شابه الشرائع في حكم القصاص
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القرآن الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص178-180
2026-06-11
40
عند الاستدلال بالآية الشريفة (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ...[1])، التي استندنا إليها واستشهدنا بها في بعض البحوث السالفة، قــد تبرز شبهة تقول: بأن هذه الآية تمثل حكما كان موجوداً في التوراة حيث شرع لبني إسرائيل في حينها، وأنه لما تم نسخ شريعة التوراة لم يعد حكم الشريعة المنسوخة واجب التطبيق في الشريعة الناسخة الإسلام، كيف يمكننا إثبات حكم القصاص في الإسلام بالاستناد إلى ما ورد في التوراة؟
الجواب: أولاً: لقد تم نسخ شريعة النبي موسى عليه السلام ككل وليس جميع أحكامها، أي أنه رغم نسخ بعض الأحكام التي وردت في تلك الشريعة، فإن الكثير من أحكامها ظلت نافذة حتى في الدين الإسلامي كالصلاة والصوم والزكاة والقصاص وما شابه ذلك وهي أحكام مشتركة بين الشرائع المختلفة، فيما تم نسخ خصوصيات تلك الشريعة. ثانياً: تتشابه بعض الشرائع فيما بينها في بعض الأحكام، فوجود حكم ما في شريعتين ناسخة ومنسوخة هو من باب التشابه أو التماثل الموجود في الشريعة إزاء ذلك الحكم وليس بقاء الشريعة السابقة (المنسوخة) على حالها. والدليل على هذا الكلام قول الله سبحانه وتعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا[2]) وقوله عز وجل لنبيه الكريم ﷺ (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا[3]) ، حيث تبرز الملة المذكورة أحياناً بشكل شريعة جزئية كما حصل في زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام وأحياناً بشكل شريعة خاصة في عصر الرسول الأعظم ﷺ.
السلام والخلاصة: فإن هناك فرقاً بين اعتبار تطبيق نفس الحكم المنسوخ في الشريعة الناسخة أمراً لازماً وضرورياً وبين أن يُقال إن ما ورد في الشريعة الجديدة هـو حکم مشابه لما ورد في الشريعة السابقة وليس بقاؤها على حالها.
هذا، ولا شُبهة في الآية التي نقوم بتفسيرها والتي تفسر بدورها الآية المذكورة وتُقيّد إطلاقها؛ لأنها تخاطب المؤمنين بشكل مباشر وتبين لهم وجوب حكم القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى)، ثُمَّ جَاءَ تبرير أصل هذا الحكم في الآية التالية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في المعاملات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة