرامية وبحبوحة العشّاق!

إنّ الخيال الساحر لشُعراء الغزل وشعرهم اللذيذ نابع من أحلام وخيال الغرام والعشق الحقيقي أو المجازي.

ولهذا السبب نجد أنّ العشّاق المولّهين يسألون أنفسهم - عندما تحلق أرواحهم في عالم العشق الخيالي - ماذا سيحصل عندما يرون محبوبهم؟ وما هي الاُمور التي ستحدث؟

لابدّ أن الأرض ستبدل بغيرها والسماء بسماء اُخرى وتتخذ كل منهما شكلا آخر!

وفجأة سوف يظهر عالم مملوء بالسرور واللذة والمتعة غير قابل للوصف والبيان، ولكن حينما يحظى هؤلاء بوصال محبوبهم ولا يرون شيئاً من تلك الأحلام الحلوة التي نسجوها في خيالهم أو يرون شيئاً قليلا منها يجابهون الواقع وجهاً لوجه ويجدون أنفسهم في مقابله صفراً، نعم يجدون أنفسهم صفراً لا أكثر! وفي هذا الوقت تغمرهم الوحشة القاتلة ويخيّم عليهم الغمّ حيث يجدون أنفسهم قد خرجوا من هذه المعاملة التجارية خاسرين، وربّما فكّروا بأنّهم كانوا غافلين أو أنّ هناك أرواحاً خفيّة قد نصبت لهم العداوة والحقد.

لماذا؟

الشيء الذي كان تصوّره بتلك الدرجة من المتعة واللذة لماذا يكون وجوده الحقيقي، هكذا، خالياً من كلّ لذّة ومتعة وحلاوة، لماذا يكون بلا حرارة وسعادة؟!

إنّ وضع هؤلاء - في هذا الوقت - يشبه تماماً وضع الشخص الذي يرى من بعيد لوحة جميلة جذّابة فيسعى وبمشقة تامّة حتى يصل إليها، ولكنه - عندما يصل إليها - لا يجد سوى بعض الخطوط التافهة والألوان العاديّة.

هنا - وفي هذا الوقت - تبرز فيهم ردود الفعل القوية، الهروب من هذه الحياة، البعد والانزواء، الانتحار... أو ردود فعل حادّة أُخرى.

العشق والآمال

من الطبيعي أن العشّاق المولّهين يتجاوزون كل شيء في سبيل معشوقهم وإذا لم نقل بهذا، فعلى الأقل: نجد فيهم استعداداً للتجاوز عن كلّ شيء، ولكن عندما تهدأ فيهم نار الغرام نجدهم يتوقّعون أموراً عجيبة وينتظرون أشياء غريبة.

ومن هنا اثر عدم تحقق ما ينتظرون ويتوقعون تبدأ حياتهم المملّة المضنية فيبدؤون يئنون منها ويشكون ويتضجرون ولهذا السبب نجد أن الحياة المستقبلية لهؤلاء تبدو كأنّها جهنم مستعرة حتى ولو أنّهم حظوا بوصال بعضهم البعض.

العشق الثأر

هناك خطر مهم آخر من أخطار العشق، هو نشوء دافع الإنتقام الشديد عند اليأس من الوصال بالمحبوب وعدم الوصول إلى الهدف المقصود.

إنّ التأريخ المعاصر والماضي مليء بالحوادث المفجعة التي ارتكبها العشّاق المولّهون، والتي لم يذهب ضحيتها سوى المحبوب نفسه.

إنّ سبب هذه الحوادث المفجعة واضح وجليّ من وجهة نظر علم النفس.

إنّ هذا العشق الملتهب العظيم بهذا التيار العنيف يرغم العاشق على احترام المعشوق وحبّه حتى العبادة طالما يحس بأنّ هناك بارقة أمل للوصول إليه ولكنه حينما يستولي اليأس عليه فإنّ هذا التيار القوي ينقلب فوراً إلى قوّة معادية قويّة - مثل الكرة التي تصطدم بشدّة بمانع فترجع إلى الخلف - لأنّه لا يمكن أن ينطفئ فجأة وبسرعة، فالعاشق يرى كل شيء سهلا وصغيراً وقابلا للتحمّل مادام هناك أمل بالوصال، أما عندما ييأس فإنّه لا يهاب أي مانع يقف دونه وفي طريق الإنتقام، وغالباً ما نجد أنّ العاشق لا يهدأ ولا يستقر ما لم يثأر لنفسه ولحبّه الضائع، وهذا هو رد الفعل غير المطلوب فإذا لم يستطع أن يثأر لحبّه لسبب ما، فإنّه غالباً ما يقدم على الإنتحار، ونماذج هذا النوع كثيرة، ولذلك نجد العاشق ينتقم لحبّه الضائع إما من محبوبه أو من نفسه.

هذا غيض من فيض أخطار العشق الناري الملوث الذي لا يؤول إلى مآل.

 




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






مجموعةُ مشاتل الكفيل تطرح منتوجها من التمور العراقيّة الفاخرة
بالصور: رغم تفشي كورونا.. هذا حال الطرق المؤدية الى كربلاء من اقصى محافظات العراق
لسلامة الزائرين وتحقيق التباعد.. مرقد الامام الحسين (ع) سيشهد افتتاح جميع السراديب واجزاء من التل الزينبي وتوفير مساحات اخرى خلال زيارة الاربعين
مشاهدات في طريق العشق الحسيني نحو كربلاء وهذا مايقوم بتوزيعه شاب للزائرين بثواب شقيقته التي توفيت نتيجة مضاعفات كورونا