أمر الله سبحانه الناس أن يذكروه وهم الذين كانو تائهين قبل تفضله بهدايتهم: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ).
و(الواو) في (وَإِن كُنتُم) حالية كما أن وجود (اللام الفارقة) في (لَمِنَ الضَّالِّينَ) قرينة على أن (إن) مخففة من المثقلة[1] تفيد تأكيد وتثبيت المطلب لا نفيه.
أما (قَبْلِهِ) فتفيد القبيلة الزمانية أو الرتبية أما القبلية الزمانية فيقصد بها الاشخاص الذين كانوا قبل الاسلام وقبل نزول القرآن أو من كان في عصر الجاهلية وزمن الإسلام، بمعنى أن كلتا المجموعتين كانتا ضالتين قبل الهداية الإلهية. وأما القبلية الرتبية فتعود إلى أولئك الذين لم يدركوا الجاهلية أصلاً، بمعنى أن الهداية الإلهية لو لم تشملكم وتركتم مهملين لصرتم أنتم أيضاً مثل أجدادكم مشركين تعبدون الأصنام وأسرى العصبيات الجاهلية الكافرة.
واليوم أيضاً إذا لم تسعف الهداية الإلهية بني البشر لضلوا وتاهوا، على الرغم مما وصلوا إليه من التقدّم الباهر من الناحية العلمية. فانظر إلى دول كالهند واليابان والصين، وهم الذين لم ينهلوا من فيض الوحي والهداية الإلهية، ترى بينهم إلى الآن من هم مكبّلين في شراك الإلحاد أو هاوين في أحضان عبادة الأصنام يركعون ويسجدون أمام التماثيل. إنّ الأمم لا يمكن هدايتها بالتقدم العلمي والصناعي إذا افتقرت إلى الوحي والهداية الإلهية.
وكذلك الإيرانيون، فلو لم يشملهم الوحي والهداية الإلهية ببركة الأئمة الأطهار عليهم السلام، لكانوا إمّا مثل بعض أجدادهم عبدة للنار متبعين للعقيدة المجوسية والزرادشتية باعتبارها تراثاً تاريخياً، أو هووا في شراك الإلحاد والوثنية. ولهذا السبب نخاطب الأئمة الأطهار عليهم السلام عليه في زيارة (الجامعة الكبيرة) قائلين: بكم أخرجنا الله من الذل... وأنقذنا من شفا جرف الملكات ومن النار[2].
وعلى هذا يجب على المهندين أن يكونوا دائمي الشكر الله سبحانه، وأن يخضعوا ويبجلوا أنبياء الله وأولياءه، خصوصاً الأئمة الأطهار عليهم السلام؛ إذ بهدايتهم تحرّروا من رقبة الإلحاد والوثنية والشرك، فكل خير أصاب الأمة الإسلامية إنما هو ببركة أعلام الدين هؤلاء، والناجون من البشرية إنّما هم ضيوف مائدة كرامة وهداية هذه العائلة.
تنبيه لما كانت الضلالة تتحقق بالنسبة الى الطريق والتائه يكون متحيرا ومضطربا اقترن التحير والاضطراب بالضلالة وإلا فإن (الضال) في الاصطلاح يختلف عن (المحتير).
[1] مجمع البيان ج1-2 ص526 الكشاف عن حقائق التنزيل ج1 ص247.
[2] عيون أخبار الرضا، ج 2، ص 305؛ مفاتيح الجنان، زيارة الجامعة الكبيرة.