0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الأدب

الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر

النقد

النقد الحديث

النقد القديم

البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

عرقلة الدمشقي

المؤلف:  عمر فرّوخ

المصدر:  تأريخ الأدب العربي

الجزء والصفحة:  ج3، ص337-342

27-1-2016

4350

+

-

20

هو أبو النّدى حسّان بن نمير بن عجل من بني وبرة بن الحلاج أحد بطون بني كلب، و يعرف بعرقلة الدمشقيّ و عرقلة الكلبي، كما عرف فيما بعد بعرقلة الأعور.

ولد عرقلة في دمشق قبيل سنة 481 ه‍ (1087 م) و قضى جانبا كبيرا من حياته الأولى فيها متنقّلا بين متنزّهاتها و منصرفا إلى اللّهو و المجون.

تطوّف عرقلة في البلاد يتّصل بأمرائها و ولاتها. و يبدو أنّه سار في مطلع القرن السادس الى قلعة جعبر ليمدح صاحبها سالم بن مالك بن بدران (497-519 ه‍) فلم يوفّق. و لعلّه في أثناء هذه الرحلة مرّ بحلب فذهبت إحدى عينيه. و كذلك مدح حسام الدين بن تمرتاش والي ماردين (516- 547 ه‍) كما مدح-فيما قيل-بهاء الدين بن نيسان مدبّر آمد من قبل صلاح الدين الأيّوبيّ.

و مدح عرقلة أيضا مجير الدين آبق والي دمشق (534-549 ه‍) ، كما مدح طلائع بن رزّيك الذي وزر (549-558 ه‍) للفاطميّين في مصر. و مدح ابن السديد محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الأنباريّ الذي كان كاتب الإنشاء (558-575 ه‍) أيام الخلفاء العبّاسيّين المستنجد و المستضيء و الناصر، في بغداد.

و كان عرقلة قد لازم الأيوبيّين في الشام مدّة و اختصّ بصلاح الدين. فلمّا سار صلاح الدين الى مصر ثمّ تولاّها (سنة 564 ه‍) كتب اليه عرقلة يستنجزه ألف دينار كان قد وعده بها إذا قيّض له أن يتولّى مصر. و في السّنة نفسها سار عرقلة الى مصر، و لكن يبدو أن مكثه فيها لم يطل فعاد إلى دمشق حيث توفّي سنة 567 ه‍ (1171-1172 م) .

كان عرقلة الدمشقيّ مرحا حلو المنادمة ظريفا و ماجنا خليعا في حياته الخاصّة؛ و لكنّه كان محيطا بفنون من العلم و الأدب ينكشف عنها شعره. و كذلك كان شاعرا مطبوعا مكثرا مجيدا محسنا يجري على السجيّة، فصيح الألفاظ سهل التراكيب متين السبك مقتصدا في الصناعة لا يظهر على القليل الذي نجده منها في شعره أثر للتكلّف. و شعره قصائد قلّ أن تجاوز خمسة و عشرين بيتا و مقطّعات قلّ أن جاوزت عشرة أبيات، كما كانت له رباعيّات. أمّا فنونه فهي المدح و الرثاء و الهجاء المستطرف و وصف الطبيعة في دمشق خاصّة و الخمر و النسيب و الغزل و المجون.

مختارات من شعره:

-قال عرقلة الدمشقيّ يمدح السلطان الناصر صلاح الدين الأيّوبيّ:

أصبح الملك بعد آل عليّ... مشرقا بالملوك من آل شاذي

و غدا الشرق يحسد الغرب للقو... م، و مصر تزهو على بغداد

ما حواها إلاّ بحزم و عزم... من صليل الفولاذ في الفولاذ (1)

لا كفرعون و العزيز و من كا... ن بها كالخصيب و الأستاذ (2)

- و قال عرقلة يمدح الصالح بن رزّيك و يذكر- في أثناء ذلك - مذهبه في التشيّع (قبل مدحه لصلاح الدين) و هجاء دمشق و أهلها:

قف بجيرون أو بباب البريد... و تأمّل أعطاف بان القدود (3)

تلق سمرا كالسمر في اللّون و اللّيـ...ـ‍ن و شبه الشعور في التجعيد (4)

و من البيض كالمهنّدة البي‍ـ...ـض و شبه الخدود في التوريد (5)

من بني الصيد للمحبّين صادوا... بعيون الظبا قلوب الأسود (6)

يا نديميّ، غنّياني بشعري... و اسقياني بنيّة العنقود (7)

عرجا بي ما بين سطرى و مقرى... لا بأكناف عالج و زرود (8)

سقّياني كأسا على نهر ثورا... و ذراني أبولها في يزيد (9)

أنا من شيعة الإمام حسين... لست من شيعة الإمام يزيد (10)

مذهبي مذهب، و لكنّني في... بلدة زخرفت لكلّ بليد (11)

غير أنّ الزمان فيها أنيق... تحت ظلّ من الغصون مديد (12)

و رياض من البنفسج و النر... جس قد عطّرت بمسك و عود (13)

كثنا الصالح بن رزّيك في كلـْ...ـلِ قريب من الدنى و بعيد (14)

ملك لم تزل ثياب عداه... من حداد، و ثوبه من حديد (15)

- و قال يفتخر بشعره و يشكو دهره:

أ يجمل أن أضام، و درّ نظمي... أحبّ من الغنى عند الغناء(16)

أمال العرب عن شعر التهاميّ... و أغنى العجم عن شعر السنائي (17)

- و قال عرقلة الدمشقيّ يصف دمشق:

أمّا دمشق فجنّات معجّلة... للطالبين، بها الولدان و الحور (18)

ما صاح فيها على أوتاره قمر... إلاّ و غنّاه قمريّ و شحرور (19)

يا حبّذا و دروع الماء تنسجها... أنامل الريح لو لا أنّها زور (20)

- و قال يتغزّل بغلام اسمه يعيش و يحاجي باسمه عن مذهبه (يعيش، عكسه - شيعي) . :

بأبي قدّ يعيشٍ بأبي... حين يهتزّ اهتزاز القصب

رشأ حاسده ضدّ اسمه... و إذا ما عكسوه مذهبي (21)

- و قال في الخمر (أعتق: أقدم) :

و في دير مرّان خمّارة... من الروم في يوم سعنينها (22)

سقتني على وجهها المشتهى... أرقّ و أعتق من دينها

- و ممّا يغنّى من شعر عرقلة الشاميّ (و هو في النسيب) :

عندي إليكم من الأشواق و البرحا... ما صيّر الجسم من فرط الضنا شبحا (23)

أحبابنا، لا تظنّوني سلوتكم... الحال ما حال، و التبريح ما برحا (24)

لو كان يسبح صبّ في مدامعه... لكنت أوّل من في دمعه سبحا (25)

أو كنت أعلم أنّ البين يقتلني... ما بنت عنكم؛ و لكن فات ما ذبحا (26)

- و من شعره المشهور في الهجاء البارع (و كان قد مدح بعضهم فأعطاه شيئا من الشعير) :

يقولون: لم أرخصت شعرك في الورى... فقلت لهم: إذ مات أهل المكارم (27)

أجازى على الشعر الشعير؛ و إنّه... كثير إذا استخلصته من بهائم

- و له رباعيّات منها هذه (في الخمر و النسيب) :

لا راحة لي بغير شرب الراح... من ذي هيف يطوف بالأقداح (28)

تبدو كالصبح، و هو كالمصباح... سكران الطرف ذو فؤاد صاح

_____________________

1) صليل (صوت) الفولاذ (السيوف) في الفولاذ (الدروع) ، نال الملك بالحرب (بالقوة) .

2) فرعون: لقب لملوك مصر القدماء. العزيز: الملك، و لقب لكل من ملك مصر (القاهرة) مع الاسكندرية؛ و العزيز الذي يتولى أمرا للملك (كما كان يوسف بن يعقوب في مصر) . الخصيب: عامل (جابي ضرائب) ولاه هارون الرشيد على مصر و مدحه أبو نواس. الاستاذ: كافور الاخشيدي (الذي مدحه المتنبي) .

3) جيرون و باب البريد من ضواحي دمشق القديمة. العطف (بكسر العين) : جانب الجسد عند الكتف. البان: شجر أسمر ناحل جميل. القد: القوام. أعطاف بان القدود: النساء الجميلات.

4) سمر-جمع سمراء (المرأة السمراء الحسناء) . سمر جمع أسمر (رمح) . شبه الشعور في التجعيد: نبات كثير متشابك (!) .

5) البيض جمع بيضاء (المرأة الجميلة) . البيض جمع ابيض: سيف. شبه الخدود في التوريد: أثمار (كالتفاح) .

6) الصيد جمع أصيد (بفتح الهمزة و الياء) : الكريم الأصل، الملك. الظبا-الظباء: الغزلان (كناية عن النساء الجميلات) . الأسود (كناية عن الرجال الابطال) .

7) بنية تصغير ابنة: ابنة العنقود: الخمر.

8) عرجا بي-ميلا بي: اذهبا بي، خذاني. سطرى و مقرى من قرى دمشق (كناية عن الخصب و التمتع باللهو) . الأكناف: الأطراف. عالج و زرود موضعان في بلاد العرب (كناية عن البادية و القحط) .

9) ثورا و يزيد: نهران من أنهار دمشق. ذراني: اتركاني. أبولها في (نهر) يزيد (كناية عن كره هذا النهر لمناسبة اسمه لاسم يزيد بن معاوية) .

10) شيعة (أتباع) الحسين (بن علي بن أبي طالب) . الإمام (الخليفة، الملك) يزيد (بن معاوية) الذي قتل في أيامه الحسين بن علي في كربلاء.

11) مذهبي (عقيدتي الدينية) مذهب (مثل الذهب، جميل، ثمين) . في بلدة (دمشق) زخرفت (زينت) فأحبها و سكنها كل بليد (بليد الفهم الذي لم يدرك حقيقة التشيع) .

12) الأنيق: الذي يعجب العين.

13) العود: نوع من الطيب.

14) الثنا-الثناء: المديح. الدنى جمع دنيا.

15) ثياب (أعدائه) لم تزل (منذ زمن طويل، دائما) من حداد (سوداء، لكثرة ما قتل من رجالهم) و ثوبه من حديد (دروع، لكثرة ذهابه الى الحرب) .

16) يجمل: يحسن. أضام: أظلم، يصيبني ضيق. در نظمي: شعري. أحب من الغنى عند الغناء: اذا غنى به المغنون احتقر الأغنياء أموالهم (أمدح بالشعر فيعطيني الممدوحون أموالا كثيرة) .

17) التهامي شاعر عربي (ت 416 ه‍) ؛ راجع، فوق، ص 75 و السنائي شاعر فارسي (ت 526 ه‍) .

18) جنات معجلة: جنات في هذه الدنيا مثل جنة الآخرة. الحور جمع حوراء: المرأة الجميلة.

19) اذا غنت قمر (امرأة جميلة) غناها (أجابها، قلدها في الغناء) قمري (نوع من الحمام البري) .

20) الريح تجعل سطح النهر مجعدا كالدرع و لكنه درع زور (ليس درعا يقي من السلاح) .

21) الرشأ: الغزال الصغير. حاسده ضد اسمه (عكس اسمه: رشا-أشر: كذاب؛ أو ضد اسمه يعيش: يموت) .

22) خمارة: امرأة تبيع الخمر. السعنين و الشعنين و السعانين و الشعانين: عيد للنصارى (في الربيع) .

23) البرح جمع برحة (بضم الباء) : الشدة و الشر و الداهية. فرط: كثرة، زيادة. الضنا: السقم، الضعف.

24) سلا: نسي. حال: تبدل، تغير. التبريح: التعذيب. ما برحا: ما انتقل، لم يتبدل (ما زال موجودا) .

25) الصب: المحب.

26) البين: البعاد، الفراق، بان: ابتعد. فات ما ذبح: المذبوح. لا يعود الى الحياة (بعادكم قتلني، و لذلك لا استطيع أن أعمل شيئا) .

27) الورى: الناس، البشر.

28) الراح: الخمر. الهيف: ضمور الخصر، اعتدال القوام.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد