تفسير الآية (230) من سورة البقرة
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص313-314
2026-10-03
79
(فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [البقرة: 230].
خلاصة التفسير: إن زواج الزوج مع المرأة التي طلقها للمرة الثالثة هو زواج باطل كما يحرم كل أنواع التمتع بها لأن امرأته تصير بعد طلاقها الثالث محرمة عليه فينتج من ذلك حرمة جميع أنواع التمتعات بها أيضا.
وتنتهي هذه الحرمة عندما تتزوج هذه المرأة برجل آخر زواجا دائميا ثم تنفصل عنه بعد المجامعة الجنسية بالطلاق أو موت الرجل حينها تستطيع المرأة بعد اطمئنانها بمراعاة الحدود الالهية أن تتفق مع زوجها السابق على الزواج مجددا ولكن لزوم الاطمئنان برعاية الحدود الالهية ليس شرطا في صحة الزواج المجدد بل هو حكم ارشادي الهدف منه عدم تكرار المشكلات السابقة والطلاق وترغيب للزوج والزوجة برعاية حدود القوانين السماوية.
وأول (حدود الله) في هذه الآية هو خصوص الحقوق الدينية المتقابلة للزوج والزوجة وثاني (حدود الله) بقرينة اسم الاشارة للبعيد (تلك) هو جميع أحكام ومعارف هذه الآية.
والسر في تخصيص تبيين هذه الحدود للعالمين على الرغم من أن التبيين هو للجميع يكمن في أن العلماء فقط هم الذين يستفيدون من هذا التبيين بصورة مباشرة فينشرونه بين الناس.
تناسب الآيات: كانت الايات السابقة عن الطلاق وعدد مراته وبينت الآية السابقة حكم المرتين في الطلاق الرجعي من جهة جواز الرجوع والزواج المجدد وكذلك حرمة استرجاع المهر كما أشير فيها الى حكم طلاقي الخلع والمباراة أيضا.
وهذه الآية قمة في الفصاحة والبلاغة من جهة اشتمالها على تقابل العناوين والضمائر المتعدد والإرجاع الى مراجع مختلفة من دون تعقيد ولا إبهام في كل ذلك وتدور حول الطلاق الثالث وحرمة الرجوع مع العقد أو بدونه إلا بعد زواج المرأة مع رجل آخر وطلاقها منه[1].
[1] راجع: التفسير الكبير، مج 3 ج6 ص104
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة