أهمية الكشوف الأوربية الحديثة
المؤلف:
د. عيسى علي ابراهيم
المصدر:
الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية
الجزء والصفحة:
ص 93 ـ 94
2026-07-18
11
تعد الفترة من 1420 - 1621م فترة الازدهار للكشوف الجغرافية في هذه الفترة نشط الأوربيون في كشف مناطق عديدة من العالم، وأصبح في مقدورهم الابحار في أي مسطح مائي والعودة مرة أخرى إلى مواطنهم، وليست هناك فترة فى التاريخ الأوربي تماثل هذه الفترة من حيث أهميتها، فقد أدت إلى تلاشي كثير من الأفكار والنظريات الجغرافية الخاطئة التي كانت سائدة في القارة خلال العصور الكلاسيكية، إذ لم ترد أي إشارة في كتابات بطليموس على سبيل المثال عن الامريكيتين أو المحيط الهادي.
وإذا كان العالم اليوم يصب اهتمامه على استكشاف الفضاء، فإن لدينا أسبابا تدفعنا إلى فهم الدوافع التي حدت بالمكتشفين إلى المغامرة والوسائل التي استخدموها ومقدار ما أضافوا من انجازات.
ومن الصعب تفهم الدوافع بسهولة، فالمتوافر من كتابات الرحلات الكشفية يعد محدودا، فقد اختفت كتابات فاسكوداجاما، وماجلان، بينما عثر علي يوميات كولمبس وحتى الأخيرة كانت مجرد مستخرجات أعدها شخص آخر يصف فيها كثيرا ما كان يود كولمبس أن يكتشف، وليس ما أنجزه فعلا من كشوف، وربما كان معظم المكتشفين أناسا عمليين، أعطوا قليلا من الاهتمام لمسألة الكتابة حول رحلاتهم، وعهدوا المسا عديهم الذين أولوها عناية أكبر في ظل ما كان سائدا من أفكار ونظريات جغرافية، وبالتالي فقد تركت هذه الأخيرة ظلالها على تفاصيل الرحلات خاصة في الفترات الأولى.
وارتبط عصر الكشوف الجغرافية في أوربا بعصر النهضة، وفي بادئ الأمر لم يكن هناك جديد حول الرحلات أو الرغبة في رؤية أراضي جديدة، والجديد هو النهضة البحرية التي تمثلت في ابتكار أدوات ملاحية جديدة وادخال تحسينات على ما كان قائما منها، فقد عرف الحكام والتجار أن الانفاق علي هذه الآلات وبناء سفن جديدة وتطوير الخرائط يؤدي إلي المزيد من التوغل داخل المحيطات، أو بمعني آخر الوصول إلى أراضي جديدة تضيف إلي ثرواتهم المزيد فهو فهم لم يكن بالطبع الكشف في حد ذاته، وإنما معرفة الطرق المحيطية الجديدة التي تؤدي إلى الهند والصين واليابان، وهي بلاد كانت معروفة بأهميتها التجارية.
وقد كان الرجال الذين قاموا بهذا العمل محترفين لديهم الاستعدادات للعمل في ظل أي حاكم أوربى يقدم لهم العون، وهم على استعداد للذهاب إلى أي مكان إذا وجدوا مقابلا مناسبا في النهاية.
وقد كللت جهود المكتشفين بالنجاح ورسمت خريطة العالم التي تركت بصماتها علي الكرة الأرضية كلها خلال قرنين من الزمان فقط، فقد شهدت هذه الفترة إضافة أراضي جديدة، وظهور الاستعمار والاستيطان في الأراضي التي فيما وراء البحار، وانعكس ذلك بالطبع علي قوة وضعف الأمم الأوربية، وجلبت هذه الأراضي ثروات جديدة ومنتجات لم تعرفها أوربا من قبل، إلي جانب فرص عمل قدمت لبعض الدول حلولا لمشكلات البطالة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة