ديناميكا الأقراص الأساسية
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكية مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص52
2026-06-30
26
عند التفكير في بنية القرص التراكمي، من المفيد تخيله مُكوَّنًا من عددٍ كبير من الحلقات الصُّلبة؛ حيث تدور كل حلقة كما لو أن كل جُسيم فيها في مدار حول الكتلة المركزية (الشكل1). تتناسب سرعة المدار الدائري عند نصف قطر حول كتلة مدمجة مثل الشمس أو ثقب أسود مع 1/√r ومن ثَم تزداد السرعة باتجاه الداخل. نتيجةً لذلك، يحدث «قص» داخل القرص التراكمي؛ حيث تنزلق كل حلقة دوارة مرورًا بالحلقة الموجودة خارجها، وفي وجود أي احتكاك أو «لزوجة» داخل السائل، تلتوي كل حلقة أو «تؤثِّر بعزم» على الحلقة الخارجية في اتجاه الدوران، محاولةً جعلها تدور بشكلٍ أسرع.
يشبه العزم بالنسبة إلى الزخم الزاوي القوة بالنسبة إلى الزخم الخطي؛ فهو الكمية التي تحدِّد معدل تغيُّره. ومثلما تنص قوانين نيوتن على أن القوة تساوي معدل تغيُّر الزخم، فإن معدل تغيُّر الزخم الزاوي لجِرمٍ ما يساوي العزم المؤثِّر عليه. لذلك، وجود العزم من الحلقات الأصغر إلى الحلقات الأكبر يعني وجود نقلٍ خارجي للزخم الزاوي عَبْر القرص التراكمي. عندما يكون القرص في حالةٍ مستقرة، يتوازن هذا النقل الخارجي للزخم الزاوي بفعل اللزوجة مع نقلٍ داخلي للزخم الزاوي بواسطة الغاز أثناء تدفقه نحو الداخل عَبْر القرص، حاملًا زخمه الزاوي معه.

شكل 1: يُتصوَّر أن القرص التراكمي يتكون من عدد من الحلقات الصلبة، تدور جميعها بسرعاتٍ مختلفة حول محورها المشترك؛ يتناسب طول الأسهم المنحنية مع السرعة الموضعية. يزداد الزمن اللازم لإكمال دورة للحلقة كلما اتجهنا نحو الخارج. تتدفق الكتلة (m) نحو الداخل بينما ينتقل الزخم الزاوي (L) نحو الخارج عبْر القرص.
عندما يدخل الغاز إلى نصف قطر الحلقة الخارجي، تكون لديه طاقةٌ أكبر مما تكون لديه عند خروجه من نصف القطر الداخلي للحلقة؛ لأن طاقة جاذبيته الكامنة تقل بمقدار ضعف الزيادة في طاقته الحركية الناتجة عن الدوران. ولذلك، كل كمية من الغاز تمُر عَبْر الحلقة تُودِع فيها كميةً من الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، تبذل الحلقة الأقرب نحو الداخل شغلًا على الحلقة الخارجية بعزم دوران يتجاوز ما تبذله الحلقة الخارجية على الحلقة الداخلية التالية. وهكذا، تكتسب حلقتُنا طاقةً إضافية أيضًا من تدفق الزخم الزاوي المدفوع باللزوجة عَبْر القرص. تؤدي الطاقة المكتسبة الناتجة عن التدفق الداخلي للمادة والتدفق الخارجي للزخم الزاوي إلى تسخين الحلقة، مما يجعل مادتها تتوهج. هذا هو السبب في أن الأنظمة ذات الأقراص التراكمية يمكنها أن تصبح أجرامًا فلكيةً مضيئة.
تقريبًا، تُشِعُّ كل حلقة كما لو كانت جسمًا أسود (الفصل الثالث، تحت عنوان «الحياة بعد النسق الأساسي»)؛ لذا يمكن حساب طيف الإشعاع الصادر عن القُرص التراكمي بناءً على درجة الحرارة T(r) كدالة لنصف القطر. تُحسب درجة حرارة الحلقة ذات نصف القطر المتوسط r من خلال موازنة معدَّل الطاقة المترسِّبة مع معدَّل الطاقة التي يجري إشعاعها. إذا كان الجسم التراكمي يكتسب كتلة بمعدل (m˙)، فإن درجة الحرارة داخل القرص تُحسب بالمعادلة التالية:
T (r ) = ( GMm˙ /2πr 3σ )1/4
تنخفض درجة الحرارة باتجاه الخارج وفقًا لقوة نصف القطر العكسية بمقدار ثلاثة أرباع، وتتناسب طرديًّا مع القوة بمقدار الربع لمعدل التراكم.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في النجوم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة