0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

اتفاق أطراف العقد الذكي على القانون واجب التطبيق

المؤلف:  مريم باسم قاسم حميد

المصدر:  القانون واجب التطبيق والمحكمة المختصة في منازعات الذكاء الاصطناعي

الجزء والصفحة:  ص 24-33

2026-10-06

39

+

-

20

تقليدياً تخضع مسائل الالتزامات العقدية لقانون الإرادة ، إذ يعبر ذلك عن احترام إرادة أطراف العقد، وهذا ما اتجهت إليه أغلب القوانين المقارنة العربية منها والأجنبية، وهذا يرجع لمبدأ سلطان الإرادة، وهو ما أخذ به المشرع العراقي، إذ نصت المادة (25/1) من القانون المدني العراقي على أنه : (يسري على الالتزامات العقدية قانون الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطناً، فإذا اختلفا يسري قانون محل إبرام العقد، كل ذلك مالم يتفق المتعاقدين أو يتبين من الظروف أن قانوناً اخر يراد تطبيقه)(1)، من خلال نص المادة يتبين لنا أن قانون الإرادة الذي تم الاتفاق عليه من قبل الأطراف هو الذي سيتم تطبيقه إن وجد، أما إذا لم يتفق الأطراف على القانون واجب التطبيق فيتم اعتماد قانون الموطن المشترك، أما إذا اختلف موطنهم فيتم تطبيق قانون محل الإبرام، و في لسياق نفسه أخذ المشرع المصري بحرية الإرادة في اختيار القانون الواجب التطبيق وذلك من خلال نص المذكرة الإيضاحية، إذ نصّ على خضوع الالتزامات العقدية لقانون الإرادة لاسيما الشروط المتعلقة بآثار العقد وتكوينه، ويتجسد موقف المشرع المصري من قانون الإرادة بنص المادة (19/1 ) على أنه (يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك إذا اتحدا موطنا، فإذا اختلفا يسري قانون الدولة التي تم فيها العقد مالم يتفق المتعاقدون أو يتبين من الظروف أن قانون آخر يراد تطبيقه) (2)، (3).
أما على صعيد العقود الذكية، فإنه بسبب الطبيعة العابرة للحدود لهذه العقود، وذلك عندما يكون أحد أطراف العقد في دولة ما، بينما العقد الذكي قد يكون مبرمجاً في أحد الدول، هذا الأمر يؤدي إلى حدوث تنازع في النظم القانونية لأكثر من دولة. (4)
لذا فإن عدم وجود إطار تشريعي موحد لهذه العقود، يسترعي الرجوع إلى قواعد القانون الدولي الخاص التقليدية، ففيما يتعلق بنطاق تطبيق لائحة روما الأولى، نجد أن هناك جدلاً بشأن نطاق تطبيقها على العقود الذكية، إذ يرى البعض أنّ العقود الذكية تقع خارج نطاق لائحة روما الأولى على أساس أنها برنامج حاسوبي يعمل على تقنية سلسلة الكتل الموزعة، إلا أن الرأي الصائب هو إمكانية تطبيق لائحة روما الأولى على العقود الذكية، إلا أن تطبيقها لا يتم إلا إذا تحقق الشرطان الأتيان:
1) إذا كانت العقود الذكية تتضمن شيفرة برمجية تجسد بالكامل اتفاق الأطراف وشروطه، فإنّ هذا يُعد عقدًا قانونيًا مباشراً، يتكون من التزامات تم الاتفاق عليها بحرية بين الأطراف، مما يُخضعه لأحكام المادة (1/1) من اللائحة.
2) إذا كانت العقود الذكية تُستخدم بوصفها وسيلة لتنفيذ اتفاقيات تعاقدية سابقة، ثنائية كانت أو متعددة الأطراف، تم إبرامها خارج بيئة البلوك تشين سواء بالكتابة أو شفوياً أو حتى بالسلوك، فإن الالتزامات الناتجة عنها تظل خاضعة للائحة روما الأولى، إذ تُعدّ العقود الذكية مجرد أداة لتنفيذ تلك الالتزامات التعاقدية.
لذلك فإنّ العقود الذكية بدلاً من أن تدرج في ضمن نطاق المادة (1) من لائحة روما الأولى، فإن هذه اللائحة تطبق على الالتزامات التعاقدية"، التي يتم تنفيذها من خلال العقود الذكية، وهذا يتيح للمحكمة تحديد القانون الواجب التطبيق استنادًا إلى ما تقرره اللائحة بغض النظر عن الطبيعة التقنية للعقد الذكي أو الآلية التي يتم بها تنفيذه. (5)
أما عند الكلام عن دور الإرادة في اختيار القانون واجب التطبيق على هذه العقود وفقاً إلى لائحة روما الأولى، نجد أن دور الإرادة في تحديد القانون واجب التطبيق أشارت اليه المادة (3) من هذه اللائحة، ويتجسد ذلك بإعطاء الأولوية لإرادة الأطراف في اختيار القانون الذي يطبق على علاقتهم التعاقدية، لذلك يتمتع أطراف العقد الذكي بحرية اختيار القانون الذي يحكم عقدهم سواء أكان هذا الاختيار صريحاً أم ضمناً. (6)
إن مبدأ استقلالية الأطراف المنصوص عليه في لائحة روما الأولى يسمح للأطراف بأختيار نظام قانوني يحكم عقدهم حتى وإن لم تكن هناك علاقة إقليمية أو أي علاقة أخرى بالقانون المختار، لذلك يُعدّ هذا المبدأ مناسباً لعقود تعمل بالكامل على شبكات افتراضية لامركزية، لأنه من الصعب تحديد مكان إبرام العقود الذكية، ومكان إقامة الأطراف بسبب مجهولية ،الهوية، إضافة إلى مكان تنفيذ هذه العقود، فعلى الرغم مما يتمتع به الأطراف من حرية اختيار إلا أنّ هناك بعض النظم القانونية قد لا تأخذ بهذا الاختيار عندما لا يتم مراعاة بعض الجوانب القانونية في هذا الاختيار، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، يسمح للأطراف بحرية اختيار القانون الواجب التطبيق في أي ولاية، إلا أنه لا يجوز للمحكمة تطبيق قانون الولاية المختارة عند عدم استيفاء اختيارهم للمتطلبات المنصوص عليها بموجب القانون الأمريكي، أما الاختيار الضمني للقانون واجب التطبيق في العقود الذكية، فإن المحكمة ممكن أن تقبل بهذا الاتفاق إذا كان من الممكن إثباته من خلال شروط العقد أو ظروف القضية، هناك بعض الشروط التي تحدّ من حرية الأطراف في اختيار القانون واجب التطبيق التي أخذت بها لائحة روما، وهي على النحو الآتي:
(1) عدم الإخلال بأحكام قانون بلد آخر أو قانون الاتحاد الأوروبي، وذلك وفقًا للمادتين 3/3 و 4/3 من اللائحة.
(2) الخضوع للأحكام الإلزامية المنصوص عليها في المادة 9 من اللائحة.
(3) عدم مخالفة النظام العام في الدولة التي تنظر في النزاع(7) .
على هذا النحو ، أشارت لجنة القانون الإنجليزية، عندما كانت المملكة المتحدة دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، بأنه يمكن للأطراف اختيار قانون يحكم العقد عند حدوث نزاع بشأنه، استندت هذه اللجنة في موقفها إلى لائحة روما الأولى، التي ما يزال النهج الإنجليزي عند اختياره لقواعد القانون يستند إليها، كما منعت هذه اللجنة الأطراف من اختيار بروتوكول المنصة بوصفه قانوناً حاكماً للعقد، لأنه لا يُعد قانوناً لبلد ،معني إلا أنه يسمح للأطراف بدمج بروتوكول المنصة كشرطاً في العقد، إلا أنه سيكون من الصعب على الأطراف تضمين شرط اختيار القانون المشفر في عقدهم، لذلك ينصح أطراف العقد بإدراج شرط أو تعليق يكون بلغة طبيعية للنص فيه على بند اختيار القانون (8). ففي إنكلترا وويلز كان الوضع يخضع لاتفاقية روما الأولى، إذ يتمتع أطراف العقد بحرية اختيار القانون الذي يحكم عقدهم، إذ يقصد بـ (القانون) قانون دولة وليس أي نظام قانوني غير وطني مثل قانون التجارة أو القانون الدولي العام إلا أنه حرية الأطراف في اختيار القانون ليست مطلقة، لأن اتفاقية روما أجازت تطبيق الأحكام الإلزامية الخاصة بدولة ما حتى وإن لم يكن هو قانون الدولة المختارة، وذلك عندما تمس تلك الأحكام النظام العام، ويُعدّ هذا استثناء من أجل حماية المصلحة العامة. (9)
إلا أنه بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لم تعد لائحة روما تلقائية التطبيق، إلا أن المملكة المتحدة واصلت العمل بمضمون هذه اللائحة بشكل ضمني في تشريعاتها الوطنية فبحسب تقرير لجنة القانون البريطانية الصادرة في نوفمبر 2021 بالسماح لأطراف العقد الذكي بإدراج بند القانون واجب التطبيق في العقد على أن يكون هذا البند بلغة القانون الطبيعية، إن إدراج شرط اختيار القانون بلغة طبيعية يوفر للأطراف المعرفة الكافية بالقانون الحاكم لعقدهم، أيضاً ترى هذه اللجنة أنه من الممكن أن يكون اتفاق الأطراف على القانون واجب التطبيق بشكل ضمني، إذ يتم الوصول إليه من خلال ما يتضمنه العقد من معلومات أو عبارات برمجية يستخدمها الأطراف في التعبير عن ارادتهم (10) . أما فيما يخص موقف الاتحاد الأوروبي، فنجد أنّ اللائحة رقم 1689/2024 الصادرة عن البرلمان الأوروبي تحت مسمى قانون الذكاء الاصطناعي، لا تنص على القانون واجب التطبيق على العقود الذكية عند حدوث نزاع بشأنها. (11)
لذلك نجد أن دول الاتحاد تعمل على تطبيق نصوص قواعد تنازع القوانين العامة التي تم النص عليها في التشريعات الأوروبية على العقود الذكية، لذلك نرى مبدأ اختيار القانون الحاكم للعقد من المبادئ التي أخذ بها الاتحاد الأوروبي، وذلك وفقاً لما تنص عليه المادة (3) من لائحة روما الأولى، من خلال السماح لأطراف العقد باختيار القانون الحاكم للعقد، مع التركيز على أن لا يكون هذا الاختيار مخالفاً للنظام العام ، لذا فإنّ هذه اللائحة تُعد بمثابة المرجع الأساس لتحديد القانون واجب التطبيق على العقود الذكية، لذلك يمكن القول إنّ الاتحاد الأوروبي لا توجد فيه إلى الآن قوانين تنظم تنازع القوانين في العقود الذكية، إذ إنّه يعمل على تطبيق قواعد تنازع القوانين التقليدية على العقود الذكية، إلا أنه يمكن القول بوجود جهود نحو تطوير التشريعات آخذة بالحسبان التقنية التي تعمل عليها هذه العقود. (12)
أما ما يتعلق بموقف الفقه والمشرع الصيني، فيرى الفقه الصيني أن دور إرادة الأطراف في اختيار القانون واجب التطبيق يُعدّ حجر الأساس في المسائل العقدية، أما في مجال منازعات العقود الذكية فيجب تكييف دور الإرادة بما يتلاءم مع طبيعة الخصائص التقنية لشبكة البلوك تشين، أما على صعيد القانون الدولي الخاص، فقد أصدرت الرابطة الدولية للمقايضات والمشتقات (ISDA) توجيهاً بشأن استخدام تقنية دفتر الأستاذ الموزع (DLT) في إطار معاملات المشتقات المالية، إلا أنه يلاحظ الفقه الصيني أن هذه المبادئ وإن كانت تعترف بحرية الأطراف في اختيار القانون، إلا إنها وفي الوقت نفسه تميل إلى أن يكون هذا الاختيار لقوانين معينة، ولاسيما قانون إنكلترا أو قانون ولاية نيويورك، لكونهما يتمتعان بخبرة قانونية وقضائية في مجال المشتقات. (13)
ولتوضيح ذلك، يستشهد الفقه الصيني بمنصة Corda، إذ يشترط في العقود الذكية المبرمة على هذه المنصة اختيار قانون معين ليحكم العقد، كالقانون الإنجليزي حتى في الحالات التي لا توجد بها صلة بين عناصر العقد أو أطرافه وتلك الدولة، هذا الأمر أثار في نظر الفقه الصيني أسئلة عديدة بشأن مدى اتفاق هذا الموقف مع مبدأ استقلالية إرادة الأطراف في اختيار القانون، لذلك ذهب الفقه الصيني إلى إعادة تنظيم هذا المبدأ بما يحقق الاستقرار واليقين القانوني في البيئة من دون الحاجة لإلغائه. (14)
وفي هذا الشأن يستأنس بأحكام المادة (3/3) من لائحة روما الأولى، التي تقر بأن اختيار قانون أجنبي لا يحول دون تطبيق القواعد الآمرة للدولة التي ترتبط بها العلاقة العقدية ارتباطاً وثيقاً، ونجد تطبيق هذا الاتجاه في قضية Dexia Crediop v Comune di Prato، فقد كان كلا طرفي القضية ايطاليين، وتقع جميع نقاط الاتصال المتعلقة بتداول العقود الآجلة في إيطاليا، فاختار الأطراف القانون الإيطالي على كونه القانون المعمول به في العقد الذكي المبرم بموجب اتفاقية ISDA، فلم تعتبر المحكمة أن اتفاق الأطراف على اختيار القانون غير صائب، فقد أكدت محكمة الاستئناف في إنكلترا وويلز على احترام إرادة الأطراف في اختيار القانون واجب التطبيق مع مراعاة الاعتبارات المرتبطة بعناصر الاتصال الفعلية، استناداً لذلك يرى الفقه الصيني أن تقييد حرية الأطراف في اختيار القانون في العقود الذكية توجه عملياً، يهدف إلى منع لجوء الأطراف لاختيار قوانين تفتقر تنظيم هذا النوع من المعاملات، لذلك يمثل هذا التوجه تطوراً لمبدأ استقلالية الأطراف على نحو يتلاءم مع الخصوصية التقنية لهذه العقود. (15)
في العقود الذكية يُعدّ اتفاق الأطراف على تحديد القانون واجب التطبيق وسيلة فعالة لمعالجة إشكالية تنازع القوانين في المعاملات العابرة للحدود، إذ يتيح هذا الاتفاق إمكانية إدراج بند خاص في العقد يحدد النظام القانوني الذي يحكم العلاقة التعاقدية في حال نشوء نزاع .(16)
لذلك فإنّ الغرض الأساسي من اتفاق أطراف العقد الذكي على تحديد القانون الحاكم للعقد، هو لتفادي حدوث بعض الظروف غير المتوقعة التي تحدث بعد إبرام العقد، والتي تفضي إلى صيرورة العقد غير قانوني أو تجعل من تنفيذه مستحيلاً. (17)
لذلك فإنّ اختيار القانون واجب التطبيق على العقود الذكية يجب أن يتم عن طريق اتفاق بين الطرفين، إذ لا يسمح لبرنامج حاسوبي يعمل على تنفيذ العقد تلقائياً أن يحدد القانون المطبق من خلال الخوارزميات، لذلك يتم الاتفاق على تحديد القانون واجب التطبيق على العقود الذكية من خلال ثلاث صور، وهي:
1) إبرام أطراف العقد اتفاقاً خارج البلوك تشين ، هذا الاتفاق قد يكون في ضمن العقد التقليدي أو وثيقة منفصلة، ويكون مكتوبا بلغة قانونية طبيعية، إذ يكمل هذا الاتفاق الوظيفة البرمجية الذكية التي تعمل على تنفيذ العقد.
2) إدراج القانون واجب التطبيق في ضمن الكود البرمجي في العقد الذكي نفسه، مصحوبا بتعليقات بلغة طبيعية تعبر عن نية الأطراف، إلّا أنّ هذه التعليقات قد لا تكون ملزمة ما لم تدعم باتفاق منفصل يضفي عليها حجية القانونية.
3) إمكانية اختيار القانون الواجب التطبيق في ضمن منصة البلوك تشين نفسها، بشرط أن يكون هذا الاختيار متوافقاً مع المتطلبات الشكلية المقررة للعقود (18).
على الرغم مما يتمتع به الأطراف من حرية في اختيار القانون الحاكم للعقد الذكي، لكن مع ذلك ينبغي أن يكون اختيار القانون غير مخالف للنظام العام، فضلاً عن أن يتم إغفال القواعد المعمول بها، والتي تحد من حرية الأطراف عند الاتفاق على القانون الذي يحكم العقد، لاسيما إذا كان الأمر متعلق بالمستهلكين. (19)
يُعد المستهلك الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، وهو ما يستدعي منحه حماية قانونيةً خاصةً عند تحديد القانون الواجب التطبيق، وتبرز هذه الإشكالية بوضوح في العقود الذكية، التي تبرم غالباً في بيئة إلكترونية لامركزية، ويُفرض فيها خيار القانون عادة من قبل الطرف المهني أو مزود الخدمة، من دون أن تتاح للمستهلك الحرية في التعبير عن ارادته بشأن هذا الخيار، ومن ثمّ يجد المستهلك نفسه أمام خيار القبول أو الرفض الكامل للعقد، من دون أن يكون لإرادته دور في الموافقة على شروط العقد القانونية، وفي هذا الإطار، تُطبق المادة (6) من لائحة روما الأولى على العقود المبرمة بين مهنيين ومستهلكين، بما في ذلك العقود الذكية، متى استوفيت الشروط المادية والشكلية والمكانية المنصوص عليها فيها. وتنص هذه المادة على أن العقد يخضع، من حيث المبدأ، للقانون الذي اختاره الطرفان، شريطة إلا يؤدي هذا الاختيار إلى حرمان المستهلك من الحماية التي تتضمنها القواعد الآمرة في قانون الدولة التي يقيم فيها إقامة معتادة، والتي كانت ستطبق في حال غياب هذا الاختيار، عملاً بالمادة (6/2) (20) من اللائحة نفسها. (21)
يجري المهنيون العديد من المعاملات وبشكل متكرر، عادة ما يكون الطرف القوي المتمثل بالمهني لديه ما يمكنه من المعلومات والوسائل التي يستطيع من خلالها معرفة القانون الأنسب له، فغالبا ما يستعين المهني بخبراء لمعرفة القانون الذي يحقق لهم مصلحة، بالمقابل قد يفتقر المستهلك إلى مثل هذه الخبرات هذا الأمر يشير إلى وجود خطر عندما يفضل المهنيون قانوناً ما، مما يؤدي إلى تقويض الثقة في البيئة التعاقدية الرقمية، لذلك لا يتم تطبيق القانون الذي اختاره الأطراف إلا إذا كان يوفر حماية أكثر للمستهلك من قانون محل إقامته. (22)
وفي هذا الشأن، اقترح الباحثان ESSEBIER و WYSS تطبيقاً إلزامياً لقانون الإقامة المعتادة للمستهلك، بوصفها وسيلة لتعزيز حماية هذا الطرف في العلاقة التعاقدية، بما ينسجم مع ما ورد في المادة (1/6) من اللائحة الأوروبية رقم 2008/593 (روما الأولى) بشأن القانون الواجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية، غير أنّ هذا التوجه لا يخلو من استثناءات، إذ تشير المادة (1/120) من القانون الدولي الخاص السويسري LDIP إلى أن تفضيل المستهلك لا يكون مطلقًا، بل مشروطًا بتحقق معيار النشاط الموجه من قبل الطرف المهني نحو دولة إقامة المستهلك، إذ إنّ هذا الشرط يُعد محل جدل، لاسيما في ظل تباين معايير تحديده بين النظم القانونية السويسرية والأوروبية، واختلاف تفسيره في ضوء تطورات التجارة الإلكترونية والعقود الذكية، لذلك فقد تثار في هذا الشأن صعوبات عملية في تحديد هوية المستهلك ومكان إقامته المعتادة، لاسيما عند التعامل مع عقود عبر الحدود تعتمد على تقنيات حديثة مثل البلوك تشين، حيث لا يكون للمستهلك بالضرورة مقر إقامة واضح أو مكان تم فيه توجيه النشاط بشكل تقليدي (23) .
نجد أنه من الأفضل أن يتم التعبير عن الإرادة عند اختيار القانون واجب التطبيق، صراحة وليس ضمناً، لأنه يتعذر في بعض الأحيان تفسير الشروط الضمنية في أي عقد، ناهينا عن كون العقود الذكية مليئة بالرموز المعقدة، التي يتطلب فيها فهماً كاملاً لكل من التكنولوجيا والقانون. (24) لذلك يبدو مبدأ استقلالية الإرادة في اختيار القانون واجب التطبيق على منازعات العقود الذكية، من أفضل المبادئ، وهو ما أخذت به اتفاقية روما الأولى وكذلك معظم التشريعات في الدول لأنه يُعد أفضل وسيلة لضمان اليقين القانوني للعقود الذكية، كما أنّ هذا الاختيار يؤدي إلى تجنب النزاعات التي تحدث بشأن النظام القانوني الذي يحكم العقد، ويسهل عمل القاضي فضلاً فإنه يسمح للأفراد بتصميم علاقتهم القانونية وفقاً للقانون الذي يلائم مصالحهم وعلى أفضل وجه (25) .
__________
1- القانون المدني العراقي، رقم 40، لسنة 1951 المعدل.
2- القانون المدني المصري، رقم 131 لسنة 1948.
3- د. عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، القانون الدولي الخاص بدون رقم الطبعة بيروت: دار السنهوري، 2021، ص 340-341
4- A.A. Volos, The Technology of Blockchain and Smart Contract and Their Regulation Under the Conflict of Laws of the European Union, Advances in Economics, Business and Management Research, vol. 156 (Atlantis Press), 2020, p.565.
5- Smart Contracts - Chapter 2, Smart Contracts and the Applicable Law under EU https://www.scribd.com/document/773694092/SMART- Scribd Regulations, CONTRACTS-CHAPTER-2. Visited on: 9/10/2025
6- Ana Mercedes López Rodríguez, Ley Aplicable a los Smart Contracts y Lex Cryptographia / Applicable Law to Smart Contracts and Lex Cryptographia, Cuadernos de Derecho Transnacional 13, no. 1, 2021, p.p.446-447.
7- Smart Contracts - Chapter 2, Scribd, Op. Cit.
8- poomintr sooksripisarnkit, Establishing jurisdiction in the context of smart legal contracts - the English Law Commission's advice-to Government:
https://conflictoflaws.net/2021/establishing-jurisdiction-in-the-context-of-smart-legal- contracts-the-english-law-commissions-advice-to-government/?print=print&utm, Visited on: 10/10/2025.
9- International Swaps and Derivatives Association (ISDA), Private International Law Aspects of Smart Derivatives Contracts Utilizing Distributed Ledger Technology (Clifford Chance, R3, Singapore Academy of Law), 2020, p.9.
10- Ece Çetin: Blokzincir Üzerinden Kurulan Akıllı Sözleşmelere Uygulanacak Hukuk Master's thesis, MEF Üniversitesi, 2023, p.80.
11- European Union. Regulation (EU) 2024/1689 of the European Parliament and of the Council of 13 June 2024 laying down harmonised rules on artificial intelligence (Artificial Intelligence Act). Official Journal of the European Union, L, 2024, Available at: https://eur-lex.europa.eu/TodayOJ/index.html.com
12- A.A. Volos, Op. Cit., p.566-567.
13- Li Wei, Ati [Exploration of Conflict of Laws Resolution Model for Blockchain Disputes]," Law.NewDu, March 16, 2023, http://law.newdu.com/c/20230316/395.html, visited on 12/10/2025.
14- Ibid.
15- Ibid.
16- Alesia Zhuk, Beyond the blockchain hype: addressing legal and regulatory challenges, SN Social Science A Spriger Nature journal, 2025, p. 17.
17- Florence Guillaume, Aspects of Private International Law Related to Blockchain Transaction in Blockchains, Smart Contracts, Decentralised Autonomous Organisations and the Law, ed. Daniel Kraus, Thierry Obrist, and Olivier Hari (Cheltenham: Edward Elgar), 2019, p.79.
18- Luís de Lima Pinheiro, Laws Applicable to International Smart Contracts and Decentralized Autonomous Organizations (DAOS), CIDP Research Paper No. 02/2023, 2023, p.p.10-11.
19- Clifford Chance and European Bank for Reconstruction and Development, Smart Contracts: Legal Framework and Proposed Guidelines for Lawmakers, 2018, p.39.
20- Regulation (EC) No 593/2008 of the European Parliament and of the Council of 17 June 2008 on the law applicable to contractual obligations (Rome I), Art. 6(1)(2): “ 1- person acting in the exercise of his trade or profession (the professional) shall be governed by the law of the country where the consumer has his habitual residence, provided that the professional:
(a) pursues his commercial or professional activities in the country where the consumer has his habitual residence, or
(b) by any means, directs such activities to that country or to several countries including that country, and the contract falls within the scope of such activities
2-Notwithstanding paragraph 1, the parties may choose the law applicable to a contract in accordance with Article 3. Such a choice may not, however, have the result of depriving the consumer of the protection afforded to him by provisions that cannot be derogated from by agreement by virtue of the law of the country where the consumer has his habitual residence." , Available at : https://eur-lex.europa.eu/eli/reg/2008/593/oj/eng
21- Alfonso Ortega Giménez, «Smart Contracts y Derecho Internacional Privado (Pamplona: Thomson Reuters Aranzadi, 2019), p.75.
22- Gisela Rühl, Op. Cit., p.p.17-18.
23- Dario Hug: La protection du consommateur face aux nouvelles technologies de la conclusion et de l'exécution des contrats (Neuchâtel: Étude Aubert & Hug, n.d.), p.p.162- 163.
وينظر : د. عبد الفتاح بيومي حجازي، حقوق الملكية الفكرية وحماية المستهلك في عقود التجارة الالكترونية، بدون رقم الطبعة، مصر : دار الكتب القانونية، 2008، ص 117.
24- Smart Contracts - Chapter 2, Op. Cit., n.p.
25- Ana Mercedes López Rodríguez, Ley Aplicable a los Smart Contracts y Lex Cryptographia/Applicable Law to Smart Contracts and Lex Cryptographia, Op.cit., p.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد