0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الأدب

الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر

النقد

النقد الحديث

النقد القديم

البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

ابن خاتمة

المؤلف:  شوقي ضيف

المصدر:  عصر الدول و الإمارات ،الأندلس

الجزء والصفحة:  ص291-292

24-3-2016

5201

+

-

20

هو أبو جعفر أحمد بن علي بن خاتمة الأنصاري المريّى، ولد في نهاية القرن السابع أو مطلع القرن الثامن إذ يقال إنه توفي سنة ٧٧٠ أو قبلها بقليل عن سبعين عاما. و ليس بين أيدينا ما يوضح نشأته و ثقافته، غير أن في نهوضه بالإقراء للقرآن الكريم في مسجد المرية الجامع ما يشهد بأنه كان متعمقا في الثقافة الإسلامية من قراءات الذكر الحكيم و من الفقه و الحديث النبوي، و تؤكد ذلك مؤلفاته و أشعاره و ما تحمل من إشارات ثقافية إسلامية و أخرى لغوية. و نرى في أخباره زيارات كثيرة لغرناطة و انعقاد صلات بينه و بين أعلامها و خاصة وزيرها لسان الدين بن الخطيب، مما يدل على أنه اتصل بالأعمال الديوانية لأمير غرناطة، و لعله عمل كاتبا مدة في دواوين المرية بلدته التي كانت تتبع أمير غرناطة، إذ يذكر في ترجمته أنه تخلّى عن الكتابة، حتى إذا طلب إليه أن يعود إليها أنشد:

تقضّى في الكتابة لي زمان     كشأن العبد ينتظر الكتابة
و كتابة العبد التي يشير إليها هي أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه مقسّطا، فإذا أدّاه صار حرّا، و هو يقول إنني قضيت في الكتابة زمانا غير قصير. مما يدل على أنه ظل يعمل في الكتابة لأولى الأمر ببلدته فترة و أنه استعفي منها فأعفى، و بذلك ردّت إليه حريته و لن يعود إلى حمل نير الكتابة أبدا. و تدل مؤلفاته أوضح دلالة على اتساع ثقافته و أنه لم يقف بها عند الثقافة الدينية و اللغوية، بل اتسع بها لتشمل الطب من علوم الأوائل كما يتضح في كتابه: «تحصيل غرض القاصد في تفصيل المرض الوافد» و فيه يتحدث عن وباء الطاعون الذي اجتاح المرية في عامي ٧4٩ و ٧5٠ و يفصل القول فيه و في أسبابه.

و له في التاريخ الأدبي كتاب مزية المريّة على غيرها من البلاد الأندلسية، و له في اللغة كتاب سماه: «إلحاق العقل بالحس في الفرق بين اسم الجنس و علم الجنس» و كتاب «إيراد اللآل من إنشاد الضوال و إرشاد السؤّال» . و له في الأدب رسالة صغيرة في «الفصل العادل بين الرقيب و الواشي و العاذل» و كتاب «رائق التحلية في فائق التورية» و ليس دراسة في التورية و إنما هو أشعاره الذي صاغها للتورية، و بها توريات عن مصطلحات علمية متنوعة.

و ديوان ابن خاتمة في نحو مائتي صفحة، و هو موزع على أربعة أقسام: قسم في المدح و الثناء، و قسم في التشبيب و الغزل، و قسم في الملح و الفكاهات، و قسم في الوصايا و الحكم، و نبذة كبيرة من الموشحات استغرقت نحو أربعين صحيفة، و تليها مستدركات المحقق على الديوان. و أكبر الأقسام قسم التشبيب و الغزل و هو في نحو خمسين صحيفة تضم تسعا و أربعين منظومة بين قصيدة و مقطوعة. و نشعر منذ أول قصيدة نقرؤها فيه أن منظوماته ليست ثمرة تجارب حقيقية في الحب، إنما هي محاولات لمحاكاة شعراء الغزل و النسيب السابقين، إذ يختار ابن خاتمة لنفسه وزنا من أوزان الشعر، و ينظم فيه أبياتا تتحدث عن الحب حديثا كله تكلف و تصنع لبيان قدرته على النظم في هذا الغرض القديم من أغراض الشعر العربي، و فيه تتجمع العناصر البدوية من أسماء المواضع و الأشجار و الأزهار و الآرام و غير الآرام من مثل قوله:

تهبّ نسيمات الصّبا من ربى نجد    فينفحن عن طيب و يعبقن عن ندّ (1)
و ما ذاك إلا أنهنّ يجلن في    معاهدنا بين الأثيلات و الرّند (2)
معاهد نهواها و تهوى لقاءنا     بها قد مضى حكم العفاف على الودّ
و في القبّة البيضاء بيضاء لوبدت      لشمس الضحى يوما لحارت عن القصد (3)
تطلّع عن صبح من الوجه نيّر      و تغرب عن ليل من الشّعر مسودّ

  و نسيج الصياغة في الأبيات به غير قليل من الضعف، و المعاني و الصور مكررة معادة دون تحويرات فيها-على نحو ما رأينا عند ابن الزقاق-تعيدها خلقا جديدا، و دائما الخد كالورد و الريق كالشهد و المبسم كالعقد و الصدغ كالعقرب. و قد يختلط الغزل بالحماسة و لكن دون حرارة و مع غير قليل من التكلف كأن يزعم أن مقلة صاحبته تغير على الورى و أن أناملها النواعم مخضّبة بدمائهم. و لا نظلم ابن خاتمة فهو من أنبه الشعراء في زمنه، غير أن الشعر حينئذ نضب معينه، و استحال في كثير من جوانبه إلى صور من التكلف الشديد، و قد أصبح التصنع بدع العصر للإتيان بمحسنات البديع من جناس و طباق و لف و نشر و توريات و بذلك لم يعد الشعر في جمهوره يعبر عن عواطف و مشاعر صادقة للشاعر، و ربما كانت أجمل مقطوعة غزلية لابن خاتمة قوله:

زارت على حذر من الرّقباء     و الّليل ملتفّ بفضل رداء
تصل الدّجى بسواد فرع فاحم     لتزيد ظلماء إلى ظلماء
فوشى بها من وجهها و حليّها     بدر الدّجى و كواكب الجوزاء
أقسمت لو لا عفّة عذريّة     و تقى علىّ له رقيب رائي
لنقعت غلّة لوعتي برضابها     و نضحت ورد خدودها ببكائي

و مع ذلك فإننا نشعر بغير قليل من التكلف في المقطوعة على نحو ما نرى في الشطر الثاني من البيت الثاني، و الصور في البيت الثالث متراكمة، و قسمه الذي مهّد به لعفته و تقاه الذي يراقبه في حبه، كل هذه صور من التكلف الشديد في الغزل. و يخف هذا التكلف في موشحاته بحكم القصر الشديد في شطورها، و بذلك لا تظهر فيها هلهلة النسيج التي تلاحظ بوضوح في كثير من أبيات شعره.

ـــــــــــــــــــــــــــ

١) الند: عود عطر الرائحة.

2) الأثيلات تصغير الأثلات: من أشجار البادية. و مثلها الرند و هو شجر طيب الرائحة.

٣) حارت: رجعت.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد