توظيف الصحافة كوسيلة للدعاية ومخاطبة الرأى العام:
تحتل الصحافة المقام الأول من بين وسائل الإعلام كلها في التأثير في الرأى العام، ويرجع ذلك لعدة أسباب أبرزها: أن الصحافة تهتم أكثر من سواها من وسائل الإعلام بالخوض فى القضايا السياسية والاجتماعية ومناقشتها بإسهاب، وعرض وجهات النظر المختلفة وخلفيات الأنباء، ويميز الباحثون بين ثلاثة أنواع من الصحف يتفاوت تأثيرها على الرأى العام بحسب الفئة الاجتماعية التي تستعملها وهي:
- الصحافة المتخصصة: وهى التى تعالج على صفحاتها مواضيع متخصصة، ويطالع هذه الصحافة الصفوة والقادة والمثقفون ثقافة عالية، وهؤلاء يقومون بدور رئيسي فى وضع السياسة العامة وتحديد القضايا المطروحة التي تؤثر في بقية شرائح المجتمع وفئاته.
- الصحافة المتميزة: وهى الصحافة الإخبارية التى تعتمد أساليب المنطق والعقل في معالجاتها للموضوعات المختلفة، وتشتمل مضامينها على أهم الأنباء، وعلى تقديم خلفيات إضافية لها، كما تعرض لوجهات النظر المختلفة، وتقوم بالتحقيقات والمتابعات، وتجرى المقابلات مع المسئولين من الصفوة (النخبة) الذين يحددون القضايا والموضوعات، وتقدم تحليلات وتعليقات تتصف بالمعرفة والذكاء، ويقرأ هذه الصحف أفراد الصفوة والمثقفون المطلعون وعدد من أفراد الجمهور العام.
- الإعلام الشعبى: ويتألف من الصحافة الشعبية - بالإضافة إلى الإذاعة والتليفزيون - وهذا النوع من الإعلام يقدم مواد خفيفة تهتم بالتسلية والترفيه، كما أن عرضه للأخبار يكون سطحيا وسريعا وغير متعمق، ويميل نحو الإثارة وتمضية الوقت فى معالجاته للموضوعات المختلفة، كما يركز هذا الإعلام على الجوانب الشخصية والثقافية بدلا من الجوانب العامة، ويركز على الشخصيات البارزة من أفراد الصفوة بدون الخوض في التفاصيل الكافية. ويتأثر هذا الإعلام بالصحافة المتميزة فيسعى لتقليدها فى طرح وإبراز الموضوعات الهامة لكن دون التعميق فيها أو معالجتها بشكل عقلاني.
ونتفق مع تقسيم أستاذنا د مختار التهامى لمحتويات الصحيفة بالنسبة لمدى تأثيرها في الرأى العام إلى ثلاثة أقسام على النحو الآتي:
1- قسم له علاقة غير مباشرة بتوجيه الرأى العام: كالافتتاحية والكاريكاتير والأعمدة وبريد القراء والمقالات الاجتماعية و والسياسية والاقتصادية والنقد الأدبي والفني والإعلانات حيث يتسم هذا القسم من مواد الجريدة بالتحيز المتعمد الذى يرمى إلى التأثير في الرأى العام.
2- قسم له علاقة مباشرة بتوجيه الرأى العام: فبرغم أن الطرائف والقصص القصيرة والهزليات والمواد المثيرة بصفة عامة التي تدور حول الخرافة والجريمة قد لا تكون موجهة بصفة أساسية للتأثير في الرأى العام، إلا أنها تؤثر بلا شك في القيم الخلقية والثقافية للجمهور وخاصة الشباب وصغار السن مما لا بد أن ينعكس أثره على أحكام الرأى واتجاهاته إن عاجلا أو آجلا.
3- قسم ليس له علاقة عادة بتوجيه الرأى العام: ومن المواد الصحفية التي تندرج تحت هذا القسم صفحة الوفيات والنشرة الجوية، وبرامج الإذاعة والتليفزيون والسينما، فمثل هذه المواد وأمثالها لا تثير النقاش عادة على نطاق عام وليست موجهة فى الظروف العادية إلى تكوين رأى عام حول مسألة معينة وإن كانت هناك أحيانا استثناءات تفرضها أوضاع بعينها، ومن هذا القبيل الحملات الدعائية المغرضة التي قد تقوم بها بعض الجهات والتى تستغل عادة كل أبواب الصحيفة لتحقيق أغراضها سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.