أثر العجز عن المعاشرة لقطع الآلة والأنثيين في النسب
المؤلف:
احتفال ثامر احمد العنزي
المصدر:
اثر العجز عن المعاشرة الزوجية في مسائل الأحوال الشخصية
الجزء والصفحة:
ص 113-115
2026-07-09
60
ذهب الفقهاء المسلمين في مسألة إثبات النسب من العاجز عن المعاشرة الزوجية لقطع الآلة والأنثيين في قولين:
- القول الأول: لا ينسب وذهب إليه جمهور فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة ورواية عند الحنفية والجعفرية، إذ جاء في التاج والإكليل للمالكية: إذا كان ممسوح القضيب والخصيتين فلا عدة عليها من طلاقه، وإن جاءت بولد لم يلحق به (1)، وجاء في الحاوي للشافعية: "وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه إن كان المجبوب خصيا ممسوح الذكر والأنثيين لم يلحق به الولد؛ لأن الأنثيين محل المني الذي يتدفق بعد انفصاله من الظهر فإذا عدم الممسوح الذكر الذي يجتذب به من الظهر وعدم الأنثيين الذين يجتمع فيهما ماء الظهر، استحال الإنزال فلم يلحق به الولد (2).
وجاء في المغني للحنابلة : "وإن ولدت امرأة مقطوع الذكر والأنثيين، لم يلحق نسبه به، في قول عامة أهل العلم لأنه يستحيل منه الإنزال والإيلاج " (3) جاء في الأنصاف للحنابلة: "مقْطُوعَ الذَّكَرِ والأنثيين، لم يلْحَقَّه نَسَبه. هذا المذهب. وعليه الأصحاب " (4).
وجاء في الجوهرة النيرة للحنفية: " وأما الْمَجْبُوبُ إذا مَاتَ عَنْهَا، وَهِيَ حَامِلٌ أَو حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ كَالصَّبِي إِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ قَبْلَ مَوْتِهِ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ الْعِدَّةُ وَإِنَّمَا تَنْقَضِي بِالشُّهُورِ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ؛ لَأَنهُ لَا يُولِجُ فَاسْتَحَالَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ.
وهذا قول الجعفرية أيضاً، إذ جاء في المبسوط للطوسي : فأما إذا كان مقطوع الذكر والأنثيين معا فإنه لا يلحقه الولد، وينتفى بغير لعان؛ لأنه ما جرت العادة أن يولد لمثل هذا "(5).
- القول الثاني: ينسب إليه الولد ؛ لأن الأصل في إثبات النسب هو الإنزال وهو ما ذهب إليه الحنفية وبعض فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة والجعفرية.
ذكر صحاب البدائع قول أبي حنيفة في المجبوب : أنه يتصور منه السحق والإيلاد بهذا الطريق ألا ترى لو جاءت امرأته بولد يثبت النسب منه بالإجماع(6).
وذهب القرافي من المالكية إلى إن المجبوب والخصي إن لم ينزلا فلا لعان لعدم لحوق الولد بهما وإن أنزلا لاعنا (7).
وذهب بعض الشافعية إلى أن الولد ينسب إليه، وحكى الشيخ أبو حامد: "إن من أصحابنا من قال : يلحق به الولد، ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن كان مقطوع الذكر والأنثيين"(8). وعللوا ذلك بأن: "؛ لأن معدن الماء الذي يخلق منه الولد هو في صلب الزوج قال الرافعي: "إذا كان ممسوحاً فقد الذكر والأنثيين، وفيه قول يُحْكَى عن الإصطخري : أَنه يلْحَقُه؛ لأن مَعْدِن الماء الصُّلب، وأنه ينفذ في ثقبه إلى الظَّاهِر ، وهما باقيان، وذُكِرَ أن الصيد؛ لأني والقاضي الحُسَيْن أخذا بهذا الجَوَاب (9).
جاء في الأنصاف: "ونقل ابن هاني، في مَن قُطِعَ ذكَرُه وأُنْثياه، قال: إِنْ دفق، فقد يكونُ الوَلَدُ مِنَ الماءِ القَليل، فإن شك في وَلَدِه، أُرِيَ القافَةَ".
وجاء في فقه الصادق: "لو كان مقطوع الذكر والأنثيين أي تعتد بالوضع لو ساحقها فحملت، ولكن قال على أشكال وفي الجواهر ولعله من الفراش وكون معدن المني الصلب بنص الآية ومن قضاء العادة بالعدم مع انتفاء الأنثيين، الظاهر بناء على ما تقدم الاعتداد فإن الحمل أمارة لدخول منيه في فرجها فتجب عليها العدة(10).
________
1- أبو عبد الله المواق المالكي، التاج والإكليل، ج 5، ط 1 ، دار الكتب العلمية، 1416هـ / 1994م ، ص 472؛ شرح مختصر خليل للخرشي من المالكية: "إذا كان مجبوب الذكر والخصي هذا لا يلزمه ولد ينظر : أبو عبد الله محمد الخرشي ، شرح الخرشي على مختصر خليل، ج4، ط2، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر، 1317هـ،، ص 142.
2- حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي، الحاوي الكبير، ج 11، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1419هـ / 1999م،، ص 21؛ والذي تحصل هاهنا في ترتيب المذهب أن الرجل إذا كان مجبوباً، وبقيت خصيتاه، فيلحقه النسب؛ فإن الماء كائن في الفطرة، وأوعية المني باقية ببقاء الأنثيين، وليس الذكر إلا آلة مزرّقة توصل المني إلى الرحم وفوات التزريق لا يمنع إمكان الاحتلام، وربما يصل الماء إلى الرحم من غير إيلاج، شمس الدين الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج4، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1415هـ / 1994م ، ص316.
3 - أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بأبن قدامة المقدسي المغني، ج 11، مكتبة القاهرة، بدون طبعة، 1388هـ/ 1968م ص 169.
4- أحمد المرداوي، الأنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج23، ط 1 ، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت - لبنان، 1415هـ / 1995م ص 473.
5- أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، المبسوط في فقه الأمامية، ج 5 ، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، دون تاريخ ومكان الطبع، ، ص 186.
6- علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج2، ط1، مطبعة شركة المطبوعات العلمية، مصر، (1327 - 1328هـ ) ، ص 293
7- أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي، بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير، ج 2، بدون طبعة دار المعارف بدون تاريخ، ص 661.
8- أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي، البيان، ج 10، ط 1، دار المنهاج، جدة، 1421هـ / 2000م، ص 417.
9- عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني، العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير، ج 9، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 1417هـ / 1997م ص 409.
10- السيد محمد صادق الروحاني، فقه الصادق، ج23، ط3، مطبعة ، فروردين، قم، 1414هـ ، ص21.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة