عوامل تطور صحافة المواطن:
هناك العديد من العوامل التي أسهمت في تطور وازدهار صحافة المواطن، وفي ذات الوقت مثلت حافزا للمواطنين للاتجاه نحو التدوين وإنتاج الأخبار والموضوعات عبر شبكة الإنترنت ويتمثل ذلك فيما يلي:
1- إمكانية استخدام الأفراد للتقنيات والوسائط الإعلامية المتعددة:
أتاحت تطبيقات الإعلام الجديد للأفراد، فرص تكنولوجية هائلة تمكنهم من قدرة التواصل مع الآخرين، وتدعيم فاعلية الرسالة الإعلامية ونشرها ووصولها إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور.
وتتراوح أشكال هذه الرسالة الإعلامية التي ينقلها الأفراد عبر الإنترنت ما بين تعليق على مقال صحفي، أو تعليق على صورة، أو مقطع فيديو، بل ويستطيع أي شخص أن يكون منتجا ومعدا ومحرراً ومصوراً، من خلال الاعتماد على وسائط متعددة كالصوت والصورة، أو مقطع فيديو، أو مقطع صوتي فقط، أو كرسالة نصية على البريد الإلكتروني، أو من خلال الفيس بوك، أو التويتر، أو اليويتوب، وجميعها وسائل تدعم قدرة المواطن على الوصول برسالته الإعلامية بأنماط وتفاعلات مختلفة إلى الجمهور (1).
ويعد موقع Photo bucket لتخزين الصور من المواقع المهمة التي يلجأ إليها المصورون والصحفيون المحترفون وغير المحترفين، للاستعانة ببعض الصور التوضيحية لوضعها على المدونات والمواقع والبريد الإلكتروني (2).
ومن ثم أصبحت أدوات جمع ونقل المعلومات سريعة ومتوافرة، فضلاً عن توافر إنتاجها من خلال اعتمادها على الكاميرات والهواتف الذكية، وقد ساعد سهولة إعداد المدونات في زيادة عددها، كما أن هناك العديد من المواقع مثل موقع Word Press، وموقع Blogger، وموقع e Journal، حيث تقدم برامج إيضاحية تساعد من لديه مهارات بسيطة في التعامل مع الحاسوب، لإنشاء مدونة في دقائق، ثم تزوده بمساحة تخزينية وفهرس للموقع، وكيفية استخدامه (3).
2- مساهمة صحافة المواطن في تقديم تغطية إعلامية حول العديد من الأحداث التي قد لا تستطيع وسائل الإعلام الرسمية الوصول إليها:
حيث تساعد صحافة المواطن في توسيع النطاق الأيديولوجي لجمهور الأخبار، حيث تقدم تقارير شهود العيان من الأشخاص العاديين، وجهات نظر مختلفة، والتي أحيانًا ما تتعارض مع البيانات الرسمية كالتقارير التي كان يقدمها المدونون في الطرق أثناء وبعد الغزو الأمريكي للعراق والتي تعارضت مع التصريحات الرسمية لحكومات الولايات المتحدة وبريطانيا واكتسبت تلك المدونات عدد كبير من المتابعين من بينهم بعض وسائل الإعلام الرسمية بالمملكة المتحدة مثل هيئة الإذاعة البريطانية والجارديان.
3- معايشة صحافة المواطن الأحداث بشكل كامل:
حيث يستطيع أي مواطن من خلال تواجده في موقع الحدث، الذي قد يتواجد فيه بمحض الصدفة، إضافة أي معلومات وحقائق جوهرية قد لا يستطيع الوصول إليها الصحفي المحترف، نظراً لعدم تواجده في موقع الحدث، ومن ثم يستطيع أي شخص إنتاج الأخبار والمعلومات وتغطية الأحداث من مصدرها الأصلي سواء في الحي الذي يعيش فيه، أو في الجامعة، أو في الشركة التي يعمل بها، أو أي مكان آخر يتواجد فيه، وما عليه إلا التقاط بعض الصور وإعداد مقاطع الفيديو، ليقدمها من خلال تدوينه إلى المجتمع.
4- تبنى وكالات الأنباء والقنوات الإخبارية للحركات الاجتماعية وأنشطة الصحفي المواطن:
فقد عملت وكالات الأنباء مثل وكالة أوهما نيوز Ohmynews في كوريا، ووكالة أبناء 89 Rue في فرنسا بصورة أساسية مع الصحفيين الهواة الذين يقدمون مساهمات تكميلية لبعض الأخبار والأحداث والتي تتميز بقربها من موقع الحدث.
كما تسعى القنوات الإخبارية الكبرى لتبني أنشطة ومساهمات صحافة المواطن، حيث خصصت قناتي الجزيرة والعربية على سبيل المثال، بعض الخدمات الخاصة بصحافة المواطن للتواصل معهم واستقبال ملفات الفيديو، مثل خدمة "شارك" لقناة الجزيرة وخدمة "أنا أرى" لقناة العربية، وقد اعتمدت بالفعل قناتي الجزيرة والعربية في تغطيتها للثورات العربية، كالثورة التونسية، والثورة المصرية فى 25 يناير وكذلك ثورة 30 يونيو 2013، والثورة السورية، والثورة التونسية، حيث أسهمت تلك الخدمات التي تقدمها القنوات الإخبارية في ازدهار صحافة المواطن، وانتشارها بين جمهور المشاهدين، ومستخدمي شبكة الإنترنت، وخاصة أن ذلك قد تزامن مع قيام العديد من الثورات العربية وتجدد الأزمات، ومنع العديد من الدول القنوات الإخبارية من العمل وتغطيتها للأحداث، وإغلاق مكاتبها، بل والاعتداء على طاقمها في بعض الأحيان.
كذلك أتاح موقع BBC للمواطنين إمكانية طرح وجهات نظرهم، والتعبير بحرية أكبر، وأن يدخلوا بشكل أكبر في مناقشة قضايا ومشكلات، مجتمعهم، ويتخذون خطوات لمعالجة القضايا التي تهمهم، ليس هذا فقط، بل قد يجد المستخدمون أفراد آخرين يشاركونهم نفس اهتماماتهم، ويتبادلون معهم المعلومات والمشورة، وينظمون الحملات حول الموضوعات التي تشكل أهمية كبيرة لديهم، وقد ينتقل الاهتمام بتلك الحملات من المجتمع الافتراضي إلى المجتمع الحقيقي، ويتم ترجمة مشاركات الجمهور إلى سلوكيات فعلية على أرض الواقع وهذا يعد أعلى درجات التأثير الذي تحققه الشبكات الاجتماعية عبر الاعلام الجديد.
وهذه الخدمة التي يقدمها موقع BBC تسمح للناس من مختلف البلدان والثقافات والانتماءات للتواصل مع بعضها البعض، وكذلك التواصل مع الصحفيين المهنيين وصناع القرار، وعلى سبيل المثال عندما حدث انفجار لندن في يوليو 2007م، استخدم موقع BBC للأخبار العديد من الصور التي أرسلها المواطنون، والذين استطاعوا أن ينتجوا تسجيلات مرئية وصوتية عن الحادث، وقاموا بإرسالها لشبكة BBC الإخبارية لنشرها، وفي خلال أقل من ساعة كان قد وصل إلى الشبكة ألف صورة، وعشرون مقطع فيديو مرئي لهواة وشهود عيان قاموا بتسجيل وتصوير تلك الأحداث ورفعها على موقع (BBC).
وفي كوريا الجنوبية تبدو صحافة المواطن وكأنها يغلب عليها الطابع المؤسسي بشكل متزايد حيث التحقت صحف الإنترنت ذات الصلة الوثيقة بقطاع الحركة الاجتماعية بالاتحاد الكوري لصحفي الإنترنت، والذي يعمل على حماية حقوق واهتمامات المواطنين الصحفيين، فضلاً عن إتاحة وكالات الأنباء مساحة للنشر المفتوح، والمحتوى الذي يتم إنتاجه من قبل المستخدمين.
كما تحظى التغطية الإعلامية التي يتم نشرها بصورة فورية على مواقع مثل Youtube، أو Daily motion بالاهتمام من قبل كبرى الشركات الإعلامية، مثل CNN التي تسعى لشراء تلك الفيديوهات، والتغطيات الإعلامية من قبل المواطنين الصحفيين.
حيث يتيح موقع CNN.com، والذي يسمى Ireport للعامة بالحصول على محتوى إخباري لم يتم فلترته، ولكن يُعد تبني صحافة المواطن وما تشتمل عليه من أخبار لم يتم فلترتها، وإعادة تقييم محتواها من قبل شبكة أخبار رئيسية، مثل شبكة CNN.com، أن يعيد النظر في ضرورة تطوير نماذج وصياغة فرضيات جديدة من قبل الباحثين ترتبط بنظرية حارس البوابة الإعلامية Gate keeping لكى تتوافق مع الواقع الفعلي الممارسة صحافة المواطن، والتي ألغت مفهوم حراسة البوابة والسيطرة على المعلومات والأخبار.
5- الثورات العربية التي شهدتها الدول العربية:
حيث أسهمت الثورات العربية التي شهدتها الدول العربية في مطلع عام 2011م، والتي بدأت بتونس، ثم مصر، فليبيا، ثم سوريا واليمن والبحرين والتي ما زالت تداعيات تلك الثورات على الساحة العربية حتى الآن، ونظراً لعدم اتساع هامش الحرية السياسية والثقافية والإعلامية المتاحة لدى الأفراد في العالم العربي، مما جعلهم يقبلون على تطبيقات الإعلام الجديد كوسائل أكثر حرية وجرأة عن وسائل الإعلام التقليدية، لعرض آرائهم حول مختلف القضايا السياسية والثقافية وخاصة بعد أن احتكرت الحكومات لوسائل الإعلام في الدول العربية لسنوات طويلة، مما خلق نوعا من القهر لدى المواطن العربي الذي يعيش في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية متردية، كل ذلك أدى الى استخدام الأفراد ما أتيح له من أدوات كالهاتف، والكاميرا، والحاسوب، للتواصل مع الآخرين وممارسة صحافة المواطن، للتعبير عن آرائهم وقضاياهم، ونقل الواقع بشكل أكثر جرأة ومصداقية، أو على الأقل تقديم خطاب إعلامي مغاير لما تطرحه وسائل الإعلام التقليدية وأصبحت صحافة المواطن تشارك بالرأي والمعلومات والصور ومقاطع الفيديو حول ثورة 30 يونيو، وفي سوريا اصبحت صحافة المواطن، المصدر الأكثر مصداقية للشعب السوري، والتي اعتمد عليها السوريون كبديل لوسائل الإعلام الرسمية خلال الثورة، حيث يلقي الجمهور السوري باللوم في كثير من الأحيان على وسائل الإعلام الرسمية والموالية للحكومة لفشلها في القيام بواجباتها بتقديم التغطية الكافية حول العديد من الأحداث بصفة عامة، والثورة السورية بصفة خاصة، لذلك لجأ الجمهور السوري إلى صحافة المواطن كبديل للإعلام الحكومي الذي فقد مصداقيته لدى الجمهور السوري والعربي.
6- تزايد الأزمات وارتفاع وتيرة الاتصالات الشخصية عبر الإنترنت:
أسهمت تزايد الأزمات التي شهدتها العديد من الدول خلال السنوات الماضية، وتزايد حدة الصراعات والكوارث، والثورات في إقبال الأفراد على ممارسة صحافة المواطن والتدوين، حيث قد تسبب الأزمات في تزايد التواصل الاجتماعي، والاتصالات الشخصية بين المستخدمين عبر الإنترنت، فضلا عن تزايد نسبة مشاهدة واستخدام الوسائل الإعلامية التقليدية والحديثة، حيث يكون هناك مستوى عال من الإحساس العام والمشترك للوقوف إلى جانب المتضررين من الأزمة، والذين قد يتعرضون للصدمات النفسية والعاطفية بسبب تلك الأزمات، وكذلك الرغبة في معرفة الأزمة وآفاقها المستقبلية، ومحاولة الأفراد للتحقق ما إذا كانت عائلاتهم وأقاربهم سالمين، وما إذا كان من المتوقع وقوع أي أخطاء أخرى، وأيضاً معرفة ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ أي إجراءات محددة.
وتعد المدونات من أكثر أدوات الإعلام الجديد المنافسة لوسائل الإعلام التقليدية، والتي تعتبر وسيلة مهمة وفعالة أثناء الأزمات، حيث تعد وسيلة ديمقراطية يستطيع الأفراد من خلالها عرض آرائهم ووجهات نظرهم حول قضية ما، أو مشكلة بعينها، أو حول العديد من القضايا والموضوعات الجدلية، والتي قد لا يستطيعون مناقشتها على أرض الواقع.
وقد ركزت الدراسة التي قام بها كلاً من ثيلوول مايك وستيورات (Thewall and Stuart)، على أهمية المدونات، وما تكشف عنه من مواقف من قبل المدونين أنفسهم، فضلاً عن دور المدونات وقت الأزمات، كذلك سعت الدراسة للتعرف على طبيعة تقنيات الاتصال المستخدمة أثناء الأزمات، وهل تشكل تلك التقنيات أهمية لدى الجمهور أثناء الأزمات، وأشارت نتائج الدراسة إلى بروز استخدام ثلاثة تقنيات جديدة مهمة لمدوني الكتابات: هم فليكر، ويكيبيديا، ويكييتوز، بالإضافة إلى استخدام الرسائل القصيرة، الهواتف الذكية، كاميرات الويب وشملت المدونات: المدونات الشخصية، ومواقع التدوين، وركزت الدراسة على أهمية المدونات في مساعدة الناس لمعرفة المزيد عن الأزمة، وكيفية تفادي تبعاتها.
ومن ثم، فإن اعتماد الأفراد على صحافة المواطن واستخدامها للتواصل مع الآخرين، يزداد في وقت الأزمات، مما ينعكس بدوره على انتشار وتطور صحافة المواطن.
7- التويتر سابقاً كمحرك لصحافة المواطن:
يُعد التويتر الآن أكثر أدوات شبكات التواصل الاجتماعي طرحًا للأفكار والموضوعات التي يتابعها الكثيرون من مستخدمي التويتر، بل أصبح للتويتر دورًا مهما في ترتيب اهتمامات الجمهور نحو العديد من القضايا الجدلية والمهمة، حيث أصبح التويتر وسيلة مهمة لنشر الأخبار لدى المواطنين في دقائق معدودة، من خلال طرح الأفراد بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والفكرية والثقافية والعمرية، لموضوعات محددة، أصبحت تشكل ليس فقط اهتمامات الجمهور، ولكنها أيضاً تؤثر على أجندة وسائل الإعلام التقليدية.
يقول الباحث الأمريكي ديراج مورثي (Dhiraj Murthy)، في دراسته التي جاءت بعنوان "تويتر ميكروفون للجماهير"، أن التويتر ينتج الأخبار عبر مجموعات من المستخدمين، وفي ذات الوقت يستهلك الأخبار ويوزعها وينشرها لدى البعض الآخر من المستخدمين.
8- تزايد عدد الهواة من الصحفيين المواطنين وتدعيم علاقاتهم بالصحفيين المحترفين:
يُعد تزايد أعداد الهواة من المواطنين في ممارسة العمل الصحفي غير المهني، نقله نوعية في قوة العلاقة بين الصحفيين المحترفين والهواة، مما سينعكس بدوره على كثرة المساهمات من قبل المواطنين الهواة في مخرجات وسائل الإعلام التقليدية، وتنمية مواقع العمل الصحفية، مما قد يؤدي إلى تغير مفهومنا حول الصحافة وشخصيتها المهنية، حيث ستعمل صحافة المواطن على تزايد مساهمات القراء، والتي تقدم بدائل للصحفيين المحترفين، مما أدى إلى تبني المواقع الكبرى والقنوات الإخبارية المساهمات الهواة من مضامين إعلامية، ومقاطع فيديوية وصوتية وصور موضوعية عبر شبكة الإنترنت.
وفي المجتمعات الغربية يعمل الصحفيون سويًا مع الهواة والقراء في تكوين القصص الإخبارية، وقد يطلب المراسل من القراء من ذوي الخبرة في مجالات معينة، إرسال بعض المعلومات حول موضوع ما، أو إعداد بعض التقارير الخاصة التي يقوم المراسل بدمجها في القصة النهائية لكي تكون مكتملة العناصر، وقد يضيف الهواة أو المواطنون الصحفيون بعض المعلومات والصور، ومقاطع الفيديو المصورة من موقع الحدث، والتي قد تعد إضافة حقيقية للقصة الإخبارية، وهو ما لا يستطيع القائم بالاتصال أو الصحفي المحترف الوصول إليه، نظرا لعدم تواجده في موقع الحدث.
9- اهتمام صحافة المواطن بالحياة اليومية للمواطنين:
في صحافة المواطن أصبح الفرد جزء لا يتجزأ من الصحافة وأنشطتها التي قد تخرج عن سياق السياسة، حيث تهتم صحافة المواطن بتغطية الحياة اليومية للمواطنين، والتي أصبحت تمثل توجهًا جديدًا في اتجاهات الصحافة في العديد من الدول المتقدمة والنامية، عبر شبكة الإنترنت والتي تناقش التقارير اليومية التي تمس الحياة اليومية وتفاعلاتها، وتغطي الحياة الاجتماعية للمواطنين.
وقد قدم برنز أكسل (Bruns Arcel)، نموذج لصحافة المواطن في ألمانيا القائمة على التوجه المحلي للصحافة، بعيدا عن القضايا السياسية التي تشغل الرأي العام، وقد ركز الباحث على موقع الأخبار الألماني Myheimet.com باعتباره من أنجح النماذج الصحافة المواطن، وقد تأسس هذا الموقع في ميونخ بألمانيا عام 2005م، ويتمثل الهدف الرئيسي من هذا الموقع في تقديم الأخبار والتغطيات السريعة عن الأحداث المحلية مع الاهتمام بمشاهدة التعليقات على هذه الأخبار ومعرفة صداها لدى المواطنين، حيث يقوم المواطن بتحديد عنوانه ومنزله، ثم ترسل الأخبار، بغض النظر عن الأخبار العامة.
كما يقول مارتن هبر (Martin Huber)، المدير التنفيذي لموقع My him t، أن الموقع على الرغم من أنه يناقش أفكارًا بسيطة، إلا أن تلك الأخبار ترتبط ارتباطاً وثيقا بالأحداث اليومية التي يعيشها المواطن، بل يناقش هذا الموقع قضايا التخطيط المحلي، وخدمات المجالس المحلية، ويطلب من المشاركين عرض الأفكار المناسبة للتطوير.
ولعل اهتمام موقع My himet بالقواعد والقيم العامة، هو ما جعل للموقع مصدر ثقة لدى المواطنين، وجعلهم يقبلون عليه لدقة المعلومات، وسهولة فهمها، وإمكانية المشاركة، مع المتابعة لحظة بلحظة للأحداث الجارية، ويُعد موقع My met صورة مصغرة للمجتمع الألماني مقسما إلى مناطق، كما أن الأشخاص يدخلون الموقع بأسمائهم الحقيقية وصورهم ومعلوماتهم، وبنفس شخصياتهم في الواقع الحقيقي.
وقد تخصصت العديد من المؤسسات في تشغيل مواقع صحافة المواطن، مما أدى إلى تطوير المحتوى ورفع قيمة هذا النوع من الصحافة، ومن أهم التجارب في هذا الصدد، تجربة مديان Median، أحد العاملين بموقع My himet والذي حول صحافة المواطن من صحافة رقمية إلى صحافة مطبوعة، مما أثر هذا التوجه تأثيرًا كبيرًا على الصحافة الورقية النمطية، حيث أصبح المواطن في هذا النوع الجديد من الصحافة هو المحرر الرئيسي للخبر، وهو الذي يدير الموقع بطريقة غير مباشرة مما يؤدي إلى خلق جو من المنافسة، وتقديم فكر جديد قائم على المشاركة والاهتمام والتواصل مع الآخرين.
________________
(1) Chin Lung, His-Peng Lu and Huei-Hsia Hsu (2007): Adoption of the Mobile Internet: An empirical Study of Multimedia Message Service (MMS), Omega, The International Journal of management Science, Omega 35, PP. 715-726.
(2) Clyde H. Bentley (2008): Citizen Journalism: Back to the Future Discussion Paper Prepared for the Carnegie-Knight conference on the Future of Journalism, Cambridge, MA June 20-21, 2008.
(3) Citizen Journalism: Blogging: The Invasion of the Horde Knight available (online) Network, News community at: www.kcnn.org/research/citizen Journalism Blogging
48