0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

اختلاف السياسة الجنائية بين النظامين الاشتراكي والليبرالي في قانون العقوبات العراقي

المؤلف:  محمد سامي نعمان

المصدر:  التعسف في استعمال السلطة واثره في المسؤولية الجزائية في التشريع العراقي

الجزء والصفحة:  ص 108-119

2026-09-14

19

+

-

20

إن غاية التجريم والعقاب كقاعدة قانونية تتمثل في تحقيق الحماية للمصالح الجوهرية، ولذا فإن غاية التجريم والجزاء لأي نظام قانوني لا تخلو من التأثيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو بدوره يؤدي إلى تباين واختلاف في غايات التجريم والعقاب (1). إن النظام السياسي كنموذج متكامل ومتضمناً سلطة سياسية كان شرعياً أو غير شرعي، يعمل على التأثير في المجتمع والتغلغل فيه بمختلف الطرق المتاحة (2).
والنظام السياسي بما يتضمنه من قيم ورؤية وأفكار فلسفية جديدة، يلقي بظلاله على نواحي عديدة في المجتمع، لاسيما الجانب الجنائي، ومن ثم فإن فلسفة النظام وطبيعته يملك تأثيراً مهماً في توجيه المشرع في مجال سعيه نحو سن النصوص الجزائية للحفاظ على المصالح العامة والفردية (3).
وهذا يعكس العلاقة المترابطة والمتداخلة فيما بين السياسة العامة للدولة والافكار الفلسفية التي تؤمن بها والسياسة الجنائية للدولة، فالأولى توجه الثانية وتحدد اطارها (4).
يمكن القول إن النظام السياسي العراقي قبل عام 2003 ، قد انتهج الفكر الاشتراكي في ظل حكم حزبي سخر العملية التشريعية لصالح أيدولوجيته، وهذا ما يمكن الاستدلال عليه من خلال النصوص القانونية آنذاك فمثلاً:
وقد أشار دستور العراق لسنة 1964 الملغى إلى أن : "الجمهورية العراقية دولة ديمقراطية اشتراكية...(5)، وما جاء في دستور العراق المؤقت لسنة 1970 الملغى حيث أشار بأن العراق جمهورية ديمقراطية شعبية ذات سيادة، هدفه الاساس تحقيق الدولة العربية الواحدة واقامة النظام الاشتراكي(6) وما جاء صراحة في قانون إصلاح النظام القانوني رقم (35) لسنة ،1977 ، والذي جعل هدف السياسة الجنائية حماية الأسس الاشتراكية جاء فيه يعد الحزب الاشتراكية ضرورة حاسمة لتحقيق تحرير الامة ووحدتها ونهضتها الحديثة لذلك فإن في مقدمة مهماته النضالية نشر الافكار والقيم الاشتراكية وتجسيدها في مختلف المجالات، كذلك ما جاء في الفقرة الثانية من الاهداف العامة انطلاقاً من واقع التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في القطر فإن السياسة الجزائية في العراق يجب أن تهدف إلى حماية نظام الدولة وأمنها ومؤسساتها والحرص على الديمقراطية الشعبية وحماية أسس ومفاهيم الحياة الاشتراكية كذلك جاء في ذات الفقرة تبذ الطابع الرأسمالي في التشريع الجزائي وخاصة قانون العقوبات (7).
ومن ثم فإن القانون عندما يصدر بلا شك يكون متأثراً بما يسود المجتمع من ظروف سياسية واجتماعية ويساير الاتجاهات الحديثة، وهو ما يمكن استنتاجه ضمناً من الأسباب الموجبة للقانون ومنها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1999 المعدل والتي نصت على ولما كانت السياسة التشريعية السليمة تقضي بوجوب تطوير القوانين والانظمة في كل دولة لكي تساير أوضاع مجتمعها المتطور دوما نتيجة تبدل الأوضاع الاقتصادية وتحقق المكاسب الحضارية وتطور المفاهيم الانسانية، وتغير العلاقات الاجتماعية، وبهذا التطوير يمكن للنظام الاقتصادي أن يساير حاجات المجتمع المتطورة ومتطلبات الحياة المتجددة، فقد أصبح تبديل قانون العقوبات البغدادي بقانون جديد يساير الحياة العصرية لمجتمع متجدد كالمجتمع العراقي حاجة ملحة (8).
ومن خلال استقراء أحداث الفترة التي سبقت والتي زامنت صدور قانون العقوبات العراقي وتطبيقه، نجد أن تأثير الاشتراكية بلغ أوجه في العملية التشريعية في عام 1968 بعدما تم ربط السياسة التشريعية بفلسفة الحزب الواحد، في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية (9).
وفي ظل حزب البعث الاشتراكي المنحل تأكد تبعية الدولة للحزب بداية من الدستور وانتهاء بمؤسسات الدولة وما يرتبط بها من أجهزة، ففي حالة تعارض اي من قوانين الدولة مع قوانين الحزب فإن الأمور تحسم لصالح الحزب (10)، ومن ثم فإن في الدولة كانت هنالك سلطة واحدة تمثلت بسلطة الحزب وهو مسؤول عن وضع السياسة العامة للمجتمع من خلال التشريع، وتنظيم الوظائف الادارية والقضائية (11).
وفيما يتعلق بقانون العقوبات العراقي، فمن خلال استقراء نصوص الباب الثاني من الكتاب الثاني في المواد (12) ( 200 ، 201 ، ، 204 ، 205) لا نجد أي مبالاة أو احترام للحقوق والحريات الفردية، إذ غلبت على هذه النصوص حماية السلطة ونظام الحكم وترجيحها على جميع المصالح الأخرى الفردية، وهذا ما تأكد جليا بصدور قانون اصلاح النظام القانوني رقم 35 لسنة 1977 الملغى الذي أكد على وفي مجال الحقوق الشخصية وفي سبيل دعم المفاهيم الاشتراكية يقتضي إعطاء الأولوية المصلحة المجتمع المتمثلة في الدولة على حساب مصلحة الأفراد المتمثلة بسلطان الارادة، ومن ثم العمل على تقليص الفوارق بين القانون العام والقانون الخاص التي تجد أساسها في الفكر الرأسمالي الليبرالي". وكذلك ما قام به نظام البعث المنحل السابق بإحلال عقوبة الحبس محل الغرامة أينما وردت في قانون العقوبات (13).
وتعمل الانظمة الدكتاتورية بشكل عام على تسخير القانون لتحقيق أهدافه، وتتدخل بشكل يشمل جميع نواحي الحياة، فيتم حظر الاجتماعات والمؤتمرات ذات الطابع السياسي، وفرض عقوبات تتسم باللامنطقية على من يعارض النظام (14).
فقد عمل النظام التسلطي الاشتراكي السابق على إدخال تعديلات على قانون العقوبات انطوت على استحداث 44 جريمة بالغالب لا تستند إلى معيار سليم للتجريم، منها 14 جريمة تمثلت عقوبتها بالإعدام بالإضافة إلى تشديد العقاب بالنسبة ل 49 جريمة اذ جعل عقوبة 21 جريمة منها الاعدام، وبالمجمل بلغت الجرائم المعاقب عليها بعقوبة الاعدام في قانون العقوبات 70 جريمة(15).
كما عمل النظام السابق متمثلاً بمجلس قيادة الثورة المنحل (16) على تسخير القانون لخدمته، وذلك بعد أن أخرج نص المادة (156)(17) من قانون العقوبات عن محتواه الحقيقي والحكمة التشريعية منه، فخلال عام 1980 أصدر مجلس قيادة الثورة المنحل قراره المرقم (461) لسنة 1980 الخاص بتعديل نص المادة (156) من قانون العقوبات لتسري على من ينتمي لحزب الدعوة (18).
ثم عدلت مرة أخرى بالقرار (1170) لسنة 1983 لتسري على كل من ينتمي إلى جمعية أو حزب تهدف لتغيير الحكم ، ثم عدلت مره ثالثة بالقرار المرقم (458) لسنة 1984 الخاص بسريان نص المادة (156) على من ينتمي إلى حزب أو جمعية اجنبية تهدف إلى تغير الحكم (19).
ما يلاحظ على هذه النصوص أنها ركزت على حماية النظام السياسي اكثر من التأكيد على حماية أمن الدولة، بدليل أن عقوبة من ينتمي إلى حزب أو جمعية أو جهة معارضة تكون الاعدام وإن لم يترتب على ذلك تغيير النظام الحاكم، في حين أن العقوبة السجن المؤبد أو المؤقت على من يشرع بتغيير الدستور أو النظام الجمهوري (20) .
وحاصل القول أن هذا النظام يجعل من الفرد خاضعاً للسلطة وتحت سيطرة ونفوذ كبار المسؤولين والموظفين (21)، ومن ثم فإن هذه السلطة تذوب في شخص القائد الذي يعد تجسيداً للشعب وليس ممثلاً عنه، وانطلاقاً من ذلك فإن إرادة هذا القائد لا تعرف حدوداً وهي أيضا ليست بحاجة للشرعية (22).
أما في النطاق الوظيفي، نجد أن القانون العراقي تبنى المفهوم الاشتراكي الذي يذهب إلى أن الوظيفة واجباً وتكليفاً وطنياً وخدمة اجتماعية (23) ، وفي الحقيقة أن هذا الاتجاه يجعل من الموظف مواطناً خاصاً، بمعنى أنه لا يتمتع بسائر حقوق وحريات المواطنين العاديين، بل يتحمل واجبات وأعباء ضخمة لازمة لممارسة الوظيفة العامة، الهدف منها خدمة المواطنين لتحقيق المصلحة الجماعية(24).
وعند تتبع القوانين التي لها علاقة بالجانب الوظيفي التي صدرت قبل زوال النظام السابق عام 2003، وكذلك النصوص التي تضمنتها القوانين المختلفة والتي على ارتباط بالوظيفة، نجد أن العلاقة فيما بين الرئيس أو المسؤول الاداري وبين الموظفين تميل لمصلحة الرئيس على المرؤوس(25).
وإن وجد هنالك موازنة بين المصلحتين إلا أن حدوث أي تعارض فإن مصلحة الرئيس هي التي ترجح ، كذلك لم يتم إجراء موازنة بين الواجبات المفروضة على الموظف وبين الواجبات المفروضة على الرئيس، وهو قصور ينبغي معالجته(26).
وقد يكون هذا راجعاً إلى طبيعة النظام الاشتراكي القائم على تفضيل كبار الموظفين ومالكي الانتاج والطبقة المسيطرة (27)، فالموظف في ظل الانظمة الدكتاتورية لا يتمتع بمركز قانوني يتيح له الحرية والحياد وإنما محكوم بالخضوع والطاعة للدولة وحزبها والعقيدة السياسية (28)، لذلك نرى أن الجهاز الاداري في ظل حزب البعث المنحل قد تم تسييسه، بما يتلاءم مع توجهات وأفكار الرؤيا السياسية للقيادة آنذاك (29)، لهذا من الطبيعي في ظل النظام السياسي القائم على أساس حكم الحزب الواحد أن يفرض هذا الحزب اتباعه ومؤيده على النظام الاداري، مما ينتج عنه اتساع مجال التعيين السياسي إلى حد كبير(30).
ومما يجدر ذكره في هذا المقام، أن الوظيفة كانت في زمن النظام السابق مندمجة مع النظام السياسي ذاته، فقد كانت المحسوبية وتغلغل الاجهزة الحزبية داخل الوظيفة هو السائد آنذاك، وإن تكييف الوظيفة على أساس أنها واجب يؤدي إلى نتيجة واحدة إلا وهي ضرورة النهوض بالوظيفة العامة، وإن النهوض بمقومات الوظيفة يؤدي بذات الوقت إلى الحفاظ على النظام الماسك للسلطة.
ولما كانت سلطة الدولة وسطوتها أهم مظاهر الدولة التي يقوم بها ويمثلها الموظف، فقد توجب على الدولة حماية تلك المظاهر (الوظيفة العامة)(31).
وبما أن السياسة الجنائية تعد علماً قائماً على تحليل ودراسة التشريع الجنائي من خلال تحليله وفحصه للوقوف على مدى مطابقته لأغراض المجتمع في الحد من الجريمة، وهذا ليس دليلاً على أن السياسة الجنائية تعد قواعد عامة تناسب تشريعات مختلف الدول والمجتمعات على نطاق واحد بغض النظر عن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخاصة بها، إذ إن كل دولة لديها سياسة جنائية وطنية خاصة بها, ومن ثم من الطبيعي أن تختلف عن غيرها (32).
وتطبيقا لذلك نجد أن العراق شهد بعد عام 2003/4/9 الكثير من التغييرات الجذرية في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية منها، نتج عنها تغيير نظام الحكم وحلول نظام آخر، ووضعت تلك التغيرات حداً فاصلاً بين نظام دكتاتوري استبدادي ونظام ديمقراطي وتمثل ذلك بتحول نظام الحكم من الدكتاتوري الاستبدادي إلى الديمقراطي (33)، وكذلك انتهاج الافكار الليبرالية والديمقراطية في صياغة النظام السياسي الجديد وفي تشريع القوانين (34).
فمن الناحية السياسية نجد أن النظام الجديد قائم على الاخذ بمبدأ الفصل بين السلطات(35)، كذلك تبنى الدستور بعض من مفاهيم الليبرالية مثل إقامة المؤسسات النيابية وحرية الرأي وتداول السلمي للسلطة وغيرها (36)، أيضا الحق في تأسيس الاحزاب السياسية والتعددية الحزبية فلم يضع أي قيود على المواطن أو الموظف وذلك نتيجة اعتناقه الفلسفة الليبرالية والتي تعد ذلك من الحقوق الطبيعية للفرد(37)، فكان من نتائج التغيير السياسي تحول العراق من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية، وتجسد ذلك بصدور قانون الاحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015(38).
أما من الناحية الاقتصادية قد أشار دستور العراق 2005 إلى أن تتكفل الدولة اصلاح الاقتصاد العراقي على وفق أسس اقتصادية حديثة وضمان استثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص، لذلك يفهم من هذا أن الدولة لن تقوم بعملية الاستثمار لوحدها فقط، وإنما سيكون للقطاع الخاص دور مكفول في ذلك، ويقتصر دور الدولة على الدعم وليس القائم بالاستثمار (39).
أما من الناحية الفكرية فنجد أن الدستور العراقي 2005 قد كفل حرية الفكر والتعبير والاعتقاد (40).
وبالنتيجة فإن هذا التغيير في النظام السياسي قد ألقى بضلالة على قانون العقوبات العراقي وعلى السياسة الجنائية للمشرع، نجد أن هنالك نصوصاً قد جرى العمل على إيقاف العمل بها من جانب، وإضافة نصوص أخرى من جانب أخرى، معبراً في ذلك عن تطلعات أو فلسفة النظام السياسي الجديد، القائم على احترام الحرية الفردية واحترام الحقوق والمصالح الخاصة، وعدم تجسيد القانون لمصلحة الطبقة الحاكمة.
فالأنظمة التسلطية لا تقر إلا ما يجسد مصالحها، ولأن قوانين المصالح لا تمثل تمثيلاً حقيقياً لمصالح الافراد فمن الطبيعي أن يكون مصيرها الالغاء، بمجرد تغير النظام السياسي الذي وضعها بهيئة نصوص قانونية (41).
فقد تم تعليق العمل بجميع التعديلات والتغييرات التي جرت على قانون العقوبات العراقي والتي صدرت من عام 1985 لغاية عام 2003(42).
فعلى سبيل المثال نرى أن المادة ) (200/1) من قانون العقوبات العراقي جعلت من الاعدام العقوبة الوحيدة ضد من يثبت انتماوه إلى حزب آخر غير حزب البعث ، وهو أمر لا يتوافق مع الافكار الديمقراطية والليبرالية التي تسمح بحرية الانتماء الحزبي والتعددية وبذلك تم تعليق العمل بها (43). كما نجد أنه تم ايقاف العمل بالجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي في اقليم كردستان، وهذا التغير يعد أثراً للنظام السياسي القائم(44).
وشرع مجلس النواب العراقي العديد من القوانين التي بموجبها ألغى قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل (45).
وأيضا تعديل نص المادة (329) من قانون العقوبات العراقي، من خلال إضافة الفقرة الثالثة إلى المادة المذكورة، والتي قد أضيفت إلى قانون العقوبات العراقي بعد التغيير السياسي في العراق 4/9/2003 ، وذلك بالاستناد إلى أمر سلطة الائتلاف المرقم (59) لسنة 2004 ، تحت تسمية "حماية المخبرين في المؤسسات الحكومية وتقديم الحوافز المناسبة (46) ، نرى هذا التعديل جاء استجابة للتطورات الكثيرة الحاصلة في العراق بعد عام 2003 ، على جميع الاصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وجاء تلبية للنظام السياسي الجديد بطبيعته، فكانت الغاية الاساسية من هذا التعديل هو توفير الامن والحماية للموظفين ومن في حكمهم ، وتشجيعهم على التبليغ عن الانشطة المخالفة للقانون (47).
إن هذا التعديل يعبر بشكل واضح عن التغير في السياسة الجنائية للمشرع العراقي، حيث لم نجد في قانون العقوبات نصاً يحمي الموظف أو المواطن من تعسف المسؤول الاداري الأعلى، وخاصة إذا أدركنا أن هذا النص قد وضع في ظل سلطة الائتلاف المنحلة والتي كانت تتبع الفلسفة الليبرالية الديمقراطية التي تجعل من المواطن أو الفرد ذا الأولوية في الحماية.
وعلى الرغم ... من ذلك ، لا يمكن لنا القول إن قانون العقوبات العراقي بعد التغير السياسي 2003/4/9 أصبح يمثل السياسة الجنائية الليبرالية الديمقراطية بالكامل، على الرغم مما هو منصوص عليه في دستور جمهورية العراق لسنة 2005 ، فلا زال بحاجة لمراجعة شاملة لجميع احكامه فهنالك نصوص لا زالت معمول بها بالرغم من أنها متشبعة بالفلسفة الاشتراكية التسلطية، وإلى جانبها يوجد الكثير من القوانين التي صدرت في إطار التحول إلى النظام الليبرالي الديمقراطي، وهكذا فهنالك اختلاط بين التشريعات التي تحمل الفلسفة الاشتراكية والتي تحمل الفلسفة الليبرالية الديمقراطية، مع الميلان المستمر نحو التوجهات الليبرالية، وهو ما تمثل بصدور العديد من القوانين الجديدة وتعديل قوانين قائمة بما يتلاءم وينسجم مع الفلسفة التي يؤمن بها النظام السياسي الجديد.
__________
1- د. ريبين ابو بكر عمر، السياسة الجنائية في الجرائم الاقتصادية، ط 1، منشورات الحلبي ، بيروت، 2017، ص 34.
2- د. مهدي أبو بكر ، تأثير الثقافة السياسية في الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية، ط1، مكتبة زين الحقوقية والأدبية، لبنان، 2018، ص 86.
3- د. محمد علي سالم و د. محمد حميد عبد بناء القاعدة الجنائية في إطار التوازن بين المصالح الجديرة بالاعتبار (دراسة مقارنة)، مجلة الجامعة العراقية ، العدد 40، 2018، ص 665.
4- نادره محمود محمد سالم السياسة الجنائية المعاصرة ومبادئ الدفاع الاجتماعي من منظور اسلامي، دار النهضة العربية ، 1995، ص 41.
5- المادة الأولى من دستور جمهورية العراق 1964 الملغى.
6- المادة الأولى دستور جمهورية العراق 1970 الملغي
7- ينظر : قانون اصلاح النظام القانوني رقم 35 لسنة 1977.
8- صدر قانون العقوبات العراقي الحالي رقم 111 بتاريخ 19 / يوليو / 1969 ونشر بالجريدة الرسمية (الوقائع العراقية ) بالعدد 1778 بتاريخ 1969/9/15.
9- لقد حددت أيديولوجية حزب البعث المنحل الأسس والقواعد التي تحكم العلاقة بين الحزب والدولة، ويتلخص مضمونها في السلطة من حيث الأصل هي للشعب، ، وان حزب البعث طليعة الشعب، يقود الشعب ويوجهه في ممارسة هذه السلطة من خلال سيطرته على قيادة جهاز الدولة. ينظر : المادة الأولى / قانون رقم 142 الحزب القائد عام 1974. و أيضا أستاذنا.د. ساجد احميد عبل حمد الركابي، المسؤولية السياسية لرئيس الدولة في الأنظمة السياسية العربية، أطروحة دكتوراه ، جامعة بغداد كلية العلوم السياسية، العراق، 2000، ص291.
10- أستاذنا د. ساجد احميد عبل حمد الركابي، المسؤولية السياسية لرئيس الدولة في الأنظمة السياسية العربية، أطروحة دكتوراه ، جامعة بغداد كلية العلوم السياسية، العراق، 2000 ، ص292.
11- الفصل الثالث من قانون اصلاح النظام القانوني رقم 35 لسنة 1977 نشر في الجريدة الرسمية "الوقائع العراقية " بتاريخ 1977/3/14 بالعدد 2576.
12- ما يجدر الاشارة اليه ان نص المادة 200 لم تكن موجودة عند صدور قانون العقوبات عام 1969، انما ادخل بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (107) لعام 1974 ، ومن ثم اوقف العمل بها بعد عام 2003/4/9. للمزيد ينظر: د. عدي جابر ،هادي أثر أيدلوجية النظام السياسي في صياغة النص العقابي مجلة أبحاث ميسان، جامعة ميسان المجلد 15 العدد ،29، 2019، ص 138.
13- ينظر: قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم (5) لسنة 1998 الملغى المنشور في جريدة الوقائع بالعدد (3706) لسنة 1998.
14- د. علاء زكي ، الجريمة السياسية في القانون الدولي الجنائي، ط1، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، 2016، ص 383.
15- اکرم نشأت ابراهیم تحدیث قانون العقوبات العراقي في خدمة وحماية حقوق الانسان، مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد ،، العدد 1، 2006 ، ص8-9.
16- يعتبر مجلس قيادة الثورة اعلى هيئة داخل الدولة ، وكان من جملة مهامه اصدار القوانين والقرارات واستمر بالعمل منذ عام 1968 الى عام 2003 للمزيد ينظر المواد (37/أ و 42/أ) من دستور جمهورية العراق 1970 الملغى.
17- نص المادة 156 على انه يعاقب بالإعدام من ارتكب عمدا فعلا بقصد المساس باستقلال البلاد او وحدتها أو سلامة اراضيها وكان الفعل من شأنه ان يؤدي الى ذلك".
18- إذ نص القرار المذكور على أنه لما كانت وقائع التحقيق قد أثبتت بأدلة قاطعة أن حزب الدعوة هو حزب عميل مرتبط بالأجنبي وخائن لتربة الوطن ولأهداف ومصالح الأمة العربية، ويسعى بكل الوسائل إلى تقويض نظام حكم الشعب ومجابهة ثورة (17) تموز مجابهة مسلحة، لذل قرر مجلس قيادة الثورة تطبيق أحكام المادة 156 من قانون العقوبات بحق المنتسبين إلى الحزب المذكور مباشرة أو العاملين لتحقيق أهدافه العملية وتحت واجهات أو مسميات أخرى".
19- إذ نصت الفقرة (1) من القرار المذكور على أنه تطبق أحكام المادة 156 من قانون العقوبات على كل من يثبت انتماءه إلى حزب أو جمعية تهدف في تصرفها أو في منهجها المكتوب إلى تغيير نظام الحكم عن طريق القوة المسلحة أو بالتعاون مع أية جهة أجنبية".
20- ينظر : المادة (190) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل...
21- د. حيدر أدهم عبد الهادي، دراسات في قانون حقوق الانسان، دار الحامد للنشر والتوزيع الاردن، 2009، ، ص 216.
22- للمزيد ينظر: د. خضر خضر ، مفاهيم أساسية في علم السياسة، ط 1 ، المؤسسة الحديثة للكتاب، بيروت، 2014، ص78؛ د. خضر خضر ، مدخل الى الحريات العامة وحقوق الإنسان، ط 1 ، المؤسسة الحديثة للكتاب، بيروت، 2011، ص 125.
23- تنص المادة (3) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل على ان الوظيفة العامة تكليف وطني وخدمة اجتماعية يستهدف القائم بها المصلحة العامة وخدمة المواطنين في ضوء القواعد القانونية النافذة. ان هذه المادة جاءت استناداً الى ما نص عليه دستور جمهورية العراق المؤقت الملغى لسنة 1970 في المادة (30/أ) في ان الوظيفة امانة مقدسة وخدمة اجتماعية قوامها الالتزام المخلص، ويلاحظ ان هذه المادة تتعارض مع الفلسفة الجديدة للوظيفة العامة المنصوص عليها في دستور جمهورية العراق 2005 ، ولاسيما بعد اعتناقه السوق الحر، وليس الاقتصاد الاشتراكي وكذلك بالرجوع لمشروع قانون الخدمة المدني الاتحادي لعام 2019 نجد انه خلا من ايراد مثل هذا النص. للمزيد ينظر : د. مصدق عادل انضباط الموظف العام في العراق (دراسة قانونية تحليلية)، مكتبة السنهوري، بيروت، 2020، ص 40.
24- د. عدنان عاجل عبيد، ضمانات الموظف السابقة لفرض العقوبة التأديبية (دراسة مقارنة)، ط1، المركز العربي للنشر للنشر والتوزيع، مصر، 2018، ص79.
25- وعلى سبيل الاستدلال نجد ان نص المادة 125 من قانون العمل العراقي رقم 71 لسنة 1987 الملغى قد اعطت لصاحب العمل الحق في أن يضع العقوبات والضوابط وحق توجيه الاتهام بذات الوقت.
26- د مصدق عادل انضباط الموظف العام في العراق (دراسة قانونية تحليلية)، مكتبة السنهوري، بيروت، 2020 ، ص 48.
27- ففي عام 1978 اصدر مجلس قيادة الثورة المنحل قرار المرقم 111 اعتبار خدمات الماء والكهرباء والهاتف ودور السكن العائدة لمجلس قيادة الثورة ونائب الرئيس الجمهورية والوزارة ورئيس الاركان العامة للقوات المسلحة مجانية . ومن المفارقة ان هذا القرار لا زال سارياً وهو يكشف عن المصالح الحزبية ودورها في تسخير القوانين لمصلحة فئة معينة.
28- د. أحمد سليم سعيفان قانون الوظيفة العامة (دراسة مقارنة) ، ط 1 ، الحلبي الحقوقية، بيروت، 2017، ص 340. على سبيل المثال؛ انظر قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 560 لسنة 1987 الملغى المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 3163 بالسنة 1987 والذي الزم الموظف الذي انتقلت اليه ارثا في مشروع تجاري او خدمي اخبار دائرته بذلك خلال ثلاثين يوما ويكون مخير بين البقاء بالوظيفة وتصفية التركة او ترك الوظيفة وبخلاف ذلك يعاقب بعقوبة تصل الى ثلاث سنوات.
29- ينظر: الفصل الثالث من قانون اصلاح النظام القانوني رقم 35 لسنة 1977.
30- سبهان عبد الله يونس الحمادی حدود ممارسة الموظف العام للحقوق والحريات السياسية، مرجع سابق، ص 81 وفيما يتعلق بذلك ينظر الى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم ب 1033 لسنة 1984 المنشور بالعدد 3013 بجريدة الوقائع العراقية والذي جاء فيه تمتع أصدقاء السيد الرئيس القائد وزوجاتهم واولادهم الذين يحملون ثلاثة انواط شجاعة او أكثر بعدد من الامتيازات بما فيها القبول في الكليات والمعاهد".
31- عماد عيدان كاظم دبعون جريمة استغلال الموظف للوظيفة العامة، بحث قضائي مكتبة المعهد القضائي، بغداد، 2014، ص 13.
32- فلا يمكن تصور وجود تتطابق او تشابه بین سیاستان جنائيتان لدولتين تطابقا تاما وذلك لوجود اختلافات ومتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية للمزيد ينظر: حسن خنجر عجيل التميمي، السياسة الجنائية في تنفيذ العقوبة (دراسة مقارنة)، اطروحة دكتوراه كلية القانون جامعة بابل، 2017 ص 19.
33- المادة الأولى من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
34- فقد جاء في الاسباب الموجبة لقانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4009) لسنة 2005 أن حكم وجسامة الأضرار الناتجة عن العمليات الإرهابية وصلت إلى حد أصبحت تهدد الوحدة الوطنية واستقرار الأمن والنظام، وانطلاقاً الى نظام ديمقراطي تعددي إتحادي يقوم على سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات ......
35- يعتبر هذا المبدأ أساس السياسة الليبرالية، لذلك تضمنته الدساتير التي تعتنق هذا النظام. للمزيد حول هذا المبدأ ينظر : د. رافع خضر صالح شبر ملامح نظام الحكم السياسي الجزء الأول (نظام الحكم الجمهوري على ضوء المبادئ الدستورية العامة ،ط1 ، المركز العربي للنشر، مصر، 2020 ، ص 95؛ أمين عاطف صليبا ، النظرية الجديدة لمبدأ فصل السلطات ،ط1 ، المؤسسة الحديثة للكتاب، بيروت، 2021، ص 89
36- د. حسام باقر الغرباوي، الليبرالية في الخطاب السياسي العراقي مجلة العلوم السياسية، العدد 41، جامعة بغداد، 2010، ص1.
37- أبو ذر عبد الكريم شاكر البياتي حق الموظف في تأسيس الأحزاب السياسية والانتماء اليها في العراق، أطروحة دكتوراه، الجامعة الاسلامية كلية الحقوق، لبنان، 2019، ص 155.
38- وقد جاء في الأسباب الموجبة لقانون الأحزاب السياسية المرقم (36) لسنة 2015 انسجاما مع متطلبات الحياة السياسية الجديدة والتحول الديمقراطي ، ولغرض تنظيم الاطار القانوني لعمل الاحزاب السياسية على اسس وطنية ديمقراطية تضمن التعددية السياسية وتحقق مشاركة اوسع في شؤون العامة شرع هذا القانون" نشر في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4384) في 2015/10/19.
39- ينظر : المادة (25) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
40- ينظر المادة (37) و (38) و (42) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005
41- د. احمد عبيس نعمة التشريع السليم ومعوقات العملية التشريعية في العراق ،طا زين الحقوقية، لبنان، 2015، ص 36.
42- حيث نصت المادة "2" من أمر سلطة الائتلاف المنحلة رقم 7 عام 2003 ( 1- دون المساس بعمليات المراجعة المستمرة للقوانين العراقية تطبق الصيغة الثالثة من قانون الجنائي العراقي لعام 1999 مع التعديلات التي اجريت عليه... )و جاء في قول مدير سلطة التحالف المؤقتة بول بريمر وبموجب توجيهاتي ، فإن سلطة التحالف المؤقتة أخذت على عاتقها تعطيل القوانين الظالمة وغير العادلة المفروضة من قبل النظام السابق .. وكذلك في قوله تبقى القوانين سارية الا اذا قررت السلطة الائتلافية المؤقتة تعليقها او استبدالها او الغاءها واقرار تشريعات اخرى تحل محلها بما ينسجم مع المؤسسات الديمقراطية . للمزيد ينظر : نبيل عبد الرحمن حياوي، قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 وتعديلاته، الطبعة الثالثة، المكتبة القانونية، بغداد ،2008، ص 199 ص 201.
43- علق العمل بالفقرة 1 من المادة 200 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1999 المعدل وذلك بموجب امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 7 في 17 حزيران 2003 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 3978 سنة 2003.
44- مصطفى فاهم جفات أثر النظام السياسي في صياغة النص الجزائي (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة القادسية، 2021، ص138.
45- مثل قرار رقم (1021) لسنة 1983 والقرار رقم (197) لسنة 1994) والقرار رقم (145) لسنة 2001. للمزيد ينظر: ينظر: احمد عبيس نعمة التشريع السليم ومعوقات العملية التشريعية في العراق ،ط1 زين الحقوقية، لبنان، 2015، ص 36.
46- حيث جاء في القسم 4 من أمر الائتلاف ( تعديل قانون العقوبات) يعدل قانون العقوبات بإضافة ما يلي الى نهاية المادة :329 تطبق العقوبات ذاتها على الموظف او الوكيل الرسمي الذي يسرح ينزل درجة، ينقل، يهدد، يرهب، يميز ضد، يضايق، ينتقم بأي طريقة اخرى من أي شخص يبلغ او يتعاون مع لجنة النزاهة العامة العراقية او المفتش العام في الوزارة أو ديوان الرقابة المالية العليا او اي جهى حكومية اخرى مختصة بالتحقيق وفضح الفساد واساءة التصرف من قبل المسؤولين عن المؤسسات العامة تم الغاء امر الائتلاف بصدور قانون مكافاة المخبرين رقم 33 لسنة 2008. للمزيد ينظر: د. نوزاد أحمد ياسين الشواني حماية الشهود في القانون الجنائي الوطني والدولي (دراسة تحليلية مقارنة)، ط1، المركز القومي للإصدارات القومية القاهرة، 2014، ص 61.
47- زبان رشيدة وماينو جيلالي الاطار القانوني لتشجيع وحماية المبلغين عن الفساد في التشريع الموريتاني والمغربي والفلسطيني والعراقي، مجلة القانون والمجتمع، جامعة احمد دريع الجزائر، المجلد ، العدد 1، 2020، ص 140.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد