النظام الشمسي الشاب
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكية ٍّ مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص79
2026-07-02
34
يُعتقد أن كوكب زحل في فترة تكوُّنه المبكرة اصطدَم بالمشتري في فترة تكوُّنه المبكرة بالطريقة التي وصفناها، ودخل في حالة رنين متوسط الحركة بنسبة 2 : 3 مع المشتري (حيث تُعادل ثلاث سنوات على المشتري سنتَين على زحل)، ثم توقف الكوكبان عن الانجراف نحو الداخل بشكلٍ كبيرٍ بفضل عملهما المشترك. ثم جاء الكوكب التالي، الذي سنُسميه العملاق الجليدي الأول، وبتحركه نحو الداخل، واجه الزوج المشتري-زحل شبه الثابت، ودخل في حالة رنين متوسط الحركة على الأرجح أيضًا بنسبة 2 : 3 مع زحل، وأصبح النظام المكوَّن من ثلاثة كواكب مترابطة يتحرك ببطءٍ شديد في نصف القطر. ثم جاء الكوكب التالي، العملاق الجليدي الثاني، ودخل في حالة رنين متوسط الحركة مع العملاق الجليدي الأول. ربما بنسبة 3 : 4. وهكذا، بقيَت الكواكب الأربعة، بفضل عملها معًا، في أماكنها تقريبًا بينما كان النجم الشاب الشمس يبدِّد الغاز الموجود في القرص.
نظرًا لأن الزمن المداري حول النجم يزداد مع نصف القطر بمعدل ، فإن الوقت اللازم لتراكم الغبار ليُشكِّل كويكبات وللكويكبات لتُشكِّل كواكب يزداد كلما ابتعدنا إلى الخارج، وعند مسافة تزيد على نحو 20 وحدة فلكية، لم تكن هذه العملية قد اكتملَت عندما تلاشى الغاز بفعل الشمس. لذلك، لم يكن يتكوَّن عملاق جليدي ثالث بعد العملاق الجليدي الثاني، بل عدد كبير، نحو 1000، من الأجرام بحجم بلوتو وعدد لا يُحصى من الكويكبات. بمجرد زوال الغاز، لم يكن هناك أي عامل يقلل من الاختلاف المركزي للكويكبات التي زادت بفعل مجالات جاذبية الأجرام بحجم بلوتو. أحاطت هذه المجموعة من الكويكبات والأجرام بحجم بلوتو بالكواكب الأربعة المرتبطة، لكنها لم تمتد إلى الحلقة المُفرغة الخاصة بالعملاق الجليدي الثاني. حزام كايبر الحالي للكويكبات هو السليل لهذه المجموعة، التي سنشير إليها باسم «حزام كايبر الأوَّلي (PKB). »
كان أحد العملاقَين الجليديَّين، ربما العملاق الجليدي الأول، يدور في مدار ذي اختلافٍ مركزي طفيف، وكان قادرًا على تبادل الطاقة والزخم الزاوي مع الكويكبات الموجودة بالقرب من الحافة الداخلية لحزام كايبر الأولي عند نصف قطر أصغر من 20 وحدة فلكية. لو لم يكن مقيدًا برنين متوسطة الحركة مع الكواكب الأخرى، لكان قد استجاب لهذا الفقد بالانتقال إلى مدارٍ شبه دائري بنصف قطر أصغر. ولكن نظرًا لأنه كان مقيدًا، فقد استجاب بالانتقال إلى مدار ذي اختلافٍ مركزي أكبر. لفترة من الزمن، استمر اختلافه المركزي في التزايد تدريجيًّا، إلى أن تسبَّب فجأة رنينٌ علماني داخل النظام المكوَّن من أربعة كواكب في الاختلاف المركزي للعملاق الجليدي الأول، مما أدى إلى تغيير زخم الكواكب الزاوي بطريقة أدت إلى كسر شروط الرنين المتوسطة الحركة.
عند كسر شروط الرنين، لم تعُد الكواكب قادرة على تبادل الطاقة؛ ومن ثَم فإن أي فقدان للزخم الزاوي سيؤدي إلى زيادة الاختلاف المركزي .ارتفع الاختلاف المركزي للعملاقَين الجليديَّين بسرعة إلى قيمٍ كبيرة، مما أدى إلى أن يعبُر كلٌّ منهما مدار الآخر، وربما حتى مدار زحل. كانت هذه لحظةً خطيرة جدًّا على النظام الشمسي؛ لأنه في حالة ارتفاع الاختلاف المركزي للكوكب فمن المرجَّح أن يدفع الكواكب الأخرى إلى مداراتٍ ذات اختلافٍ مركزي مماثل، وبمجرد أن يصل كوكب المشتري إلى مدار ذي اختلافٍ مركزي مرتفع، فلن يمُر وقتٌ طويل قبل أن يدفع بجميع الكواكب الأخرى إما نحو الشمس أو خارج النظام الشمسي بالكامل.
سوف نرى لاحقًا أن كارثة من هذا النوع ربما حدثَت في العديد من الأنظمة الكوكبية. ونحن مدينون بوجودنا للحظ الجيد والدور الذي لعبه حزام كايبر الأوَّلي في تخفيف الاضطرابات المدارية. فمع ارتفاع الاختلاف المركزي للعملاقَين الجليديَّين، اخترقا حزام كايبر الأوَّلي، وبدآ يواجهان تقارباتٍ شديدة مع الكويكبات والأجرام بحجم بلوتو. أدى تشتُّت الأجرام داخل حزام كايبر الأولي إلى إخماد الاختلاف المركزي للعملاقَين الجليديَّين، مما سمح للنظام بالاستقرار في تكوينه الحالي. نبتون الآن في رنين متوسط الحركة بنسبة 1 : 2 مع أورانوس، وفي مدار منخفض الاختلاف المركزي ومحور شبه رئيسي يساوي 30,1 وحدة فلكية، مما دفع به عميقًا داخل حزام كايبر الأوَّلي. حتى مدار أورانوس نفسه يقع، على الأرجح، ضمن حزام كايبر الأوَّلي (انظر الجدول1) في بعض المحاكاة الحاسوبية لتطور النظام المكوَّن من أربعة كواكب بعد انهيار شرط الرنين، ينتهي الأمر بالعملاق الجليدي الأول في مدارٍ أصغر من مدار العملاق الجليدي الثاني، بينما في محاكاةٍ أخرى، ينتهي به الأمر في مدارٍ أكبر. لذا، نحن لا نعلم أي العملاقَين الجليديَّين هو كوكب نبتون.
الجدول 1:

عندما اجتاح العملاقان الجليديان حزام كايبر الأوَّلي، لم يتبقَّ من كواكبه سوى حوالي 0,07 كتلة أرضية (⊕M ) مقارنةً بكتلته الأصلية التي تُقدَّر بنحو 40 كتلة أرضية، وطُرِدَت جميع الأجرام بحجم بلوتو البالغ عددها 1000 جِرم تقريبًا والعديد من الكويكبات خارج النظام الشمسي. على الرغم من ذلك، ظهر العديد من هذه الأجرام في مرحلةٍ ما داخل حزام كايبر الأوَّلي، وتعرَّضَت لتشتُّت بفعل الكواكب من عطارد إلى زحل، مما أدى إلى حفر أسطحها وإخماد اختلافها المركزي. في الواقع، يمكن تحديد معدل ارتطام الكويكبات بالقمر من خلال أنماط الفوهات الصدمية التي خلَّفتها، ومنذ فترةٍ طويلةٍ قبل أن تتضح لنا الصورة الحالية لتطور النظام الشمسي، كان معروفًا أن القمر تعرَّض لقصفٍ شديد متأخر (LHB) قبل حوالي 0,7 مليار سنة من تكوُّن الشمس، الذي كان منذ 4,6 مليار سنة. تتمثل إحدى النتائج المحتملة لهذه الفترة من الكثافة العالية للكويكبات في «كويكبات طروادة» الخاصة بالمشتري، التي تدور في مداره ولكن على الجانب الآخر من الشمس. يُعتقد أن المشتري التقط هذه الأجرام خلال هذه الفترة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في النجوم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة