هو الامير شمس المعالي قابوس بن أبي طاهر وشكمير بن زيار بن وردان شاه الجيليّ الديلميّ.
في المحرّم من سنة 356 كان ظهير الدولة أبو منصور وشكمير بن زيار (أمير جرجان و طبرستان و ما حولهما) في الصيد فوقع عن فرسه فلاقى حتفه، فخلفه ابنه بيستون. و في شعبان من سنة 366(977 م) توفّي بيستون، فأراد أنصاره أن يملّكوا بعده ابنه، و كان طفلا صغيرا، فاستطاع قابوس (ابن وشكمير و أخو بيستون) أن يستولي على الإمارة بالقوة.
و كان بين البويهيّين و بين أمراء جرجان نزاع قديم استمرّ الى أيام قابوس ثم استطاع فخر الدولة أبو الحسن علي بن بويه (أمير الريّ و همذان و أصبهان) أن يتغلّب على قابوس (371 ه -981-982 م) و أن يقصيه عن ملكه. ثم مات فخر الدولة (387 ه-997 م) فاسترد قابوس ملكه في شهر شعبان من سنة 388(صيف 998 م) .
و يذكر المؤرخون أن قابوس كان كثير الاستبداد ظاهر القسوة فثار عليه جنده ثم خلعوه و نصبوا مكانه ابنه منوجهر، سنة 403 ه (1012 م) ، و لكنّهم خافوا أن يعود فيستولي على الملك و ينتقم منهم فقتلوه في شهر ربيع الآخر من سنة 403 نفسها.
كان قابوس بن وشكمير عالما أديبا له مشاركة في شيء من علم الفلك، كما كان شاعرا ظريفا مقلاّ و كاتبا مترسّلا؛ و الصناعة في شعره أقلّ من الصناعة في نثره. و هو يغرب في الاستعارات خاصّة فيأتي بالبارع منها كثيرا و بغير البارع قليلا. و له في نثره فصول (أقوال حكيمة موجزة) .
مختارات من آثاره:
- من الأبيات المشهورة التي تنسب الى قابوس بن وشكمير قول يصف تصرّف أحوال الدهر بالناس:
قل للّذي بصروف الدهر عيّرنا... هل حارب الدهر إلاّ من له خطر
أ ما ترى البحر تعلو فوقه جيف... و يستقرّ بأقصى قعره الدرر
فإن تكن نشبت أيدي الزمان بنا... و نالنا من تمادي بؤسه الضرر
ففي السماء نجوم ما لها عدد... و ليس يكسف إلاّ الشمس و القمر
- و من الفصول البارعة لقابوس بن وشكمير:
الكريم اذا وعد لم يخلف، و اذا نهض لفضيلة لم يقف. اذا سمح الدهر بالحباء فأبشر بوشك الانقضاء، و اذا أعار فاحسبه قد أغار. كلّ غمّ إلى انحسار، و كلّ عال الى انحدار. غاية كلّ متحرّك سكون، و نهاية كلّ متكوّن ألاّ يكون؛ و آخر الأحياء فناء، و الجزع على الأموات عناء؛ و اذا كان ذلك كذلك، فلم التهالك على هالك؟
- من رسالة لقابوس بن وشكمير إلى بعض إخوانه:
كتبت-أطال اللّه بقاء مولاي-و ما في جسمي جارحة الاّ و هي تودّ لو كانت يدا تكاتبه و لسانا يخاطبه و عينا تراقبه و قريحة تعاقبه (1)، بنفس ولهى و بصيرة ورهى و عين عبرى و كبد جرّى (2)، منازعة إلى ما يقرّب منه. . . . . فليرقّ لكبد قذفها البعاد و عين أرّقها السهاد و أحشاء محرقة بنار الفراق و أجفان مقروحة بدمعها المهراق. . . . .
___________________
1) تسير على اعقابه (تتبع اعماله و أفكاره) .
2) ولهى: حزينة. ورهى: حمقاء. عبرى: دامعة. حرّى: يابسة من عطش أو حزن.