مفهوم البرودة عند أبولونيوس التياني (القرن 1م)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص15
2026-07-22
17
بحث بليناس أو أبولونيوس التياني Apollonius of Tyana (توفي 100م) في سبب حدوث الاعتدال في حرارة الجسم عندما يختلط الحار مع البارد، حيث يأخذ كل واحد منهما من الآخر ويؤثر كلٌّ منهما في الآخر حتى يصلا إلى حالة التوازن في الحرارة. «وأقول أيضًا إن الحر إذا أصاب البرد أسخنه، فسخَّن البرد وبرَّد الحر فبرد؛ فإذا برد الحر وسخن البرد اعتدلا، فامتزجا وضعفا جميعًا وانقلب كلٌّ واحد منهما عن كِيانه. كما بحث أبولونيوس في أسباب تشكل الثلج والجليد بطريقة تختلف عن طريقة أرسطو، حيث إن بخار الهواء يرتفع من باطن الأرض نحو الأعلى بسبب وجود الحرارة بداخله، لكنه ما إن يصل فإنه يخسر تلك الحرارة؛ عندها يتكاثف ويمكن أن يعود بهيئة مطر، لكن إذا ازدادت درجة البرودة تجمَّد ذلك الماء وأصبح ثلجًا».
الأمر نفسه ينطبق على الجليد؛ حيث تصل البرودة إلى عمق الماء فتُحيله إلى الجليد، حيث قال: «إذا صعد البخار من أسفل الأرض فصار إلى العلو عرض له البرد في الهواء، فانسل الحر منه وهو الذي طيَّره إلى العلو، ولم يعرض له الرياح فتعصره فيرجع ماءً، لكنه ثقل لخروج الحر منه فرجع بخارًا مجتمعًا قد لصق بعضه ببعض فأفرط عليه البرد من الهواء، فجمده فانحدر سائلًا، وسمي ذلك الجامد ثلجًا. وكذلك أقول على الجليد؛ إذا أفرط البرد في الهواء اتصل بالماء لأنه من شكله؛ فإذا وصل البرد إلى عمق الماء بطنت الحرارة المستجنَّة في الماء، وكانت هي التي تُذيبه وتمنعه من أن يجمد فيصير حجرًا، فإذا وصل إليه البرد العارض من الهواء بطنت الحرارة فيه واشتدَّت برودته، فجمد الماء وسُمي ذلك الجامد جليدًا».
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تاريخ الفيزياء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة