

الفضائل

الاخلاص والتوكل

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

الإيثار و الجود و السخاء و الكرم والضيافة

الايمان واليقين والحب الالهي

التفكر والعلم والعمل

التوبة والمحاسبة ومجاهدة النفس

الحب والالفة والتاخي والمداراة

الحلم والرفق والعفو

الخوف والرجاء والحياء وحسن الظن

الزهد والتواضع و الرضا والقناعة وقصر الامل

الشجاعة و الغيرة

الشكر والصبر والفقر

الصدق

العفة والورع و التقوى

الكتمان وكظم الغيظ وحفظ اللسان

بر الوالدين وصلة الرحم

حسن الخلق و الكمال

السلام

العدل و المساواة

اداء الامانة

قضاء الحاجة

فضائل عامة


الآداب

اداب النية وآثارها

آداب الصلاة

آداب الصوم و الزكاة و الصدقة

آداب الحج و العمرة و الزيارة

آداب العلم والعبادة

آداب الطعام والشراب

آداب الدعاء

اداب عامة

الحقوق


الرذائل وعلاجاتها

الجهل و الذنوب والغفلة

الحسد والطمع والشره

البخل والحرص والخوف وطول الامل

الغيبة و النميمة والبهتان والسباب

الغضب و الحقد والعصبية والقسوة

العجب والتكبر والغرور

الكذب و الرياء واللسان

حب الدنيا والرئاسة والمال

العقوق وقطيعة الرحم ومعاداة المؤمنين

سوء الخلق والظن

الظلم والبغي و الغدر

السخرية والمزاح والشماتة

رذائل عامة


علاج الرذائل

علاج البخل والحرص والغيبة والكذب

علاج التكبر والرياء وسوء الخلق

علاج العجب

علاج الغضب والحسد والشره

علاجات رذائل عامة

أدعية وأذكار

صلوات وزيارات

قصص أخلاقية

إضاءات أخلاقية

أخلاقيات عامة
مجموعة من المطالب بعد بيان آداب الزيارة
المؤلف:
الشيخ عبد الله المامقاني
المصدر:
مرآة الكمال
الجزء والصفحة:
ج 3، ص 231 ــ 243
2026-04-06
16
تذييل يتضمّن مطالب:
الأوّل: إنّ مقتضى القواعد المتداولة على ألسن الفقهاء رضوان اللّه عليهم من حرمة ما كان فيه خوف الضرر على النفس وإن كان هو لزوم ترك الزيارة عند الخوف من الظالم أو من مرض او نحو ذلك، ولذا ترك أغلب الناس زيارة سيّدنا المظلوم أرواحنا فداه منذ سنة ونصف خوفا من الأمراض التي كانت حادثة في كربلا المشرفة، إلّا أنّ الأخبار قد استفاضت على الأمر بزيارته (عليه السّلام) حتّى مع الخوف، فروى زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): ما تقول فيمن زار أباك على خوف؟ قال (عليه السّلام): يؤمنه اللّه يوم الفزع الأكبر، وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له: لا تخف ولا تحزن، هذا يومك الذي فيه فوزك (1).
وروى ابن أبي بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قلت: إنّ قلبي ينازعني إلى زيارة قبر أبيك (عليه السّلام)، وإذا خرجت فقلبي وجل مشفق حتى أرجع خوفا من السلطان، والسعاة، وأصحاب المسالح (2)، فقال: يا بن بكير! أما تحبّ أن يراك اللّه فينا خائفا؟!أما تعلم أنّه من خاف لخوفنا أظلّه اللّه في ظلّ عرشه، وكأن يحدّثه الحسين (عليه السّلام) تحت العرش، وآمنه اللّه من إفزاع يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزع، فإن فزع وقرته الملائكة وسكنت قلبه بالبشارة (3)، وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث طويل قال: قال (عليه السّلام) لي: هل تأتي قبر الحسين (عليه السّلام)؟ قلت: نعم على خوف ووجل، فقال: ما كان من هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف، ومن خاف في إتيانه آمن اللّه تعالى روعته يوم يقوم الناس لربّ العالمين، وانصرف بالمغفرة، وسلّمت عليه الملائكة، وزاره النّبي (صلّى اللّه عليه وآله)، وانقلب بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء، واتّبع رضوان اللّه.. الحديث (4).
والأخبار الآمرة بالزيارة في حال التقيّة كثيرة، فيلزم رفع اليد بها عن القاعدة، كما رفعنا اليد عنها في الجهاد ونحوه بالدليل الخاصّ، وكيف يمكن البناء على كون المتشرّفين لزيارته (عليه السّلام) في زمان المتوكّل ونحوه عاصين في سفرهم وكان يلزمهم الصلاة تماما؟! حاشا وكلّا لا يتفوّه به ذو مسكة ودين، كيف، ولو كانوا عاصين لردعهم الأئمّة (عليهم السّلام) عن ذلك، ولم يصدر منهم ردع، بل صدر منهم البعث الأكيد على ذلك والأمر الشديد به كما عرفت، فينبغي للشيعي ألّا يترك الزيارة خوفا ويحتسب ما يصيبه في سفر الزيارة عند اللّه، فإنّ الخوف إن كان على المال فهو مخلوف عليه بحكم الأخبار المعتبرة، وإن كان على النفس فقد قال اللّه سبحانه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: 100] (5) والأئمّة (عليهم السّلام) في حكم الرسول (صلّى اللّه عليه وآله)، ولقد كان لي صديق ملازما للعبادات مكثرا من الغيبة ولم يكن ينفعه الوعظ والنصيحة في ترك الغيبة، فزار الحسين (عليه السّلام) منذ سنين وتوفّي هناك بمرض الوباء، فرأيته في المنام فرحا مسرورا عليه لباس فاخر حسن، صورته في نهاية البهاء، فسلّم عليّ فقرأت له الآية الشريفة وقلت له: إنّ سيد الشهداء (عليه السّلام) رسول حكمي وأنت بموتك في سفر الزيارة غسلت ذنوبك، فتبسّم واستبشر، فقال: نعم والحمد للّه الذي وفّقني في هذه السنة وما قبلها للزيارة في كلّ شهر مرّة مع وجود الأمراض الشديدة بكربلاء والسلب في الطريق، ولم يمنعني الخوف من هذه النعمة العظمى، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء. ولقد اعترض عليّ بعض القاصرين من المعاصرين في ذلك وزعم أنّ سفري غير مشروع، وما ذلك إلّا لقلّة فهمه، وضعف ديانته، ووهن محبّته لأهل البيت (عليهم السّلام)، وذهوله عن أخبارهم، عصمنا اللّه تعالى وايّاه من سوء العاقبة، وضعف العقيدة (6).
الثاني: إنّ الزّيارة تحصل بالحضور والتسليم على المعصوم (عليه السّلام) بأيّ لسان وأيّ تقرير كان، لكنّ الفضل في قراءة الزيارات المأثورة الكثيرة المذكورة في الكتب المعدّة لذلك؛ لأنّ الذي يفهم من الأخبار أنّ حكم الألفاظ في الأدعية والأذكار والزيارات المأثورة حكم معاجين الأطبّاء لكم أجزائها وكيفياتها مدخلية في الآثار، و قد مرّ في باب الأذكار بعض ما يفيد ذلك من الأخبار ونبّهنا على مفاده، فلا ينبغي للعاقل تفويت الآثار الخاصة التي في المأثورات بقراءة كلّما وجده في كلّ كتاب زيارة ولو غير معتبرة مثل مفتاح الجنان (7) المتداول الآن كمال التداول بين العوام كالأنعام وجملة من الخواص الذين هم كالعوام مع وجود تحفة الزائر للفاضل المجلسي رحمه اللّه، و الإقبال للسيد ابن طاووس قدس اللّه سرّه، ونخبة الزائر للفاضل المحقق النوري المعاصر قدّس اللّه سرّه وغيرها من المزارات المعتبرة، مضافا إلى مزارات أخرى قديمة كمزار المفيد، والسيد، والشهيد، والشيخ المشهدي، والشيخ خضر شلال، وغيرها.
وممّا ذكرنا بان لك لزوم التجنّب عن النقص والزيادة في الزيارات المأثورة، إلاّ ألّا يقصد الورود ويقرأ الزائد والمزيد عليه جميعا بقصد الإنشاء، ضرورة أنّ زيادة شيء في الأثناء يخرجه عمّا هو عليه من الورود.
الثالث: إنّه روى صفوان الجمّال عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) - في حديث طويل - أنّ من جهّز إلى زيارة الحسين (عليه السّلام) ولم يخرج لعلّة قال: يعطيه اللّه بكلّ درهم أنفقه مثل أحد من الحسنات، ويخلف (8) عليه أضعاف ما أنفق، ويصرف عنه من البلاء ممّا قد نزل فيدفع ويحفظ في ماله (9).
الرابع: إنّ من الأمور المهمة للزائر تحصيل شيء من تربة أبي عبد اللّه الحسين (عليه السّلام) للاستشفاء بها إن تيسّر له، وكذا أخذ مسبحة يسبّح بها وطينة يسجد عليها، ولا بأس بالإشارة إلى فضلها وكيفيّة أخذها والاستشفاء بها. أمّا فضلها: فهو أنّه مع أنّ اللّه سبحانه حرّم على لسان المبلّغين لأحكامه أكل الطين على عباده، وورد أنّ من أكله فقد شرك في دم نفسه (10)، وأنّه من مصائد الشيطان الكبار، وأبوابه العظام (11)، وأنّ أكله يورث الحكّة في الجسد، والبواسير، ويهيّج السوداء، ويذهب بالقوة من الساقين والقدمين (12)، وما نقص من عمل الأكل فيما بينه وبين صحّته من قبل أن يأكله حوسب عليه وعذّب عليه [به] (13)، بل عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله) لعن آكل الطين (14)، (15)، قد أجاز أكل هذه الطينة المقدّسة للاستشفاء خاصة وجعلها شفاء من كلّ داء، وأمنًا من كلّ خوف (16)، وقد استفاضت الأخبار بأنّ اللّه سبحانه جعل الشفاء في تربته، وورد أنّه سبحانه عوض شهادته (عليه السّلام) بأربع خصال: جعل الشفاء في تربته، وإجابة الدعاء تحت قبّته، والأئمة من ذريّته، وألّا تعدّ أيّام زائريه من أعمارهم (17)،وقال الرضا (عليه السّلام): كلّ طين حرام كالميتة والدم، وما أهلّ لغير اللّه به، ما خلا طين قبر الحسين (عليه السّلام)، فإنّه شفاء من كلّ داء(18)، وقال الصادق (عليه السّلام): لو أنّ مريضا من المؤمنين يعرف حقّ أبي عبد اللّه (عليه السّلام) وحرمته وولايته وأخذ من طين قبره مثل رأس أنملة كان له دواء(19).
وأمّا كيفيّة أخذها وآدابه: فهو الاغتسال في أواخر الليل بالماء القراح ولبس أطهر الثياب والتطيّب بسعد ونحوه والدخول والوقوف عند الرأس وصلاة أربع ركعات يقرأ في الأولى الحمد مرّة واحدى عشرة مرة الإخلاص كما في رواية، والكافرون كما في رواية أخرى، وفي الثانية: الحمد مرّة واحدى عشرة مرّة القدر، ويقنت ويقول: «لا إله إلاّ اللّه حقّا حقّا، لا إله إلاّ اللّه عبوديّة و رقّا، لا إله إلاّ اللّه وحده وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، سبحان اللّه مالك السموات السبع والأرضين السبع وما فيهنّ وما بينهنّ، سبحان اللّه ربّ العرش العظيم، وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلام على المرسلين والحمد للّه ربّ العالمين» ثم يركع ويسجد و يتمّ الصلاة، ثم يبدأ بالثانية ويقرأ في أولاهما الحمد مرة والإخلاص إحدى عشرة مرة. وفي الثانية الحمد مرّة و«إذا جاء نصر اللّه» إحدى عشرة مرة، ويقنت كما قنت في الأولى، ثم يتمّ الصلاة ويسجد سجدة الشكر ويقول فيها ألف مرّة: شكرا شكرا، ثم يرفع رأسه ويتعلّق بالتربة الشريفة ويقول: «يا مولاي يا ابن رسول اللّه إنّي آخذ من ترتبك بإذنك، اللّهمّ فاجعلها شفاء من كلّ داء، وعزّا من كلّ ذلّ، وأمنا من كلّ خوف، وغنى من كلّ فقر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات». ويأخذ بثلاث أصابعه ثلاث مرات ويجعلها في خرقة نظيفة أو قارورة زجاج ويختمها بخاتم فضّة، فصّه عقيق أصفر، نقشه: ما شاء اللّه لا قوة إلّا باللّه أستغفر اللّه، فاذا علم اللّه من نيّته الصدق لم يصعد معه في الثلاث قبضات إلاّ سبعة مثاقيل لا تزيد ولا تنقص (20)، وفي خبر الثمالي عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال: إذا أردت حمل الطين طين قبر الحسين (عليه السّلام) فاقرأ فاتحة الكتاب والمعوذّتين و«قل هو اللّه أحد» و«إنّا أنزلناه في ليلة القدر»، و(يس)، وآية الكرسي، وتقول: «اللّهمّ بحقّ محمد عبدك وحبيبك ونبيّك ورسولك وأمينك صلّى اللّه عليه وآله، وبحقّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عبدك وأخي رسولك عليه السّلام، وبحق فاطمة بنت نبيّك وزوجة وليّك عليهما السّلام، وبحق الحسن والحسين عليهما السّلام، وبحق الأئمّة الراشدين عليهم السّلام، وبحقّ هذه التربة، وبحق الملك الموكّل بها، وبحقّ الوصيّ الذّي حلّ فيها (21)، وبحقّ الجسد التي تضمّنت، وبحقّ السبط الذي ضمنت، وبحقّ جميع ملائكتك ورسلك، صلّ على محمد و آله واجعل لي هذا الطين شفاء من كل داء و لمن (22) يستشفي به من كلّ داء وسقم ومرض، وأمانا من كلّ خوف، اللّهمّ بحقّ محمّد وأهل بيته اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كلّ داء وسقم وآفة وعاهة، وجميع الأوجاع كلّها، إنّك على كلّ شيء قدير» ويقول: «اللّهمّ ربّ هذه التربة المباركة الميمونة والملك الذي هبط بها والوصيّ الذي هو فيها صلّ على محمد وآل محمد وسلّم، وانفعني بها، إنّك على كلّ شيء قدير» (23)، وفي مرفوع محمد بن علي أنّ عند الختم (24) على طين قبر الحسين (عليه السّلام) أن يقرأ: «إنّا أنزلناه في ليلة القدر» (25).
وأمّا الاستشفاء بها فكيفيته وأدبه: أن يأخذ منها وهو على طهر قدرا يسيرا أقلّ من الحمصة، ويقول عند وضعها في فيه: «اللّهمّ إنّي أسألك بحق هذه التربة، وبحق الملك الذي قبضها، والنّبي الذّي حصّنها، والإمام الذي حلّ فيها، أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي فيها شفاء نافعا، ورزقا واسعا، وأمانا من كلّ خوف وداء» فإنّه إذا قال ذلك وهب اللّه له العافية وشفاه (26)، ولا يختصّ الاستشفاء بها بمرض خاص، بل يعمّ جميع الأمراض والأورام والآلام والأوجاع وغيرها، مخوفا كان المرض أو لا، سهل العلاج كان أو عسره، أو غير ممكن العلاج، أمكن مراجعة الطبيب أو لم يمكن، والهمّ والغم والتعب والكسل ونحوها من الآلام النفسانية بحكم المرض إذا بلغت إلى حدّ صدق معها المرض، وطريق العلاج حتى في الأمراض الخارجية هو الاستشفاء بالأكل دون اللطخ، وإن كان اللطخ على العين ونحوه لا أظن به بأسا، والاظهر اختصاص جواز أكله بصورة الاستشفاء، فلا يجوز للصحيح أكله، سواء كان بشهوة أو بقصد سلامة من المرض، و قد ورد عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال: من أكل من طين قبر الحسين عليه السّلام غير مستشف به فكأنّما اكل لحومنا (27).. الحديث.
نعم، خوف عروض المرض لعلّه مجوّز للأكل لصدق الأكل استشفاء، ولا بأس باستصحابها للحفظ والحرز.
والمتيقن ممّا يجوز أكله ما يؤخذ من القبر الشريف وما يليه الى عشرين ذراعا من كل جانب (28).
وفي جواز الاستشفاء بما يؤخذ ممّا بعد ذلك أخبار لا مانع من العمل بها، وهي مختلفة، ففي بعضها التقدير بخمسة وعشرين ذراعا من كلّ جانب (29)، وفي بعضها التقدير بسبعين ذراعا (30)، وفي بعضها بفرسخ في فرسخ من أربعة جوانب القبر الشريف (31)، وفي بعضها بأربعة أميال من كلّ جانب (32)، وفي بعضها بعشرة أميال من كلّ جانب (33)، وفي بعضها بخمسة فراسخ من الجوانب الأربعة (34)، وهذا الاختلاف محمول على بيان مراتب الفضل مع الاشتراك في أصل جواز الاستشفاء، وإن كان الاقتصار على خمسة وعشرين ذراعا أحوط، وأحوط منه العشرون ذراعا.
ولو أتى بطين من خارج الحدّ من أرض كربلا المشرفّة فوضع على القبر الشريف ثم أخذه لم يتبدّل حكمه بالوضع المذكور، والأحوط ترك بيع التربة المقدّسة؛ لأنّه خلاف الاحترام، وجوّزه الشهيد رحمه اللّه في الدروس (35) كيلا ووزنا، ومشاهدة مجرّدة ومشتملة على هيئات الانتفاع، وفيه تأمّل.
ويثبت كون الطين طين قبره الشريف بالبيّنة الشرعيّة، وهل يثبت بقول ذي اليد الشيعي؟ وجهان، أظهرهما ذلك، وفي جواز الاستشفاء بأكل المطبوخ منه وجهان، أشبههما الجواز، ولا يمنع من الاستشفاء به إخبار الطبيب الحاذق بعدم برئه من ذلك المرض، ولا فرق في كيفية الاستشفاء بين أكله وحده وبين خلطه بماء ونحوه، وقد ورد خلطه بعسل وزعفران وماء مطر وتفريقه على الشيعة ليستشفوا به (36)، ولا يجوز لغير الشيعي أكله، وهل يعتبر في الاستشفاء به الدعاء المزبور أم لا؟ وجهان أظهرهما العدم. ويجوز التبرك بتربة قبر غيره (عليه السّلام) من المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين بغير الأكل من الاستصحاب للحفظ واللطخ على العين والرأس ونحوهما، وأمّا الاستشفاء بالأكل فلا يجوز بتربة قبر غيره من الأئمّة والأنبياء صلوات اللّه عليهم على الأظهر؛ لما ورد عن أبي الحسن موسى عليه السّلام من أنّه قال: لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي (عليهما السّلام)، فإنّ اللّه (عزّ وجلّ) جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا (37).
ويحرم التجاوز في الأكل في كلّ مرّة عن قدر الحمّصة، والأحوط مراعاة قدر العدسة، فلا يتجاوزها (38)، ولا تقدير في طرف القلّة، بل يجزي بمقدار رأس الإبرة، والمدار على قدر الحمّصة صورة لا وزنا، فلا يفرق بين اليابسة والمنقوعة. وأمّا أخذ المسبحة منها والتسبيح بها فيدلّ على شرعيّته وفضله ما عن الحجّة المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه من قوله: تسبح به؟ فما من شيء من التسبيح أفضل منه، ومن فضله أنّ المسبّح ينسى التسبيح فيكتب له ذلك التسبيح (39)، وقول الإمام موسى بن جعفر (عليهما السّلام): لا يستغني شيعتنا عن أربعة: خمرة يصلي عليها، وخاتم يتختّم به، وسواك يستاك به، وسبحة من طين قبر أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فيها ثلاث وثلاثون حبّة، متى قلبها ذاكرا للّه كتب (40) له بكلّ حبّة أربعين حسنة، و اذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب له عشرين حسنة أيضا (41).
وورد أنّ من أدار سبحة من تربة الحسين (عليه السّلام) مرّة واحدة بالاستغفار أو غيره كتب اللّه له سبعين مرّة (42)، وأنّ السبحة التي من طين قبر الحسين (عليه السّلام) تسبّح بيد الرجل من غير أن يسبّح (43).
وقيل: يستحب أن يكون خيط السبحة أزرق، ويستأنس له بقول الصادق (عليه السلام): السبح الزرق في أيدي شيعتنا مثل الخيوط الزرق في أكسية بني إسرائيل، بناء على إرادة زرقة خيطها لأنفس حبّاتها (44).
وأمّا اتّخاذ التربة للسجود عليها فقد روى معاوية بن عمّار أنّه كان لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، فكان إذا حضرته الصلاة صبّه على سجادته وسجد عليه ثم قال: إنّ السجود على تربة أبي عبد اللّه (عليه السّلام) يخرق الحجب السبعة (45).
وورد أنّه (عليه السّلام) كان لا يسجد إلّا على تربة الحسين (عليه السّلام) تذلّلا للّه واستكانة إليه (46).
وعنه (عليه السّلام): إنّ السجود على طين قبر الحسين (عليه السّلام) ينوّر إلى الأرضين السبع (47).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كامل الزيارات/125 باب 45 برقم 1.
(2) في المطبوع: المصالح.
(3) كامل الزيارات/125 باب 45 برقم 2.
(4) كامل الزيارات/126 باب 45 برقم 5.
(5) أقول: إنّ زيارة سيد الشهداء وباقي الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم اجمعين قد تجب وجوبا كفائيا فيما كانت الزيارة بذاتها او زيارة شخص او افراد معينين موجبا لتوطيد التشيع تركيز دعائم المذهب او اظهار واثبات ظلم الظالمين وكسر شوكتهم كما في زيارة الملوك والرؤساء والعلماء وقد تكون الزيارة مستحبة كما اذا لم تكن في زيارة الزائر تلك الآثار التي ذكرناها اما الروايات التي تحث على زيارتهم حتى في حال التقية فهي في تلك الظروف كانت تجب وجوبا كفائيا على كل مسلم ولولا تقديم تلك النفوس والايدي والاموال في سبيل الزيارة ونشر فضائل اهل البيت لما كان الأمويون والعباسيون لعنهم اللّه أبقوا لأئمة الحق وما جرى عليهم من طواغيت زمانهم ذكرا أبدا ولاندرست معالم جنايات الأمويين والعباسيين والحق انّ زيارتهم في تلك الظروف او المشابهة لها من أظهر مصاديق الجهاد ضد الباطل وأوضح مصاديق إعلاء كلمة الحق وإبطال الباطل ومن سبر التاريخ اتضح له ذلك.
(6) أقول: لقد صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله: (انّ الحسين سفينة النجاة ومصباح الهدى) وعليه فإنّ نجاة الرجل المشار اليه من توابع ذنوبه ليس بمهم بعد أن يكون ضيفا للحسين عليه السّلام ويموت وهو في ضيافته وقد صحّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: (حسين منّي وأنا من حسين، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا) ومن أحبّ حسينا عليه السّلام فهو حبيب اللّه ومن كان حبيبه كفّر عنه سيئاته وهذا من صلب عقيدتنا ثبتنا اللّه عليها ورزقنا حب اهل البيت عليهم السّلام.
(7) لا يخفى أنّ هذا غير كتاب «مفاتيح الجنان» للمرحوم الحجّة الثبت الشيخ عباس القميّ طاب ثراه، فتدبّر.
(8) في المصدر: خلف.
(9) كامل الزيارات/128 باب 46 برقم 4 وبسند آخر في/123 باب 44 برقم 2.
(10) الكافي: 6/265 باب اكل الطين برقم 3.
(11) وسائل الشيعة 16/393 باب 58 برقم 9.
(12) وسائل الشيعة 16/394 باب 58 برقم 13.
(13) الكافي: 6/266 باب اكل الطين برقم 6.
(14) بحار الأنوار: 101/120 باب 16 برقم 8.
(15) جواب لقوله: مع أنه حرم.. إلخ (منه قدّس سره).
(16) كامل الزيارات/285 باب 95 برقم 2 والأمالي للشيخ الطوسي/324، بسنده عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد عليهما السّلام يقولان: إنّ اللّه تعالى عوّض الحسين عليه السّلام من قتلته أنّ جعل الإمامة في ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيّام زائريه جائيا وراجعا من عمره.
(17) وسائل الشيعة: 10/329 باب 27 برقم 34.
(18) الأمالي للشيخ الطوسي/326 الجزء الحادي عشر.
(19) كامل الزيارات/277 باب 91 برقم 8.
(20) مستدرك وسائل الشيعة: 2/221 باب 56 برقم 1 من الطبعة القديمة عن مزار الشيخ محمد المشهدي وغيره ومن الطبعة الجديدة 10/338 باب 56 برقم 1.
(21) في المطبوع: هو فيها.
(22) في المطبوع: واجعل هذا الطين شفاء لي ولمن... .
(23) كامل الزيارات/283 باب 93 برقم 12.
(24) لا توجد: عند في المطبوع.
(25) مستدرك وسائل الشيعة: 2/221 باب 56 برقم 5 ومن الطبعة الجديدة ج 10/341 باب 56 برقم 5.
(26) كامل الزيارات/285 باب 94 برقم 3.
(27) مصباح المتهجد/510.
(28) مصباح المتهجد/509 فصل في اتمام الصلاة في مسجد الكوفة.
(29) مصباح المتهجد/509 فصل في اتمام الصلاة في مسجد الكوفة.
(30) مستدرك وسائل الشيعة: 2/220 باب 53 حديث 10 ومن الطبعة الجديدة 10/333 حديث 10 ومصباح المتهجد/510.
(31) مصباح المتهجد/509 فصل في اتمام الصلاة في مسجد الكوفة وروى محمد بن عيسى اليقطيني عن محمد بن اسماعيل قال: حرمة قبر الحسين عليه السّلام فرسخ في فرسخ من أربعة جوانب القبر.
(32) كامل الزيارات/280 باب 93 برقم 5.
(33) التهذيب: 6/72 باب 22 برقم 136.
(34) مصباح المتهجد/509 فصل في اتمام الصلاة في مسجد الكوفة وروى منصور بن العباس يرفعه الى أبي عبد اللّه عليه السّلام حريم قبر الحسين عليه السّلام خمسة فراسخ من أربعة جوانب القبر. وكامل الزيارات 272 باب 90 برقم 3. ومستدرك الوسائل 10/320 باب 50 برقم 3.
(35) الدروس 159 في خاتمة كتاب المزار.
(36) كامل الزيارات/274 باب 91 برقم 2، بسنده عن أبي عبد اللّه البرقي عن بعض أصحابنا قال/ دفعت إليّ امرأة غزلا فقالت: ادفعه إلى الحجبة وانا أعرفهم، فلمّا صرنا إلى المدينة دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقلت له جعلت فداك: إنّ امرأة أعطتني غزلا فقالت ادفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة فقال: اشتر به عسلا وزعفرانا، وخذ من طين قبر الحسين عليه السّلام واعجنه بماء السماء واجعل فيه من العسل والزعفران وفرّقه على الشيعة ليداووا به مرضاهم.
(37) عيون أخبار الرضا عليه السّلام/57-58 باب 8 الحديث 6.
(38) كامل الزيارات/285 باب 95 برقم 3.
(39) وسائل الشيعة: 10/420 باب 75 برقم 1.
(40) مبنيّا للفاعل، وفاعله اللّه سبحانه بقرينة أربعين (منه قدس سره).
(41) وسائل الشيعة: 10/421 باب 75 برقم 2.
(42) مصباح المتهجد/512.
(43) الفقيه: 1/174 باب 40 برقم 725 وقال عليه السّلام [أي: الصادق] السجود على طين قبر الحسين ينوّر الأرض السابعة، ومن كان معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السّلام كتب مسبحا وإن لم يسبّح بها، والتسبيح بالأصابع أفضل منه بغيرها؛ لأنّها مسؤولات يوم القيامة.
(44) بحار الأنوار: 101/134 باب 16 تربته عليه السّلام برقم 68.
(45) مصباح المتهجد/511 الاستشفاء وآدابه.
(46) وسائل الشيعة: 3/608 باب 16 برقم 4.
(47) الفقيه: 1/174 باب 40 برقم 725.
الاكثر قراءة في أخلاقيات عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)