0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

ابعد التوتر عن حياتك

المؤلف:  ألبارو بلباو

المصدر:  اعتن بدماغك وحسن حياتك

الجزء والصفحة:  ص123ــ135

2026-08-24

27

+

-

20

"تحل بالصبر في شتى أمور الحياة، لكن قبل كل شيء، كن صبوراً مع نفسك" سان فرانسیسکو دی سالیس 

قد تسبب العديد من العادات ضررًا لا يمكن إصلاحه بالدماغ. من بينها وما ينصح بتجنبه بشدة استنشاق الغراء، تؤدي هذه العادة إلى التصاق جزيئات اللاصق التي تدخل الرئتين بزوايا مختلفة من دماغك، مما يسبب ما يُعرف باسم متلازمة الجبن السويسري؛ حيث يصبح الدماغ ممتلئًا حرفيًا بالثقوب.

يجب عليك أيضًا تجنب شم الكوكايين والتدخين إذا كنت ترغب في الحفاظ على صحة دماغك من الصعب ترتيب هاتين العادتين بناءً على خطورتهما؛ حيث إن الأولى تضاعف من احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار ثمانية أضعاف، والثانية تضاعف بمقدار ثلاثة أضعاف فقط. كما أن التدخين يزيد بشكل كبير من احتمالية إصابتك بمرض الزهايمر، ويعتبر المسئول عن أكثر من 10 أنواع من السرطان يمكن أن تصيب الدماغ، ليس من المدهش أن يكون التبغ شديد الضرر، بالنظر إلى تأثيراته الخطيرة على نظام القلب والأوعية الدموية؛ حيث يزيد النيكوتين والقطران من تصلب الشرايين، ورفع ضغط الدم، وانخفاض تدفق الأكسجين إلى الدماغ، مما يسبب الصداع، القلق، ومشاكل الذاكرة في أي عمر، لا أرغب في التوسع أكثر في استهلاك المواد السامة؛ حيث أعتقد أن معظم القراء لا يتعاطون الكوكايين، ولا يستنشقون الغراء، وأن المدخنين منهم على علم جيد بآثاره الضارة على صحتهم (رغم أن بعضهم ربما لا يعرف أن التدخين يزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر).

وإذا قمنا بتنحية تلك المواد السامة جانبًا، فإن ما سأذكره يعتبر من أشد العادات ضررًا على دماغك، ألا وهو التوتر. ربما يدهشك هذا، لكن خلال هذا الموضوع سنتحدث عن الكيفية التي يؤثر بها التوتر على دماغك. وعلى شيخوخته، وكيف يحدد قدرتك على التفكير والشعور، يعد التوتر الوباء الحقيقي في عصرنا. إذا كنت بحاجة إلى القيام بعدة أمور في وقت واحد، أو تشعر بالانزعاج من الانتظار، أو لديك جدول مزدحم للغاية، أو تعمل كثيرا، أو ببساطة تجد صعوبة في الحصول على قسط من الراحة، فهذا يعني أنك تشكل جزءا من 30% من الأفراد الذين يتعايشون مع التوتر المزمن. حتى ورغم أنك قد لا تكون مدمنا على التوتر كأسلوب حياة، فمن الممكن جدا أن تضعك الحياة في مواقف تثير ردود فعل التوتر أكثر مما ترغب، مثل الشعور بالعجلة بسبب متطلبات العمل، أو الحاجة إلى التوفيق بين الحياة العائلية والعملية، أو ما تتطلبه مواقف خاصة مثل الاعتناء بشخص مريض،

أو البطالة.

التوتر هو استجابة الجسم لمواجهة تهديد ما. فعند مواجهة خطر محتمل، يفرز الجسم مجموعة من الهرمونات، أهمها الكورتيزول والأدرينالين، مما يتسبب في اتساع حدقتيك، ورفع ضغط الدم، وتسارع ضربات القلب ومعدل التنفس، نفس الأعراض الناتجة عند مواجهة هجوم من دب أو أسد. رغم ندرة مهاجمتك من قبل حيوان مفترس في حياتك اليومية. ورغم أنك لا تعيش في عالم يهدد بسلب حياتك، إلا أنك تعرف شعور التوتر جيدا. في الواقع، من المؤكد أنك قد مررت بمواقف توتر مختلفة خلال هذا الأسبوع. ما السبب وراء جعل استجابة فسيولوجية استثنائية تصبح مألوفة جدا؟ السبب الرئيسي هو أنه بمجرد تعرضك لضغط يوقظ جسدك لهذه الحالة بطريقة إرادية إلى حد ما، ما قد يبدو كملاذ أخير لإنهاء عمل في الوقت المناسب، أو المذاكرة لامتحان في اللحظة الأخيرة، قد يتحول إلى عادة ضارة جدًّا إذا استخدم بشكل غير مبرر. من المؤسف، أن قدرة التوتر التي دفعتنا إلى التجاوز قد وجدت ترحيبًا في مجتمع تنافسي ومتسارع للغاية. على عكس الثقافات التقليدية مثل ثقافة أوكيناوا أو جزر البحر المتوسط، تستدعي الحياة العصرية التوتر، وتؤدي إلى التعاطي معه من قبل العديد من الأشخاص بشكل يومي لتحقيق أهداف أكثر طموحا، متجاوزين الألم، التعب وحتى المرض.

من المعروف أن نسبة معتدلة من التوتر تسمح لنا بالعمل أو الدراسة بسرعة أكبر، وكفاءة أفضل، ولفترة أطول. قد تشعر أن التوتر يساعدك على التقدم، والشعور بالراحة، أو أنه جزء من شخصيتك، رغم أنه ادعاء باطل. فعلى فراش الموت لا يرغب أحد في قضاء وقت أطول في العمل، بل في المنزل، ولا يشعر أحد بالندم على ما لم ينجزه من عمل، بل على كل تلك الأشياء التي لم يستطع قولها لأحبابه، ولا يبكي أحد على الأوقات السعيدة التي قضاها مع مديره، بل على تلك التي قضاها مع أسرته. بعيدا عن اقترابنا من تحقيق النجاح أو السعادة، يتضح لنا أكثر يوميًا أن تخطي حدود قدرتنا الجسدية بشكل متواصل له عواقب خطيرة، وفي الكثير من الحالات، لا رجعة فيها على صحتك، معنوياتك، وأيضًا نجاحك المهني.

في الخمسينيات كان للتوتر تأثير رئيسي على رجال الأعمال، في ذلك الوقت بدأت الدراسات الأولى عن التوتر في كشف آثاره الضارة على الصحة، وما يرتبط به من مشاكل القلق، وتثبيط الجهاز المناعي. في الثمانينيات، أصبح التوتر شائعا حتى في الأفلام التي صورت عجلة المديرين في التهام طعامهم لتحقيق الملايين ببعض المكالمات الهاتفية. في الوقت الحاضر، أصبح التوتر يؤثر على جميع الطبقات الاجتماعية، اصطحاب الأطفال من المدرسة، الوصول إلى العمل في الوقت المحدد، خوض الامتحانات، المناقشات في العمل المشاكل الصحية، فجميعها مواقف تختبر هدوءنا.

تتجاوز العواقب السلبية للتوتر مجرد اضطراب سلامنا الداخلي. فللتوتر آثاره المعروفة جيدا على القلب والشرايين، مما يضعه على لائحة العوامل الرئيسية المسببة للسكتة الدماغية، أقابل في عملي أشخاصا أُصيبوا بالسكتة الدماغية، ومثل العديد من القراء كانوا يشعرون أن التوتر يساعدهم على التفوق، أو أنه ببساطة جزء من تكوينهم. غالبًا ما يفقد هؤلاء الأشخاص أصحاب المهن النشطة القدرة على الكلام أو الحركة، ونادرا ما يعودون إلى العمل مرة أخرى. هناك العديد من العوامل التي تربط بين التوتر، النوبات القلبية، والسكتات الدماغية. لكن ربما تكون الدراسات الأكثر إثارة في هذا المجال هي تلك التي تربط بين التوتر والشيخوخة المبكرة للدماغ، وزيادة القابلية للإصابة بمرض الزهايمر.

إذا كنت تعرف أشخاصًا يعيشون مع مستوى عال من التوتر. فربما لاحظت كيف يعكس لون شعرهم، بشرتهم، أو محيط أعينهم تسارع مرور الزمن. منذ عدة سنوات، تم اكتشاف الكيفية التي يقلل بها التوتر من إنتاج الأنزيم المسئول عن تأخير معدل شيخوخة الخلايا، مما يجعل خلايا شخص يبلغ 50 عاما تعكس عمرًا بيولوجيا لشخص في الستين من عمره. لهذا يعاني من يعيش تحت ضغط متواصل الهالات السوداء، التجاعيد، والشيب المبكر. ربما لا تهتم كثيرًا بمظهرك الجسدي، لكنك بالتأكيد تهتم بصحتك النفسية. في هذه الحالة لا بد وأن تعرف أنه إذا كنت تعاني ضغطًا مزمنا، وتبلغ من العمر أربعين عاما، فمن المحتمل أن يكون عمر خلاياك الدماغية يبلغ 45 عاما. وعندما تصل إلى عمر 65، وإذا حالفك الحظ بعدم الإصابة بسكتة دماغية، فستعمل خلاياك العصبية، وكأنها لشخص يبلغ من العمر 75 عاما.

وبالإضافة إلى ذلك، أوضح فريق من الباحثين الألمان مؤخرا، أن التوتر يعزز أو على الأقل يسرع من ظهور مرض الزهايمر. ووفقا لهؤلاء الباحثين، فإن التعرض لفترة طويلة إلى التوتر، يستنزف الاستجابة المناعية للجسم، ويسبب التهابًا دماغيًا، يرتبط بزيادة سرعة تقدم مرض الزهايمر.

كما يؤثر التوتر أيضًا سلبيًا على قدراتك العقلية؛ حيث يسبب إفراز هرمون التوتر انخفاضًا في مستويات الانتباه والتركيز. من جانب آخر، قد يمنع التوتر ظهور موجات دلتا الأساسية لعملية النوم العميق والمعززة للجهاز المناعي، وكذلك لها أهمية شديدة بالنسبة للذاكرة. أما بالنسبة للقدرة على التفكير، فيعتقد الكثير من الأشخاص أن التوتر يساعدهم على اتخاذ القرارات بشكل أفضل. وقد يكون الأمر كذلك في حالة ضيق الوقت، لكن، باستبعاد الوقت كعامل حاسم، يتخذ الأشخاص الذين يعانون التوتر المزمن قرارات سيئة، ويرتكبون المزيد عن الأخطاء، ويصبحون أقل قدرةً على التواصل الاجتماعي.

بالإضافة إلى العواقب الوخيمة على ضغط الدم، الجهاز المناعي، الذاكرة، أو مقاومة أمراض الدماغ. فإن التوتر الزائد يؤثر أيضا على رفاهيتك العاطفية؛ حيث يركز الشخص المتوتر على المهام المعلقة، وجدوله المكتظ بالمسئوليات، مما يمنعه من تقدير جوانب الحياة الأخرى الأكثر إمتاعا وإرضاء. بمعنى، أن التوتر يخطف الانتباه، ويحد من قدرة الشخص على الاستمتاع. فإذا كنت فخورا بدورك كأب، فقد يمنعك أسبوع مليء بالتوتر من قضاء ولو يوم واحد لمساعدة أطفالك في واجباتهم المدرسية. وإذا كنت تعشق الصيد، فلن يتسنى لك التفكير في الصيد كثيرا، وإذا كان الطهي يشعرك بالاسترخاء، فمن المؤكد أن التوتر سيبعدك عن الموقد لأيام بل لأسابيع. أيا ما كانت مصادر استمتاعك، هويتك، أو إنجازك، فستجد أنك تخصص، في فترات التوتر وقتا أقل لهذه الجوانب من حياتك، يقدم علم الأعصاب الاجتماعي معلومات مثيرة للاهتمام عن تأثير التوتر على سلامتك العاطفية. منذ فترة طويلة نعرف أن الأشخاص الذين يعانون التوتر، يفقدون كذلك القدرة على عقد علاقات اجتماعية جيدة، أوضحت دراسة حديثة حول قدرتنا على مساعدة الآخرين، كما اكتشف الباحثون أن العامل الحاسم للتنبؤ باحتمالية ممارسة الشخص لسلوك الأنانية وعدم الإيثار ليس مرتبطا بالسخاء، أو الاستعداد لتقديم المساعدة بل بدرجة توتره. بمعنى آخر، أن لدى الأشخاص الأنانيين المتحررين من التوتر والضغط استعدادًا أكبر لمساعدة الآخرين من هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم كرماء، لكنهم يعيشون في عجلة وتوتر. وربما لاحظت عند مرورك بفترة من الضغط، وعدم وجود وقت فراغ كافٍ كيف تتلاشى احتياجات الآخرين وحتى وجودهم بالنسبة لك، عانيت أنا شخصيًا خلال الأيام التي تسبق الإعداد لمؤتمر أو محاضرة مهمة، عدم توافر الوقت للتحدث مع زوجتي وأبنائي، وقد تنقضي عدة أيام دون أن أتحدث إلى والدي أخواتي، أو أصدقائي المقربين. والأسوأ أنني لا أنتبه خلال تلك الأيام، إلى أنه قد تم محوهم من ذاكرتي تقريبا. في الواقع، من المحزن رؤية كيف يمكن للحياة المزدحمة أن تلغي جوهر الكرم في الإنسان، وقدرته على القيام بما يحب من أنشطة، وتبعده عن المعنى الحقيقي للحياة، جميع هذه الأشياء، تسهم بشكل فعال في العثور على السعادة.

بالإضافة إلى تحديد قدرتك على الانتباه إلى تلك الأشياء التي تمنحك السعادة، الرضا، أو توقظ خصالك الطيبة. فلحالات التعرض للتوتر لفترات طويلة عواقب أكثر دراماتيكية على صحتك النفسية. وفقًا للدراسات، فإن تراكم التوتر لعدة سنوات في جهازك العصبي يؤدي إلى كبح هرمون السعادة (السيروتونين)، بشكل لا رجعة فيه، ونتيجة هذا، كما يمكن أن تتخيل مدمرة، فعند تأثر قدرتك على إنتاج هذا الهرمون، تتضاءل فرصتك بالاستمتاع بالأشياء بطريقة دائمة، يُضاف إلى هذا العامل أن التعرض لفترات طويلة من التوتر يمكن حرفيًا أن يستنزف جسدك، يقلل من قدرتك على التصدي للصعوبات، ويزيد من مستويات التهاب الدماغ، مما يسهم في زيادة خطر التعرض لحالات القلق والاكتئاب المزمن.

الحقيقة أن العيش بعيدا عن التوتر الذي يفرضه المجتمع الحالي شديد الصعوبة. إذا سألتك ما هو أول شيء فعلته عند الاستيقاظ هذا الصباح، فلن تكون الإجابة بالتأكيد أنك عانقت زوجتك، أو أنك قد قرأت الجريدة باستمتاع، ولا حتى أنك قد ذهبت إلى الحمام لقضاء حاجتك، بل على الأرجح، إن أول شيء فعلته في الصباح عند فتح عينيك، هو أنك قد نظرت إلى الساعة. هل أنا مخطئ؟ فنحن نعيش في عالم مهووس بالسرعة، نستيقظ، نرتدي ملابسنا، نتحرك، نعمل، ونتناول طعامنا بأسرع ما يمكن. لقد وصل التبجيل للسرعة إلى حد انزعاج الكثيرين من الأشخاص الذين يقودون سياراتهم، يعملون، يتخذون القرارات، أو يتحدثون ببطء. في أواخر القرن العشرين، ظهرت حركة لمواجهة ثقافة السرعة بإيطاليا تروج لفوائد التمهل، ولدت حركة "التمهل" (البطء، "Slow" باللغة الإنجليزية) في ساحة إسبانيا بروما، احتجاجا على افتتاح مطعم للوجبات السريعة بجوار الدرج؛ حيث جلس العديد من الإيطاليين لتناول طبق من الأطعمة التقليدية، اقترحت تلك الحركة أن تصبح بديلا للسرعة المفرطة التي تلوث كل أنشطة الحياة. فأتباع هذه الحركة يطهون على الطريقة التقليدية، يتنزهون، أو يتريضون بالدراجة، يؤدون المهام بالترتيب، وببطء، يخصصون وقتا للاستماع، لتناول الطعام ببطء، للقيادة بتمهل لممارسة الحب بتمهل، ويحدون من الأنشطة والأشياء المعلقة. وفي بحثهم عن التمهل في أداء جميع الأنشطة الإنسانية، يكفلون العيش بهدوء أكبر، والشعور بالسعادة.

استعادت فلسفة التمهل السيطرة على العديد من مدن وقرى إيطاليا، وبدأت في الانتشار في مدن أخرى مثل النرويج، ألمانيا، إنجلترا، وإسبانيا. المدينة البطيئة الدولية Citta slow International" هي منظمة تتيح دعم هذه الحركة، وتسمح بالانضمام إليها، والتي توجه بدورها حول التدابير التي تهدف إلى خلق مساحات وأنشطة تساعد سكانها على تطوير ثقافة تتيح لهم التمهل. في بعض من هذه المدن والبلدات، تظهر أماكن خالية من الواي فاي (أو واي فاي مجان) لدعوة الأشخاص إلى الجلوس والتحدث دون النظر في الهاتف المحمول، وإتاحة المزيد من الوقت للآباء لقضائه مع أطفالهم، واستبدال الفصول الدراسية الإضافية بقضاء وقت عائلي، امتدت الفلسفة خارج هذه البلدات، وتزايد عدد المدراء وموظفي الشركات الكبرى الذين يستبدلون الإيقاع المحموم بآخر أكثر هدوءًا، ازدهرت حدائق المدن الكبرى بالأشخاص الراغبين في الانفصال لبعض الوقت عن وتيرة العمل خلال فترة الغذاء، واكتسحت الدراجة كوسيلة للتنقل، حتى أن بعض الأشخاص يفضلون تقليل رواتبهم وساعات عملهم للاستمتاع أكثر بوقت فراغهم. إذا كنت شخصا يعاني التوتر فإن الاقتراب من فلسفة التمهل من خلال بعض القراءات التي أرشحها يمكن أن تساعدك على التعرف على حياة خالية من التوتر، نعلم أن هناك عوامل وراثية تجعل الشخص أكثر عرضة للمعاناة من التوتر، لكن رغم ذلك يبدو من الواضح أن الانغماس في التوتر يقع على عاتق الشخص بمفرده. ربما تكون ممن يستمتعون بالتقلبات العاطفية، المعاناة، أو الشعور بالتوتر؛ لأنه في نهاية المطاف، يشعر الإنسان بالسعادة عندما تختفي هذه المشاعر. حتى ولو للحظة، قد يشبه هذا ارتداء أحذية ضيقة للشعور بالراحة الشديدة عند خلعها في نهاية اليوم. بعيدا عن كون أقصى طموحك أن تنال قسطًا صغيرًا من الراحة في الليل، فقد يكون تحقيق قدر من الرفاهية الخالية من التوتر أو الانزعاج ممكنا. عليك اتخاذ القرار، تنظيم روتين حياتك، أو ببساطة تغيير طريقة مواجهتك للمواقف الصعبة. قد يفيد للعديد منا ممن يعانون التوتر، تطبيق فلسفة التمهل في مدننا، وظائفنا، أو الأفضل من ذلك في أدمغتنا. في الحقيقة يمكننا تدريب أدمغتنا على العيش بوتيرة أبطأ؛ لهذا فالعثور على مصدر للتحفيز مهم، وأداة جيدة لتحقيق ذلك، يمكن أن يكون الدعم أن تتلقى علاجا جيدًا من معالج نفسي متمرس. من خلال العمل المشترك معك يمكنه مساعدتك على قبول حدود الوقت وأيضًا تقبل ذاتك، واكتشاف كيف أن الإيقاع البطيء لا يحد من قدرتك على النجاح بل على العكس تماما، يسهل أمر إزاحة التوتر بعيدا.

نصائح عملية

إن التوتر من أكبر أعداء عقلك وسعادتك. وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على إبعاد التوتر عن حياتك:

ـ لا تحاول القيام بأكثر مما تستطيع بالفعل. في العمل، مع شريك حياتك، أو أصدقائك من المهم تقبل حدودنا. إذا نجحت في ذلك ستكون قد قطعت خطوة كبيرة نحو السلام الداخلي الحقيقي.

ـ قم بأداء الأشياء واحدة تلو الأخرى. فلقد ثبت أن القيام بعدة أشياء معا لا يساعد على إنجاز المزيد منها، ولا يجعل النتيجة أفضل؛ لذا تحرر من العمل والاهتمام المزدوج.

ـ عزز الثقة بالنفس. معرفة كيفية وضع حدود مع الآخرين، يمكن أن تساعدك كثيرًا في تقليل الاحتياجات في حياتك والعيش بهدوء أكثر.

ـ تجنب مطالبة نفسك بأكثر مما تطلبه من أعز أصدقائك. فليس من العدل بالنسبة لك العيش متعجلا، ليس لديك وقت فراغ لدقيقة واحدة، أو أن تكون مضطرًا دائما للقيام بالمزيد لتكون أفضل من الآخرين، أليس كذلك؟

ـ انسَ وعود العمل الزائفة، السعي وراء وظيفة مهنية من الطراز الأول قد يتطلب تضحية كبيرة والمكافأة على مستوى التقدير أو المال نادرا ما تعوض عن الجهد المبذول، لا أعرف مدى براعتك في عملك، لكن سيرجي هاروتش، جون جوردن، براین كوبيلكا، أو ألفن روث إنهم يجيدون القيام بعملهم حقاً. فالأربعة قد نالوا جائزة نوبل في الفيزياء، الكيمياء، الطب والاقتصاد عام 2012. رغم أنك قد لا تكون تعرفهم.

ـ ابحث خلال نهاية الأسبوع أو العطلات عن وقت فراغ خالِ من الاتصال بالواي فاي أو الهاتف المحمول. ربما تصاب بالتوتر أكثر خلال ال 15 دقيقة الأولى، لكن بعدها ستلاحظ كيف أن السلام الداخلي سيغمر حياتك، ولن ترغب في العودة!

ـ خذ وقتك الكافي كل يوم لتناول الإفطار، الغذاء، والعشاء بهدوء وبدون عجلة.

ـ خصص يومياً بعض الوقت للقيام بشيء تحبه حقا، يجعلك تشعر بالراحة، واستمتع به دون تعجل.

ـ احط نفسك بأشخاص تجعلك تنسى كل شيء وتبتعد عن المشاكل، مما يجعلك أكثر هدوءًا واسترخاء. اكتشف ما الذي يميز هؤلاء الأشخاص الذين يساعدونك على الشعور بالتحرر.

ـ عندما تواجه مشكلة مرهقة، حاول أن تتوقف للحظة، وتهدأ لتفكر، وتقيم التأثير الحقيقي لتلك المشكلة على حياتك. إذا كانت حياتك بعد بضعة أشهر ستكون هي نفسها بغض النظر عن حل هذه المشكلة، فاسترخ ودعها تمر.

ـ إذا كنت تطلب الكثير من نفسك، أو لا تعرف كيف تقول لا، أو تتوتر بسهولة، أو ببساطة تعيش متعلقا بالتوتر، ابحث عن مساعدة متخصصة، يمكن للمعالج النفسي مساعدتك على عيش حياة أكثر استرخاء وسعادة، تكون أفضل وسيلة لإبعاد النوبات القلبية أو السكتة الدماغية. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد