المطلب السابع
تطور مفهوم حماية المستهلك
من الملاحظ أن الكثير من منظمات الأعمال تحاول إشباع حاجات ورغبات المستهلكين بشتى الطرق التي تحقق لهم المكاسب والأرباح بغض النظر عن الآثار السلبية الناجمة عن بعض الأنماط الاستهلاكية الغير مرغوبة والضارة أحياناً. وهناك الكثير من المظاهر الدالة على ذلك. فمثلا تبيع معظم المنظمات منتجاتها، وخاصة عندما تكون جديدة، بأسعار باهظة بحجة النفقات العالية أثناء تنظيم الحملات الترويجية والإجراءات التحفيزية، وقد يصل سعر البيع في بعض الحالات إلى ثمانية أضعاف التكلفة أو أكثر. كما تقوم بعض المنظمات بالغش والخداع في الترويج والأسعار المضللة والمسابقات المزيفة والكتب على المستهلك، وإعطاء معلومات مبالغ بها عن مزايا السلعة وخصائصها، ومحاولة إقناع المستهلك بشراء سلع ليس بحاجتها أو سلع ذات جودة رديئة أو معيبة.
ومن ناحية أخرى، تقوم كثير من المنظمات بترويج ويبيع سلع غير صحية مثل الأغذية المشبعة بالدهون والمعالجة بالمواد الحافظة الضارة، والحلوى المحتوية على نسبة عالية من السكر، خاصة للأطفال، والمشروبات الكحولية والدخان، فضلا عن السلع الضارة بالبيئة والخطرة على الصحة، والسلع التي لا تحتوي على الحد الأدنى من السلامة أثناء الاستخدام. كما وأن هنالك الكثير من السلع المبرمجة والمصممة على أساس سرعة العطب والتلف لتقصير عمرها الإنتاجي، مثل بعض الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، مما يجبر المستهلك على استبدالها أو صيانتها بزمن قصير جداً. وهذا يسبب استنزاف موارد المستهلك الاقتصادية. ومن الواضح أن بطلان الاستعمال السريع المخطط مسبقا يؤدي إلى تراجع الرفاه الاقتصادي لأفراد المجتمع على المدى الطويل. ويتعرض التسويق الحديث إلى انتقادات عديدة من حيث محاولة خلق حاجات اصطناعية وطموحات وقيم استهلاك مادية لا
ضرورة لها (1) فالنظام التسويقي الحديث يحفز قيم وثقافة استهلاك مادية، بحيث يتم الحكم على الناس من خلال ما يمتلكونه وليس من خلال ما يمثلونه كأشخاص. فمثلاً ، يميل بعض الناس إلى احترام وتقدير الأشخاص الذين لديهم منزل فخم في مكان فخم، وسيارة فخمة... الخ، والعكس صحيح. وهذا الاتجاه يقود إلى إحباط الناس الفقراء وشعورهم بالحرمان، وما ينجم عن ذلك من آثار اجتماعية سلبية.
ومن هنا فقد نشأت حركات متعددة لحماية المستهلك منذ الخمسينات من القرن الماضي هدفت لحماية حقوق المستهلك وتوفير المعلومات اللازمة له لتمكينه من الاختيار الصحيح للسلع.
وفي عام 1962 تلقت هذه الحركات أول دعم لها على مستوى رسمي، حيث قام الرئيس الأمريكي روبرت كيندي بتوجيه خطاب إلى الكونجرس الأمريكي بشأن حماية المستهلك، أوضح فيه أربعة حقوق أساسية للمستهلك، تمثلت في أن للمستهلك الحق في الأمن والأمان (لحمايته من السلع الضارة)، الحصول على المعلومات الكافية والصادقة (لحمايته من الغش والخداع)، حرية الاختيار ضمن تعددية الفرص وأسعار تنافسية، والتعبير عن رأيه وأخذه بعين الاعتبار عند سن القوانين والتشريعات الحكومية (2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كوشر، فيليب وآخرون (2002)، مرجع سابق.
(2) Baker, Michel (2000), Marketing Strategy and Management, Macmillan Press Ltd., Uk, P. 507.