أثر استدخال ماء العاجز في النسب
المؤلف:
احتفال ثامر احمد العنزي
المصدر:
اثر العجز عن المعاشرة الزوجية في مسائل الأحوال الشخصية
الجزء والصفحة:
ص 117-119
2026-07-08
44
إن استدخال الماء قد يكون من السليم ومن العاجز وله تطبيقات علمية في عصرنا من خلال زرع البويضات، لذا من الضروري بيان موقف الفقهاء من هذه المسالة، ... وجدنا أن أقوال المذاهب الفقهية محل المقارنة اتفقت على أن استدخال ماء الزوج في الزوجة يثبت به النسب دون تمييز، إذ جاء في المحيط البرهاني وفي المنتقى، عن أبي حنيفة – رحمه الله: "وإذا عالج الرجل جاريته فيما دون الفرج وأنزل ، فأخذت الجارية ماءه في شيء واستدخلته فرجها في جريان ذلك، فعلقت الجارية وولدت ولداً، فإن الولد ولد الرجل والجارية تصير أم ولده (1).
وقال المالكية: ما إذا حملت من مني شربه فرجها من كحمام فإنه لا يجب عليها غسل ولا إعادة صلاة وإن كان الحمل يستلزم إمناءها لكنه هنا قد خرج بلذة غير معتادة ويلحق الولد في المسألتين إن كان لها من يلحق به أو زوج أو سيد وأمكن إلحاقه به بأن كان من يوم تزوجها أو ملكها ستة أشهر فأكثر (2)، وجاء في روضة الطالبين: "واستدخال المرأة مني الرجل، يقام مقام الوطء في وجوب العدة، وثبوت النسب (3)، وجاء في الروض الندي في فقه الإمام أحمد: لو تحملت المرأة بماء الرجل ولو أجنبيا ثبت به النسب والعدة والمصاهرة لا الرجعة(4)، وقال الجعفرية : بأنه يلحق بالوطء دخول المني المحترم في الفرج فيلحق به الولد إن فرض وتعتد بوضعه، وهو الأظهر وذلك أما إلحاق الولد فيشهد به النصوص... وأما الاعتداد فإن أرادوا به مطلقاً فيمكن أن يستدل له بقوله - عليه السلام في خبر محمد بن مسلم المتقدم آنفاً، العدة من الماء، وقوله - عليه السلام - في صحيح ابن سنان: وإنما العدة من الماء"، وإن أرادوا به خصوص صورة الحمل فيمكن أن يستدل له بإطلاق النصوص (5).
من خلال ما تقدم تبيّن لنا أن إثبات النسب عند الفقهاء المسلمين يبنى على الظن أي على الاحتمال ،والإمكان بل وحتى على مجرد التصور وذلك للحفاظ على نسب الولد وعفة المرأة من الضياع وعليه يمكن إجمال آراء جمهور الفقهاء في إثبات النسب من العاجز عن المعاشرة الزوجية بما يلي:
1- إذا كان الزوج مقطوع الأنثيين دون الآلة فهنالك احتمال أنه يجامع وينزل ماء رقيقاً يخلق منه الولد فيثبت النسب منه.
2- إذا كان الزوج مقطوع الآلة دون الأنثيين : فهنالك احتمال أنه يساحق فينزل الماء فيثبت النسب منه.
3- إذا كان الزوج عنيناً لمرض أو كبر : فهنالك احتمال للإيلاج والإنزال فيثبت النسب منهم.
4- أما مقطوع الآلة والأنثيين : فذهب الجمهور إلى عدم ثبوت النسب منه ومن الفقهاء من قال ينسب منه لاحتمال أنه يساحق وينزل؛ لأن مصدر المني ليس الأنثيين بل الظهر والصلب باقي.
5- والزوج الصغير قطعا لا يثبت النسب منه لقطعية عدم قدرته على الإيلاج والإنزال وليس هناك محل للظن أن الولد منه إلا إذا بلغ والبلوغ من علاماته الأنزال.
6- هنالك من قال يلجأ إلى أهل الطب والمعرفة لبيان كونه ينزل أم لا.
وبناءً على ما تقدم فإننا نرى أن الزوج إذا كان سليماً فلا يجوز نفي الولد عنه إلا باللعان لورد النص الصريح بذلك، أما إذا كان عاجزاً عن المعاشرة الزوجية فعلى القاضي أن يحكم وفقاً للتفصيل الذي ذكره الفقهاء المسلمين، وأما إذا طلب الزوج العاجز أو كل ذي مصلحة إجراء الفحص الطبي الخاص بالجينات الوراثية فإننا نميل إلى حسم مسألة إثبات النسب من العاجز عن المعاشرة الزوجية من خلال الفحص الطبي للأسباب الآتية:
1- إذا كان الزوج سليماً فإن احتمالية كونه الولد منه غالبة بعكس العاجز فإن احتمالية كون
الولد ليس منه هي الغالبة لعدم قدرته على الجماع التام.
2- نظراً لفساد الذمم والأخلاق فإن احتمالية كون الزوجة قد حملت من غير الزوج هي الغالبة
لعدم قدرته على إعفاف الزوجة على الوجه المعتاد شرعاً وعرفاً.
3- إن إقدام المرأة على الزواج من العاجز عن المعاشرة الزوجية فيه شبهة الحصول على المال أو تغطية السيئات من الأفعال.
4- إن نسب الولد فيه إضرار بقرابة الزوج سواء من حيث السمعة أو الأموال.
5- إن الفحص الطبي دليل قاطع، والقاطع لا يدفعه دليل الظن إلا بنص قطعي.
_____________
1- برهان الدين أبو المعالي المحيط البرهاني ، ج 9، ط 1 ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1424هـ /2004م، ص271.
2- محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، دار الفكر ، بدون طبعة وبدون تاریخ، ج1 ، ص130.
3- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج 7، ط3، المكتب الإسلامي، بيروت - دمشق - عمان، 1991م، ص 365.
4- أحمد بن عبد الله بن أحمد البعلي الروض الندي شرح كافي المبتدي ، المؤسسة السعيدية، الرياض، ص 371.
5- السيد محمد صادق الروحاني، فقه الصادق، ج23، ط3، مطبعة ،فروردين، قم، 1414هـ ، ص18.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة