

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
مظاهر ممارسة الكفر الواردة في القرآن
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 287 ــ 289
2026-04-22
16
لا شك في أن لأصحاب البدع مراتب متعددة، وعلى الرغم من أنهم فاقدين للإيمان بأجمعهم، ولكن بما أنهم ليسوا في مستوى واحد من حيث نوع البدع وتعدادها، فإن خطرهم على المجتمع لن يكون واحدا، وكذلك الجزاء الذي ينتظرهم في الآخرة فكما أن للإيمان مراتب، وكما أن المؤمنين يختلفون من حيث مراتب إيمانهم، كذلك للمعاصي والكفر والشرك مراتب أيضا، وليس كل المذنبين والكفار والمشركين في نفس الرتبة: فمثلا: الكافر الذي يمتلك حظا قليلا من العقل، بالإضافة إلى كونه في محيط ووضعية تمنع من وصوله إلى دين الحق ولو عرض عليه الدين الحق لقبل به، هذا يُعتبر مستضعفا وقاصرا، ومثل هذا الفرد يقع في أدنى مراتب الكفر، وهو معذور أمام الله ومصون من العذاب.
ويعد القرآن بعض الأشخاص في بعض الحالات مسلمين في الظاهر ولكنهم كفار بسبب تصرفاتهم مثلا: عندما أقدم المنافقون الذين كانوا يظهرون الإسلام على بناء مسجد، فرغم أن المسجد هو مكان للعبادة وهو أفضل الأماكن، إلا أن عملهم كان نابعاً من الكفر، وكان يهدف إلى إيجاد الاختلاف بين المسلمين لأنهم كانوا يسعون من خلال هذا العمل إلى مجابهة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإلى تأسيس جبهة لضرب الإسلام؛ قال تعالی: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 107 - 109].
وكذلك يعتبر القرآن أن الأشخاص الذين لا يحكمون وفقا للقوانين الإلهية التي جمعت في القرآن، كفار؛ قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] (1).
وفي آية أخرى يعتبر الله عز وجل الذين يصدون عن قبول الأحكام القضائية الصادرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا يُسلمون بها من صميم قلوبهم. فاقدين للإيمان؛ قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
ففي زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذهب بعض المنافقين إلى علماء أهل الكتاب ليقضوا بينهم ويحكموا لصالحهم. وفي هذه الآية يلفت الله تعالى النظر إلى أن هؤلاء وغيرهم لا يؤمنون بالله ورسوله ما لم يحكموا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويجعلوه قاضيا في نزاعاتهم واختلافاتهم، ومن الطبيعي أنه عندما يذهب رجلان إلى القاضي فكل واحد يجد نفسه على حق ويُريد أن يحكم لصالحه، وأنه ينزعج عندما يصدر الحكم ضده، والله عز وجل يقول: إن المسلمين لا يكونون مؤمنين واقعا إلا إذا رضوا بقضاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أعماق قلوبهم ولم يخالفوه باللسان والقلب ولم يشعروا بالقلق والأذى من حكم النبي (صلى الله عليه وآله)، ولا يختص مدلول هذه الآية بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل تحكي عن ضرورة التسليم مقابل الأحكام الإلهية وعدم مخالفتها بل المطلوب الرضا القلبي بها في جميع الأدوار والعصور. ومن هنا، فعندما يكون هناك خلاف بين أفراد المجتمع حول المسائل المالية وغير المالية ويذهبون إلى قاض عادل لتسوية نزاعهم. فمن الطبيعي أن يكون الشخص الذي صدر الحكم عليه غير راض ومنزعجا، وخاصةً إذا كان موضع النزاع ذا قيمة مالية عالية، لكن الشخص الذي يؤمن واقعا بالإسلام وبتعاليمه، لا يقتصر به الأمر على عدم مخالفته للحكم الصادر في الظاهر فحسب، بل يشعر بالرضا التام داخل قلبه ولا يكون في قلبه أي استياء وكراهة له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ في الآية 45 و47 من نفس هذه السورة تم وصف الذين لا يحكمون وفق ما جاء به الله بأنهم ظالمون وفاسقون.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)