0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تأثيرات الووترغيت

المؤلف:  د. عربي المصري

المصدر:  التحرير الاستقصائي

الجزء والصفحة:  ص 122- 134

2026-10-09

58

+

-

20

تأثيرات الووترغيت:  

1. تأثيرات على المستوى المهني:

  • ارتفع عدد دارسي الصحافة في الجامعات الأمريكية بنسبة الثلث.
  • زاد توزيع "واشنطن بوست" إلى نصف مليون نسخة.
  • تضاعف راتب الصحفيين اللذين أجريا التحقيق مرات عدة.

2. تأثيرات على المستوى السياسي:

  • استقالة الرئيس نيكسون وعزل بعض مساعديه.
  • الحزب الجمهوري يفقد خمسة مقاعد في الكونغرس و49 مقعداً في مجلس النواب لصالح الديمقراطيين.
  • تغييرات تطال عملية تمويل الحملات الانتخابية لتصبح خاضعة للرقابة الفيدرالية.
  • تشويه كبير يطال صورة العمل القانوني والمحاماة نظراً لتورط الكثير من المحامين في القضية.
  • الفضيحة تركت انطباعاً سيئاً لدى العامة عن حقيقة العمل السياسي، واللاحقة "غيت" أصبحت مميزة لكل فضيحة سياسية.

3. تقنيات استقصائية فرضتها أسطورة الووترغيت:

  • لا يوجد مصدر وحيد لبناء التحقيق.
  • ألا يتم استخدام معلومات من مصادر مجهولة إلا إذا اتفق عليها أربعة مصادر على الأقل.
  • أهمية المصادر المفتوحة.
  • أهمية مصادر المواقع الدنيا بعيداً عن أصحاب المناصب العلية المضللين.
  • تطوير نظام لحفظ وترتيب المعلومات "تشبيك المعلومات" أسوة بأسلوب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي والقائم على ربط ما يذكره مصدر عن آخر بملف واحد.
  • المصادر لا تهتم فقط بالمعلومات، لكن بالمشاعر، ولاسيما مشاعر الخوف من جانب المصدر التي تنبه إلى خطورة القصة وصوابيتها.
  • عدم التوسع في الاتهامات أكثر مما تدعمه الأدلة، فتدمير أناس لا علاقة لهم ولم يرتكبوا أي خطأ سبب في إيقاف استقصاء رائع في 6 أشهر.
  • المحاولات اليائسة تستلزم حيلاً ذكية لكن أخلاقية.
  • محاولة إظهار الحياد مهمة حتى لو كان الصحفي منحازاً ضمنياً، فصحفيا ووترغيت كانا خصوماً لإدارة نيكسون الجمهورية لكن التزما بالحياد واضطرا إلى ألا يعلنا بعدها أنهما ديمقراطيان كي لا يُربط توجههما بسير الأحداث.
  • المصادر السرية ومسربو الأخبار تؤكد الوقائع والحقائق والمعلومات أكثر ما يعطيانها، وهو ما يُدعى بصاحب الحنجرة العميقة الذي يجنب التقصي من الوقوع في الخطأ.
  • المقابلات المطولة والغوص في الوثائق ومراجعة الأرشيف تقنيات مساعدة ومصادر من ذهب لكن إذا وظفت بشكل صحيح.
  • بناء التحالفات أساس كبير لنجاح الاستقصاء، ودليل ذلك تحالف القاضي الفيدرالي "جون سيريكا" الذي كان أساس نجاح وترغيت، فالصحفي لا يمكنه العمل بمفرده بل بحاجة إلى مشاركة آخرين، سواء من مهنته أم في مجتمعه الكبير، ومن هنا طور "ديفيد وبروتس" نموذجين لدعم الصحفي الاستقصائي في عمله ضمن كتابهما "صحافة الغضب" يقوم الأول على الحشد والتعبئة، المعتمدين على إبراز الغضب الشعبي لإجبار قوى المجتمع وقادته على التحرك استجابة لضغط الرأي العام، فيما يرتكز النموذج الثاني على بناء التحالفات مع القوى الأخرى التي تحمي وتدفع بالاستقصاء عبر تشارك المصادر وتبادلها مع دراسة مخاطر تبادل المصادر إضافة إلى التشاركية في قوة التأثير والقدرات المتباينة بين الصحفيين، وهذا يعني أن المعلومات والطرق الموصلة إليها ينبغي أن تتاح للصحفيين الآخرين، أو لأي طرف يزيد قدرات الصحفي، أو يحميه قبل نشر القصة أو بعده، ولا ينسى بوب وكارل أن الضحايا هم الحليف الأول للاستقصائيين وإن كان الأضعف والأجبن.
  • العلاقة مع رئيس التحرير أو رئيس القسم المسؤول واقتناعه بجدوى الاستقصاء أساس النجاح، ولعل سحرية "كاثرين غراهام" رئيسة الواشنطن بوست (الناشرة) كان له دور الجندي المجهول في التحقيق، وهنا نورد ما ذكره "بوب وودورد" للخدمة الخاصة في الواشنطن بوست حيث قال عن علاقته برؤسائه في الصحيفة: في 15 يناير كانون الثاني 1973، وبعد سبعة أشهر من بداية عملي في فضيحة "ووترغيت" مع كارل بيرنشتاین بادرت كاثرين "جراهام" ناشرة "الواشنطن بوست" إلى دعوتي مع مدير التحرير، "هوارد سيمونز"، لتناول الغداء معها في غرفة طعامها الرائعة حدث هذا حين كان کارل بیرنشتاين (شريكي في المتابعة الصحفية للقضية) خارج المدينة، وسجلت ملاحظتي عقب انتهاء الغداء - الأكلة الرئيسية كانت (عجة البيض) - وتحدثت "كاثرين" بحماس معبرة عن قلقها من التحقيقات، وسألت عن تقدمنا، وعن هوية مصادرنا، وعندما عرضت إبلاغها باسم المصدر الذي كنا نرمز إليه بوصف "العنق العميق /الديب ثروت /الحنجرة العميقة" أجابت فوراً أنها لا تريد أن تحمل عبء مثل هذه المعلومة معها أينما ذهبت "ويضيف وودورد": "بالنسبة لي، فإن النقطة المهمة خلال الغداء كانت عندما سألتني عما إذا كانت الحقيقة بخصوص «ووترغيت» ورجال ريتشارد نيكسون ستكشف؟ لأن البيت الأبيض في عهد "نيكسون" كان خبيراً في سد جميع ثغرات تدفق المعلومات، فقلت لها إنني و"كارل" لسنا متأكدين من اكتشاف الحقيقة كاملة أبداً، فردت "أبداً"؟ لا تقل لي "أبداً"! ويعقب "وودورد" على ذلك: كنت صحفياً في التاسعة والعشرين من عمري، ولم يكن مضى على عملي في واشنطن بوست سوى 16 شهراً، كانت كلماتها قوة دافعة، وفهمتها على أنها تعني بصدق، أن الرئيسة تريد مني الوصول إلى قلب الحقيقة، لم تكن المخاطر حادة فقط - إذا فشلنا - ولكن كلمة "أبداً" لم تكن مقبولة، وأشارت إلى أن الموارد الكاملة لصحيفتها وشركتها ومحرريها متوفرة، وبعدما انتهينا من الغداء قالت إنها اطمأنت، لكن وجهها الرائع الذي لم يكن قادراً قط على إخفاء المشاعر، كان يقول: "ابذل أفضل ما في وسعك"، ففي تلك اللحظة وصلت "كاثرين غراهام" إلى قمة الخبرة الإدارية لقد أشعرتني بالرهبة من جهة، لكن في الوقت نفسه تمت تغذيتي جيداً، وحصلت على الدعم، ودخلت طرفاً في القضية، وهي تعرف تفاصيل الموضوعات الصحفية بأكملها، حتى تفاصيل النفقات المادية المستخدمة من صندوق «ووترغيت» الخاص، والواقع أنها لم تكن تنوي التدخل، أو تعيد التفكير مرة أخرى إلا أنها أرادت أداء أفضل، وكانت موهبتها هي رفع الحاجز إلى أعلى برقة، لكن بلا كلل، ولم تبلغنا أن ترخيص محطة التلفزيون التابعة لـ «الواشنطن بوست» يواجه تحدياً، وأن تقاريرنا عن «ووترغيت» يمكن أن تقضى على الصحيفة، وعلى الرغم من أنها رفعت يدها عن التغطيات الإخبارية والتحرير، لكنها ركزت تفكيرها على هذا الموضوع وبشدة، ومع تكشف المزيد من الحقائق بخصوص «ووترجيت» طوال العشرين شهراً التالية حافظت على إبلاغنا بما يقوله هنري كيسنجر مستشار نيكسون لشؤون الأمن القومي، وإذا اتصل بها أي مسؤول في البيت الأبيض كانت تسجل ملاحظات وتبعث بها إلينا على الفور، بل إنها ساعدتنا على تحليل الدوافع والمعلومات الخاصة بكل شخصيات الأحداث، وكثيراً ما حذرتنا من النظر إلى أنفسنا نظرة ذات جدية مبالغة، ومن أخطار الأضواء الباهرة، وبكلمات أخرى كان يواكب شجاعتها إحساس عميق بأخطار الوقوع في خطأ أو الظلم، أو أن توصف بأنها كانت من أنصار هذا أو ذاك، ولم يكن دورها في «واشنطن بوست» ثانوياً، ففي بعض الأوقات كانت مصدراً سرياً تقدم المعلومات المستوحاة خلال حفلات العشاء التي كانت تقيمها، لقد كنت أحميها دائماً، ولكنني كنت أمزح معها ومع غيرها بأننا نتبع قواعد "غراهام" حيث كانت المعلومات غير الصالحة للنشر تعني بالنسبة لها عدم استخدامها إلا إذا كانت جيدة حقاً، غير أن تلك المعلومات لم تكن ملاحظات من مصادر بعيدة، لقد كانت كاثرين دائماً مستعدة للعمل، فإذا لعبت التنس فهي تلعب مع وزير الخارجية، أو محامٍ للبيت الأبيض، أو مدير سابق لوكالة الاستخبارات المركزية.. كانت تقرأ الكتب وتحب الموسيقا وتذهب إلى الأوبرا وتركز تفكيرها في القضايا الكبيرة ذات الصلة بقضايا العلوم والطب، بمعنى آخر كانت شخصاً بكامله وتصر على فهم الشخص الكامل للقضايا التي كنا نغطيها. وعليه يتابع "وودورد" حديثه عن رئيسته: مرة طلبت مني الحضور إلى منزلها لتقييمي الخاص حول قسم من أقسام الصحيفة مؤكدة الحفاظ على سرية ما دار بيننا، فقدمت نقداً حاداً تصادف أن توافق مع رأيها، وفي وقت لاحق اتصلت هاتفياً لإبلاغي أنها كانت مضطرة لإبلاغ رئيسي ومدير التحرير في ذلك الحين "بن برادلي" - الذي كان سخياً كعادته - على الرغم من أنه ذكرني بمسألة التسلسل القيادي، غير أن "كاثرين غراهام كانت تدرك حقيقة أن تتبع الأخبار والمعلومات يمكن أن يصبح مهمة شاقة تستغرق الكثير من الوقت، ويتطلب في بعض الأحيان انتهاك التسلسل القيادي، وعندما صدرت مذكراتها عام 1997 في 625 صفحة كانت شبه محرجة، لكنها كانت واثقة في أنها استغرقت كل ذلك الوقت لسرد كل شيء، مدركة بحرص جانب العلاج الذاتي في سرد القصة كلها بكل ما فيها من مصاعب وانتصارات.. ولعل فهم الذات كان الهدف المحير، ليس فقط بالنسبة للتاريخ والقراء ولكن لنفسها، لذا كانت تحرص دائماً على الاقتراب منه مثل أي شخص آخر، بعيداً عن المسائل الخاصة، فحين أجريت قبل ثلاث سنوات مقابلة معها خلال عملي في كتاب حول آثار فضيحة «ووترغيت» على الرؤساء الخمسة بعد نيكسون، وافقت على الحديث، لكنها أصرت على عدم الاستشهاد باسمها، مقللة من أهمية معرفتها وفهمها للرؤساء "جيرالد فورد وجورج بوش وبيل كلينتون"، ويوم قلت لها: «لكن لديك ملاحظاتك الخاصة..»، ردت: "خاصة.. لذا لا أريد أن يذكر اسمي"، ولمدة ساعتين كاملتين استمرت في الحديث الذي دونته في 33 صفحة وأدلت بتلخيص ذكي وسلسلة من الحكايات المرحة حول الزعماء.. ويختتم بوب وودورد حديثه عن رئيسته في أثناء الووترغيت بقوله: "لاحظت كاثرين" في حفل عيد ميلادها 84 أنها تعيش وحدها، لذا تزوجت أصدقاءها، هذا صحيح.. لكنها متزوجة من أكثر من ذلك.. فهي على ارتباط وثيق بروح الحرص والسعي من دون كلل أو ملل للتحقيق والبحث والتحري، كما أنها على رباط وثيق بالرغبة في الاستماع وتقييم الحجج والترحيب بوجهات النظر الأخرى، والانفتاح على قبول المزيد من المعلومات.

تفاصيل الووترغيت وتسلسل احداثها زمنياً:

ابتدأت الووترغيت في 17 يونيو حزيران 1972 ضد الرئيس السابع والثلاثين للولايات المتحدة الامريكية ريتشاد نيكسون (1994-1913) المنتمي الى الحزب الجمهوري والمنحدر الى عائلة متدينة ذات أصول المانية كانت تعرف باسم ميلهاوزن، وذلك عبر صحيفة الواشنطن بوست الامريكية التي تصدر من واشنطن العاصمة، وباستقصاء يذكره التاريخ لادواته وتقنياته ومقابلاته الطويلة ومراجعته الاف الوثائق والاهم نتائجه للصحفيين "بوب وود ورد" و "كارل برنشتاين" فقد مرت احداثها وفق السيناريو التالي:

1. 17 يونيو حزيران 1972، لاحظ أحد حراس "مبنى الووترغيت" وجود شريط لاصق يغطى أقفال أبواب عدة في المبنى، فيتطوع لإزالته لكنه يكتشف أنه تمت إعادة وضعه على الأقفال من جديد، ما دعاه إلى استدعاء الشرطة بعد أن ساوره الشك حول الشريط اللاصق واقتحمت الشرطة المكان لتلقي القبض على خمسة أشخاص يقومون بزرع أجهزة تنصت على المكالمات الهاتفية للجنة القومية للحزب الديمقراطي لتسجيل مكالمات مسؤولي الحزب، وتبين أن رجال البيت الأبيض قد سجلوا 64 مكالمة هاتفية.

2. 15 سبتمبر أيلول 1972، وجهت هيئة المحلفين تهم التجسس والشروع في السرقة والاقتحام للأشخاص الخمسة، إضافة إلى رجلين آخرين على علاقة بالقضية.

3. في يناير/ كانون الثاني 1973، أدين المتهمون في القضية، فيما ظل الشك يساور قاضي المحكمة وكثير من الشهود ولجنة المحلفين في تورط الرئيس نيكسون ومنظمي حملة إعادة انتخابه.

4. مارس آذار 1973 أرسل جيمس ماكورد أحد المدانين السبعة برقية إلى قاضي المحكمة تشير إلى تورط جهات كبرى بالقضية.

5 أشارت التحقيقات إلى وجود مبالغ مالية بحوزة المدانين تثير الشكوك، وعند تتبع الحسابات المالية وجد أن لها علاقة بمؤسسات مموّلة لحملة إعادة انتخاب الرئيس نيكسون.

6. تلقى الصحفيان كارل برنشتاین وبوب وود ورد من الواشنطن بوست معلومات من شخص مجهول، اصطلح على تسميته في تلك الفترة بـ ديب ثروت/ الحنجرة العميقة تشير إلى أن هناك علاقة بين عملية السطو والتجسس، ومحاولة التغطية عليها، وبين جهات رسمية رفيعة مثل وزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة الاستخبارات المركزية، وصولاً إلى البيت الأبيض، وبدأ معها الصحفيان التحقيق، مع نشر مبدئي للأخبار بغية قراءة رد الفعل الأولي عليها.

7. بدلاً من أن تنتهي القضية بإدانة المتهمين توسع التحقيق أكثر فأكثر، ليشمل التحقيق طاقم البيت الأبيض، باعتبار أن الرئيس نيكسون كان رئيساً سابقاً، ونجح في مسعى إعادة انتخابه.

8. أشهر فصول الفضيحة حدث في 30 أبريل نيسان 1973 إذ قبل نيكسون استقالة أربعة من كبار مستشاريه المقربين وهم النائب العام ريتشارد ج. کلیندنست واتش. آر. هالديمان، وجون إيرليكمان ومستشار الرئيس جون دبليو دين وقرر نيكسون تعيين وزير الدفاع آنذاك إليوت "ريتشاردسون" في منصب النائب العام الجديد، وكلفه بتولي المسؤولية القانونية الكاملة في كشف حقيقة ما حدث في ووترغيت.

9. في اليوم نفسه أعلن "نيكسون" خطاباً مثيراً إلى الشعب الأمريكي أكد تحمله المسؤولية الكاملة عن الفضيحة، ولكنه في الوقت نفسه أنكر أي تورط شخصي فيها، وتعهد بمعاقبة كل من يثبت تورطه قائلاً: "لن تكون هناك تبرئة داخل البيت الأبيض".

.10 17 مايو أيار 1973 بثت جلسات الاستماع على شبكات التلفزة، ومعها بدأت شعبية الرئيس في التدهور.

11. أشارت التحقيقات إلى وجود نظام للتسجيل بالبيت الأبيض، ومعها طالبت لجنة التحقيق بالأشرطة لكن الرئيس رفض تسليمها مستخدماً سلطته التنفيذية.

12. وفيما وصف (بمذبحة ليل السبت) أمر نيكسون في أكتوبر تشرين الأول 1973 بإقالة "أرتشيبولد كوكس" المدعي الخاص في فضيحة ووترغيت الذي كان يسعى إلى الحصول على تسجيلات صوتية للبيت الأبيض تتعلق بالمناقشات حول ووترغيت، حيث أمر وزير العدل إليوت ريتشاردسون ومساعده وليام راكلزهاوس بتنفيذ الأمر، لكنهما استقالا من منصبهما بدل تنفيذ ذلك، وفي النهاية أقيل كوكس على يد المحامي العام "روبرت بورك" الذي رفض مجلس الشيوخ بعدها بأكثر من عشر سنوات ترشيحه لرئاسة المحكمة العليا.

13. وأشعلت إقالة كوكس غضباً واسعاً حتى بين زملاء نيكسون الجمهوريين، ما اضطر الرئيس بعدها إلى تسليم الأشرطة.. وكان ريتشاردسون قد عين كوكس أستاذ القانون السابق في جامعة هارفارد كأول مدع خاص للقضية علماً أن "كوكس توفي عن عمر يناهز 92 عاماً في منزله عام 2014.

14. سلم البيت الأبيض الأشرطة بعد حذف مقاطع مهمة منها مدعياً أنها حُذفت عن طريق الخطأ، فيما عرقلت CIA الحصول على أجزاء أخرى بحجة أنها تحتوي تفاصيل تمس بأمن الدولة.

15. 24 يوليو تموز 1973 قضت المحكمة العليا بعدم دستورية استخدام الرئيس لسلطته التنفيذية لحجب أجزاء من الأشرطة، وفي 30 من الشهر نفسه تم الكشف عن محتويات الأشرطة كاملة.

16. 28 يناير كانون الثاني 1974 أدين الرئيس نيكسون بتهمة الكذب على الـFBI

17. 1 مارس آذار 1974 صدر الحكم النهائي في حق المتهمين السبعة في قضية التجسس، مع الإشارة إلى الرئيس نيكسون كمشارك في تلك القضية.

18. ازدادت الحالة الدستورية للرئيس نيكسون هشاشة مع بدء الكونغرس مناقشات لعزله عن منصبه.

19. بعد أن بات من المؤكد أن أغلبية أعضاء الكونجرس سيصوتون مع عزل الرئيس، وعدم أهليته، يقرر نيكسون الاستقالة.

20. عشية 8 أغسطس آب 1974 اضطر الرئيس الأمريكي في خطاب درامي متلفز إلى إعلان استقالته رسمياً.

21. في الثامن من سبتمبر أيلول 1974 يتولى نائبه جيرالد فورد الرئاسة، وهو أول رئيس أمريكي بالتعيين، حيث كانت هذه سابقة لشغل رئاسة الولايات المتحدة دون انتخاب بعد أن ظل فورد عضواً في الكونغرس عن ولاية ميتشيغان لمدة 26 عاماً، ويُحسب له كنوع من الوفاء أن أصدر بعد شهر من استقالة نيكسون عفواً عنه في 8 سبتمبر 1974، وكان عفوا "كاملاً حراً ومطلقاً" عن أي جريمة قد يكون ارتكبها في أثناء توليه الرئاسة، لكن يبدو أن فضيحة ووترغيت أثرت على خليفته فورد ليفشل في الفوز بانتخابات 1976 أمام كارتر، وليظل محتفظاً في التاريخ بلقب الرئيس غير المنتخب.

22. كانت صحيفة واشنطن بوست من خلال محرريها بوب وودوورد وزميله کارل بيرنشتاين بالمرصاد لنيكسون ورجاله، فهم الذين لعبوا دوراً رئيسياً في كشف تفاصيل الفضيحة على الرغم من محاولات النفي والأكاذيب التي ظل يرددها البيت الأبيض لتبرئة الرئيس.

23. في 2005 يكشف عمن كان يُعرف بـ"ديب ثروت / العنق أو الحنجرة العميقة" وكان أحد معاوني نيكسون، مسرب المعلومات إلى الصحفيين وورد وبيرنشتاين، وهذا «الواشي» كان قد أمضى أكثر من أربعة شهور في السجن لدوره في الفضيحة، حيث كان يُعرف باسم التاجر الذي يدفع أموالاً غير شرعية لحساب شخص آخر وإلى لاعبين في الفضيحة لضمان سكوتهم، وهو نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي "مارك وليام فيلت" إذ يقال إنه كان يلتقي بالصحفيين في مرآب روسلين بالمبنى، وهذا جعله محورياً في أحداث الفضيحة، ما اعتبر من أماكن الصحافة الأمريكية التاريخية، وعليه حين صوّت مجلس مقاطعة أرلينغتون بولاية فرجينيا لصالح هدم المبنى والمرآب (2014) رأى الشارع الأمريكي أن في ذلك هدم لتاريخ القضية، لكن المقاطعة ستبقي نصباً تذكارياً أقامته في 2011 عند المرآب يشير إلى ذلك التاريخ.

24. يذكر أن من الشخصيات المؤثرة في القضية "جيب ماكرو در" مدير العمليات في لجنة ترشح نيكسون لفترة ثانية، ما جعله عنصراً مهماً في «ووترغيت» الأصلية، إذ أمر الرئيس الأميركي بالتجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى «ووترغيت»، وكان السياسي الراحل مشرفاً مباشراً على «غوردون ليدي» و «هوارد هانت» اللذين نظما عمليات اقتحام المبنى، ودبرا حملة التجسس والألاعيب الملتوية، وحضر «ماکرودر» الاجتماع الذي وافق فيه مدير حملة نيكسون الانتخابية والمدعي العام الأسبق "جون ميتشل" على العملية التي قادها «ليدي» و «هانت»، وإن كان "ميتشل" لم يقر أبداً بمسؤوليته عن ذلك، وربما كان «ماكرودر» يعرف أيضاً الكثير بشأن قرار استهداف مقر الحزب الديمقراطي، الذي أرجع «ليدي» اختياره إلى سهولة التجسس عليه، مقارنة بمقار الحملة الانتخابية لمرشح الحزب «جوجر ماكغفرن»، علماً أنه في حوار صحفي أجري عام 2003 زعم «ماكرودر» أنه سمع "ميتشل" يتلقى الأوامر من "نيكسون" لتعقب مكتب لاري أوبرين رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في «ووترغيت».. وبموته عن 79 عاماً في عام 2014 يرى الخبراء أن «ماكرودر» أخذ معه بصيص الأمل الذي كان متبقياً للكشف عن بعض أسرار فضيحة «ووترغيت»، لكن يبقى الجميع على دراية ويقين أن "الرئيس نيكسون" أشرف شخصياً على المحاولة الأصلية للتستر على الفضيحة، وكان مسؤولاً بصورة شخصية عن المناخ العام للأنشطة غير القانونية في البيت الأبيض وفي حملته الانتخابية، وأنه كان مهووساً بالحصول على المعلومات السياسية التي أفضت مباشرة إلى فضيحة «ووترغيت» وجرائم أخرى.

شون تات شیفر:

أهم ما أنجزه من تحريات وتحقيقات كان في مدنية "تولسا" في صحيفة "وورلد" إن تولسا World in Tolsa"، عندما أمضى مع المحرر "زيفا برانستيتر" 13 شهراً في تجميع البيانات عن القضايا البيئة على مستوى ولاية "أوكلاهوما"، واستخدما قاعدة البيانات التي جمعاها في إعداد سلسة من التحقيقات عن التلوث في الولاية، كما عمل بمفرده لمدة عام في إعداد التحقيقات الصحفية عن الكارثة الصناعية في منطقة التعدين الواقعة شمال شرق "أوكلاهوما" بين ثلاث ولايات، وقد أدت تحقيقاته الصحفية عما عرف بمنطقة تار كريك مع غيرها من التحقيقات والضغوط إلى شروع الولاية في البدء بشراء البيوت التي يقطنها الأطفال، لتمكين أصحابها من مغادرة المنطقة، وتبع ذلك مشروع فدرالي لشراء البيوت من سكانها في هذه المنطقة المليئة بالرصاص والزنك، وتشجيعهم على مغادراتها، وبالتالي عُد من رواد التقصي المجتمعي في مجاله.

ولیام ت ستید:

نشر في ثمانينيات القرن الماضي في صحيفة "بال مال جازيت" اللندنية تقريراً صادماً من أربعة أجزاء بعنوان تكريم العذراء في بابل المعاصرة، استعان فيه بمومس سابقة، ومديرة بيت دعارة، ليكشف عن تأجير عذراوات من أجل الجنس، ليعد من أوائل الصحفيين الذين استخدموا الحوارات المطولة التي تزيد عن الساعة كأداة للاستقصاء، ما أسفر عن اكتشافات دقيقة ومفصلة من المصادر التي برع في حمايتها، وإخفاء هويتها.

جيم (جيمس) ستيل jim steele ودون (دونالد) بارليت don barlett:

تصدى ستيل وبارليت الفائزان بجائزة "بوليتزر" مرتين الموضوعات كبرى وشاقة من نوع موضوعات العدالة التي يمارسها القضاء، أو عدالة جهاز الدخل الداخلي INTERNAL REVENUE SERVICE، أو "ميراثنا من النفايات النووية"، أو من المعاملة التفضيلية التي تلقتها بعض الشركات الخاصة من الكونغرس عندما يصدر قوانين تضيّع ملايين من الدولارات، أو عما يجري من فساد لا يصدق من أمريكا، ومما لا شك فيه أن "بارليت وستيل" استفادا بشكل هائل بعملهما منذ عام 1970 في صحيفة فيلاديلفيا إنكوايرار، غير أن بارليت وستيل قدما صحافة تجيب عن أسئلة أساسية يتجاهلها الجميع تقريباً، أي تلك الرغبة في الاتصال بحياة قرائها عن طريق الاستكشاف الفعلي لموضوعات تؤثر أساساً وبشكل مباشر في الناس وحياتهم. وحسب "ستيف وإينبرغ" من جامعة ميسوري - كولومبيا بدأ "دونالد بارليت وجيمس ستيل" العمل في صحيفة "فيلاديلفيا إنكوايرار" في اليوم نفسه من شهر سبتمبر عام 1970 لكنهما لم يلتقيا على الفور، وإنما جمعتهما المصادفة في أحد الأيام عندما طلب منهما "ماكمولان" رئيس تحرير الصحيفة التأكد من صحة الاتهامات التي تشير إلى وجود مخالفات في برنامج الإدارة الفيدرالية للإسكان لترميم منازل تشغلها عائلات من ذوي الدخل المنخفض.

وخلال أربعة أعوام فاز "بارليت وستيل" بأول جائزة بوليتزر، وبحلول عام 1993 كانا قد فازا تقريباً بكل الجوائز الكبرى الأخرى عن الأنباء المثيرة أو التحقيقات الصحفية، فضلاً عن جائزة بوليتزر للمرة الثانية.

على الرغم من ذلك كانا بلا شك تقريباً أفضل فريق في تاريخ التحقيقات الصحفية جنباً إلى جنب مع وودوورد وبرنشتاين، وفي عصر يعد فيه التحقيق الصحفي هو بطل وصاحب الشهرة في مجال الصحافة، كان لدى بارليت وستيل تلك الصورة شديدة الجفاف التي ربما كانت هي المصير المحتوم للمحررين الصحفيين الذين ينقبون عن منشأ الثغرات في الضرائب، ويرجع التصاقهما إلى حد ما إلى أن كليهما كان يمتلك القدرة على السيطرة على الغضب، وهي الصفة الأساسية من أجل استمرارية القيام بتحقيقات صحفية لها قيمتها.

إن المصدر الأصيل لكل هذه الموضوعات هو افتتان "دونالد بارليت" وجيمس ستيل بالطريقة التي تعمل بها مؤسسات الأعمال والوكالات الحكومية، وغيرها من المؤسسات، سواء أكان ذلك بشكل سوي أم غير ذلك، ممن يكون له مردود طيب أو ضار على المجتمع.

إن العمل الذي أدى إلى حصولهما على العديد من الجوائز هو التحقيق الصحفي عن برنامج الإسكان الفيدرالي الذي أوكله إليهما "ماكمولان"، عن أدلة لاستغلال النفوذ في برنامج الإسكان الفيدرالي 235 لترميم وبيع المنازل القديمة للعائلات ذات الدخل المنخفض، ذلك أن المشترين من ذوي الدخل المنخفض سرعان ما سيكتشفون أن المنازل التي يُفترض أنه تم ترميمها ليست سوى شكل خارجي خادع، ومن ثم سوف يرفضونها، ولن يرغب أحد بعد ذلك في شرائها، وعليه يقول "ستيل" : "لقد استغرق منا الأمر ما بين ستة إلى ثمانية أسابيع، قبل أن نصبح على استعداد لكتابة أول موضوع، فقد كان علينا أن نبحث في صكوك ورهنيات، لنعرف ماذا كان يفعل المضاربون، ومن الذي اشترى المنازل منهم.. فخلال عمليات البحث التي قام بها بارليت وستيل في عمليات التلاعب في برنامج (FHA) لترميم المنازل، سمعا عن القضاة الذين يتساهلون مع الغشاشين، ومن ثم فقد قرر الدويتو القيام ببحث لحسم هذه القضايا، وانتهى بهما المطاف إلى نتائج أكثر من ذلك بكثير، إذ إن أنواعاً أخرى من القضايا بدأت في جذب اهتمامهم كالعنف في فيلادلفيا، وهكذا تمكن بارليت وستيل بناءً على المطبوعات الناجمة عن ذلك، والتي بلغت أربعة آلاف صفحة، فضلاً عن الزيارات التي قاما بهما إلى المحاكم واللقاءات مع ضحايا الجريمة، والمدعين والمتهمين والمحامين، والقضاة من الكتابة بشكل روتيني عن المحاكم الجنائية حيث تحدثوا فيها عن العدالة (غير العادلة).

وقد ذاع صيت هذه الحلقات، ودور الحاسوب فيها بين صفوف كتاب التحقيقات الصحفية، حتى أن "فيليب ماير" استشهد بحلقاتهما في كتابه الشهير الذي أصدره عام 1973 بعنوان: (صحافة التدقيق: مقدمة المحرر الصحفي عن أساليب العلوم الاجتماعية)، وهكذا بدأت التقنية التي اتبعها بارليت وستيل تنتشر تدريجياً في مجال الصحافة.

من جهة أخرى بدأ بارليت وستيل خلال البحث الأولي الذي أجرياه يلاحظان توسع شركات البترول متعددة الجنسيات خارج البلاد، فانطلقا بتحقيق جديد حكمته المأثورة تقول: (الأزمة البترولية) كانت نتيجة لتلاعب شركات التداول في الإمدادات أكثر منها بسبب الحظر العربي، وعلى ذلك يعقبان: "إن الناس يسألوننا في دهشة، كيف تقرؤون التقارير السنوية، وتخرجون منها بشيء مفهوم، أو تكتشفون فيها بذرة موضوع للنشر؟ إنك إن قرأت أحد تقارير IRS فإنك لا تخرج منه بالشيء الكثير، ولا بد لك من قراءة ما يقرب من 10 إلى 20 تقريراً تغطي فترة طويلة من الزمن، وبعدها يمكن أن تخرج منها بوجود نوع من الاتجاهات المقصودة داخل هذه الوكالة، وبالتالي ركزت الحلقات المنشورة على ميل IRS إلى تركيز جهود تنفيذ قوانينها على دافعي الضرائب من ذوي الدخل المنخفض، وليس على الأشخاص ذوي الدخل المرتفع والشركات، وهو استنتاج يعتمد على الإحصائيات التي تضمنتها التقارير السنوية.

لقد اكتسب البحث الذي أجراه بارليت وستيل في هذا الشأن معنى جديداً لأنهما وضعا نظاماً نموذجياً للعمل اعتماداً على قائمة بالأحداث والتواريخ (كرونولوجيا)، ذلك أن الكرونولوجيا (التسلسل الزمني) تسمح لهما بالاستنتاج عند ربط المعلومات المستقاة من مصادر مختلفة بعضها بالبعض الآخر.

في الحلقات التي نُشرت حول IRS ، كان من الشخصيات الرئيسية التي ألقى بارليت وستيل الضوء عليها، رجل أعمال في شيكاغو أشهر إفلاسه، وبدا أن لديه قليلاً من أصول الفائدة المدين بها IRSS، ومع ذلك فإنه في اليوم السابق على إشهار إفلاسه اشترى منزلاً خارج واشنطن بمبلغ 200 ألف دولار، ولم يكونا ليكتشفا ذلك لو لم يكن لديهما تسلسلاً كرونولوجياً لحياته العملية، وعليه فازت هذه الحلقات بجائزة بوليتزر لعام 1975 للتحقيقات الصحفية، وبدأ بارليت وستيل بعد فوزهما بجائزة بوليتزر الأولى في نشر حلقات مطولة في صحيفة "إنكوايرار"، نُشرت بعدها في كتب عدة (بمعدل كتاب كل عامين"، وكان الموضوع التالي هو النفايات والاحتيال في إنفاق المساعدات الخارجية الأمريكية.

بعدها قاما بالسفر كل على حدة لزيارة مواقع في البيرو وكولومبيا وتايلاند وكوريا الجنوبية، واكتشفا أن الأموال الموجهة إلى الإسكان الخاص بذوي الدخل المنخفض تُنفق على المنازل والشقق ذات الرفاهية، وقد فاجأ بارليت مدير مكتب وكالة التنمية الدولية (AID) في تايلاند بالكم الهائل من المعلومات التي لديه، وبذلك تمكن من استخلاص اعتراف منه بأن (AID) لم تفعل الكثير للتأكد من أن أموالها تنفق في الأوجه التي خصصت لها، وحول ذلك يقول "ستيل": قضينا أسبوعاً غرقنا خلاله في عملية البحث في الملفات، وبعدها بدأت تنكشف لنا صورة في التسيب وسوء الإدارة، من خلال تلك السجلات المتضخمة.. وفي اليوم الأخير وقعت في يدينا وثيقة محشورة داخل الملفات تكشف بوضوح إلى أي مدى ضل مشروع الإسكان طريقه إلى الهدف الذي حدده الكونغرس الأمريكي".

وكان بطل حلقتهما التالية من التحقيقات الصحفية "هاوارد هيوز" تلك الشخصية الشهيرة، والذي يعد من أغنى شخصيات العالم، والذي فضحاه في مقدمة الحلقات بأن متوسط ما أخذته إمبراطورية "هيوز" من الحكومة الفيدرالية يومياً ولمدة عشر سنوات بلغ 1.7 مليون دولار .. لتركز الحلقات اهتمامها على النفوذ المفسد الذي تمارسه قطاعات الأعمال، التي لا تخضع بوجه عام للإشراف من جانب الوكالات الحكومية أو المستقلة.. بعدها انتقل بارليت وستيل لنشر كتاب حول "هيوز" نهاية عام 1980 بعد نشره على حلقات بعنوان: "فوضى الطاقة"، ويدور حول اعتزام الحكومة إنفاق مليارات الدولارات في تطوير مصانع للوقود الصناعي، على الرغم من أن هذه الحكومة نفسها تخلت عن مصانع مشابهة طول ثلاثة عقود، مع اعتزامها التنقيب عن البترول في مواقع غير سليمة، وكعادتهما فإنهما قدما منظوراً خلاصته أنه من اليسير على المتلقي رؤية الغابة بأكملها، وليس مجرد شجرة واحدة فيها، وافتتحا الجزء الأول من هذه الحلقات على النحو التالي: "إن المستقبل ينذر بالخطر، فالأمة تواجه نقصاً بالطاقة"، ومن البترول انتقلا إلى الطاقة النووية واستغرقت استكمال التحقيقات التي ظهرت عام 1983 قرابة 18 شهراً، قطعا خلالها 20 ألف كيلو متر في رحلات عمل، وأجريا مئات اللقاءات الصحفية، وجمعا 125 ألف صفحة أو نحو ذلك من الوثائق، و لنتائجها المبهرة تقدمت 40 ولاية أمريكية ودولة أجنبية على الأقل بطلبات إعادة طبع هذه الوثائق.

وكما حدث في الحلقات الأخرى لبارليت وستيل أثارت الحلقات عن النفايات النووية انتقادات في الأوساط الصناعية - على الرغم مما حظيت به من تقدير - غير أن هؤلاء النقاد لم يثبتوا على الإطلاق وجود أي خطأ في الحقائق، كما أن صحيفة "إنكوايرار" لم تضطر إلى نشر أي تصحيح في هذا الشأن، وكانت هذه أصل فكرة كتاب: مزيد من التفاصيل: النفايات النووية في الولايات المتحدة".

وللوهلة الأولى بدا أن هذا الموضوع قد يكون مملاً، ولكنه حتى بعد أن قضى بارليت وستيل أكثر من 20 عاماً يكتبون التحقيقات الصحفية ذات الموضوعات المعقدة التي لا يجرؤ صحفي آخر على الخوض فيها، فإنهما يُعدان موضوع الذين يتمتعون بمعاملة خاصة من الضرائب أهم خبطاتهم الصحفية.. فقد بدأ "الدويتو" تحقيقهما الشاق بفحص قائمة اللجان المالية في مجلس الشيوخ الأمريكي التي تضم أسماء نحو 650 من المستفيدين بما يسمى القواعد الانتقائية، والتي تم إدماجها في ثنايا تعديل تشريع الضرائب، وكانت هذه القواعد تستثني أعمالاً تجارياً معينة وأفراداً معينين من الإذعان لقانون الضرائب، ليكتشفا لاحقاً أن ثمة آلاف الشخصيات الثرية ومئات الشركات ذات النفوذ قد جاء اسمها بين من يستفيدون من هذه المحاباة الخفية وحتى يتسنى لهما تحديد الشخصيات المجهولة، بحثا في عينات الأوراق المالية والبورصة الجمركية، وفي سجلات الشركات بمجالس الولايات، وفي الدعاوي القضائية، وإجراءات إشهار الإفلاس، وبيانات الإفصاح المالية لأعضاء الكونغرس، وفي قاعدة بيانات الكمبيوتر التي تغطي آلاف الصحف والمجلات والنشرات الإخبارية والتقارير الحكومية، ولم يتمكنا من جمع أجزاء تحقيقهما معاً وكتابة حلقاته إلا بعد مرور خمسة أشهر من العمل المتواصل، لكنه كان أبعد ما يكون عن الملل، والدليل على ذلك أن الجزء الأول منه يبدأ على النحو التالي: تصور إذا أنك أب طويل ، وأصلع له ثلاثة أولاد، تقيم في "نورث إيست بفلادلفيا" في أحد المجمعات السكنية، وتكسب رزقك من بيع الألمنيوم الجانبي للأبواب، وتخيل أنك تذهب إلى عضو الكونغرس في دائرتك لتطلب منه إدخال نص في القانون الفيدرالي للضرائب، يستثني الأب الطويل، والأصلع له ثلاثة أولاد من دفع ضريبة الدخل على مبيعات الألمنيوم الجانبي للأبواب.. وتخيل أكثر من ذلك أن عضو الكونغرس في دائرتك يقوم بكتابة الاستثناء، ويدرجه في التعديل التشريعي القادم، وتخيل بالفعل أن هذا الكونغرس يوافق على هذا التعديل ليصبح قانوناً.. يا لك من إنسان محظوظ!.. وبعد ذلك قدمت القصة نبذة عن أشخاص موتورين من ذوي النفوذ، الواحد تلو الآخر، ممن حظوا بمعاملة خاصة، وكانت كل حالة دراسة من هذه الحالة تحقيقاً صحفياً مصغراً متميزاً، تتجاوز قدرات ومهارات معظم الصحفيين، وقد تلقت الحلقات بعد إعادة طبعها في 44 صفحة من القطع الصغير طلبات تجاوزت 50 ألف طلب للحصول على نسخ منها، ليعاود بارليت وستيل عام 1990 دراسة محاباة الكونغرس للأثرياء، ولعل كل ما سبق دفع مؤرخي الصحافة الاستقصائية إلى وصف تحقيقات بارليت وستيل" بأنها لا تقف عند حد.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد