

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري
المؤلف:
ناظم رشيد
المصدر:
في أدب العصور المتأخرة
الجزء والصفحة:
ص77-84
4-6-2017
4212
نال المديح النبوي حظوة كبيرة عند كثير من الشعراء، منهم الإمام محيي ابن يوسف الصرصري المعروف بشاعر رسول الله المقتول سنة 656هـ بيد التتر (1). والإمام شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري الذي نحن بصدد دراسة حياته.
ولد شرف الدين محمد بن سعيد بن حماد (2) في مدينة دلاص بصعيد مصر غربي النيل سنة 608هـ، وكان أبوه من بوصير، وهي إحدى القرى القريبة من الفيوم بمصر. ويتفق المؤرخون على انتمائه الى قبيلة صنهاجة التي عاشت في بلاد المغرب وقد أشار البوصيري الى ذلك في شعره، فقال (3):
فقل لنا من ذا الأديب الذي زاد به حبي ووسواسي
إن كان مثلي مغربياً فما في صحبة الأجناس من باس
وإن يكذب نسبتي جئته بجبتي الصوف ودفاس
لم تصل الينا أخبار البوصيري الخاصة بسيرته كاملة ومفصلة، وكل ما نعلم منها أنه حفظ القرآن الكريم في صغره، وتعلم مبادئ الفقه، وجاء الى القاهرة والتحق بمسجد الشيخ عبد الظاهر، حيث درس العلوم الدينية واللغة العربية وآدابها وشيئاً من التاريخ.
التحق البوصيري بالوظيفة، قبل التحاقه بشيخه أبي العباس المرسي (4) أحد قادة التصوف في ذلك العصر، وتولى الجبايات بالشرقية، ثم كاتبا في بلبيس وهي مدينة بينها وبين الفسطاط عشرة فراسخ على الطريق الذاهب نحو الشام. وكان عفيفاً نزيها، وقد آلمه اخلاق الموظفين الرديئة، دناءتهم، وسوء معاملتهم للناس، واشار الى ذلك في قصيدة له، فقال (5):
ثكلت طوائف المستخدمينا فلم أر فيهم رجلا أمينا
فخذ أخبارهم منى شفاهاً وانظرني لأخبرك اليقينا
فقد عاشرتهم ولبثت فيهم مع التجريب من عمري سنينا
فكم سرقوا الغلال وما عرفنا بهم، فكأنهم سرقوا العيونا
ولولا ذاك ما لبسوا حريراً ولا شربوا خمور الأندرينا
أمولانا الوزير، غفلت عما بهم من الكلاب الخائبينا
وفي دار الولاية أي نهب فليتك لو نهبت الناهبينا
إن القصيدة صورة واضحة للحالة المزرية التي كان عليها الموظفون آنذاك في ابتزاز أموال المواطنين، وعرقلة أعمالهم، وتأخير معاملاتهم والتلاعب بمقدراتهم.
لم يصبر البوصيري على ما كان يرى في دوائر الدولة من أعمال مقرفة فاعتزل الوظيفة، وانزوى في بيته، واتخذه مكتباً لتحفيظ القران الكريم، ليكسب عيشه بشرف وكرامة، وقد أشار الى ذلك بقوله (6):
قد صار كتابي وبيتي من بني غيري وأبنائي كبرج حمام
وتتلمذ عليه الكثيرون، وأخذوا منه، وراجعه طلاب المعرفة الذين صاروا فيما بعد علماء مشهورين أمثال أبي الفتح بن سيد الناس اليعمري الاشبيلي (ت 734هـ) وعز الدين بن جماعة الكناني الحموي (ت 735هـ) وأبي حيان الأندلسي (ت 745هـ).
أصيب البوصيري في أخريات أيامه بمرض عضال، أقعده عن الحركة، وتوفي بمدينة الاسكندرية سنة 695، وله فيه قبر مشهور يتصل به مسجد تدرس فيه العلوم الدينية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
)1)قال ابن شاكر الكتبي عنه: (صاحب المدائح النبوية السائرة في الآفاق، لا أعلم شاعراً أكثر من مدائح النبي صلى الله عليه وسلم أشعر منه، وشعره طبقة عالية، وكان فصيحاً بليغاً، شعره يدخل في ثمان مجلدات، وكله جيد). فوات الوفيات 4: 298.
(2)تنظر ترجمته في فوات الوفيات 3: 362، الوافي بالوفيات 3: 105، بدائع الزهور في وقائع الدهور 1: 124، شذرات الذهب 5: 432، تاريخ آداب اللغة العربية 3: 160 الحياة الأدبية في عصر الحروب الصليبية ص 296، الأدب في العصر المملوكي 1: 265، البوصيري حياته وشعره لعبد العليم القباني (دار المعارف، القاهرة 1968)، مقدمة ديوانه: تحقيق سيد كيلاني (القاهرة 1955).
(3) الديوان ص126.
)4)أبو العباس أحمد بن عمر بن محمد الأنصاري، يلقب بالمرسي نسبة الى مرسية بالمغرب، توفي سنة 686هـ.
(5)الديوان ص 318.
(6)الديوان ص 206.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)