موقف القوانين المقارنة من العاجز عن إثبات النسب
المؤلف:
احتفال ثامر احمد العنزي
المصدر:
ثر العجز عن المعاشرة الزوجية في مسائل الأحوال الشخصية
الجزء والصفحة:
ص 119-124
2026-07-09
59
أولاً - موقف قانون الأحوال الشخصية العراقي:
لم يتطرق المشرع العراقي إلى موضوع إثبات النسب من العاجز من المعاشرة الزوجية بشكل صريح، وإنما تطرق إلى إثبات النسب بالوسائل المعروفة عند الفقهاء وهي بالفراش والإقرار والبينة في المواد : (51 ، 52 ، 53 ، 54 ) من قانون الأحوال الشخصية ونبينها كما يأتي:
1- إثبات النسب بالفراش
نصت المادة (51) منه: "ينسب ولد كل زوجة إلى زوجها بالشرطين التاليين: أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة الحمل أن يكون التلاقي بين الزوجين ممكناً.
وفيما يخص زواج العاجز عن المعاشرة الزوجية فإن مضي مدة الحمل متحققة والتلاقي متحقق ولكن الوطء والإنزال غير متيقن ولكنهما مفترضان في حق المجبوب والخصي والعنين وفقاً للمذهب الحنفي وعليه فإن كان الزوجان على المذهب الحنفي يثبت النسب من الزوج ويجوز للقاضي أن يلجئ للفحص الطبي لمعرفة كون الزوج يستطيع الإنزال من عدمه أو يلجأ إلى فحص الجينات الوراثية على أن نتيجة الفحص ليست ملزمة للقاضي استنادا نص المادة (104) من قانون الإثبات العراقي المرقم (107) لسنة 1979 على أنه: "للقاضي أن يستفيد من وسائل التقدم العلمي في استنباط القرائن القضائية.
أما إذا كان الزوجان على المذهب الجعفري فإن المادة (75) من مدونة الأحوال الشخصية الجعفرية اكتفت بمجرد الإنزال لأثبات النسب، إذ نصت على أنه: "يلحق ولد المرأة - ذكراً كان أم أنثى بزوجها مع دخوله بها واحتمال إنزال المني في داخل المهبل، أو تحقيق الإنزال على ظاهره من دون دخول بحيث يحتمل حملها منه، ومضي ستة أشهر من حين تحقق الدخول أو ما بحكمه إلى حين الولادة، كما أعطت المدونة الحق في نفي نسب الولد عن طريق الفحص الطبي في نص المادة (76) من المدونة حيث نصت على أنه: "إذا تحقق شرط إلحاق الولد بالزوج فليس له نفيه عن نفسه حتى مع ثبوت زنا المرأة فضلاً عما لو كانت متهمة به من دون إثبات، ويستثنى من ذلك ما إذا كانت هناك طريقة علميه بيئة – كما هو المعروف بشأن فحص الحمض النووي -(DNA) وتم التأكد من إجرائها بصورة صحيحه فإنه يمكن التعويل عليها إذا كشفت عن عدم كون الزوج أباً للولد فيجوز له أن ينفيه عن نفسه".
2- إثبات النسب بالإقرار :
اشترط المشرع العراقي لأثبات النسب بالإقرار أن يولد مثله لمثله مع تحقق شروط الإقرار الأخرى وهي مجهولية النسب فضلاً عن صدور الإقرار من المقر (1)، فالإقرار لوحده لا يكفي فلا بد أن يولد مثله لمثله ومعرفة كون العاجز يولد مثله لمثله هو مفترض في حق المجبوب والخصي والعنين لاحتمالية أن يولد مثله لمثله أما إذا كان ممسوحاً أو صغيراً فالمفترض لا يولد لمثله، ويمكن اللجوء إلى الفحص الطبي لإثبات الولادة لمثله أي قدرته على الإنزال وفقا لنص المادة (104) من قانون الإثبات العراقي.
وكان الأجدر بالمشرع العراقي أن يأخذ بنظر الاعتبار ما يأتي:
1- تحديد أقصى مدة للحمل استنادًا إلى المعايير الطبية الحديثة (مثلاً 10 أشهر كحد أقصى).
2- إدراج الوسائل العلمية الحديثة النص صراحة على إمكانية استخدام الفحوصات العلمية مثل اختبار الحمض النووي (DNA) كوسيلة لإثبات أو نفي النسب على أن يكون من مراكز طبية متخصصة متطورة ومعتمدة (2).
3- توضيح مصطلح (إمكانية التلاقي): تحديد معايير واضحة لمفهوم (إمكانية التلاقي) لتقليل التفسيرات المتباينة.
4- كان على المشرع العراقي أن يبين وسيلة نفي إثبات النسب، وذلك برجوعه إلى الأحكام الشرعية التي اتيحت له بنص قانوني (م 1 /ف 2) وذلك باللعان، التي نصت عليه غالبية الأنظمة القانونية في الدول العربية .
ثانياً - موقف نظام الأحوال الشخصية السعودي من النسب:
لم يتطرق نظام الأحوال الشخصية السعودي إلى مسألة إثبات النسب من العاجز عن المعاشرة الزوجية ولكن يمكن أن نستشف موقفه من خلال النصوص المتعلقة بالنسب، إذ نصت المادة (68) منه على أنه : 1 - يثبت نسب الولد إلى أبيه إذا ولد حال قيام عقد الزواج الصحيح او بعد انتهائه قبل انقضاء مدة أكثر الحمل، ما لم يثبت عدم إمكان التلاقي بين الزوجين. 2 - مدة أكثر الحمل عشرة أشهر، وللمحكمة الحكم بخلاف ذلك بناء على تقرير طبي معتمد"، فقد اشترط المنظم السعودي لإثبات النسب بالولادة (الفراش) أمرين هما:
1 مضي أكثر مدة الحمل وحددها بعشرة أشهر وأعطى للمحكمة صلاحية اعتماد أكثر من هذه المدة بناءً على تقرير طبي معتمد، وعليه لو أتت به بعد أحد عشر شهراً، مثلاً: وأثبت التقرير الطبي استحالة ذلك فيحكم القضاء السعودي بنفي النسب.
2- إمكانية التلاقي: لم يحدد المنظم السعودي المقصود بإمكانية التلاقي، وبالرجوع إلى المذهب الحنبلي (3) فإن المقصود منه هو إمكانية الوطء والإنزال، فإن كان عاجز عن ذلك كالممسوح فلا ينسب إليه الولد (4).
أما فيما يتعلق بأثبات النسب بالإقرار بالبنوة فقد اشترط المنظم السعودي في المادة (69) من نظام الأحوال ما يأتي: 1- أن يكون المقر بالغاً عاقلاً مختاراً. 2- أن يكون الولد مجهول النسب. 3- أن يصدقه المقر له إن كان بالغاً عاقلاً. 4- أن يكون فارق السن بين المقر والولد يحتمل صدق الإقرار . 5- أن يثبت أن الولادة في عقد زواج صحيح أو فاسد، إذا كان الإقرار من الأب. 6- أن يثبت الانتساب بفحص الحمض النووي".
ويتضح من هذا النص أن المنظم السعودي اشترط تطابق الجينات الوراثية لإثبات
النسب بين الولد والمقر ، فإن تعاكست هذه الجينات فلا يثبت النسب حتى مع الإقرار ومجهولية النسب؛ لأنه لا يمكن أن يولد مثله لمثله وهذا بالنسبة للشخص السليم وبالنسبة للعاجز عن المعاشرة يكون من باب أولى.
كما أن المادة (70) من النظام السعودي نصت على أنه: " للمحكمة في الأحوال الاستثنائية، أو عند التنازع في إثبات نسب الولد، أو بناءً على طلب جهة مختصة، أن تأمر بإجراء فحص الحمض النووي، وذلك وفق القواعد المنظمة لذلك، وعلى المحكمة أن تحكم بما تنتهي إليه نتيجة الفحص، على ألا تصدر المحكمة أمرها إلا بعد التحقق مما يأتي: 1- أن يكون الولد مجهول النسب".
فوفق هذا النص ألزم المنظم السعودي المحكمة بإجراء الفحص الطبي والأخذ بنتيجته سلبية كانت أم إيجابية في الأحوال الاستثنائية وحالة التنازع في نسب الولد، ونعتقد أن وفقاً لهذا النص هنالك إمكانية لإجراء الفحص الطبي للعاجز عن المعاشرة الزوجية أو العقيم؛ لأنه من الحالات الاستثنائية حتى وان تحققت شروط النسب بالفراش.
أما ما نصت عليه المادة (72) بأنه: "إذا ثبت النسب وفقاً لما تقضي به المادة السابعة ولستون من هذا النظام، فلا تسمع الدعوى بنفيه فلا تعد مانعاً من إجراء الفحص الطبي للعاجز عن المعاشرة الزوجية لاحتمال عدم تتحقق إمكانية التلاقي.
كما نصت المادة (74) على أنه : 1- إذا رفعت دعوى لعان لنفي نسب الولد، فتنظر المحكمة فيها بعد إجراء فحص الحمض النووي بناءً على أمر المحكمة، إذا وافقت المرأة على إجرائه. 2- إذا لم توافق المرأة على إجراء فحص الحمض النووي، فتستكمل المحكمة النظر في دعوى اللعان بدونه ، وهذا معناه إذا كان الزوج سليماً أو عاجزاً عن المعاشرة الزوجية فليس من حقه المطالبة باللعان قبل الفحص الطبي الذي يمكن أن يثبت الولد إليه أو ينفيه عنه.
ثالثاً - موقف القانون الأردني من النسب:
لا يختلف موقف قانون الأحوال الشخصية الأردني كثيراً عن موقف المشرع العراقي والمنظم السعودي في عدم معالجة مسألة إثبات النسب من العاجز عن المعاشرة الزوجية وإنما تطرق إلى إثبات النسب بالفراش حيث يشترط مضي اقل مدة الحمل فضلا عن إمكانية التلاقي أو الإقرار أو بالوسائل العلمية (5)، فلا حاجة للتوسع في بيان موقفه.
رابعاً - موقف قانون الأحوال الشخصية اليمني:
نصت المادة (121) منه : يثبت نسب الولد لأبيه بالفراش وهو الزواج الصحيح المستوفي لأركانه وشرائطه وما يلحق به وهو المنصوص عليه في المادة (134) مع إمكان الوطء والبلوغ ومضي أقل مدة الحمل من يوم إمكان الوطء، الملاحظ أن المشرع اليمني لم يشترط إمكانية التلاقي بل إمكانية الوطء وعلى هذا فإن العاجز وإن استطاع الإنزال فلا يثبت النسب ما لم يكن قادراً على الوطء.
كما حدد أقل مدة الحمل وأقصاها في المادة (128): أقل مدة الحمل ستة أشهر وأغلبها تسعة أشهر ولا حد لأكثرها مع ظهور القرائن الدالة عليه واستمرارها وتقرير الطبيب المختص"، ومع ذلك يمكن إطالة مدة الحمل إذا أثبت الفحص الطبي ذلك.
__________
1- نص المادة (52) من قانون الأحوال الشخصية العراقي على أنه: 1- الإقرار بالبنوة- ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به نسب المقر له إذا كان يولد مثله لمثله - إذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة فلا يثبت نسب الولد إلا بتصديقه أو البينة".
2- ونظراً لتعلق إثبات النسب بقانون الإثبات رقم 107 لسنه 1979 فلا بد لنا من الإشارة إلى أن المادة الحادية عشر من القانون المذكور (11) يسري هذا القانون على ثانياً - المسائل المالية المتعلقة بالأحوال الشخصية. ثالثاً - المسائل غير المالية المتعلقة بالأحوال الشخصية ما لم يوجد دليل شرعي خاص أو نص في قانون الأحوال الشخصية يقضي بخلاف ماورد في هذا القانون".
3- إن القضاء السعودي في حالة غياب النص يستقي أغلب اجتهاداته من المذهب الحنبلي وهو ما قررت الهيئة العامة في قرارها (3) في 1347/1/17هـ، المقترن بالتصديق العالي بتاريخ 1347/3/24هـ.
4- ابن أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بأبن قدامة المقدسي المغني، ج 8 ، مكتبة القاهرة، بدون طبعة، 1388هـ/ 1968م ، ص 80 ، ولنا أنه لم يحصل إمكان الوطء بهذا العقد، فلم يلحق به الولد، كزوجة ابن سنة، أو كما لو ولدته لدون ستة أشهر.
5- وفي قانون الأحوال الشخصية الأردني نصت المادة (157) على أنه : أ- يثبت نسب المولود لأمه بالولادة. ب - يثبت نسب المولود لأبيه 1- بفراش الزوجية أو 2- بالإقرار أو 3- بالبينة. ج- للمحكمة أن تثبت نسب المولود الأبيه بالوسائل العلمية القطعية مع مراعاة أحكام ثبوت النسب بفراش الزوجية. د- لا تسمع عند الأنكار دعوى النسب لولد زوجة ثبت عدم التلاقي بينها وبين زوجها من حين العقد، ولا لولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها ما لم يثبت بالوسائل العلمية القطعية أن الولد له.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة