الأساس القانوني للمسؤولية الجزائية الناشئة عن عقد الزواج في التشريعات المقارنة
المؤلف:
زينب علي حسن جبار
المصدر:
المسؤولية الجزائية الناشئة عن عقد الزواج
الجزء والصفحة:
بدون ص
2026-09-20
30
سنبين في هذا الموضوع الأساس القانوني للمسؤولية الجزائية الناشئة عن عقد الزواج في التشريعات المقارنة، وهما التشريعان السوري والأردني، وذلك في الفقرتين الآتيتين وعلى النحو التالي.
أولاً- التشريع السوري :
جرم المشرّع السوري صوراً متعددة للأفعال الناشئة عن عقد الزواج في قانون العقوبات ضمن الكتاب الثاني من هذا القانون (1) ، وهي جريمة عقد الزواج على قاصر، وجريمة عقد زواج باطل، وجريمة زنا الزوجية وجريمة الامتناع عن أداء النفقة للزوجة.
وبالنسبة لجريمة عقد الزواج على قاصر ، جرمتها المادة (469) من قانون العقوبات السوري التي نصت على أن (( إذا عقد أحد رجال الدين زواج قاصر لم يتم الثامنة عشرة من عمره دون أن يدون في العقد رضى من له الولاية على القاصر أو أن يستعاض عنه بإذن القاضي عوقب بالغرامة من مائة إلى مائتين وخمسين ليرة، كما نصت المادة (470) من هذا القانون على أن يستحق العقوبة نفسها رجل الدين الذي يعقد زواجاً قبل أن يتم الإعلانات وسائر المعاملات التي ينص عليها القانون أو الأحوال الشخصية أو يتولى زواج امرأة قبل انقضاء عدتها))، وتقع هذه الجريمة عند قيام رجل الدين بإبرام عقد الزواج على قاصر لم يتم الثامنة عشر من عمره دون أن يدون في العقد رضى من له الولاية عليه أو بدون إذن القاضي بذلك.
وجرمت المادة (471) من هذا القانون عقد الزواج الباطل، إذ نصت على أن ((1- من تزوج بطريقة شرعية مع علمه ببطلان زواجه بسبب زواج سابق عوقب بالحبس من شهر إلى سنة. 2- ويستهدف للعقوبة نفسها رجل الدين الذي يتولى عقد الزواج المذكور مع علمه بالرابطة الزوجية السابقة))، ونصت المادة (472) على أن (( ينزل منزلة رجال الدين لتطبيق الأحكام السابقة المتعاقدون وممثلوهم والشهود الذين حضروا الزواج بصفتهم هذه))، كما نصت المادة (473) على أن ((1- تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين. 2- ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجاً وإلا فالحبس من شهر إلى سنة. 3- فيما خلا الإقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشأ منها عن الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها )).
أما المادة (474) فقد نصت على أن ((1 - يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنا في البيت الزوجي أو اتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان كان. 2- وتنزل العقوبة نفسها بالمرأة الشريك))، ونصت المادة (475) على أن ((1- لا يجوز ملاحقة فعل الزنا إلا بشكوى الزوج واتخاذه صفة المدعي الشخصي وعند عدم قيام الزوجية فتتوقف الملاحقة على شكوى الولي على عمود النسب واتخاذه صفة المدعي الشخصي.3- لا يلاحق المحرض والشريك والمتدخل إلا والزوج معاً. 2- لا تقبل الشكوى من الزوج أو الولي الذي تم الزنا برضاه. 4- لا تقبل الشكوى بانقضاء ثلاثة أشهر على اليوم الذي اتصل فيه الجرم بعلم الزوج أو الولي. 5 - إسقاط الحق عن الزوج أو الزوجة يسقط دعوى الحق العام والدعوى الشخصية عن سائر المجرمين. 6- إذا رضي الرجل باستئناف الحياة المشتركة تسقط الشكوى)).
كما جرّمت المادة (488) من قانون العقوبات السوري الامتناع عن أداء النفقة الزوجية أو للأصول أو الفروع، إذ نصت على أن ((1- من قضي عليه بحكم اكتسب قوة القضية المقضية بأن يؤدي إلى زوجه أو زوجه السابق أو إلى أصوله أو فروعه أو إلى أي شخص يجب عليه إعالته أو تربيته الأقساط المعينة فيبقى شهرين لا يؤديها في المحكمة عوقب بالحبس مع التشغيل من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة توازي مقدار ما وجب عليه أداؤه. 2- إن الحكم الصادر عن محكمة أجنبية المقترن بالصيغة التنفيذية في سورية يكون في حكم القرار الصادر عن القاضي السوري لتطبيق الفقرة السابقة))، أما قانون الأحوال الشخصية السوري فلم يتناول تجريم الأفعال المتعلقة بعقد الزواج.
ثانياً - التشريع الأردني :
جاء قانون العقوبات الأردني مكوناً من (476) مادة موزعة على بابين، وتناول في الفصل الثاني (2) من الباب السادس (3) من الكتاب الثاني (4) من هذا القانون بعض تطبيقات المسؤولية الجزائية الناشئة عن عقد الزواج، وهي جريمة الزواج من ثانية وجريمة زنا الزوجية، وجريمة عقد الزواج خلافاً لقانون الأحوال الشخصية.
إذ جرم الزواج من زوجة ثانية في المادة (280) من قانون العقوبات التي نصت على أن ((1- كل شخص ذكراً كان أو أنثى، تزوج في أثناء وجود زوجه على قيد الحياة سواء أكان الزواج التالي باطلاً أو يمكن فسخه أو لم يمكن يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات إلا إذا ثبت أ- أن الزواج السابق قد أعلنت فسخه محكمة ذات اختصاص أو سلطة دينية ذات اختصاص أو . ب - أن الشريعة المتعلقة بالزواج التي تسري على الزوج في تاريخ الزواج السابق
أو تاريخ الزواج التالي تتيح له الزواج بأكثر من زوجة واحدة -- يعاقب بنفس العقوبة من أجرى مراسيم الزواج المذكورة في الفقرة السابقة مع علمه بذلك)).
نصت المادة (282) من قانون العقوبات التي نصت على أن ((1- تعاقب المرأة الزانية برضاها بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين. 2- ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجاً وإلا فالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة - الأدلة التي تقبل وتكون حجة على شريك الزانية هي القبض عليهما حين تلبسهما بالفعل أو اعتراف المتهم لدى قاضي التحقيق أو في المحكمة أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة))، ونصت المادة (283) على أن ((يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنا في منزل الزوجية أو اتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان كان))، كما نصت المادة (284) على أن ((1- لا يجوز ملاحقة فعل الزنا إلا بشكوى الزوج ما دامت الزوجية قائمة بينهما وحتى نهاية أربعة أشهر من وقوع الطلاق أو شكوى وليها إذا لم يكن لها زوج ولا يجوز ملاحقة الزوج بفعل الزنا المنصوص عليه في المادة السابقة إلا بناء على شكوى زوجته وتسقط الدعوى والعقوبة بالإسقاط. - لا يلاحق الشريك إلا والزوجة معاً. 3- لا تقبل الشكوى بعد مرور ثلاثة أشهر اعتباراً من اليوم الذي يصل فيه خبر الجريمة إلى الزوج أو الولي. 4- إذا رد الزوج زوجته أو توفي الزوج أو الولي الشاكي أو الزانية أو شريكها في الزنا تسقط الشكوى)).
كما نصت المادة (279) من قانون العقوبات الأردني على أن ((يعاقب بالحبس من شهر الى ستة اشهر كل من اجرى مراسيم زواج أو كان طرفاً في إجراء تلك المراسيم بصورة لا تتفق مع احكام قانون الاحوال الشخصية أو اي تشريعات اخرى (نافذة)، وقد نصت المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية الأردني على أن ((أ- يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين، وأن يتم كل منهما ثمانية عشرة سنة شمسية من عمره. ب- على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة وبعد التحقق من توفر الرضا والاختيار أن يأذن وفي حالات خاصة بزواج من بلغ السادسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة، ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما))، ووفقاً لهذه المادة فإن كل من يعقد الزواج على من لم يتم الثامنة عشر من عمره أو أن يتم العقد بغير إذن من المحكمة يعاقب وفق المادة (279) من قانون العقوبات الأردني.
وقد نصت المادة (30) من قانون الأحوال الشخصية الأردني على أن ((أ- يكون عقد الزواج باطلاً في الحالات التالية - تزوج الرجل بمن تحرم عليه على التأبيد بسبب النسب أو المصاهرة. 2- تزوج الرجل بزوجة الغير أو معتدته. - تزوج المسلم بامرأة غير كتابية. 4 - تزوج المسلمة بغير المسلم. ب يشترط في الحالات الواردة في البنود (1) و (2) و (3) من الفقرة (أ) من هذه المادة ثبوت العلم بالتحريم وسببه، ولا يعد الجهل عذراً إذا كان ادعاؤه لا يُقبل من مثل مدعيه))، ونصت المادة (31) على أن الحالات التالية يكون عقد الزواج فيها فاسداً: أ- تزوج الرجل بمن تحرم عليه بسبب الرضاع. ب- تزوج الرجل بامرأة يحرم عليه الجمع بينها وبين زوجته ج تزوج الرجل بامرأة فوق أربع زوجات. د- تزوج الرجل بمطلقته ثلاثاً ما لم تنكح زوجاً غيره. هـ - الزواج بلا شهود أو بشهود غير حائزين للأوصاف المطلوبة شرعاً. و- زواج المتعة، والزواج المؤقت. ز - مع مراعاة أحكام الفقرة (ج) من المادة (35) من هذا القانون، إذا كان العاقدان أو أحدهما غير حائز على شروط الأهلية حين العقد أو مكرهاً)).
وبخصوص تسجيل عقد الزواج فقد نصت المادة (36) من قانون الأحوال الشخصية الأردني على أن ((أ- يجب على الخاطب مراجعة القاضي أو نائبه قبل إجراء عقد الزواج. ب- يوثق القاضي أو من يأذن له عقد الزواج بوثيقة رسمية. ج- إذا أُجري عقد الزواج ولم يُوثق رسمياً، يعاقب كل من العاقد والزوجين والشهود بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات، وتغرم المحكمة كل واحد منهم بغرامة مقدارها مائتا دينار .. د- يعاقب كل مأذون لا يسجل العقد في الوثيقة الرسمية المعدة لذلك بالعقوبتين المنصوص عليهما في الفقرة (ج) من هذه المادة مع العزل من الوظيفة. هـ - يعين مأذونو توثيق عقود الزواج وتنظم أعمالهم وفق تعليمات يصدرها قاضي | القضاة. ويمنع إجراء عقد زواج المعتدة من طلاق أو فسخ أو وطء بشبهة قبل مضي تسعين يوماً على موجب العدة ولو كانت منقضية ، ويستثنى من ذلك العقد بينها ومن اعتدت منه. ز- يتولى قناصل المملكة الأردنية الهاشمية المسلمون في خارج المملكة توثيق عقود الزواج وسماع تقارير الطلاق للرعايا الأردنيين الموجودين خارج المملكة وتبليغها، وتسجيل هذه الوثائق في سجلاتها الخاصة، وإرسال نسخة من تلك الوثائق إلى دائرة قاضي القضاة. ح- تشمل كلمة القنصل وزراء المملكة الأردنية الهاشمية المفوضين والقائمين بأعمـال هـذه المفوضيات ومستشاريها أو من يقوم مقامهم . ط - لقاضي القضاة وبموجب تعليمات يصدرها لهذه الغاية إجراء دورات لمن يرغب من المقبلين على الزواج)).
وعليه فإن كل من يعقد الزواج على أحد محارمه أو إذا كان الزواج باطل أو فاسد أو لم يسجل عقد الزواج لدى المحكمة المختصة يعد مرتكباً لجريمة ويعاقب وفق المادة (279) من قانون العقوبات الأردني.
___________
1- جاء هذا الكتاب بعنوان (الجرائم)، واحتوى على المواد من (260 - 756) من قانون العقوبات السوري.
2- جاء هذا الفصل بعنوان (في الجرائم التي تمس الأسرة)، واحتوى على المواد من (279- 291) من قانون العقوبات الأردني.
3- جاء هذا الباب بعنوان (الجرائم التي تمس الدين والأسرة)، وتضمن المواد من (273- 291) من قانون
العقوبات الأردني.
4- جاء هذا الكتاب بعنوان (الجرائم)، وضم المواد من (107 -476) من قانون العقوبات الأردني.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة