هو بهاء الدين عبد اللّه بن عبد الرحمن بن محمّد بن محمّد بن عقيل، أصله من بالس على نهر الفرات من شماليّ الشام، ولد في تاسع المحرّم من سنة 698 ه (بغية الوعاة، ص 284) -17/10/1298 م-.
جاء ابن عقيل إلى القاهرة مملقا (فقيرا) فاكتشف أبو حيّان الغرناطيّ مواهبه. أخذ ابن عقيل النحو من أبي حيّان (ت 745 ه) اثنتي عشرة سنة و لازم علاء الدين عليّ بن إسماعيل القونويّ (668-729 ه) و أخذ عنه التفسير و الأصول و الفقه و النحو و المعاني و العروض و به تخرّج (استوفى معظم علومه) ، و لازم أيضا جلال الدين محمّد بن عبد الرحمن القزوينيّ (666- 739 ه) . و قد تصدّر لتدريس فنون مختلفة من العلم في زاوية الشافعي و جامع ابن طولون و غيرهما.
و تولّى ابن عقيل القضاء و عزل منه ثمّ أعيد إليه ثمّ عزل في حديث طويل.
و كانت وفاته في 23 من ربيع الأوّل من سنة 769 ه)18/11/1367 م) في القاهرة.
كان ابن عقيل إماما في العربية (النحو) و البيان (البلاغة) ، و كان له في أصول الفقه و فروعه مشاركة حسنة. و لابن عقيل تصانيف منها: التفسير (الى آخر السورة الثالثة - سورة آل عمران) -مختصر الشرح الكبير-الجامع النفيس في الفقه-المساعد في شرح التسهيل-شرح ألفيّة ابن مالك )و به اشتهر) .
مختارات من آثاره:
- من شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك:
قال ابن مالك في «الكلام و ما يتألّف منه» :
كلامنا لفظ مفيد كاستقم... و اسم و فعل ثمّ حرف الكلم
واحده كلمة، و القول عمّ... و كلمة بها كلام قد يؤمّ
و شرح ابن عقيل هذين البيتين فقال:
الكلام المصطلح عليه عند النحاة عبارة عن اللفظ المفيد (1) فائدة يحسن السكوت عليها. فاللفظ جنس يشمل الكلام و الكلمة و الكلم؛ و يشمل المهمل كديز (2) و المستعمل كعمرو (3). و مفيد أخرج المهمل. و فائدة يحسن السكوت عليها أخرج الكلمة و بعض الكلم-و هو ما يتركّب من ثلاث كلمات فأكثر و لم يحسن السكوت عليه-نحو: إن قام زيد.
و لا يتركّب الكلام إلاّ من اسمين نحو زيد قائم، أو من فعل و اسم كقام زيد و كقول المؤلّف (4): استقم! فإنّه كلام مركّب من فعل أمر و فاعل مستتر، و التقدير: استقم أنت! فاستغنى بالمثال عن أن يقول: فائدة يحسن السكوت عليها، فكأنّه قال: الكلام هو اللفظ المفيد فائدة كفائدة «استقم» .
و إنّما قال المصنّف (5) «كلامنا» ليعلم أنّ التعريف إنّما هو للكلام في اصطلاح النحويّين؛ لا في اصطلاح اللغويّين، و هو في اللغة اسم لكلّ ما يتكلّم به، مفيدا كان أو غير مفيد. . . . .
_________________
1) اللفظ (الكلام) المفيد: مجموع من الألفاظ يؤدي معنى تاما، نحو: اذا أنت أكرمت الكريم ملكته؛ و اللفظ غير المفيد، نحو: اذا أنت. . . ، اذا أنت أكرمت. . . ، اذا أنت أكرمت الكريم. . .
2) مثل: ديز (و هي لفظة مهملة، تتألف من ثلاثة أحرف من حروف الهجاء العربية و لكن لا معنى لها، و لذلك أهملها العرب فلم يستعملوها في كلامهم) .
3) عمرو لفظة تدل على معنى (على انسان معين) فهي مستعملة (ترد في كلام العرب) .
4) المؤلف، المصنف: ابن مالك ناظم الألفية.
5) ابن هشام.