

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
رواية «الكافي» في تعييب محمّد وإبراهيم
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج15، ص210-218
2026-05-09
79
نقل محمّد بن يعقوب الكلينيّ في «الكافي»، في علامات ما يُفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة، رواية مفصّلة ذكر فيها قصّة بني الحسن بإسهاب. وهذه الرواية في غاية الروعة وتضمّ مطالب تأريخيّة وتنبّه على مقام إمامة الصادق عليه السلام، وتدلّ على عدم صحّة دعوى عبد الله المحض وابنَيْه محمّد وإبراهيم، ومن المطالب التي تنطوي عليها ما يأتي:
1 - قالت خديجة ابنة عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام لعبد الله بن إبراهيم بن محمّد الجعفريّ: سمعتُ عمّي محمّد ابن عليّ صلوات الله عليه يقول: إنَّما تَحْتَاجُ المَرْأةُ في المَأتَمِ إلَى النَّوْحِ لِتَسِيلَ دَمْعَتُهَا، ولَا يَنْبَغِي لَهَا أنْ تَقُولَ هُجْراً. فَاذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَلَا تُؤْذِي المَلَائِكَةَ بِالنَّوْحِ!
2 - كان محمّد بن عبد الله المحض متوارياً عند اختفائه في جبلٍ في جُهَينة يُقال له: الأشقر، وهو على ليلتين من المدينة.
3 - عند ما التقى عبد الله بالإمام الصادق عليه السلام ودعاه إلى بيعة ابنه محمّد وأصرّ على ذلك، امتنع وقال له: وَاللهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّهُ الأحْوَلُ الأكْشَفُ الأخْضَرُ المَقْتُولُ بِسُدَّةِ أشْجَعَ عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا.[1]
ثمّ قال: ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا: مَنَّتْكَ نَفْسُكَ في الخَلاءِ ضَلَالًا! فَوَ اللهِ إنِّي لأرَاهُ أشْأمَ سَلْحَةٍ[2] أخْرَجَتْهَا أصْلَابُ الرِّجَالِ إلَى أرْحَامِ النِّسَاءِ.
وقال عليه السلام لعبد الله: اخْبِرُكَ أنِّي سَمِعْتُ عَمَّكَ وهُوَ خَالُكَ يِذْكُرُ: أنَّكَ وبَنِي أبِيكَ سَتُقْتَلُونَ.[3]
4 - لمّا لم ينفع كلام الإمام عليه السلام، قال: أمَا واللهِ إنْ كُنْتُ حَرِيصاً ولَكِنِّي غُلِبْتُ، ولَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ. ثُمَّ قَامَ وأخَذَ إحدى نَعْلَيْهِ فَأدْخَلَهَا رِجْلَهُ والاخْرَى في يَدِهِ وعَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ في الأرْضِ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزِلْ يَبْكِي فِيهِ اللَّيْلِ والنَّهَارَ حتى خِفْنَا عَلَيْهِ.
5 - قَتَل أبو جعفر الدوانيقيّ جميع بني الحسن الذين كانوا محبوسين إلّا حسن بن جعفر، وطباطبا، وعليّ بن إبراهيم، وسليمان بن داود، وداود ابن حسن، وعبد الله بن داود.
6 - كان عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين من ثقات محمّد. قال له: اغلظ على جعفر بن محمّد لأخذ البيعة منه! لهذا استدعى الإمام، وأراد أن يأخذ منه البيعة بالعنف. فتحدّث الإمام قليلًا. فقال عيسى: لو تكلّمتَ لكسرتُ فمك!
فقال عليه السلام لمحمّد: أمَا واللهِ! يَا أكْشَفُ، يَا أزْرَقُ! لَكَأنِّي بِكَ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ جُحْراً تَدْخُلُ فِيهِ! ومَا أنْتَ في المَذْكُورِينَ عِنْدَ اللِّقَاءِ![4] وإنِّي لأظُنُّكَ إذَا صُفِّقَ[5] خَلْفَكَ، طِرْتَ مِثْلَ الهِيقِ النَّافِر.[6]
قام إليه السراقيّ بن سلخ الحوت، فدفع في ظهره حتى ادخِل السجن.
7 - اتي باسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ليبايع. وهو شيخ كبير ضعيف، قد ذهبت إحدى عينيه. فلم يبايع وقرأ عليهم رواية عجيبة في قتله على أيديهم. ثمّ اعيد إلى منزله. وما أمسى المساء حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر الذين كانوا قد أسرعوا إلى بيعة محمّد فتوطّؤوه حتّى قتلوه. وبعث محمّد بن عبد الله إلى جعفر الصادق عليه السلام فخلّى سبيله.
8 - قدم جيش المنصور بقيادة عيسى بن موسى وحاصر المدينة، وقَتَل مُحمّدٌ حميدَ بن قحطبة وانهزم أصحابه.[7]
تحدّث الفقيه والرجاليّ العظيم الشيخ عبد الله المامقانيّ عن محمّد ابن عبد الله بن الحسن مفصّلًا في أربع صفحات رحليّة، وقال: ويبطل ما ذهب إليه بعض المتأخّرين من أصحابنا المحدّثين من أنّ خروج محمّد وسائر بني الحسن كان عن رضيً باطنيّ من الصادق عليه السلام كما رضي باطناً بخروج عمّه زيد وأظهر عدم الرضا للتقيّة. وأقول: هذا في زيدٍ حقٌّ دلّ عليه الإجماع من أصحابنا والأخبار المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر كما ذكرنا جملة منها في ترجمته.
وأمّا محمّد وسائر بني الحسن وأفعالهم الشنيعة فإنّها تدلّنا على خلاف ما ذهب وعدم رضا الصادق عليه السلام. (إلى أن قال): وقد رام السيّد الجليل ابن طاووس في كتاب «الإقبال»[8] إصلاح حال بني الحسن وحمل ما يدلّ على مخالفتهم للأئمّة عليهم السلام على التقيّة لئلّا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إليهم عليهم السلام مستدلّا على ذلك بما رواه مسنداً عنه من أنّه بكى على بني عمّه المحمولين إلى العراق حتى علا صوته، وقال: حدّثني أبي عن فاطمة ابنة الحسين أنّها قالت: سمعتُ أبي صلوات الله عليه يقول: يُقْتَلُ مِنْكِ - أوْ يُصَابُ مِنْكِ - نَفَرٌ بِشَطِّ الفُرَاتِ مَا سَبَقَهُمُ الأوَّلُونَ ولَا يُدْرِكُهُمْ الآخِرُونَ. وإنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ وُلْدِهَا غَيْرُهُمْ.[9]
قال السيّد ابن طاووس رحمه الله: بكاء الصادق عليه السلام وهذه الروايات تدلّ على حقّانيّتهم في خروجهم غير المستند إلى الإمام تقيّةً.
ولكن المامقانيّ يقول: إنّ رقّته (الإمام الصادق عليه السلام) عليهم للرحم القريبة بينهم وبينه، وليس فيها ما يدلّ على حقّانيّتهم.[10]
نقل الكلينيّ في «الكافي» حوار الإمام الباقر عليه السلام مع أخيه زيد بالتفصيل، وكيف نصحه الإمام ودلّه على أنّ الوقت ليس وقت خروج، وأنّ الخروج ينبغي أن يكون بأمر الإمام، وفي وقته المناسب. وهذه الرواية مفصّلة جدّاً. وقال الإمام عليه السلام في أوّلها: إن الطَّاعةَ مَفْرُوضَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وسُنَّةٌ أمْضَاهَا في الأوَّلِينَ، وكَذَلِكَ يُجْرِيهَا في الآخِرِينَ. والطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا والمَوَدَّةٌ لِلجَمِيعِ. وأمْرُ اللهِ يَجْرِي لأوْلِيَائِهِ بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ، وقَضَاءٍ مَفْصُولٍ، وحَتْمٍ مَقْضِيّ، وقَدَرٍ مَقْدُورٍ، وأجَلٍ مُسَمَّى لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ. «فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ»،[11] «إنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللهِ شَيْئا»،[12] فَلَا تَعْجَلْ! فَإنَّ اللهَ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ العِبَادِ، ولَا تَسْبِقَنَّ اللهَ فَتُعْجِزَكَ البَلِيَّةُ، فَتَصْرَعَكَ!
قَالَ: فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ الإمام مِنَّا مَنْ جَلَسَ بَيْتَهُ، وأرْخَى سَتْرَهُ، وثَبَّطَ عَنِ الجِهَادِ، ولَكِنَّ الإمَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ حَوْزَتَهُ، وجَاهَدَ في سَبِيلِ اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، ودَفَعَ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وذَبَّ عَنْ حَرِيمِهِ.
وبعد أن أجابه الإمام عليه السلام مفصّلًا، قال في آخر كلامه: أعُوذُ بِاللهِ مِنْ إمَامٍ ضَلَّ عَنْ وَقْتِهِ، فَكَانَ التَّابِعُ فِيهِ أعْلَمَ مِنَ المَتْبُوعِ أتُرِيدُ أخِي أنْ تُحْيِيَ مِلَّةَ قَوْمٍ قَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ وعَصَوْا رَسُولَهُ واتَّبَعُوا أهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدى مِنَ اللهِ، وادَّعَوُا الخِلافَةَ بِلَا بُرْهانٍ مِنَ اللهِ، ولَا عَهْدٍ مِنْ رَسُولِهِ؟!
اعِيذُكَ بِاللهِ يَا أخِي أنْ تَكُونَ غَداً المَصْلُوبَ بِالكُنَاسَةِ، ثُمَّ ارْفَضَّتْ[13] عَيْنَاهُ وسَالَتْ دُمُوعُهُ. ثُمَّ قَالَ: اللهُ بَيْنَنَا وبَيْنَ مَنْ هَتَكَ سِتْرَنَا وجَحَدَنَا حَقَّنَا، وأفْشَى سِرَّنَا، ونَسَبَنَا إلَى غَيْرِ جَدِّنَا، وقَالَ فِينَا مَا لَمْ نَقُلْهُ في أنْفُسِنَا![14]
وكذلك ذكر الكلينيّ رسالة يحيى بن عبد الله المحض - الذي شهد واقعة فخّ، ثمّ فرّ إلى الديلم، وأقام فيها حكومته، وآل أمره إلى الاستشهاد في حبس هارون الرشيد - إلى الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام: أمَّا بَعْدُ! فَإنِّي اوصِي نَفْسي بتَقْوَى اللهِ وبِهَا اوصِيكَ! فَإنَّهَا وَصِيَّةُ اللهِ في الأوَّلِينَ ووَصيَّتُهُ في الآخِرِينَ.
خَبَّرَنِي مَنْ وَرَدَ عَلَيّ مِنْ أعْوَانِ اللهِ عَلَى دِينِهِ ونَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ مَعَ خِذْلَانِكَ! وقَدْ شَاوَرْتُ في الدَّعْوَةَ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمّد صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وقَدِ احْتَجَبْتَهَا واحْتَجَبَهَا أبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ! وقَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ، وبَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إلى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ اللهُ فَاسْتَهْوَيْتُمْ وَأضْلَلْتُمْ، وأنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ اللهُ مِنْ نَفْسِهِ!
فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام جواباً وافياً، منه: ولَمْ يَدَعْ حِرْصُ الدُّنْيَا ومَطَالِبِهَا لأهْلِهَا مَطْلَباً لآخِرَتِهِمْ حتى يُفْسِدَ عَلَيْهِمْ مَطْلَبَ آخِرَتِهِمْ في دُنْيَاهُمْ.
أي: أضاعوا جميع الرغبات الاخرويّة والمعنويّة في طريق الوصول إلى الدنيا وبلوغ الآراء والأفكار الوهميّة والشيطانيّة. ورفعوا عَلَمَ الدِّين في سبيل الدِّين وباسم الدِّين، ولكنّ اهتمامهم كلّه مُنْصَبٌّ على الوصول إلى الدنيا والرئاسة والإمامة والحكومة فيها.
أجل، كتب الإمام عليه السلام في آخر رسالته: إنَّا قَدْ اوحِيَ إلَيْنَا أنَّ العَذَابَ على مَن كَذَّبَ وتَوَلَّى![15]
تحدّث المرحوم آية الله المامقانيّ عن زيد بن عليّ بن الحسين وذكر مطالب منها أنّ الشهيد رحمه الله صرّح في قواعده في بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنّ خروجه كان باذن الإمام عليه السلام. ومن كلماته: إنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ قَوْمٌ قَطُّ حَرَّ السُّيُوفِ إلَّا ذَلُّوا. ولمّا بلغ هشام بن عبد الملك هذا الكلام قال: ألَستُمْ تَزْعَمُونَ أنَّ أهْلَ هَذَا البَيْتِ قَدْ بَادُوا؟ لَعَمْرِي مَا انْقَرَضُوا مَنْ مِثْلُ هَذَا خَلَفُهُمْ.
عَن الكشّيّ بإسناده، عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: هَذَا سَيِّدُ أهْلِ بَيْتِي والطَّالِبُ بِأوْتَارِهِمْ!
وعنه أيضاً في ترجمة الحِميريّ، عن فُضَيْل الرَّسّان قال: دَخَلْتُ عَلَى أبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ مَا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَادْخِلْتُ بَيْتاً جَوْفَ بَيْتٍ.
فَقَالَ لي: يَا فُضَيْلُ! قُتِلَ عَمِّي زَيْدٌ؟! قُلْتُ: نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ!
قَالَ: رَحِمَهُ اللهُ، أمَا إنَّهُ كَانَ مُؤْمِناً وكَانَ عَارِفاً وكَانَ عَالِماً وكَانَ صَدوقاً. أمَا إنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَوَفَى. أمَا إنَّهُ لَوْ مَلَكَ لَعَرَفَ كَيْفَ يَضَعُهَا؟!
وعن الصدوق في «عيون الرضا»، عن محمّد بن بريد النحويّ، عن أبي عَبْدون، عن أبيه قال: لمّا حُمِلَ زيد بن موسى بن جعفر عليهما السلام إلى المأمون، وكان قد خرج بالبصرة وأحرق دور ولد بني العبّاس، ووهب المأمون جُرمه لأخيه عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، وقال له: يَا أبَا الحَسَن! لئن خرج أخوك وفعل ما فعل، لقد خرج من قبله زيد بن عليّ عليه السلام فقُتل. ولو لا مكانك لقتلتُهُ، فليس ما أتاه بصغير!
فقال له الرضا عليه السلام: يا أمير المؤمنين! لا تَقِسْ أخي زيد إلى زيد بن عليّ! فإنّه كان من علماء آل محمّد، غضب للّه فجاهد أعداءَه حتى قُتِلَ في سبيله.
ولقد حدّثني أبو موسى بن جعفر عليه السلام أنّه سمع أباه جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: رَحِمَ اللهُ عَمِّي زَيْداً، إنَّهُ دَعَا إلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، ولَوْ ظَهَرَ لَوَفَى بِمَا دَعَا إلَيْهِ، ولَقَدِ اسْتَشَارَنِي في خُروجِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ! إنْ رَضِيتَ أنْ تَكُونَ المَقْتُولَ المَصْلُوبَ بِالكُنَاسَةِ فَشَأنُكَ!
فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَيهمَا السَّلَامُ: وَيلٌ لِمَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ!
فقال المأمون: يَا أبَا الحَسَنِ! ألَيْسَ قَدْ جَاءَ فِيمَنِ ادَّعَى الإمَامَةَ بِغَيْرِ حَقِّهَا مَا جَاءَ؟!
فقال الرضا عليه السلام: إنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيّ لَمْ يَدَّعِ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ! وإنَّهُ كَانَ أتْقَى لِلَّهِ مِنْ ذَاكَ. إنَّهُ قَالَ: أدْعُوكُمْ إلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ. وإنَّمَا جَاءَ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَدَّعِي: أنَّ اللهَ نَصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَدْعُو إلَى غَيْرِ دِينِ اللهِ ويُضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
وَكَانَ زَيْدُ بْنُ عَلِيّ واللهِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الآيةِ: «وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ».[16]
وفي «العيون» أيضاً: إنّ زيد بن عليّ قد خرج يوم الأربعاء غرّة صفر ومكث الأربعاء والخميس، وقُتِلَ يوم الجمعة سنة 121 هـ.
[1] أي: لتعلم أنّ ابنك محمّداً هذا هو الأحول الأكشف الأخضر الذي أخبر به المخبر الصادق أنّه سيخرج بغير حقّ ويقتل صاغراً. والأكْشف: الذي نبتت له شعيرات في قصاص ناصيته دائرة ولا تكاد تسترسل والعرب تتشأم به. والأخضر: ربّما يقال الأسود أيضاً. والسُّدَّة: باب الدار. وأشجع: أبو قبيلة سمّيت باسم أبيهم.
[2] السَّلْحَة: النجو، وهو الريح أو الغائط الذي اخرج من البطن.
[3] حكى في الهامش عن «الوافي» فقال: كأنّه أراد به أباه عليهما السلام. أي: أنّه سمّي الباقر، الذي كان ابن عمّ عبد الله المحض وابن خاله، عمّاً وخالًا مجازاً. ويمكن أن يكون المراد هو السجّاد، لأنّه كان خال عبد الله حقيقةً وابن عمّه.
[4] المراد باللقاء: اللقاء في ميدان الحرب. قالت زينب عليها السلام لأهل الكوفة: خوّارون في اللِّقاء.
[5] التصفيق: ضرب إحدى اليدين بالاخري. والهِيق: الذَّكر من النعامة.
[6] في اصطلاحنا العامّيّ (ما تعريبه): تَجْفل إذا سمعتَ طقطقةً من خلفك.
[7] «اصول الكافي» ج 1، ص 358 إلى 366، طبعة مطبعة حيدري.
[8] في أعمال شهر محرّم الحرام.
[9] أي: لا وجود لأحد من أولاد فاطمة ابنة الحسين عليه السلام الآن غيرهم فينطبق عليهم هذا الحديث. فالذين يقتلون بشطّ الفرات هم هؤلاء أنفسهم.
[10] «تنقيح المقال» ج 3، ص 140.
[11] الآية 60، من السورة 30: الروم: وفي الآية: ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ ...
[12] الآية 19، من السورة 45: الجاثية.
[13] ارْفَضَّ الدَّمْعُ ارفضاضاً: سال وترشّش. يقال: ارْفَضَّ عرقاً. والجرح: سال قيحه. «أقرب الموارد».
[14] «اصول الكافي» ج 1، ص 356 و357. ويستبين من هذه الرواية جيّداً أنّ زيداً كان ذا روح ثوريّة منذ بادئ أمره، حتى أنّه كان كذلك في عصر إمامة أخيه. ولمّا وقعت وفاة الإمام الباقر عليه السلام في عصر هشام بن عبد الملك، في 7 ذي الحجّة الحرام سنة 114 هـ، على ما روى المحدِّث القمّيّ في «منتهى الآمال»، وكان استشهاد زيد في يوم الجمعة الثالث من صفر المظفّر سنة 121، على ما نقل الصدوق في «عيون أخبار الرضا»، فالفترة الواقعة بين استشهادهما ستّ سنين وشهران. وأراد زيد الخروج قبل هذا التأريخ، إذ نصّ على ذلك لفظ يحيى بن متوكّل بن هارون الوارد في مقدّمة «الصحيفة السجّاديّة» قال: قد كان عمّي محمّد بن عليّ أشار على أبي بترك الخروج وعرّفه إن هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره.
[15] «اصول الكافي» ج 1، ص 366 و367.
[16] الآية 78، من السورة 22: الحجّ.
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)