0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أحوال السيدة الزهراء "ع" مع والدها النبي الأعظم "ص" الحديث 139

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج8، ص302-312

2026-09-16

29

+

-

20

المتن التاسع والثلاثون بعد المائتين:

عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان. فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا».[1] فقالت العلماء: أراد اللّه عز وجل بذلك لأمة كلها. فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟

فقال الرضا عليه السّلام: لا أقول كما قالوا، ولكني أقول: أراد اللّه العترة الطاهرة. فقال المأمون:

وكيف عنى العترة من دون الأمة؟ فقال له الرضا عليه السّلام: إن لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة، لقول اللّه تبارك وتعالى: «فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ»[2]، ثم جمعهم كلهم الجنة؟ فقال: «جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ»[3]؛ فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم.

فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا عليه السّلام: الذين وصفهم اللّه في كتابه، فقال جل وعز: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[4]، وهم الذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، وانظروا كيف تخلّفوني فيهما. أيها الناس! لا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم.

قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة، أهم الآل أو غير الآل؟ فقال الرضا عليه السّلام:

هم الآل. فقالت العلماء: فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يؤثر عنه إنه قال: أمتي آلي؛ هؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض، الذين لا يمكن دفعه: آل محمد أمته. فقال أبو الحسن عليه السّلام:

أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا: نعم. قال: فتحرم على الأمة؟ قالوا: لا. قال:

هذا فرق ما بين الآل والأمة. ويحكم! أين يذهب بكم؟ أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون؟ أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة - الوراثة رواية والطهارة في الظاهر - على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟

قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟ قال: من قول اللّه جل وعز: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ».[5] فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين. أما علمتم أن نوحا حين سأل ربه فقال: «رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ»[6] ، وذلك إن اللّه عز وجل وعده أن ينجيه وأهله، فقال له ربه: «يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ».[7]

فقال المأمون: هل فضّل اللّه العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام: إن اللّه عز وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه. فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب اللّه؟ فقال له الرضا عليه السّلام:

في قوله عز وجل: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ»[8]، وقال عز وجل في موضع آخر: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً».[9] ثم ردّ المخاطبة في أثر هذا إلى ساير المؤمنين، فقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»[10]، يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة، وحسدوا عليهم فقوله: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»[11]، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين؛ فالملك هاهنا هو الطاعة لهم.

قالت العلماء: فأخبرنا هل فسّر اللّه عز وجل الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السّلام:

فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا؛ فأول ذلك قوله عز وجل: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ»[12] ورهطك المخلصين، هكذا في قراءة أبي بن كعب، وهي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود. هذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى اللّه عز وجل بذلك الآل فذكره لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فهذه واحدة.

والآية الثانية، في الاصطفاء قوله عز وجل: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».[13] وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلا، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر؛ فهذه الثانية.

وأما الثالثة، حين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه، فأمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله بالمباهلة في آية الابتهال، فقال عز وجل: قل يا محمد: «تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ».[14] فأبرز النبي صلّى اللّه عليه وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام وقرن أنفسهم بنفسه. فهل تدرون ما معنى قوله عز وجل: «وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ»؟ قالت العلماء: عنى به نفسه. فقال أبو الحسن عليه السّلام: غلطتم، إنما عنى بها علي بن أبي طالب عليه السّلام؛ ومما يدل على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وآله حين قال: ليتنهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب عليه السّلام. فهذه خصوصية لا يتقدّمه فيها أحد وفضل لا يلحقه فيه بشر وشرف لا يسبقه إليه خلق أن جعل نفس علي عليه السّلام كنفسه؛ فهذه الثالثة.

وأما الرابعة، فإخراجه صلّى اللّه عليه وآله الناس من مسجده ما خلا العترة، حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس، فقال: يا رسول اللّه! تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن اللّه تركه وأخرجكم. وفي هذا تبيان قوله لعلي عليه السّلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى.

قالت العلماء: فأين هذا من القرآن؟ قال أبو الحسن عليه السّلام: أوجدكم في ذلك قرآنا أقرئه عليكم. قالوا: هات. قال: قال اللّه عز وجل: «وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً».[15] ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومع هذه دليل ظاهر في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلا لمحمد وآله.

فقالت العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فقال: ومن ينكر لنا ذلك ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول: أنا مدينة الحكمة وعلي عليه السّلام بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها؛ ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف التقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند، وللّه عز وجل الحمد على ذلك؛ فهذه الرابعة.

والآية الخامسة، قول اللّه عز وجل: «وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ»[16]؛ خصوصية خصّهم اللّه العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة. فلما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال:

ادعوا لي فاطمة عليها السّلام، فدعيت له، فقال: يا فاطمة. قالت: لبيك يا رسول اللّه. فقال: هذه فدك، هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين، وقد جعلتها لك لما أمرني اللّه به؛ فخذيها لك ولولدك؛ فهذه الخامسة.

والآية السادسة قول اللّه جل جلاله: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»[17]؛ وهذه خصوصية للنبي صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة وخصوصية للآل دون غيرهم، وذلك أن اللّه حكى في ذكر نوح في كتابه: «يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ».[18] وحكى عز وجل عن هود أنه قال:

«لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ».[19] وقال عز وجل لنبيه صلّى اللّه عليه وآله:

«قُلْ - يا محمد - لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»[20]؛ ولم يفرض اللّه مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدّون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا.

وأخرى أن يكون الرجل وادّا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له، فلا يسلم قلب الرجل له؛ فأحب اللّه عز وجل أن لا يكون في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على المؤمنين شيء، ففرض عليهم مودة ذوى القربى. فمن أخذ بها وأحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأحب أهل بيته لم يستطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبغضه؛ لأنه قد ترك فريضة من فرائض اللّه. فأيّ فضيلة وأيّ شرف يتقدّم هذا أو يدانيه؟

فأنزل اللّه هذه الآية على نبيه صلّى اللّه عليه وآله: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أصحابه، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال:

أيها الناس! إن اللّه قد فرض لي عليكم فرضا، فهل أنتم مؤدّوه؟ فلم يجبه أحد. فقال:

أيها الناس! إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب. فقالوا: هات إذا. فتلا عليهم هذه الآية. فقالوا: أما هذا فنعم. فما وفي بها أكثرهم.

وما بعث اللّه عز وجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا، لأن اللّه عز وجل يؤتي أجر الأنبياء، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله فرض اللّه عز وجل مودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودّوه في قرابته، بمعرفة فضلهم الذي أوجب اللّه عز وجل لهم؛ فإن المودة إنما تكون على قدر الفضل.

فلما أوجب اللّه ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة. فتمسك بها قوم أخذ اللّه ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق والحدوا في ذلك، فصرفوه عن حد اللّه فقالوا:

القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته. فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله أولاهم بالمودة، كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها.

وما أنصفوا نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حيطته ورأفته وما منّ اللّه به على أمته مما يعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه في ذريته وأهل بيته، وأن يجعلوهم منهم كمنزلة العين من الرأس، حفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحبا لنبيه صلّى اللّه عليه وآله. فكيف؟ والقرآن ينطق به ويدعو إليه والأخبار ثابتة بأنهم أهل المودة والذين فرض اللّه مودّتهم ووعد الجزاء عليها. إنه ما وفي أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول اللّه عز وجل في هذه الآية: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ.[21] ذلك الذي يبشّر اللّه عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، مفسرا ومبينا.

ثم قال أبو الحسن عليه السّلام: حدثني أبي، عن جده، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليه السّلام، قال:

اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا: إن لك يا رسول اللّه مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. فأنزل اللّه عز وجل عليه الروح الأمين فقال: يا محمد، «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، يعني أن تؤدّوا قرابتي من بعدي.

فخرجوا، فقال المنافقون: ما جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثّنا على قرابته من بعده، إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما.

فأنزل اللّه عز وجل جبرئيل بهذه الآية: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».[22] فبعث إليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي واللّه يا رسول اللّه، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه.

فتلا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآية. فبكوا واشتد بكاؤهم، فأنزل اللّه عز وجل: «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ»[23]؛ فهذه السادسة.

وأما الآية السابعة، فقول اللّه تبارك وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً»[24]، وقد علم المعاندون منهم إنه لما نزلت هذه الآية، قيل: يا رسول اللّه، قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون «اللهم صلّ على محمد وآل محمد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد».

فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ قالوا: لا.

قال المأمون: هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه الإجماع، فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن؟

قال أبو الحسن عليه السّلام: نعم، أخبروني عن قول اللّه عز وجل «يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».[25] فمن عنى بقوله: «يس»؟ قالت العلماء: يس محمد صلّى اللّه عليه وآله، لم يشك فيه أحد. قال أبو الحسن عليه السّلام: فإن اللّه أعطى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنهه ووصفه إلا من عقله، وذلك إن اللّه لم يسلّم على أحد إلا على الأنبياء؛ فقال تبارك وتعالى: «سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ»،[26] وقال: «سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ»[27]، وقال: «سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ»[28]، ولم يقل: سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل موسى ولا آل إبراهيم، وقال: «سَلامٌ عَلى إِل‌ْ ياسِينَ»[29]، يعني آل محمد صلّى اللّه عليه وآله.

فقال المأمون: قد علمت أن معدن النبوة شرح هذا وبيانه؛ فهذه السابعة.

وأما الثامنة، فقول اللّه عز وجل: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى».[30] فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله. فهذا فضل أيضا بين الآل والأمة، لأن اللّه جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه.

فبدأ بنفسه ثم برسوله صلّى اللّه عليه وآله ثم بذي القربى بكل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك، مما رضيه جل وعز لنفسه ورضيه لهم. فقال وقوله الحق: «اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى». فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة، في كتاب اللّه الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

وأما قوله: «وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ»، فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم للغني والفقير منهم، لأنه لا أحد أغني من اللّه عز وجل ولا من رسوله صلّى اللّه عليه وآله. فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله رضيه لهم.

وكذلك الفيء، ما رضيه منه لنفسه ولنبيه صلّى اللّه عليه وآله رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة. فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله صلّى اللّه عليه وآله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم اللّه وسهم رسوله صلّى اللّه عليه وآله.

وكذلك الطاعات، قال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ».[31] فبدأ بنفسه ثم برسوله صلّى اللّه عليه وآله ثم بأهل بيته.

وكذلك آية الولاية: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا».[32] فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء. فتبارك اللّه وتعالى، ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت.

فلما جاءت قصة الصدقة نزّه نفسه ونزّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله ونزّه أهل بيته، فقال: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ».[33] فهل تجد في شيء من ذلك؟ إنه جعل عز وجل سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى، لأنه لما نزّه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله نزّه أهل بيته؟ لا، بل حرّم عليهم، لأن الصدقة محرّمة على محمد صلّى اللّه عليه وآله وآله، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحلّ لهم، لأنهم طهّروا من كل دنس ووسخ. فلما طهّرهم اللّه واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه عز وجل؛ فهذه الثامنة.

وأما التاسعة، فنحن أهل الذكر الذين قال اللّه في محكم كتابه: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ».[34] فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى. فقال أبو الحسن عليه السّلام: سبحان اللّه! وهل يجوز ذلك؟ إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون أنه أفضل من دين الإسلام! فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟

فقال: نعم، الذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن أهله، وذلك بيّن كتاب اللّه عز وجل، حيث يقول في سورة الطلاق: «فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً. رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ».[35] فالذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن أهله؛ فهذه التاسعة.

وأما العاشرة، فقول اللّه عز وجل في آية التحريم: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ»[36]، الآية إلى آخرها. فأخبروني هل تصلح ابنتي وابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يتزوّجها لو كان حيا؟

قالوا: لا. قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟

قالوا: بلى. قال: ففي هذا بيان لأني أنا من آله ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرّم عليه بناتكم كما حرّم عليه بناتي، لأني من آله وأنتم من أمته. فهذا فرق ما بين الآل والأمة لأن الآل منه والأمة إذا لم تكن من الآل، فليست منه؛ فهذه العاشرة.

وأما الحادي عشر، فقول اللّه عز وجل في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه: «أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ»[37] تمام الآية. فكان ابن خال فرعون فنسّبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه.

وكذلك خصّصنا نحن، إذ كنا من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بولادتنا منه وعمّمنا الناس بالدين.

فهذا فرق بين الآل والأمة؛ فهذه الحادي عشر.

وأما الثاني عشر، قول اللّه عز وجل: «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها».[38] فخصّنا اللّه بهذه الخصوصية أن أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة، ثم خصّنا من دون الأمة. فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجيء إلى باب علي وفاطمة عليهما السّلام بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر، كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول: الصلاة رحمكم اللّه. وما أكرم اللّه أحدا من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصّنا من دون جميع أهل بيته بينهم.

فقال المأمون والعلماء: جزاكم اللّه أهل بيت نبيكم عن الأمة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم، وصلى اللّه على محمد وآله وسلّم كثيرا.

المصادر:

الأمالي للصدوق: ج2 ص522 ح1 المجلس التاسع والسبعون.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن سرور، قالا: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال.

 

[1] سورة فاطر: الآية 35 .

[2] سورة فاطر: الآية 32 .

[3] سورة فاطر: الآية 33 .

[4] سورة الأحزاب: الآية 33 .

[5] سورة الحديد: الآية 26 .

[6] سورة هود: الآية 45 .

[7] سورة هود: الآية 46 .

[8] سورة آل عمران: الآية 33 ، 34 .

[9] سورة النساء: الآية 54 .

[10] سورة النساء: الآية 59 .

[11] سورة النساء: الآية 54 .

[12] سورة الشعراء: الآية 214 .

[13] سورة الأحزاب: الآية 33 .

[14] سورة آل عمران: الآية 61 .

[15] سورة يونس: الآية 87 .

[16] سورة الإسراء: الآية 26 .

[17] سورة الشورى: الآية 23 .

[18] سورة هود: الآية 29 .

[19] سورة هود: الآية 51 .

[20] سورة الشورى: الآية 32 .

[21] سورة الشورى: الآية 22 .

[22] سورة الأحقاف: الآية 8 .

[23] سورة الشورى: الآية 25 .

[24] سورة الأحزاب: الآية 56 .

[25] سورة يس: الآية 1 - 4 .

[26] سورة الصافات: الآية 79 .

[27] سورة الصافات: الآية 109 .

[28] سورة الصافات: الآية 120 .

[29] سورة الصافات: الآية 130 .

[30] سورة الأنفال: الآية: 41 .

[31] سورة النساء: الآية 59 .

[32] سورة المائدة: الآية 55 .

[33] سورة التوبة: الآية 60 .

[34] سورة النحل: الآية 43 ، سورة الأنبياء: الآية 7 .

[35] سورة الطلاق: الآية 10 ، 11 .

[36] سورة النساء: الآية 23 .

[37] سورة غافر: الآية 28 .

[38] سورة طه: الآية 132 .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد