المتن الحادي والعشرون:
نقل صاحب كتاب الفتوح : وإن الحسين عليه السّلام لما أحاط به جموع ابن زياد وقتلوا من قتلوا من أصحابه ومنعوهم الماء ، كان له ولد صغير فجائه سهم منهم فقتله . فزمّله الحسين عليه السّلام وحفر له بسيفه وصلى عليه ودفنه وقال :
غدر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب اللّه رب الثقلين
قتلوا قدما عليا وابنه * حسن الخير كريم الطرفين
حسدا منهم وقالوا أجمعوا * نقبل الآن جميعا بالحسين
يا لقوم لأناس رذل * جمعوا الجمع لأصل الحرمين
لم يخافوا اللّه في سفك دمي * لعبيد اللّه نسل الفاجرين
وابن سعد قد رماني عنوة * بجنود كوكوف الهاطلين
من له جد كجدي في الورى * أو كشيخي فأنا بن القمرين
فاطم الزهراء أمي وأبي * قاصم الكفر ببدر وحنين
المصادر :
1 . كشف الغمة : ج 2 ص 26 ، عن مطالب السئول .
2 . مطالب السئول لكمال الدين ، عن كتاب الفتوح ، على ما في كشف الغمة .
3 . كتاب الفتوح ، على ما في كشف الغمة ، نقلا عن مطالب السئول .
4 . بحار الأنوار : ج 45 ص 92 ح 32 ، عن المناقب .
5 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 391 .
6 . مقتل الحسين عليه السّلام ص 134 .
المتن الثاني والعشرون:
قال رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاوس في واقعة العاشوراء وتلقي أصحاب الهدى لأهل الضلال في عرصة كربلاء :
. . . فدعاهم القوم إلى ترك القتال والعدول عن الضلال وحذّروهم من عذاب الدنيا والآخرة وذكروهم ما للّه جل جلاله عليهم بمحمد رسوله صلوات اللّه عليه من الحقوق الباهرة . فبدءوا بقتل القوم الذين غضبوا للّه واتفقوا على هدم أركان الملة ، فلم يبق ملك ولا رسول ولا عبد له عند اللّه مقام وقبول إلا وغضبوا مع اللّه جل جلاله لتلك الحال ، واستعظموا ما بلغ إليه الأمر من الأهوال ، ووقفوا على طريق الشهادة والقبول ، يتلقون روح نائب اللّه جل جلاله وابن الرسول ، وحضرت روح محمد صلّى اللّه عليه وآله وروح علي وفاطمة البتول عليها السّلام وروح ابنها الحسن عليه السّلام المسموم المقتول ، يشاهد ما يجري على مهجة فؤادهم وقطعة أكبادهم ، يندبون بلسان حالهم ويستغيثون لقتالهم . . . .
المصادر :
إقبال الأعمال للسيد بن طاوس : ص 564 .
المتن الثالث والعشرون:
قال المفيد : قال الحسين عليه السّلام مخاطبا أهل الكوفة :
. . . اتقوا اللّه ربكم ولا تقتلوني ، فإنه لا يحلّ لكم قتلي ولا انتهاك حرمتي ، فإني ابن بنت نبيكم صلّى اللّه عليه وآله وجدتي خديجة زوجة نبيكم ، ولعله قد بلغكم قول نبيكم : الحسن والحسين عليهما السّلام سيدا شباب أهل الجنة . . . .
المصادر :
بحار الأنوار : ج 45 ص 6 .
المتن الرابع والعشرون:
قال السيد الجزائري : روينا مسندا إلى الصادق عليه السّلام في حديث طويل وصف فيه مقتل الحسين عليه السّلام ، قال :
ثم وثب الحسين عليه السّلام بعد مقتل أكثر أصحابه متوكئا على سيفه . فنادى بأعلى صوته فقال :
أنشدكم اللّه هل تعرفوني ؟ قالوا : نعم ، أنت ابن رسول اللّه وسبطه . قال : أنشدكم اللّه هل تعرفون أن علي بن أبي طالب أبي ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أن أمي فاطمة بنت محمد عليها السّلام ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الأمة إسلاما ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة عمي وعم أبي ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أن الطيار في الجنة عمي ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أن هذا سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا متقلّده ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أن هذه عمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا متعمّم بها ؟ قالوا :
اللهم نعم . قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أن عليا عليه السّلام كان أولهم إسلاما وأعلمهم علما وأعظمهم حلما وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فبم تستحلون دمي وأبي الذائد على الحوض غدا ، يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء ، ولواء الحمد في يد جدي يوم القيامة ؟ قالوا : لقد علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا .
فأخذ الحسين عليه السّلام بطرف لحيته - وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة - ثم قال : اشتد غضب اللّه على المجوس حين عبدوا النار دون اللّه واشتد غضب اللّه على اليهود حين قالوا : عزير ابن اللّه واشتد غضب اللّه على النصارى حين قالوا : المسيح ابن اللّه واشتد غضب اللّه على قوم قتلوا نبيهم واشتد غضب اللّه على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم .
المصادر :
الأنوار النعمانية : ج 3 ص 243 .
المتن الخامس والعشرون:
قال البلاذري في مقتل الحسين عليه السّلام : ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في عشرة أو نحوهم من رجال أهل الكوفة قبل منزل الحسين عليه السّلام الذي فيه ثقله وعياله . فمشى الحسين عليه السّلام نحوهم ، فحالوا بينه وبين رحله . فقال لهم : ويحكم إن لم يكن لكم دين فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ؛ امنعوا أهلي من طغامكم وسفهائكم . فقال له شمر : ذاك لك يا ابن فاطمة ، . وأقدم عليه بالرجالة . . . .
المصادر :
أنساب الأشراف للبلاذري : ج 3 ص 202 .
المتن السادس والعشرون:
ذكر أبو مخنف موقف الحسين عليه السّلام وكلامه في مقتله : قال عليه السّلام في موقف كربلاء :
أما أنا ابن بنت نبيكم عليها السّلام ، فو اللّه ما بين المشرق والمغرب لكم ابن بنت نبي غيري .
ومن كلامه عليه السّلام للشمر : يا ويلك ! ومن أنا ؟ فقال : الحسين وأبوك علي بن أبي طالب وأمك فاطمة الزهراء وجدك محمد المصطفى . فقال له الحسين عليه السّلام : يا ويلك ! إذا عرفت بأن هذا حسبي ونسبي فلم تقتلني ؟ فقال له[1] : أطلب بقتلك الجائزة من يزيد . فقال له الحسين عليه السّلام : أيما أحب إليك ، شفاعة جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أم جايزة يزيد ؟ فقال : دانق من جايزة يزيد أحب إلي منك ومن شفاعة جدك وأبيك . . . .
المصادر :
1 . تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 98 ح 93 ، 94 .
2 . مقتل الحسين عليه السّلام لأبي مخنف : ص 144 .
3 . إعلام الورى بأعلام الهدى : ص 241 ، بزيادة فيه .
4 . ينابيع المودة : ص 349 .
المتن السابع والعشرون:
قال ابن نماء الحلي في خروج الحسين عليه السّلام للقتال وبروز الشمر له :
فقال له شمر : ما تقول يا ابن فاطمة ؟ قال عليه السّلام : أقول : إني أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جناح . قال : لك ذلك . ثم قصدوه بالحرب وجعلوه شلوا من كثرة الطعن والضرب وهو يستسقي شربة من ماء فلا يجد ، وقد أصابته اثنتان وسبعون جراحة .
فوقف وقد ضعف عن القتال ، أتاه حجر على جبهته هشمها ، ثم أتاه سهم له ثلاث شعب مسموم فوقع على قلبه . فقال : بسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثم رفع رأسه إلى السماء ، قال : إلهي ، تعلم أنهم يقتلون ابن بنت نبيهم .
ثم ضعف من كثرة انبعاث الدم بعد إخراج السهم من وراء ظهره وهو ملقى في الأرض . . . .
المصادر :
1 . مثير الأحزان لابن نما الحلي ، م 645 ه ص 73 .
2 . الحسين عليه السّلام قتيل العبرة لعبد الزهراء : ص 79 ، شطرا من الحديث .
3 . الحسين عليه السّلام قتيل العبرة لعبد الزهراء : ص 80 ، شطرا منه .
المتن الثامن والعشرون:
وروي في المناقب بأسناده ، عن عبد اللّه بن ميمون ، عن محمد بن عمرو بن الحسن ، قال : كنا مع الحسين عليه السّلام بنهر كربلاء ونظر إلى شمر بن ذي الجوشن - وكان أبرص - فقال عليه السّلام : اللّه أكبر اللّه أكبر ! صدق اللّه ورسوله ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دم أهل بيتي .
ثم قال : فغضب عمر بن سعد ، ثم قال لرجل عن يمينه : انزل ويحك إلى الحسين فأرحه . فنزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي فاجتز رأسه . وقيل : بل جاء إليه شمر وسنان بن أنس والحسين عليه السّلام بآخر رمق يلوك لسانه من العطش ويطلب الماء ، فرفسه شمر برجله وقال : يا ابن أبي تراب ، ألست تزعم أن أباك على حوض النبي يسقي من أحبه ؟
فاصبر حتى تأخذ الماء من يده . ثم قال لسنان : اجتزّ رأسه قفاء . فقال سنان : واللّه لا أفعل فيكون جده خصمي .
فغضب شمر وجلس على صدر الحسين عليه السّلام وقبض على لحيته وهمّ بقتله . فضحك الحسين عليه السّلام فقال له : أتقتلني ، لا تعلم من أنا ؟ فقال : أعرفك حق المعرفة ، أمك فاطمة الزهراء وأبوك علي المرتضى وجدك محمد المصطفى وخصمك العلي الأعلى ؛ أقتلك ولا أبالي . فضربه بسيفه اثنتا عشرة ضربة ، ثم جزّ رأسه ؛ صلوات اللّه وسلامه عليه ولعن اللّه قاتله ومقاتله السائرين إليه بجموعهم .
المصادر :
بحار الأنوار : ج 45 ص 56 .
المتن التاسع والعشرون:
قال السيد ابن طاوس في قضايا بعد قتل الحسين عليه السّلام :
. . . قال : وجاءت جارية من ناحية خيم الحسين عليه السّلام ، فقال لها رجل : يا أمة اللّه ! إن سيدك قتل . قالت الجارية : فأسرعت إلى سيدتي وأنا أصيح . فقمن في وجهي وصحن .
قال : وتسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول وقرة عين الزهراء البتول عليها السّلام ، حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن أظهرها ؛ خرجن بنات الرسول وحرمه يتساعدن على البكاء ويندبن لفراق الحماة والأحباء .
المصادر :
بحار الأنوار : ج 45 ص 58 .
المتن الثلاثون:
قال العلامة المجلسي : رأيت في بعض الكتب المعتبرة روى مرسلا عن مسلم الجصاص ، قال : دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة بالكوفة . فبينما أنا أجصّص الأبواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة . فأقبلت على خادم كان معنا فقلت : ما لي أرى الكوفة تضجّ ؟ قال : الساعة أتوا برأس الخارجي خرج على يزيد . فقلت : من هذا الخارجي ؟ فقال : الحسين بن علي .
قال : فتركت الخادم حتى خرج ولطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن يذهب وغسلت يدي من الجص وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكناس .
فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس ، إذ أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملا ، فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة عليها السّلام ، وإذا بعلي بن الحسين عليه السّلام على بعير بغير وطاء وأوداجه تشخب دما ، مع ذلك يقول :
يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة لم تراع جدنا فينا
لو أننا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيرونا على الأقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا
بني أمية ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لا تلبون داعينا
تصفقون علينا كفكم فرحا * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا
أليس جدي رسول اللّه ويلكم * أهدى البرية من سبل المضلينا
يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا * واللّه يهتك أستار المسيئينا
قال : وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز . فصاحت بهم أم كلثوم وقالت : يا أهل الكوفة ! إن الصدقة علينا حرام ، وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض . قال : كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم .
المصادر :
بحار الأنوار : ج 45 ص 114 ، عن بعض الكتب المعتبرة .
[1] الزيادة من مقتل أبي مخنف .