المعالجة المحاسبية لاسترداد خسائر النقص
يجب على المنشأة أن تعمل اختبارات النقص في نهاية كل سنة مالية لمعرفة ما إذا انخفضت خسائر الانخفاض التي حدثت في الفترات السابقة ام انتهت تماماً وعلى أن تستند إلى المؤشرات نفسها التي استخدمت عند تحديد النقص خلال الفترة أو الفترات السابقة. ووفقاً للمعيار المحاسبي الدولي فإنه يتم إجراء المعالجة المحاسبية اللازمة نحو خسائر الانخفاض أو النقص التي سبق تسجيلها، وذلك متى ما تم تحديد قيمة خسارة النقص الممكن استردادها. ويجب أن تكون القيمة الدفترية للأصل الذي سيتم زيادته بمبلغ خسارة النقص المستردة لا تتجاوز القيمة الدفترية (مطروحاً منها الإهلاك أو الإطفاء) قبل تسجيل خسارة النقص التي تمت في الفترات السابقة، أي كما لو أنه لم يتم إدراك خسائر النقص في الفترة أو الفترات السابقة.
ويتم إدراك قيمة خسارة النقص المستردة كإيراد، مباشرة في قائمة الدخل، مع زيادة القيمة الدفترية للأصل بمقدار خسارة النقص المستردة. وتصبح القيمة الدفترية، بعد إجراء هذا التعديل هي القيمة التي يستند إليها عند احتساب الإطفاء في الفترات القادمة. أي أن التعديل لا يسري بأثر رجعى باعتبار هذا بمثابة تغيير في التقديرات.
والمناقشة السابقة خاصة بتعديل النقص على مستوى كل أصل. أما في حالة ما يكون مبلغ خسارة النقص، التي سبق تسجيلها على مستوى وحدة توليد النقدية، فإنه يتم إن أمكن توزيع مبلغ النقص المسترد على مختلف الأصول الموجودة في وحدة توليد النقدية، وذلك بنسبة وتناسب على أساس القيمة الدفترية لكل أصل. ويجب بعد إجراء التسوية أن لا تزيد قيمة كل أصل عن القيمة الممكن استردادها للأصل أو قيمته الدفترية (بعد استبعاد الإهلاك) قبل تسجيل الانخفاض، وذلك أيهما أقل.
وتمثل المعالجة المحاسبية السابقة الوضع في ظل المعيار المحاسبي الدولي رقم 36، مع العلم بأن المعيار المحاسبي الأمريكي لا يسمح بإدراك خسارة النقص المستردة.
مثال:
- في 2002 /1/1م بلغت التكاليف المرسملة للأصول في أحد مراكز التكلفة مبلغ 5 مليون دولار. وللتبسيط نفترض أنه يتم إطفاء التكلفة المرسملة على مدى 10 سنوات بطريقة القسط الثابت.
- وفي 2004 /1/2م (بعد سنتين) حدثت خسارة نقص قدرت بمبلغ 2 مليون دولار.
- وفي 2006 /2/2م (بعد سنتين تقريباً) حدث تحسن في الوضع وتم عمل اختبار للنقص واتضح أن المبلغ الممكن استرداده من تلك الأصول هو 5 مليون دولار.
وضح المعالجة المحاسبية اللازمة؟ مبرزاً كيفية معالجة خسارة النقص المستردة؟
الإجابة:
يلاحظ أن التكلفة المرسملة للأصل 5 مليون ويستهلك بطريقة القسط الثابت خلال 10 سنوات.
قسط الإهلاك السنوي = 5 مليون ÷ 10 سنوات = 500,000 دولار.
وبالتالي في 31/12/ 2002 م يتم إثبات قسط الإهلاك أو الإطفاء كما يلي:
500,000 من حـ/ مصروف الإطفاء
500,000 إلى حـ/ مجمع الإطفاء
وفي 12/31/ 2003 م يتم إثبات قسط الإهلاك أو الإطفاء أيضاً كما يلي:
500,000 من حـ/ مصروف الإطفاء
500,000 إلى حـ / مجمع الإطفاء
ويتضح في نهاية 2003 م إن :
مجمع الإطفاء حتى نهاية عام 2003 = 1,000,000 دولار.
وبالتالي فإن القيمة الدفترية 5,000,000 - 1,000,000 = 4,000,000
وفي 1/2 / 2004 م حدث نقص في قيمة الأصل قدره 2 مليون ويتم إثباته كما يلي:
2,000,000 من حـ/ خسارة النقص
2,000,000 إلى حـ/ مخصص خسارة النقص
وهذا يعنى أنه تم تخفيض القيمة الدفترية للأصل من 4 مليون إلى 2 مليون.
وتجدر الإشارة إلى أنه يتم إدراك خسارة النقص وتحميلها على قائمة دخل الفترة.
وتصبح القيمة الدفترية للأصل بعد خسارة النقص = التكلفة التاريخية - مجمع الإهلاك
= 5,000,000 - 2,000,000 - 1,000,000 = 2,000,000
وهذه هي القيمة التي يحسب على أساسها الإهلاك من الآن وصاعداً، وبالتالي قسط الإهلاك السنوي الجديد 2 مليون ÷ 8 سنوات (الفترة المتبقية من حياة الأصل)
= 250,000
ويتم إجراء نفس القيود المحاسبية المعروفة لإثبات الإهلاك أو الإطفاء السنوي لعامي 2004 م و 2005 م وبالتالي يصبح مجمع الإطفاء في نهاية 2004 م هو مبلغ 1,500,000 (مليون إطفاء السنة الأولى والثانية من حياة الأصل ونصف مليون إطفاء السنة الثالثة والرابعة).
وفي ضوء ما سبق تكون القيمة الدفترية في نهاية السنوات الأربع هي كما يلي:
القيمة الدفترية مع الأخذ في الاعتبار النقص = التكلفة التاريخية - مجمع الإطفاء - مخصص النقص
= 5,000,000 - 1,500,000- 2,000,000 = 1,500,000
في 2006 /2/2م حدث تحسن في الوضع وأصبح المبلغ الممكن استرداده من ذلك الأصل هو 5 مليون دولار. وبالتالي يكون الفارق مع القيمة الدفترية التي حسبت، مع الأخذ في الاعتبار النقص في نهاية السنة الرابعة هو 3,5 مليون دولار.
والسؤال هو : هل نأخذ هذه القيمة بالكامل ونعتبرها بمثابة مبلغ الخسارة المستردة؟
والإجابة بالطبع لا، ولكن وفقاً للمعيار المحاسبي الدولي رقم 36 بالإمكان استرداد خسارة النقص التي سبق وحدثت في السنوات السابقة، ولكن بشرط أن لا يتم تجاوز القيمة الدفترية على أساس افتراض أنه لم يحدث نقص في السنوات السابقة.
وهذا يتطلب أن نحسب القيمة الدفترية كما لو أنه لم يحدث نقص وذلك كما يلي:
سبقت الإشارة إلى أن قسط الإهلاك أو الإطفاء السنوي بدون حدوث النقص هي500,000 سنوياً ( 5 مليون ÷ 10سنوات) وبالتالي يكون مجمع الإهلاك حتى نهاية السنة الرابعة = 2 مليون وبالتالي فإن:
القيمة الدفترية بدون الأخذ في الاعتبار النقص = التكلفة – مجمع الإهلاك
3,000,000 = 2,000,000 - 5,000,000
وتكون الخسارة الممكن استردادها من المبلغ القابل للاسترداد = القيمة الدفترية (بدون الأخذ في الاعتبار النقص) - القيمة الدفترية (مع الأخذ في الاعتبار النقص)
3 مليون - 1,5 مليون =1,5 مليون، وهذا هو أقصى مبلغ يتم الاعتراف به، والذي أيضاً تتم به زيادة القيمة الدفترية المسجلة في الدفاتر والمحسوبة على أساس النقص الذي حدث في السنوات السابقة.
ووفقاً للمعيار المحاسبي الدولي فإنه يتم الاعتراف بهذه الخسارة المستردة كإيراد، ويقفل في قائمة دخل الفترة كما تتم في الوقت نفسه زيادة القيمة الدفترية للأصل بهذه الخسارة المستردة لتصبح مساوية للقيمة الدفترية المحسوبة، بدون الأخذ في الاعتبار خسارة النقص التي حدثت في السنوات السابقة.
وفي ضوء ما سبق، يتم إجراء القيد المحاسبي التالي لإثبات خسارة النقص المستردة مع العلم بأنه يمكن إتباع طرق أخرى، غير أن النتيجة النهائية ستكون حتماً واحدة:
1,500,000 من حـ/ مخصص خسارة النقص
1,500,000 إلى حـ / خسارة النقص المستردة
ويتم إقفال خسارة النقص المستردة في قائمة الدخل كإيراد.
ويترتب على القيد السابق أن يصبح رصيد مخصص خسارة النقص هو فقط 500,000
والقيمة الدفترية الجديدة = التكلفة التاريخية - مجمع الإهلاك (المسجل فعلاً في الدفاتر) - مخصص خسارة النقص (الرصيد)
5,000,000 - 2,000,000 - 500,000 = 3,000,000
وتصبح القيمة الدفترية الجديدة هي القيمة التي يتم الاعتماد عليها في احتساب الإطفاء للفترات القادمة من حياة الأصل.
وهنا سيكون قسط الإهلاك 3,000,000 ÷ 6 (السنوات المتبقية) = 500,000
أي أن قسط الإهلاك عاد كما كان عليه سابقاً، مما يعني عدم تحقيق ربح من معالجات النقص.
وبافتراض أن الأصل لم يحدث فيه أي نقص حتى نهاية عمره الإنتاجي، فإن رصيد مجمع الإهلاك سوف يكون 4,500,000 + 500,000 (مخصص خسارة النقص) = 5,000,000 وبالتالي تصبح القيمة الدفترية = صفر.