هو رشيد الدين محمّد بن محمّد بن عبد الجليل بن عبد الملك بن محمّد ابن عبد للّه العمريّ، نسبة الى عمر بن الخطّاب، المشهور باسم رشيد الدين الوطواط، ولد في بلخ. و كانت وفاته في خوارزم، سنة 573 ه (1177- 1178 م) .
كان رشيد الدين الوطواط أديبا كاتبا شاعرا عالما باللغة و النحو و الأدب يكتب باللغة العربية و اللغة الفارسية. و له شعر و رسائل. و نثره أفضل من شعره. ثمّ انّ رشيدا الوطواط مصنّف له باللغة العربية: ديوان شعر- ديوان رسائل- تحفة الصديق من كلام أبي بكر الصدّيق-فصل الخطاب من كلام عمر بن الخطّاب- أنس اللهفان من كلام عثمان بن عفّان-مطلوب كلّ طالب من كلام عليّ بن أبي طالب[عليه السلام].
مختارات من آثاره:
- كتب رشيد الدين الوطواط تقليد حسبة صدر عن ديوان خوارزم (مرسوما صادرا عن ديوان دولة خوارزم لتعيين محتسب-موظّف يتولّى النظر في الأسواق لمنع الغشّ و للمحافظة على الأخلاق و الآداب العامّة) :
«انّ أولى الأمور بأن تصرف أعنّة العناية الى ترتيب نظامه، و تقصر الهمم على مهمّة إتمامه، أمر يتعلّق به صلاح الدين و يتوقّف عليه صلاح المسلمين، و هو أمر الاحتساب. . . . .
(و قد عيّنا فلانا في هذا المنصب) «و أمرناه أولا: أن يجعل التقوى شعاره و الزهد دثاره (1)، و العلم معلمه و الدين مناره (2)؛ ثمّ يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يقيم حدود الشرع على وفق النصوص و الأخبار و مقتضى السنن و الآثار (3). . . . . و أمرناه أن يبالغ في تعديل المكاييل و الموازين على وفق أحكام الشرع و الدين. فان وجد تفاوتا في شيء منها سوّاه و عدّله و غيّره و بدّله و أدّب صاحبه على رؤوس الأشهاد لينزجر(4)عن مثله أهل الخيانة و الفساد. . . . . و سبيل الأئمّة العلماء و كافة الرعايا-حاطهم اللّه-أن يتوفّروا على تعظيم قدره و تفخيم أمره. . . . و لا يعترضوا عليه في شغل الاحتساب، فإنّ ذلك أمانة هو حاملها و وديعة هو ضامنها، و السلام» .
- و قال في أحوال الدنيا:
تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت... و تحدث من بعد الأمور أمور
و تجري الليالي باجتماع و فرقة... و تطلع فيها أنجم و تغور
فمن ظنّ أن الدهر باق سروره... فقد ظنّ عجزا: لا يدوم سرور
__________________________
1) الشعار: ثوب يلبس مما يلي البدن. الدثار: رداء ضاف يلبس فوق الثياب. -أن يتقي اللّه في كل أمر.
2) المعلم: العلامة على الطريق يستدل بها المسافر على وجهة سفره. المنار: الضوء الذين يستنير به الانسان في سيره.
3) النصوص: نصوص الشرع (من القرآن و الحديث و الفقه) . الأخبار و السنن و الآثار: الأحوال المروية في السلوك في الحياة و في الأمور عن الرسول و الصحابة.
4) على رؤوس الاشهاد: علنا. انزجر عن الأمر: ابتعد عنه، اجتنبه.