1. جواز التغيير: علي بن إبراهيم عن أبيه عن رجاله قال: قال إن الله عز وجل أطلق للموصى اليه أن يغير الوصية إذا لم تكن بالمعروف وكان فيها حيف ويردها الى المعروف لقوله عز وجل: (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ[1]).
وعن يونس بن عبد الرحمن رفعه الى أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ). قال: يعني إذا اعتدى في الوصية إذا زاد على الثلث[2].
وقال الصادق عليه السلام: إذا أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصي أن يغير وصيته يوصيها بل يمضيها على ما أوصى إلا أن يوصي بغير ما أمر الله فيعصي في الوصية ويظلم فالموصى اليه جائز له أن يرده الى الحق مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كله لبعض ورثته ويحرم بعضا فالموصي جائز له أن يرده الى الحق وهو قوله {جنفا أو إثما} فالجنف الميل الى بعض ورثته دون بعض والاثم أن يأمر بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر فيحل للوصي ألا يعمل بشيء من ذلك[3].
إشارة: أ. لاشك في أن العمل بالوصية هو أمر واجب ويحرم تغييرها أو تبديلها إلا إذا كانت مخالفة لأوامر الله سبحانه كأن تتضمن حرمان بعض الورثة من الميراث أو الايصاء بانفاق الثلث في تعمير معابد النار أو اتخاذ المسكر وفي الرواية الاخيرة أشير الى أن الجنف يعي ميل الموصي الى بعض الورثة دون غيرهم وهو من باب تطبيق المصداق إذ إن الجنف في الواقع الميل والانحراف الى غير المعروف كما مر بنا وتؤيد هذه الرواية الأستظهار الوارد في الاية الشريفة.
ب- لما كان الإيصاء بجيمع الارث الى بعض الورثة دون بعض يعني الجنف والاثم فإن جواز تغيير الوصية لكتون في صالح الموصى لهم جميعا هو نموذج آخرلمن لهم التغيير وهذا النمط من التمثيل والتطبيق هو السائد .
2. شبهة نسخ الآية: عن محمد بن سوقة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) قال: نسختها الاية التي بعدها قوله عز وجل: (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) قال: يعني الموصى اليه ان خاف جنفا من الموصي فيما أوصى به اليه مما لا يرضى الله به من خلاف الحق فلا إثم عليه أي على الموصى اليه أن يبدله الى الحق والى ما يرضى الله به من سبيل الخير[4].
إشارة: ليس المقصود بالنسخ في هذه الرواية النسخ الاصطلاحي أو التقليدي بل المراد بذلك هو تفسير الاية بالآية حيث ورد ما يشبه هذا في الكثير من الروايات[5]. ومن هنا يمكن حمل البحث المتقدم حول آية الميراث وآية الوصية التي قيل فيهما عن نسخ آية الارث لآية الوصية على النمط المذكور.
3. تبديل منكر الوصية الى المعروف: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل توفي وأوصى بماله كله أو أكثره فقال له: الوصية ترد المعروف غير المنكر فمن ظلم نفسه وأتى في وصيته المنكر والحيف فإنها ترد الى المعروف ويترك لأهل الميراث ميراثهم[6].
إشارة: لا مانع من إجراء التغييرات في الوصية الجائرة والتي تتضمن المعاصي لكن وجوب ذلك أو استجابة يتطلب بحثا مستقلا ويعتبر ولي المجتمع الاسلامي أهم مسؤول عن التغيير المذكور في زمان استقرار الحكومة الاسلامية وهناك العديد من الأدلة التي تشمل الموضوع المذكور خاصة منها ما يتعلق بالنهي عن المنكر بصر النظر عن كونه مشمولا أيضا بالنص الخاص.
[5] وسائل الشيعة: 19/ 351-352 تفسير الميزان: 1/ 441. قال العلامة الطباطبائي قدس سره في تفسير الميزان وهذا من تفسير الاية بالآية فإطلاق النسخ عليه ليس على الاصطلاح وقد مر أن النسخ في كلامهم ربما يطلق على غير ما اصطلح عليه الاصوليون.
[6] وسائل الشيعة: 19/ 352