هو شمس الدين أبو الفضل محمّد بن أبي بكر بن عمر بن عمران نجيب (؟) بن عامر الأنصاري الأوسيّ السعدي المعاذي (1) الدنجاويّ القاهري الدمياطي الجوهري المعروف بالقادري، ولد-في ما قال هو (الضوء اللامع 7: 188) - سنة 820 ه (1417 م) ، في دنجية قرب دمياط.
انتقل القادريّ الى البهنسا من صعيد مصر و قرأ القرآن على بهاء الدين بن الجمّال. و قبل أن يبلغ العشرين جاء إلى القاهرة و لازم المناويّ. و قد ناب في القضاء عن الأشموني في أيّام الزيني زكريّا (2). و كان قد تكسّب بالشعر. و كانت وفاته في جمادى الأولى من سنة 903 هـ (شتاء 1497 م) .
برع شمس الدين القادريّ في عدد من فنون الأدب، و له نثر و نظم. و شعره عاديّ تمتزج فيه المتانة من تقليد فحول الشعراء بالضعف، و تتّفق له المعاني الحسان، و على شعره نفحة دينية. و قد بالغ السيوطي فقال فيه: «و هو الآن شاعر الدنيا على الإطلاق لا يشاركه في طبقته أحد» ؛ و لعلّ هذه المبالغة في المديح راجعة إلى أن القادريّ قد مدح السيوطي بقصيدة أثبتها السيوطيّ برمّتها في حسن المحاضرة. و قد خمّس القادريّ البردة للبوصيريّ.
مختارات من شعره:
شجاك بربع العامريّة معهدٌ... به أنكرت عيناك ما كنت تعهد (3)
و بي غادة كالشمس في أفق حسنها... نأت و بقلبي حرّها يتوقّد
خفيفة أعطاف نشاوى من الصبا... ثقيلة أرداف تقيم و تقعد (4)
و أعجب من جسم حكى الماء رقّةً... يقلّ بلطف قلبها و هو جلمد (5)
ثم ينتقل، بعد أن يكون قد قال في الغزل و النسيب خمسة عشر بيتا، إلى مدح جلال الدين السيوطيّ:
كأن بفيها من سنا العلم جوهرا... جلاه «جلال الدين» فهو منضّد (6)
إمام اجتهاد، عالم العصر، عاملٌ... بجامع فضل ناسك متهجّد (7)
و مجتهد قد طال في العلم مدركاً... و باعا، ففي كلّ العلوم له يد
و قد جاد صيب العلم روضة أصله... فطاب له بالعلم فرعٌ و محتد (8)
فلو أبصر الكفّار في العلم درسه... و قد شاهدوا تقريره لتشهّدوا (9)
____________________
1) نسبة الى سعد من معاذ بن أهل المدينة من الاوس، كان من كبار الصحابة (ت 5 ه-626-627 م) .
2) لعله زكريا بن محمد الانصاري )823-926 ه) قاضي القضاة في القاهرة.
3) شجاك: حزنك، أحزنك. ربع: مسكن، مكان، بلد. العامرية: ليلى العامرية محبوبة مجنون ليلى (كناية عن كل محبوبة، عن العزة الالهية) . ما كنت تعهد (تألف) .
4) العطف (بكسر العين) . الجانب الأعلى من الجسم. نشوى: سكرى.
5) أنا أعجب من أن جسمها الغض (اللين) فيه قلب من جلمد (صخر) .
6) جوهر: كلام ثمين (أو أسنان براقة) . جلاه: أبرزه. منضد: مرتب.
7) المتهجد: الذي يقوم في الليل للعبادة.
8) صيب (كذا في الأصل) -الصوب (بفتح الصاد) : انصباب المطر و سقوطه. الفرع: نسل الرجل. المحتد: الأصل النبيل. طاب له في العلم فرع (تلاميذه) و محتد (شيوخه، أساتذته) .
9) التقرير-تقرير الدروس (الأسلوب في إلقاء الدروس، في التعليم) . في هذا البيت لمحة من قول المتنبي في سيف الدولة: و مستكبر لم يعرف اللّه ساعة، رأى سيفه في كفه فتشهدا!