هناك تشابه بين خطوات مراجعة الجانب الحكومي، مع المراجعة التي تتم علـى الشركة العاملة من قبل الشركاء الداخلين معها كطرف أمام الجانب الحكومي، وذلك في بعض الجوانب ذات الطبيعة العامة. إلا أن هناك جوانب خاصة بعلاقة الجانب الحكومي بالشركة العاملة والتي تحتاج إلى كيفية خاصة بمراجعتها، وهي كثيرة ولا مجال لمناقشتها، إلا أنه يمكن إجمالها في تلك الحسابات أو الجوانب التي لها علاقة بالنفقات القابلة للاسترداد التي تؤثر في اقتسام حصص الإنتاج بين الشركة النفطية والجانب الحكومي، وهو ما سيظهر لنا بوضوح في سياق مناقشة هذا الفقرة من هذا الجزء.
ومع هذا ننصح وبشدة دراسة ما ورد في الفصل الخاص بعقود تشغيل الشراكة عن "التكاليف والأعباء المباشرة" بالذات بالتزامل مع هذا الجزء الخاصة بكيفية تنفيذ مراجعة النفقات نظرا لكون معظم التكاليف المباشرة تعتبر تكاليف قابلة للاسترداد لكونها ترتبط مباشرة بالعقد من جهة، ولتلافي تكرار شرح مبررات قبول العديد من مرة ثانية في هذا الجزء من جهة اخرى.
ويتمثل الهدف من توضيح الكيفية التي تتم من خلالها مراجعة النفقات في ظل عقود المشاركة في الإنتاج، في توضيح التالي:
- الجوانب والاعتبارات التي تحكم تنفيذ العمل الميداني للمراجعة.
- المساعدة في تنظيم وتوثيق أعمال المراجعة أثناء التنفيذ وعند كتابة الملاحظات.
- إبراز أهم الجوانب التي يجب التركيز عليها عند مراجعة كل بند من بنود النفقات.
وسيتم الإشارة إلى كيفية مراجعة أهم البنود الواردة في قائمة النفقات، وهو ما يعتبر بمثابة الأساس النظري لما يجب أن يفهمه كل فرد في فريق المراجعة التابع للجانب الحكومي، وذلك قبل مباشرته للعمل الميداني، مع ملاحظة أن ما سيتم ذكره من جوانب لكل مفردة هو بغرض التوصل في الأخير إلى مدى اعتبار المبلغ قابل للاسترداد من عدمه.
كيفية مراجعة إجراءات التعاقد ونفقات العقود مع المقاولين من الباطن:
من المعروف أن الشركات النفطية تعتمد في تنفيذ العديد من أعمالها، في مختلف المجالات، على عقود تتم مع مقاولين من الباطن. ونظراً لكون الجزء الأكبر من النفقات يتم على ما ينفذ من أعمال من خلال عقود من الباطن، فإن ذلك يعتبر مبرراً قوياً للتركيز عليه في هذا الجزء، لإبراز مختلف القضايا التي عادة ما تظهر أثناء مراجعة نفقات الشركات النفطية التي تتم من خلال عقود من الباطن.
مراجعة الإجراءات المتبعة عند التعاقد:
تتم مراجعة مدى تنفيذ أهم إجراءات التعاقدات التي تمت من قبل الشركة النفطية مع المقاولين من الباطن، استناداً إلى الأسس التي تم الاتفاق عليها مع الجانب الحكومي، والكيفية التي يراها مراجعو الجانب الحكومي. ونقترح لتحقيق ما سبق القيام بما يلي:
- الإلمام الكافي بإجراءات التعاقد المتفق عليها مع الجانب الحكومي، للتأكد من تنفيذها.
- تحديد العقود التي يراد مراجعتها. وهذا يساعد في معرفة الكثير من الجوانب، والتي منها مدى إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المقاولين، ودون حصر التعاقدات مع مقاولين من دولة معينة، أو عدم إتاحة الفرصة للمقاولين المحليين. وهذه من الجوانب التي تميز عقود المشاركة في الإنتاج، والتي عادة ما تنص على أنه يجب إعطاء الأولية في التعاقدات للمقاولين المحليين، حتى وإن كانت التكلفة أكبر من تلك المقدمة من قبل المقاول الأجنبي بنسبة معينة يتفق عليها.
- يجب التنويع في العقود التي ستتم مراجعتها حسب نوع النشاط، أو القطاعات، أو غير ذلك من الأسس، حتى لا تتركز المراجعة في نشاط معين. وهذا يتم في حالة ما تتم المراجعة بالعينة.
- يتم تقييم كيفية اختيار المقاول، ومعرفة مدى الالتزام باتباع القواعد والأسس المتفق عليها في عقد المشاركة في الإنتاج Production Sharing Agreement (PSA) والمراسلات اللاحقة.
- مراجعة أي تعديل أو تجديد للعقد، والتأكد من مدى الحاجة للحصول على موافقة الجانب الحكومي على ذلك.
ويلاحظ أن خطوات المراجعة السابقة هي خاصة بالتحقق من سلامة اتباع إجراءات التعاقد، أما مراجعة عمليات استحقاق دفع النفقة المرتبطة بالعقد، فتتم مراجعتها وفقاً للخطوات المقترحة لمراجعة تنفيذ العقود من الباطن.