الحرية في فضاء الكتابة الصحفية:
ان الأصل العام أن حرية الصحافة مكفولة دون تقييد لحركتها، طالما أنها تمارس وفق القانون، ودون المساس بالإطار العام المحدد والمتمثل في عدم المساس بأسس العقيدة ووحدة الشعب والبعد عن كل ما يثير الفرقة والطائفية، والصحافة والكتابة باعتبارها أهم آليات التعبير عن الرأي، يجب أن تعمل بعقلها الواعي وانفتاحها وإدراكها لآمال أمتها، وأن تلتزم في أداء رسالتها بالقيم العليا للمجتمع لا تنتقص منها أو تبتغي عنها حولاً متدثرة بالموازنة بين حق النقد وحقوق الغير في احترام حياتهم الخاصة، وعدم التعسف في استعمال حق النشر، وتلك الموازنة الدقيقة تطلق حرية الصحافة من أي قيود تعرقل مسيرتها شريطة أن تكون تلك الحرية مبررة بدواعيها، وأن تكون مناحي التقدم غايتها، دون تغوّل على حقوق الغير اندفاعاً، أو الإعراض عنها تراخياً.
يقول بوف هير مؤسس صحيفة Le Monde الفرنسية إن الصحف اليومية الكبيرة كانت وستكون مؤسسة صناعية وتجارية كبيرة ولكنها لن تكون - ويجب ألا تكون - ولا يمكن أن تكون مجرد ذلك فقط، فهي وسيلة الفرد للحصول على المعلومات، بمعنى أنها توفر له العناصر التي تمكنه من الحكم على الأمور والوصول إلى فكر معين بشأنها.
ويقول مارشال مالكوهان إن الصحافة كرسي اعتراف جماعي يتيح مشاركة مشتركة إذ أن في استطاعتها تلوين الأحداث لاستخدامها أو عدم استخدامها.
ويقرر كذلك إن الصحافة تبدو بحرية واسعة حيث تكشف عن النواحي الطبيعية للحياة وفي عام 1992 حرمت مدينة مينا بولس من الصحف لمدة شهور، وكان مدير شرطة هذه المدينة يقول صحيح أن الأخبار تنقصني ولكن فيما يتعلق بعملي أرجو أن يظل بلا صحف إلى الأبد، فالجرائم تكون أقل حين لا تتحدث الصحف عنها، وبالتالي لا تروج لها بين الناس باللوم وهذه الخدمات هي التي تساعد الحكومة.
فالصحافة تتسع إتساعاً يشمل الثقافة والمعلومات مما يؤدي إلى التوسع في أفق قرائها وتزرع في عقولهم كافة ألوان المعرفة.
والصحف كذلك تعتبر مصنفات أدبية فتحظى بالحماية القانونية المقررة لقواعد حماية الملكية الأدبية والفنية، فتشمل العديد من المقالات ذات الموضوعات المختلفة، والأخبار المتنوعة وينطوي كل ذلك تحت عنوان الصحيفة كأبواب المال والاقتصاد والأسواق والرياضة والرد على تساؤلات القراء، والصحف قد تكون يومية أو أسبوعية أو مجلات شهرية أو ربع سنوية أو نصف سنوية أو سنوية.
ولما كانت النصوص الدستورية أعلى درجة من القانون فكان لابد أن نبدأ هذه الدراسة بما أورده لنا مشرعنا الدستوري في مملكتنا العزيزة فقد أقر بالحرية، ودرء الخوف عن المواطنين في إطار الدين والأخلاق وحب الوطن فكان لذلك نظرة مستقبلية ثاقبة تحافظ على كيان الأسرة الإسلامية العربية وما لها من خصوصية في التقاليد والعادات.